الظروف الدولية التي أدت إلى ظهور مفهوم بناء السالم.

الأربعاء،10 نيسان(أبريل)،2019

حمدوش رياض

تزامن ظهور مفهوم بناء السالم في مع عدة متغيرات فرضت نفسها على الساحة الدولية وتمثلت بما يأتي:

أ- توسع نطاق التهديدات التي تعترض السلم والأمن الدوليين:

إن تبنى ميثاق الأمم المتحدة مفهوما تقليديا للسلم والأمن الدوليين يقوم على أساس أن التهديدات التي يمكن أن تعترضهما تكمن في اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة أو التهديد بذلك، وعلى الرغم من الاهتمام الذي أبداه الميثاق بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية وقضايا حقوق الإنسان الا أنه لم يربط هذه المسائل ربطاً عضوياً محكماً بالسلم والمن الدوليين، وعليه تطور مفهوم الأمن الجماعي الذي خرج من إطاره التقليدي ذي الأبعاد العسكرية، لينطلق نحو، الأمر الذي تصورٍ جديدٍ للأمن الجماعي ذ ي أبعادٍ إنسانيةٍ لم تغب يوماً عن بال واضعي الميثاق(1) يستخلص مما ورد في عباراته الافتتاحية من تأكيد الالتزام بالحقوق الاساسية للإنسان وبدفع عجلة الرقي الاجتماعي قدماً ورفع مستوى الحياة وغيرها من الإشارات التي تضمنها الميثاق بهذا الشأن .

وأضحى تحقيق الاستقرار في المجتمع الدولي يتطلب بعداً في النظر يتخطى معالجة المخاطر المرتبطة بالنزاعات المسلحة، بإعطاء القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية حيزاً أكبر من الاهتمام.

ويأتي مفهوم بناء السالم متسقا مع هذه الرؤية الجديدة للسلم والأمن الدوليين ، فكما أن عناصر جديدة قد فرضت نفسها في مواجهة هذا المفهوم ، فإن بناء السالم يأتي كآلية جديدة تأخذ على عاتقها، 1 كما سنرى الحقاً، معالجة جوانب متنوعة من شأنها المساهمة في إرسائهما (2).

ب – تزايد المخاطر المنبثقة عن النزاعات المسلحة غير الدولية:

يعد تعامل الأمم المتحدة مع النزاعات المسلحة غير الدولية حديثا نسبيا مع النزاعات ذات الطابع غير الدولي، ولم يتعرض ميثاق الأمم المتحدة لمثل هذه النزاعات كأحد عوامل تهديد السلم والأمن الدوليين، على عكس تلك ذات الطابع الدولي ، في وقتٍ تصاعدت فيه وتيرة هذه النزاعات لتصبح أحد التهديدات الرئيسية للسلم والأمن الدوليين، علماً بأن المادة 34 من الميثاق يمكن أن تُتيح فرصة تدخلها في مثل هذه النزاعات، إذ تمنحها هذه المادة فرصة فحص أي نزاعٍ أو موقفٍ من شأنه أن يؤدي إلى احتكاكٍ دوليٍ، دون تحديد الصفة الدولية أو غير الدولية لمثل هذا النزاع أو الموقف.

وقد أصبحت النزاعات المسلحة غير الدولية، بحد ذاتها، تشكل خطراً على السلم والأمن الدوليين إذا كان من شأنه  أن تُعرض شعب الدولة التي يقوم ضمن حدودها النزاع أعمال تنطوي على انتهاكات لحقوقهم الاساسية، أو إذا أسفر النزاع عن موجات اللجوء والنزوح، وما يعقب ذلك من مشكلات قد تطال دوالً أخرى، أو في حال امتلك النزاع قابلية لل تحول إلى نزاع د وليٍ بحكم ارتباط الدولة المعنية بروابط عرقيةٍ أو دينيةٍ أو سياسيةٍ مع دولٍ أخرى خاصةً المجاورة منها.

ويأتي مفهوم بناء السالم بما يمتلكه من رؤية لمرحلة ما بعد النزاعات المسلحة ليعالج مرحلةً حساسةً تعقب النزاعات المسلحة على اختلاف أنواعها، إلا أنها تبدو أكثر ح سياسية في مرحلة النزاعات المسلحة غير الدولية لما تنطوي عليه بيئة هذه النزاعات من تناقضات واختالفات أكثر قابلية للعودة مجدداً إلى دوامة النزاع.

