أهمية السلام في المجتمع

الجمعة،15 آذار(مارس)،2019

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

السّلام، لا يعني زوال الصّراع والخِصام فقط، إنّما يُمكن أن يتطلّب تأسيس حُزمةٍ من القيم، والأفكار، والمواقف، والعادات..، التي ترتكز على الاحترام الكامل لمبادئ السّيادة والحُريّات الأساسيّة وحقوق الإنسان، والحوار والتّعاون بين الشّعوب والثّقافات المُتعدّدة، ونَبذ ثقافة القوّة واستخدامها، وإكراه الشّعوب لخوض خياراتٍ ضدّ إرادتهم.

يٌعرف المُؤرّخ البريطانيّ الشهير “أرنولد توينبي”، السلام بالعبارة التالية: (عِش ودع غيرك يعيش)، قاصداً بها، أنّ السّلام يجب أن يُمنَح للشّعب حتّى يتسنّى الحصول عليه كحالةٍ عامّة.

لقد أجهَدت الحروب والصّراعات على مرّ الزّمان شعوب الأرض كلّها، لذلك فأن الجميع يطمح اليوم إلى السّلام الذي يستجيب لآمالهم وأُمنياتهم، ويؤمِّن لهم حياةً آمنة ومستقرة بدون أي شكل من أشكال الخوف والرعب.

جاء في نصّ الميثاق التأسيسيّ لمنظمة الـ “يونسكو” في ديباجته، عدّة نقاط منها: ( لما كانت الحروب تتولّد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تَبني حصون السّلام ).

لا يمكن أبداً إهمالُ الدّور الذي يحتلّه كلّ من السّلام والتّصالح والرَّحمة في الحياة اليوميّة؛ فقد خُلِق الإنسانُ ليعيش في سلام وأمان واطمئنان، ولم يُخلق ليُقتل ويُباد، وما يمكن تحقيقه في أوقات السّلام أضعاف ما يمكن تحقيقه في النّزاعات الدمويّة والحروب والكوارث البشريّة، ويُمكن تلخيص أهميّة السّلام في الحياة الاجتماعية بالنّقاط الآتية: إن الجنس البشريّ يمتلك صفةً فريدةً من نوعها وهي تحويل السّالب إلى الموجب، وفقاً للطبيب النفسيّ الألمانيّ “ألفريد إدلر”، وهذه الصّفة لا يُمكن أن تتحقّق إلا بالاستقرار النفسيّ الذي يُحقّقه السّلام، فدماغُ الإنسان كنزٌ للقوة اللامُتناهية، فإذا فقد طمأنينة

النّفس وقت الأزمات والحروب فإنّه لن يستفيد من قدرته العقليّة بطريقة مُجدية، حيثَ إنّ الحروب والدّمار عقبةٌ في طريق التطوّر البشريّ؛ لأنّها توقّف مُسبّباته من طمأنينة وسكينة واستقرار. وحين يتمكّن الإنسان من المُحافظة على السّلام فإنّ كثيراً من الإمكانات تتفتّح أمامه، وهذا ما يحدث عند تحويل السّالب إلى موجب.

ولا يقتصر أهمية السلام على الكائن البشري وحده، وإنما يتجاوزه إلى جميع الكائنات الحية كلها على وجه الأرض أو في الفضاء الذي يُحيط بالكرة الأرضيّة؛ حيث تتضرر الحيوانات وتفقد مساكنها وبيئاتها، وتُحرَق الأشجار والغطاء النباتيّ الذي يُفيد كُلّاً من الحيوان والإنسان، كما تفنى الموارد.

إن انعدام السّلم والأمن يصيب الإنسان بعدد من الاضطرابات والأمراض النفسيّة، والتي قد تجرّ إلى أمراض جسمانيّةً أيضاً، وهذا ما ظهر جليّاً وحدثَ للشّعوب المُشاركة في الحربين العالميَّتين الأولى والثّانية؛ فصارت أعداد المُصابين بالاكتئاب والهستيريا والفوبيا والفصام والقلق وأمراض القلب والمعدة في تزايد.

عموماً، السّلام يمكن للإنسان من بث أفكاره التي من المُمكن أنّها اندثرت خلال الحروب بالعنف والتّدمير، أو على الأقل تمّ تشويهها، وهو يُمكّن الشّعوب من التعلّم، واكتسابَ ونشر الثّقافة، وبناء الحضارات، والنّهوض بالدّولة اقتصاديّاً واجتماعيّاً؛ فالبناءُ لا يكونُ إلا في أوقات السّلم والأمن، وهو يجعل النّاس على وعي كافٍ لخطر الدّخول في الحروب والانشغال بها وبمُتطلّباتها وتأثيرها عليهم، والتي ستُكلّفهم حياتهم مُقابل هذه الغطرسة البشريّة، كما أنه يغلق الطّريق أمام تُجّار الحروب الذين سيكون من مصلحتهم افتعال الحروب وإشعالها، والذين يرغبون بدوامها لوقت طويل لأجل زيادة أرباحهم من الأسلحة والذّخائر، وبالتّالي زيادة أرباحهم وطمعهم.

ومن جهة أخرى فإن الحروب تُقدِّم أسوأ ما في الإنسان، وتُقويّه لصالح الشرّ ودمار البشريّة، والسَّلام يُقدّم أفضل ما بداخله، وأيضاً فإن السّلام بيئة مُشجّعة للإبداع ووسائله؛ فهو الذي يُحفّز النّاس على الإبداع وزيادة الجمال والإنتاج، على عكس الحروب التي تُنتج الدّمار والخراب والفساد…، والسّلام ينقل الإنسان إلى آفاقٍ سماويّة روحانيّة عالية، إذ يُشجّع على انتشار الروحانيّات والسّكينة ويُشيعها بين الشّعوب. السّلام يُقرّب بين النّاس ويجمعهم على المحبّة والتّعايش، والحروب تُفرّقهم وتُقطّع نسلهم وتُبيدهم..، وأيضاً فإن السّلام يرفعُ الإنسانية إلى مُستوى الوجود الاجتماعيِّ المُتحضِّر،

ومن جهة أخرى فإن الحروب تُقدِّم أسوأ ما في الإنسان، وتُقويّه لصالح الشرّ ودمار البشريّة، والسَّلام يُقدّم أفضل ما بداخله، وأيضاً فإن السّلام بيئة مُشجّعة للإبداع ووسائله؛ فهو الذي يُحفّز النّاس على الإبداع وزيادة الجمال والإنتاج، على عكس الحروب التي تُنتج الدّمار والخراب والفساد…، والسّلام ينقل الإنسان إلى آفاقٍ سماويّة روحانيّة عالية، إذ يُشجّع على انتشار الروحانيّات والسّكينة ويُشيعها بين الشّعوب. السّلام يُقرّب بين النّاس ويجمعهم على المحبّة والتّعايش، والحروب تُفرّقهم وتُقطّع نسلهم وتُبيدهم..، وأيضاً فإن السّلام يرفعُ الإنسانية إلى مُستوى الوجود الاجتماعيِّ المُتحضِّر، في حين تقودُ الحروب الشّعوبَ نحو الانزلاق صوب الهمجيّة.