الإرهاب وعفرين المحتلة

السبت،25 آب(أُغسطس)،2018

تواصل المجموعات الإرهابية التابعة للائتلاف والقاعدة المدحورة على يد النظام السوري والمشحونة بالباصات إلى مناطق الشمال، بخاصة عفرين المحتلة، ممارسة طقوس تعويض هزيمتها واجتثاثها من مناطقها، عبر الإيغال في الارتكابات العنصرية والاستيطانية ضد أهل عفرين. فعفرين الخضراء تحولت إلى مكان مستباح لاستيطان الآتين من طول سورية وعرضها من درعا وريف دمشق وهلم جرّا، ليعيثوا فيها فساداً وتدميراً واغتصاباً.

والحال أن تلك الممارسات موثقة بالتسجيلات المصورة وهي بالآلاف، بل إن تلك الجماعات الإرهابية هي نفسها من يروج وينشر تلك القباحات كأنها انتصارات وفتوحات. ولعل من أكثر ما ميز هذه الفيديوات تلك التي تضم مشاهد الاستهزاء بمسنين ومسنات كرد والتهكم على ضعف لغتهم العربية، وحتى التحرش الجنسي بسيدات طاعنات في السن كحال الفيديو الذي يعرض خلاله أحد إرهابيي الائتلاف الزواج عليها فتتلعثم السيدة وترتعد هلعاً وشعوراً بالظلم والانكسار الذي تحاول كتمانه بالرد أنها كبيرة السن لا تصلح للزواج، في محاولة منها للتخلص من الابتزاز والتحرش المنحطين من قتلة مأجورين تستخدمهم السلطات التركية ضد الكرد لقضم عموم الشمال السوري وضمه إلى تركيا.

على أن أحد أشهر طرائق الإهانة بحق العفرينيين الأبرياء، من مرتزقة الاحتلال التركي، هو اختبار معلوماتهم الدينية ومدى إلمامهم بقواعد الدين الإسلامي، عبر توجيه أسئلة حول عدد ركعات الصلوات المختلفة من الفجر إلى العشاء، وذلك لكون التدين ليس ملمحاً بارزاً في تقاليد الاجتماع العفريني وفِي روج آفا (كردستان سورية) في شكل عام، إذ أغلب أولئك المسنين يجهلون عدد ركعات الصلوات في شكل دقيق. فالدين هنا يتخذ شكلاً روحياً بحتاً بلا تمظهرات مادية في الفضاء العام. وعليه، فعندما يجيبون في شكل خاطئ تنهال عليهم ضحكات الاستهتار والاحتقار وكلمات التقريع والحط من كراماتهم من أشخاص ارتكبوا وسرقوا ما طالته أياديهم من ممتلكات العفرينين. وهكذا، فإن من دنست كراماتهم في الوحل تحت بساطر جيش النظام البعثي، يحاولون الشيء ذاته مع ضحاياهم الكرد بطرائق أكثر وحشية وانحطاطاً.

* كاتب كردي سوري

 

الحياة