جرائم المعارضة..

الأربعاء،7 تشرين الثاني(نوفمبر)،2018

ممارسات تشكيلات المعارضة السورية العسكرية منها والسياسية تجعلها في نسق يقترب من حيث يقف النظام الأسدي، وتدفع السوريين المقهورين من الطرفين للمفاضلة بينهما، ولسان حال الجميع يقول “أحلاهما مر”.
قريبون من إكمال العام الثامن للثورة، وخلال هذه السنوات تفنّنت المعارضة في ابتكار طرق كسب كراهية السوريين لها، وباتت تنافس الأسد على كراهيتهم، وإن استمرت على هذا المنوال فترة غير طويلة، لا بد أنها ستغدو في المرتبة الأولى.
العسكر منذ أن قبضوا ثمن معاركهم تخلوا عن صفة الثورية وباتوا معارضة، أما التشكيلات السياسية فقد بدأت بهذه الصفة لأنها سمحت للمال المسيّس بالتحكم بقراراتها وأفعالها.

هذه أول خطوة تم قطعها باتجاه كراهية السوريين، أعقب ذلك قيام فصائل الجيش الحر، إلا من رحم ربي، بالاستيلاء على منازل المدنيين واحتلال أراضيهم وانتهاك ممتلكاتهم، وحينما كان الأسد يقضي على البنى التحتية التي تخدم المواطنين شاركته الفصائل العمل ذاته، قطعوا أسلاك الكهرباء وباعوها نحاسا، فككوا معامل ومنشآت صناعية وباعوها خردة، وغير ذلك الكثير.
غير أن أسرع الخطوات إلى كراهية السوريين، تمثّلت بتحول الفصائل إلى نظام أسدي بديل عن جيشه، مارست التشبيح وفرضت الإتاوات، أقامت المحاكم الشرعية على أكتاف جهلة ومنافقين.
تفوّقَ الأسد على الفصائل بحجم جرائمه وعدد القتلى الذين أوقعهم، لكن الفصائل رفضت خسارة هذه الجولة وحثّت السير في ركب القتل، من خلال إشاعة الفوضى وعدم الاهتمام بحماية المدنيين، وتصارعت فيما بينها على مكاسب مادية وجغرافية، لتوسيع مساحة نفوذ أمراء الحرب والهيمنة الاقتصادية، فتحولت الشوارع والساحات إلى مسرح مضرج بدماء البسطاء من الشباب العسكري والمدنيين، وهذا الفلتان الأمني وسّع الهوّة مع الفصائل التي يرى السوريون أن من واجبها السهر على أمنهم، ودفع كثيرين للعودة إلى حضن الأسد، وغيرهم على الطريق، رغم أنه يبقى الخيار الأكثر خطورة.
أما في الشقّ السياسي، وهنا طامة توازي بقية طامات التي وقع فيها السوريون، بدأت بهيمنة أصحاب اللحى المزيفة على تشكيلات المجلس الوطني ومن بعده الائتلاف والحكومة المؤقتة وهيئة المفاوضات، وراحوا يقودون الدفّة باتجاه أسلمة كل شيء، حتى رغيف الخبز.
إن ممارساتهم الانتهازية المغلفة بقالب الفوقية وإذلال المحتاجين حولّهم إلى أعداء حقيقيين للسوريين رغم حبهم للإسلام وتمسكهم بتعاليمه السمحاء، ولم يكن ارتهان قرارهم بالداعم الخارجي أقل سوءا ومبررا أضعف لهذه الكراهية التي تتصاعد يوما بعد يوم مع ازدياد التنازلات التي يقدمونها، حتى باتت إيران وروسيا اللتان أجرمتا بالسوريين صديقتين صدوقتين للمتأسلمين بصفوف المعارضة.
عجوز من ريف اللاذقية قدّم ثلاثة من أبنائه قربانا للثورة وشارك في كل مظاهرات المدينة والريف، حزم حقائبه من مخيم للنازحين على الحدود التركية، وعاد إلى اللاذقية بعدما عجز عن تأمين لقمته وزوجته بكرامة، هل أشدّ من هذا إيلاما، تتحمل المعارضة العسكرية والسياسية مسؤولية قهر هذا الرجل وغيره ممن اضطر للعودة إلى حضن النظام تحت وطأة الفاقة وانعدام الأمن.
إن تسليم كل شيء للآخر والتخلّي عن التأثير السوري الثوري، خسارة لا يمكن تعويضها، ولكن خسارة ما تبقى من الحاضنة الثورية جريمة كبرى، لأنها تدفع بالسوريين للطرف الآخر، وأي طرف ذاك؟!
من كتاب زمان الوصل