دور السلام والأمن الاجتماعي في بناء المجتمعات الحديثة

السبت،6 نيسان(أبريل)،2019

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

السمة البارزة في سوريا منذ عام 2011، هي: حالة الحرب والعنف والإرهاب…، وما نتج وينتج عنها من كوارث إنسانية رهيبة وفوضى وكراهية..، يدفع ثمنها المواطن السوري، الذي يفترض أن يكون الهدف الأساسي والقيمة العليا لأي سلطة/نظام، فلا قيمة لأي شيء أخر في الدولة/الوطن دون احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومن ضمنها طبعاً حق المواطن/الإنسان في العيش بسلام وأمان واستقرار.

أن حماية المواطن السوري – قدر الإمكان – من تبعات الآثار السلبية التي خلفتها وتخلفها الحرب المستمرة في البلاد، غير ممكنة دون حماية أمنه الاجتماعي – سواء في هذه المرحلة أو المراحل الأخرى التي تليها – حيث يعتبر السلام بمثابة الأمن الاجتماعي والركيزة الأساسية لبناء مجتمع حديث ومتطور..، فهو الذي يوفر البيئة الآمنة للعمل والبناء ويبعث الآمان والطمأنينة في النفوس، ويشكل حافزاً كبيراً للإبداع والتطور.

لقد شغلت قضية السلام الرأي العام منذ بدء تشكل المجتمعات البشرية، وذلك لدلالاتها التي تعني الإنسان وقضاياه الأساسية بالدرجة الأولى والأخيرة، لذلك فلا غرابة أن تتناولها مختلف الشرائع والديانات السماوية والوضعية والقوانين واللوائح والمواثيق الدولية,

أن مفهوم السلام لا يقتصر فقط على عدم وجود الحرب، بل أنه يمتد أيضاً إلى التعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد، من خلال إشباع حاجاتهم الأساسية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية..، بما يؤدي إلى خلق شكل من أشكال التعاون والدمج بين جميع أبناء المجتمع المعني ومكوناته المختلفة، والذي من شأنه أن يقضي على العنف ومسببات الصراع وحل الخلافات بالحوار والتفاهم.

وبمعنى أخر، لا تتوقف عملية السلام عند حدود صناعته وحفظه، بل أنها تتعدى ذلك إلى حد بناءه، من خلال معالجة الأسباب الجذرية للصراع وتغيير كافة الهياكل والأنظمة التي ساهمت في إنتاج الأزمات والحروب وزرع الكراهية..، بين أبناء المجتمع.

والسلام لا يمكن بناءه وفق نزعات الاستفراد والتهميش والإقصاء والاضطهاد والحرمان من الحقوق..، وإنما لا بد من الشراكة الحقيقية والتعاون بين جميع مكونات المجتمع والعمل على إزالة الأحقاد والضغائن..، نتيجة السياسات والممارسات الخاطئة في المراحل الماضية، لأن العيش المشترك والسلام والوئام والاستقرار والأمن الاجتماعي..، لا يمكن أن تتحقق دون تطبيق مبادئ الديمقراطية والعدالة والمساواة..، بعيداً عن أي شكل من أشكال الاضطهاد والتمييز القومي والديني والمذهبي.

من هنا يتبين الدور الكبير لأنظمة الحكم في إرساء دعائم التعايش وترسيخه من أجل بناء مجتمع متآخي، وذلك من خلال تطبيق البرامج السياسية التي تكفل احترام وصيانة حقوق الإنسان – أفراداً ومجموعات بشرية – بكل أشكالها، والعمل على تشريع قوانين يكفلها الدستور، تصون حقوق جميع أبناء المجتمع دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر.