التعليم وبناء السلام في مناطق “شمال شرق سوريا”

الجمعة،12 نيسان(أبريل)،2019

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي مليونين ونصف مليون طفل وشاب سوري – في الداخل – غير ملتحقين بالمدارس، إضافة إلى أعداد غير قليلة من اللاجئين السوريين في عدد من الدول – المضيفة – كما أن الملايين من هؤلاء الأطفال والشباب السوريين بحاجة كبيرة لمستويات التربية والتعليم على اختلاف ودرجاتها، وبالتأكيد فأن أعداد كبيرة من هؤلاء الأطفال والشباب ينتمون إلى مناطق “شمال شرق سوريا”.

أن حل النزاع السوري وبناء السلام في سوريا عموماً ومناطق “شمال شرق سوريا” خصوصاً، يتطلب جهداً وعملاً دؤوباً ومتواصلاً من أجل نشر التربية والتعليم في المجتمع، خاصة في صفوف الأطفال والشباب، كونها – التربية والتعليم – ضرورة تنموية وأمنية في آن واحد، لا تخص سوريا وحدها وإنما العالم بأسره، نظراً للترابط الوثيق بين قضايا الأمن والسلام في العالم أجمع.

ويؤدي حرمان الأطفال والشباب من التعليم، إلى تهميشهم وفقرهم وتجويعهم وانتشار اليأس والقنوط والإحباط في صفوفهم، ما يؤدي بدوره إلى تعرضهم لإغراءات العسكرة والتجنيد في صفوف الجماعات المسلحة، والوقوع في براثن التطرف والعنف والكراهية.

ومن أجل التصدي للآثار السلبية التي قد تنجم عن الحرمان الأطفال والشباب السوريين من التربية والتعليم، ينبغي العمل على ما يلي:

– عدم اعتبار قطاع التربية والتعليم أقل مرتبة عن سواه في الجهود المبذولة لحل النزاع السوري ومحاربة الإرهاب وبناء السلام في المجتمع، خاصة بعد تغذيته بثقافة العنف والتطرف والكراهية..، الناجمة عن سيطرة المنظمات الإرهابية – داعش والنصرة وغيرها – على العديد من المناطق السورية، من ضمنها مناطق واسعة من “شمال شرق سوريا” ولسنوات طويلة.

– ويجب ألا يقتصر دعم التربية التعليم على الداخل السوري فقد – رغم أهميته وأولويته – بل يجب أن يمتد أيضاً إلى اللاجئين السوريين في الدول الأخرى، من أجل تزويدهم بالمهارات والمعارف والفرص الكفيلة بمشاركتهم في الحياة الاجتماعية والحصول على فرص العمل التي تحفظ سُبل عيشهم وكرامتهم.

وأخيراً، فأنه إذا كانت التربية والتعليم حق من حقوق الإنسان الأساسية وعنصر أساسي في تحقيق التنمية المستدامة، فأنها أيضاً السبيل والخيار الأفضل للقضاء على العنف والتطرف والكراهية، وإقامة مجتمع ينعم بالسلام والأمان والاستقرار.