ويختلف مفهوم بناء السالم عن مجموعة من المفاهيم المشابهة له نذكر منها ما يلي:

1- حفظ السلام: Peacekeeping

و هو مصطلح يشير إلى كل الجهود التي تتخذ أثناء النزاع بغرض تخفيضه أو إزالة مظاهر النزاع وتثبيت تفاعليات النزاع على درجة من اللاعنف يمكن معها استكشاف أساليب لحل وإصلاح النزاع.

إن الغرض من حفظ السلام ليس حل النزاع من جذوره و إنما استعادة اللاعنف(4).

2- صنع السلام: Peace Making

يشير صنع السالم إلى الجهود و العمليات التي تتضمن أي عمل يهدف إلى دفع الأطراف المتحاربة للتوصل إلى اتفاق سلام من خلال الوسائل السلمية كالتفاوض و التحاور بين األطراف و استعمال الوسائل الدبلوماسية لحل النزاع ،و تجدر الإشارة إلى أن صنع السلام  يتضمن استخدام القوة العسكرية ضد أي من الأطراف لإنهاء الصراع(5).

3- فرض السلام:  Peace Enforcement

ينصرف هذا المفهوم إلى استخدام القوة المسلحة أو التهديد من أجل إرغام الطرف المعني على الامتثال للقرارات والعقوبات المفروضة من أجل الحفاظ على السلم والنظام، وقد تتضمن جهود فرض السلام إجراءات غير عسكرية كالعقوبات، وإجراءات عسكرية(6).

إن الانتقال من حفظ السالم وصنع السالم الى بناء السالم كانت له مقدمات بحيث عمل العديد من المفكرين على ايجاد طريقة لدعم عمليات حفظ السالم وصنع السالم ومحاولة ايجاد بديل يمكن الأطراف من المتنازعة من استعادة الثقة واستعادة ما دمرته الحرب من بنى تحتية للدول وكدا المؤسسات الهيكلية حيث بدأ ادوارد ازار azar Edward في 1970 بجمع المعلومات والتخطيط لديناميكية النزاع الاجتماعي المطول، وفي نفس السنة قام جون بورتنBurton John بالعمل على فهم تهميش الحاجيات الأساسية للإنسان واعتبرها كمصدر رئيسي للنزاع،  وفي سنة 1980 عمل كل من Macdonald John وDimamend , Louis و ficher  John على دعم دور تدخل الطرف الثالث في النزاع بحث اوضحو نوع التدخل الذي يجب ان يكون مناسبا مع مستوى التصعيد في النزاع.

أما سنة 1990 حدد Osler  Fen مفهوم النضج وRpeness.j التدخل الناجح وبض انواع الدعم التي تكون الزمة لإللمام بعملية السالم، وحدد Kniesbery Louis المساهمة المحتملة للتصعيد في حل النزاع ونشاط السالم، كماLeadrach . J Paul ساهم في تحديد نجاح نتائج تقنيات حل النزاع، وفي نفس السنة مول البنك العلمي ابحاث اجريت على نزع السالح واعادة الاندماج.

ولذلك فإن بناء السلام مرتبط بحفظ السالم إذ يمثلان بعض المبادئ المشتركة و هذا لإنجاح عملية السالم فمند 1980 قوات حفظ السالم وعدد كبير من النشطاء المدنيين في بناء السلام انتشروا داخل الدول وهذا للحفاظ على النظام والمساعدة على تطبيق الاتفاقيات فهناك عمليات جمعت حفظ السلام وبناء السلام.

——————————————————

د. حمدوش رياض: كلية العلوم السياسية – جامعة قسنطينة 3 الجزائر (مختص في العلاقات الدولية).

1- United Nations, Peacekeeping Operations: Principles and Guidelines, United Nations, Departmentof peacekeeping operations- Department of field support, 2008, p.18.
2- خولة محي الدين، مرجع ساق الذكر،ص491.
3- المرجع السابق، ص 492؛
 (4)Susan Bliss , Peace building and conflict and resolution, Global eduction learing emphases, Directr NSW
2001-2010 .p5.
5- أحمد أبو العال ، تطور دور مجلس األمن في حفظ السلم واألمن الدوليين مصر،دار الكتب القانونية، 2005،ص9.
6- محمد احمد عبد الغفار، مرجع سابق ، ص24.