بيان رداً على دراسة: “خطاب الكراهية والتحريض على العنف في الإعلام السوري”

الجمعة،29 آذار(مارس)،2019

صدرت في الفترة الأخيرة دراسة عن “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، بعنوان “خطاب الكراهية والتحريض على العنف في الإعلام السوري”، ووفق ما جاء في ملخصها فأنها: (اعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي والمنهج المقارن للوصول إلى النتائج باستخدام أسلوب العينة الحصصية لاختيار “24” وسيلة إعلام تمثل مجتمع البحث المكون من وسائل الإعلام السورية بمختلف أنماطها “المقروءة، المرئية، المسموعة”، وعلى اختلاف توجهاتها السياسية “موالية، معارضة، كردية”). مضيفاً: (أن أداة البحث فيها تمثلت في استمارة الكترونية للرصد تم تصميمها وفقاً لمتطلباته، ومعالجتها برنامجياً بناء على طبيعة وسائل الإعلام بمختلف أنماطها.. ). وأنها توصلت بالنتيجة إلى أن: (متوسط الاستخدام الأكثر لخطاب الكراهية والتحريض على العنف كان لدى وسائل الإعلام الموالية بنسبة “27,4%”، يليها وسائل الإعلام الكردية بنسبة “25,7%”، وجاءت وسائل الإعلام المعارضة في المرتبة الثالثة بنسبة “14,1%” من إجمالي المحتوى الإعلامي الذي تقدمه هذه الوسائل الإعلامية). وفسرت النتائج التي توصلت إليها بأنها: (ناجمة عن مركزية القرار الإعلامي بالنسبة لوسائل الإعلام الموالية الكردية، وبهامش الحرية بالنسبة لوسائل إعلام المعارضة لعدم خضوعها لأي سلطة مركزية تحدد اتجاهها العام أو سياستها التحريرية، إضافة إلى رقابة “الداعم/المانح”، الذي يفرض عليها إتباع المعايير الدولية للمهنية الصحفية، وعلى رأسها الالتزام بعدم استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف.. ).
أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، نرى أن هذه الدراسة غير موضوعية ولا تعكس مطلقاً واقع وحقيقية الإعلام السوري، وفيها الكثير من التجني وعدم الحيادية والمواقف المسبقة سواء لناحية التصنيف أو المنهجية والأداة المعتمدة أو اختيار الكلمات والمصطلحات التي تدخل في سياق “خطاب الكراهية والتحريض على العنف”. وقد لا نستطيع في مثل هذا البيان المقتضب الدخول في تفاصيل جميع المغالطات العلمية والقانونية والاجتماعية..، التي وقع فيها القائمين على إعداد هذه الدراسة، مكتفين ببعض الإشارات التي لا بد منها، وهي: أين المنهجية العلمية منتصنيف وسائل الإعلام السورية على أساس ثلاث توجهات سياسية “موالية، معارضة، كردية”؟! وهل الغرض منه هو محاولة عزل الكرد السوريين عن محيطهم الوطني واتهامهم باللاوطنية؟ أم أن غرضه نفي التعدد القومي في سوريا؟ خاصة وأن التصنيف المذكور جاء على أساس سياسي وليس قومي، بمعنى أنها تحاول أن تقول أن الكرد في سوريا هم فئة سياسية ليس إلا، وأنها عندما تطرقت إلى اعتماد وسائل الإعلام الكردية النهج القومي، تناولت ذلك بشكل سلبي جداً وبناءً على مواقف مقولبة في الفكر، في الوقت الذي يفترض فيه أن كل من يتصدى لـ “خطاب الكراهية والتحريض على العنف” ويدعو إلى نبذه، يجب أن يقر بالأخر المختلف وينادي بالاعتراف بوجوده واحترام خصوصيته، وفق ما تنص علية القوانين والمواثيق والشرائع القانونية الدولية.
وما يؤكد أيضاً عدم حيادية الدراسة وتجنيها على الواقع ومزاجيتها واستنادها للولاءات المختلفة، أنها تحاول الإيهام بوجود هوامش للحرية يحيط بوسائل إعلام المعارضة؟! يقابلها قمع الحريات الإعلامية واعتقال الصحفيين في المناطق الكردية، وأن وسائل إعلام المعارضة تتقيد بمعايير المهنية الصحفية التي يفرضها (المانحين/الداعمين)، وتصوير وسائل الإعلام الكردية وكأنها من كوكب أخر لا يصل إليه الجهات المذكورة ولا يطبق عليها القوانين والمعايير الصحفية؟!
ومن جهة أخرى فقد أكدت – الدراسة – على أنه: (على المستوى السياسي تعتبر الفترة التي تمت فيها الرصد هادئة نسبياً من الناحية العسكرية والسياسية، حيث لم تشهد الساحة السورية خلال فترة الرصد معارك شرسة أو مجازر ضخمة بحق المدنيين أو سيطر لأحد أطراف الصراع على مناطق جديدة). علماً أنها قالت أنه: (تم بدء التحضير للمشروع في شهر كانون الأول 2017 وحتى التقرير النهائي الأول حول جولة الرصد الأولى في 29 حزيران 2018). وكلنا يعرف أنه في الفترة المذكورة وقع “العدوان” – توصيف قانوني دولي مثبت في القوانين الدولية، ولا يعكس أبداً خطاب الكراهية – التركي بالتعاون مع بعض “الفصائل المسلحة السورية” على منطقة عفرين الكردية السورية، ومن ثم “احتلالها” – وهو أيضاً توصيف قانوني مثبت في القوانين الدولية، ولا يعكس أبداً خطاب الكراهية – مع ما رافق ذلك ارتكاب مجازر كبيرة وتهجير وتدمير وتغيير ديمغرافي..، ولكن يبدو أن المعايير الصحفية والمهنية المفروضة على الجهة الصادرة للدراسة تفرض عليها تجاهل كل ذلك وتعتبره حدثاً عادياً وطبيعياً؟!
كنا نأمل في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، أن تكون الدراسة الصادرة عن “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، والتي تناولت “خطاب الكراهية والتحريض على العنف في الإعلام السوري”، دراسة علمية وموضوعية كما أدعت في مقدمتها، كونها بالفعل من أوائل الدراسات التي تتناول هذا الموضوع الهام والحيوي جداً..، وأن تساهم بشكل

جدي في الحد من هذا الخطاب المدمر، الذي لا يستطيع أحد أن ينكر وجوده وتغلغله بشكل خطير في المجتمع السوري، ولكنها للأسف الشديد وبدل أن تعالجه، أضافت إليه وزادته طينة وبلة.

26 آذار/مارس 2019 مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org