في غياب احتجاج دولي، المحتجزون يبدؤون إضرابا عن الطعام من أجل العدالة في سوريا

الأحد،18 تشرين الثاني(نوفمبر)،2018

في بلد مثل سوريا، حيث قامت الحكومة باعتقال المتظاهرين المسالمين بشكل منهجي، ربما يكون من المناسب أن يأتي الاحتجاج على حقوق المعتقلين من السجن، في ظل غياب الاحتجاج والدعم الدوليين.

هذا الأسبوع، بدأ ناشطون سوريون بإرسال تسجيلات فيديو وتسجيلات صوتية لي قالوا إنها من داخل “سجن حماة المركزي”، تُظهر إعلان المعتقلين إضرابهم عن الطعام إلى أن يتم الإفراج عن جميع السجناء المحتجزين بصورة تعسفية في سوريا، وأن تُقدَم ضمانات بعدم تنفيذ أحكام الإعدام ضد 11 من زملائهم المحتجزين.

جاء الإضراب عن الطعام، الذي بدأ يوم الاثنين، بعد اجتماع بين السجناء، ومحافظ حماة، وقاضي الفرد العسكري في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني يهدف إلى استعادة السيطرة على السجن الذي استولى عليه المحتجزون بعد أعمال الشغب في 2016. وفقا للتقارير، فإن القاضي أعطى المحتجزين وإدارة السجون قائمة تضم 11 سجينا حكم عليهم بالإعدام ومن المقرر ترحيلهم إلى سجن صيدنايا لتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم. سجن صيدنايا معروف بسمعته السيئة بسبب عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء.

إضراب المعتقلين عن الطعام هو تذكير صارخ بالعمليات القضائية المعيبة في سوريا التي تحدد مصير الآلاف، كما تُذكّر بظلم الأحكام الصادرة.

يجرّم قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض في سوريا كل نشاطات المعارضة السلمية تقريبا. استهدفت الحكومة النشطاء وعاقبت المعارضة السلمية عبر اللجوء إلى محكمة مكافحة الإرهاب والمحاكم العسكرية الميدانية. في الوقت الذي لا توفر فيه هذه المحاكم سوى مسحة خادعة من الإجراءات القانونية الواجبة واحترام سيادة القانون، فإنها تحرم المتهمين من الحقوق الأساسية للمحاكمات العادلة.

في خضم كل الحديث عن إدلب والعودة وإعادة الإعمار، لم يتم إيلاء المحنة المستمرة للمحتجزين في سوريا سوى القليل من الاهتمام. المساءلة عن الفظائع التي ارتكبت في الماضي أمر مهم، ولكن من الضروري أيضا ضمان معالجة المظالم المستمرة. على المجتمع الدولي أن يطالب أطراف النزاع بالإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيا، وأن تقوم الحكومة السورية بإصلاح الهياكل القانونية والقضائية التي جعلت ارتكاب هذه المظالم ممكنا.

 

هيومن رايتس ووتش