دور المرأة في السلام والأمن

الإثنين،15 نيسان(أبريل)،2019

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

المرأة هي أكثر فئات المجتمع التي تتعرض للعنف والاضطهاد والإذلال..، أثناء وقوع النزاع المسلح في بلد ما، حيث تظهر آثار هذه النزاعات بشكل مباشر على النساء والفتيات، ولذلك وجدت الاتفاقيات الدولية حتى لا تعيش المرأة في خوف ورهبة من تعذيب أو عنف جنسي…، فأقرت نصوص خاصة تضمن لهن الحماية، حيث تضاف هذه النصوص إلى الحماية التي نصت عليها قواعد القانون الدولي الإنساني على غير المقاتلين أثناء النزاع المسلح الدولي أو الداخلي. فقد أكدت المادة (27) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وكذلك الملحق الإضافي الأول والثاني، على وجوب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء عليهن، من قبيل: الاغتصاب والإكراه على الدعارة..، ونصت أيضا على ضرورة أن تكون المرأة موضع احترام خاص وتتمتع بالحماية ضد الإكراه على الدعارة والاغتصاب..، و ألزمت هذه الاتفاقية أطراف النزاع بتجنب إصدار أحكام بالاعتقال أو تنفيذ حكم الإعدام على المرأة الحامل أو أمهات صغار الأطفال اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن.

أن النصوص الواردة في اتفاقية جنيف تمثل أفعال محظورة ضد المرأة بصفة خاصة وتتحمل الدول مسئولية الالتزام بتطبيق هذه القواعد وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم لكونها جرائم ضد الإنسانية.

هذا وقد أصدر مجلس الأمن الدولي، استكمالاً للحماية الخاصة بالمرأة أثناء النزاع المسلح، القرار رقم (1325) المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، و يمثل هذا القرار أول قرار يصدره مجلس الأمن لمعالجة الأثر السلبي للنزاع المسلح على المرأة، ويعترف بآثار النزاعات وخاصة العنف الجنسي على المرأة، وهو – القرار 1325 – لم ينص فقط على أثر النزاع المسلح على المرأة وكيفية حمايتها ولكنه نص أيضا على ضرورة مشاركة النساء في صنع القرار وفى عمليات السلام وشمل التدريب الجنسي في عمليات حفظ السلام وحماية حقوق النساء والفتيات، على اعتبار أنهم صاحبات مصلحة نشطة في مجال درء النزاعات وحلها.

قرار مجلس الأمن المذكور، يعترف بالأبعاد والاختلافات الجنسية في حماية حقوق الإنسان في النزاعات وما بعدها، ويدعو كل الأطراف المشتركة في النزاع المسلح مراعاة حماية النساء والفتيات خاصة من إجراءات العنف الجنسي، لأنه من الشائع حدوث عمليات اغتصاب للنساء والفتيات الصغيرات في ظروف الصراع ، بل ويمارس الاغتصاب أحيانا كأحد آليات الحرب المعتمدة.

من هنا يجب العمل من أجل إشراك المرأة في عمليات صنع القرار، خاصة في المناطق المتضررة من النزاع، وتوعية قوات حفظ السلام والشرطة والسلطة القضائية بخصوصية المرأة في الصراع واتخاذ تدابير لضمان حمايتها والالتزام بحقوق الإنسان للنساء والفتيات، وتأمين الاحتياجات الخاصة لهن في النزاعات ودعم دور المرأة في مجالات المراقبين العسكريين والشرطة المدنية والإنسانية ومراقبي حقوق الإنسان.

من الضرورة تمثيل النساء في المجتمعات التي شهدت نزاعات مسلحة وإشراكهن في عملية التسوية وتحقيق السلام المستدام، لأن المرأة هي من أكثر الفئات الاجتماعية التي تعاني في ظروف الحرب بسبب الواقع الاجتماعي.

لقد حاز القرار (1325) المذكور أنفاً، على اهتمام النساء في العالم، حيث يجدن فيه بارقة أمل لتعزيز مكانتهن ودورهن في المجتمع.

ولكن رغم أهميته وقدرته على إرساء السلام والأمن في معظم الدول، إلا أن هناك إهمال من العديد من دول العالم لتجاهل القرار (1325)، حيث لم يطبقه سوى (21) دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وهنا يبرز دور منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام القيام بتوعية المجتمع بأهمية هذا القرار، و ما يمكن أن يترتب على تنفيذه من إحلال السلام ونبذ الصراعات.