تقرير عن سبل تعزيز ثقافة التسامح والعيش المشترك والسلم الأهلي في مدن سيطرة الإدارة الذاتية الديمقراطية

الإثنين،24 كانون الأول(ديسمبر)،2018

“ ما هي العوامل التي تعتقدون أنها تساهم في تعزيز السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي والاستقرار المجتمعي في مناطق شمال شرق سوريا التي تسيطر عليها “الإدارة الذاتية”؟ “

قامت ادارة الموقع الالكتروني لمركز عدل لحقوق الانسان بتوجيه السؤال أعلاه لمجموعة من الحقوقيين النشطين في مجال نشر ثقافة التسامح والعيش المشترك  والسلم الأهلي بغية توضيح هذه المفاهيم من جهة وكذلك لبحث السبل التي تساهم في تعزيز ماهو موجود والسعي لبناء ما هو مفقود لترسيخ هذه الثقافة الضرورية جداً بناء مستقبلنا .

من جهته يقول يقول المحامي أكثم نعيسة:

 لا أرى أن هناك مشاكل في  مناطق الإدارة الذاتية تهدد السلم الأهلي ، لقد زرت المنطقة وكانت تنعم بالهدوء والأمان ، هناك سلبيات ولا شك  لكنها لا تصل الى حد تهديد السلم الأهلي داخل مناطق الإدارة الذاتية ، ولعلي أؤكد أن حالة الاستقرار المجتمعي في تلك المناطق هي افضل حالا بما لايقاس من حال الاستقرار الاجتماعي التي يسيطر عليها النظام أو القوى الإسلامية المسلحة ، والنسيج الاجتماعي اكثر لحمة وتماسكا بالمعنى النسبي.

ويضيف أيضاً : في كل الأحوال أرى ولمزيد من  التماسك الاجتماعي والسياسي ، ضرورة اللقاء الكردي _ الكردي  ، وأهمية التوافق على مطالب. ذات طابع مرحلي ، مع مزيد من التعاون الوثيق بين المكونات السورية بعضها البعض  والذي يمكن للقوى الكردية أن تلعب  دورا هاما  في تحقيق ذلك لسببين:

 الأول: انها تملك إلا رض الكفيلة بتحقيق حوارات سورية سورية بين جميع المكونات *مناطق الإدارة الذاتية “ 

 والسبب الثاني: أن حركة التحرر الكردية  في سوريا  هي حركة ديمقراطية علمانية  ، وبرامجها السياسية يؤهلها للعلب دور الحاضن الوطني الديمقراطي  الذي يؤسس لبناء سلم اهلي سوري من جهة ، ويؤسس لبناء سوريا جديدة .

من جهته يرى المحامي لزكين هدال : أنه في ظل الأزمات ولاسيما في صورها المتمثلة في  الحروب والثورات يكون السلم الأهلي مهددا بالإنهيار أو مهددا في أن يصيبه زلزال من نوع غير مألوف في الأحوال الطبيعية نتيجة للآثار السلبية الجمة ّ التي تخلفها على جميع الأصعدة ومنها الحقل الاجتماعي مما قد يرتب كوارث إجتماعية فادحة قد تتطلب قرونا من الزمن حتى تندمل جراحها لذلك يتعين علينا في هذا الخصوص أن ننوه إلى جملة من العوامل التي قد تساهم في التخفيف من تداعيات الأزمة السورية على الجغرافية الكوردستانية في سوريا  على النطاق الاجتماعي ومنها الشعور الذاتي من قبل المسؤولين  بمدى حساسية المرحلة وتداعياتها وبالتالي  البعد عن الخطاب العنصري من جميع الأطراف و الذي من شأن عدم التقيد به أن يخلق نوعا من العدائية  و الكراهية والحقد بين الكورد والعرب وغيرهم من مكونات تلك الجغرافية المنوه عنها علاوة على ضرورة وجوهرية أن يتقبل الجميع مسألة الرأي والرأي الآخر والوصول الى اليقين التام في أن الاختلاف  مهما علا شأنه فإنه لا يجوز له وتحت أية مبررات التحول الى خلاف يقود إلى صدام دموي مستقبلا كما أنه يتعين التقيد بالمهنية الإعلامية  ونشر ثقافة التسامح  في الخطاب الإعلامي المرئي والمقروء والمسموع وتحاشي زرع بذور الفتنة بجميع أشكالها بين فئات المجتمع  والعمل على نبذ الخطاب المتطرف من خلاله  وعقد جلسات مجتمعية مركزة من قبل المختصين في هذا الشأن حول المواضيع التي تساهم في تمتين وتقوية السلم الأهلي وتوزيع البروشورات الهادفة في هذا الشأن والرسائل النصية المعبرة عن المحبة والألفة الاجتماعية  من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة .

ويضيف هدال :  أنه مما يتعين التنويه إليه أن عبء المسؤولية الكبرى في هذا الشأن تقع على الأطراف السياسية بمختلف توجهاتها وسياساتها لكونها هي المتحكمة في مفاصل الحياة لتلك الجغرافية المذكورة أعلاه التي يتعين عليها الفصل بين السياسة والبنية المجتمعية التي تتمحور همها الوحيد في  العيش بسلام وطمآنينة  وبالتالي يقتضي الأمر من الساسة إبرام عقد إجتماعي ينبذ العنف والحقد والكراهية و التطرف من خلال جميع منابرها والتقيد بها قولا وعملا لما من شأنه أن يخلق أجواء إيجابية تؤدي إلى تمتين السلم الأهلي في المنطقة من قبل الفعاليات العاملة في المجتمع بعيدا عن الخوف والتسلط وفقا لما قمت بالإشارة إليه وبذلك نستطيع وبرأي الشخصي أن نخفف عن  مناطقنا تداعيات الأزمة السورية  إجتماعيا بشكل أو بآخر فنبعد عوائلنا ومجتمعنا بشكل عام من التفكك أكثر فأكثر مما هو عليه من تفكك  في الوقت الحالي .

أما المحامي محمد خليل فقد بدأ الإجابة بسرد عن مفهوم التعايش المشترك والسلم الأهلي فيقول:

  يبرز مصطلح العيش المشترك أو التعايش السلمي او السلم الأهلي او ما شابه عند وجود اختلافات بين سكان احد الأقاليم او الدول وقد تكون تلك الاختلافات عرقية أو دينية او مذهبية …. الخ من تلك الاختلافات بين البشر وهي طبيعة الكون, ومع وجود الاختلاف يبرز بشكل طبيعي الخلاف بين تلك الأطراف أو المجموعات أو المكونات وهي بدورها ايضاً امر طبيعي وجودها حول العالم . فان تم التعامل مع تلك الخلافات بموجب قوانين تراعي حقوق الأنسان وكرامته من حيث حرية المعتقد والتفكير والراي وممارسة الشعائر الدينية وتراعي الحقوق الفردية والجماعية والتي توضع من قبل حكومات تمثل ضمير تلك المكونات وتعمل على تطويره ورخائه بموجب خطاب اعلامي متوازن ومناهج دراسية متماشية مع المعايير الإنسانية  وكل ما يتعلق باحترام تلك الاختلافات والخلافات وحلها بالطرق السلمية. وعلى العكس من ذلك فان لم يتم مراعات تلك القواعد والعوامل سيكون في الانتظار نتائج لا تحمد عقباها وهناك أدلة على الحالتين في الكثير من دول العالم من حولنا. 

ويضيف خليل : وبالنسبة إلى مناطق شمال شرق سوريا والتي تديرها الإدارة الذاتية وبحكم وجود تنوع كبير في الإقليم سواء من حيث التنوع العرقي او التنوع الديني او المذهبي الأمر الذي يتوجب على الحكومة التي تدير هذه المناطق ان تراعي عدد من العوامل التي لا بد من مراعاتها من اجل شيوع ثقافة العيش المشترك وقبلها السلم الاهي والأمان المجتمعي واعتقد ان الركن الأساسي الذي يجب ان يقام عليها القناعة هي بناء دستور عصري يحمي حقوق جميع المكونات ضمن طياته بما لا يميز مكون على آخر بغض النظر عن كبر أو صغر عدد سكانه وضرورة اعتماد التسامح في التعامل مع حقوق جميع المكونات كثقافة مجتمعية إلى جانب قوانين مقننة في نصوص الدستور أو القوانين الأخرى التي تنظم العلاقة بين أبناء تلك المكونات .واعتماد نصوص قانونية دقيقة لا تتحمل التأويل او عدد من التفسيرات في حماية تلك الحقوق وممارستها والتمتع بها واحقاقها بالعدل عند وجود الخلاف بينها الأمر الذي يبعدها عن العنف في تحصيلها . فمع وجود تلك النصوص القانونية التي تحكم كل من يخضع لها بالعدل ودون تمييز او اقصاء او تهميش وتؤمن الحقوق المختلف عليها بموجب ذلك لن يكون هناك من داع إلى الذهاب إلى العنف من اجل تحصيلها والتمتع بها بالتوازي مع خطاب اعلامي متوازن يراعي حقوق الإنسان يبتعد عن خطاب الكراهية والحض على العنف ومناهج يراعي الاختلاف والخلاف والتنوع بحيث يساهم في التكامل بين أبنائه ويساعد على التطور والتقدم والرخاء لكامل ابنائه وحرية الرأي والتفكير والوصول إلى المعلومة وحرية المعتقد وممارسة الشعائر والعقائد الدينية وغيرها من المعتقدات بالطرق السلمية والوصول إلى المعلومة…. الخ 

ويختتم الحديث بالقول : أن من شان ذلك ان يساهم على احلال ثقافة التسامح والسلم الأهلي والأمان المجتمعي ويساهم في العيش المشترك بين جميع مكوناته .

  • ادارة الموقع الالكتروني لمركز عدل لحقوق الانسان تشكر الأساتذة الأكارم لمشاركتهم القيّمة عبر هذا التقرير ، وتتمنى لهم دوام التوفيق .