المساواة بين النساء والرجال ترتبط ارتباطا وثيقا بالسلام والأمن.

الثلاثاء،16 نيسان(أبريل)،2019

السفير أنوارول شوداري,

  تغيرت طبيعة النزاع

  منذ الحرب العالمية الثانية، انخفض العدد الفعلي للنزاعات وعدد المدنيين المتأثرين بالنزاع إلى حد كبير. وبرغم ذلك فإن الإدراك العام هو أن العالم  يعيش في وسط نزاعات وأزمات مدمرة وغير مسبوقة. أحد أسباب ذلك هو أن الإعلام العالمي والتقدم في تكنولوجيا الاتصالات قد وضعا الحقيقة الصارخة للصراعات القائمة داخل غرف معيشة الجماهير وأماكن عملهم، مما أدى الى زيادة الوعي بمدى الدمار والألم والمعاناة الناتجة عن الإصابات بين المدنيين.

لذلك، فإن تواصلنا يجعل النزاع يبدو وكأنه مدمر للغاية وبال نهاية.  في هذه ثانيا، النزاعات في أنحاء عديدة من العالم أصبحت أكثر طوال المواقف، وبالنسبة للمدنيين الذي يعيشون في هذه المناطق، يتم تطبيع العنف، ويصبح أمراء الحرب قدوة والاقتصاد غير خاضع للتنظيم وتظل الدول هشة لفترات طويلة من الزمن. وتدمر هذه النزاعات المطولة الحياة المدنية. ويصبح الفعل الجنائي سائدا مثل الاتجار في المخدرات والبشر والتهريب

ويبدأ الفساد في الهيمنة على الحياة العامة. وتعلن الصناعات الجشعة التي تتعامل مع المواد الخام دخولها. وتبدأ شركات ألأمن الخاصة، والقوات شبه العسكرية وغيرها من الجماعات المسلحة التي تعمل في الظل في الظهور وعادة ما تنقسم من تشكيلات المتمردين الأساسية. ويجعل مستوى انعدام الأمن الحياة اليومية العادية معاناة، ويصبح البقاء هو الشغل الشاغل للجميع.

 منذ عام 2001 ،تغيرت طبيعة النزاع في مناطق معينة ومحددة من العالم بطرق هائلة. في الواقع، في الدراسة الاستقصائية التي تمت بين منظمات المجتمع المدني لصالح الدراسة العالمية، ذكر 84 في المائة من المجيبين أن القضايا الناشئة المقلقة هي التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب.

في التسعينيات، كانت معظم الحروب في أفريقيا، وارتبطت بنظام من الدول الهشة وأمراء حرب أقوياء. واليوم، هناك أنواع جديدة من النزاع ترتبط مباشرة بالسكان المدنيين بصورة غير مسبوقة. ورغم أن الأعمال الإرهابية كانت ظاهرة منتظمة من قبل، إلا أنه منذ عام 2001 ،أثبتت طبيعة ومدى هذه الأعمال كونها مدمرة الى درجة غير مسبوقة.

وقد بدا أن التفجيرات الانتحارية والانفجارات التي تستهدف المدنيين قد وصلت إلى ذروتها في العقد الأول من هذا القرن. وقد تسببت وحشيتها وهمجيتها في هزة عنيفة للمجتمع الدولي إلا أنه أصبح متحد على نحو غير معتاد.

وتميل الحرب في بعض مناطق العالم الآن إلى ازدياد عدم تناظرها؛ حيث تحارب جماعات المتمردين بأسلحة ومتفجرات بدائية قوات أكبر ذات أسلحة حديثة. وكما قالت امرأة في إحدى مناطق النزاع “التحالف يحقق السيطرة الجوية، بينما يسيطر المتمردون على المجتمع المحلي.” ونظرا لأن العديد من المقاتلين في جماعات التطرف العنيف المشاركين في هذه الحرب يتم أخذهم من المجتمع المحلي، أو هم من أبنائه، فإن النساء يجدن أنفسهن عادة في وضع متناقض، ممزقات بين الحاجة لحماية أطفالهن والمجتمع المحلي وبين الحاجة إلى محاربة التطرف وأثره الذي غالبا ما يؤثر سلبا على حقوق المرأة. كما بدأت أعداد كبيرة من النساء، بفعل الخطاب الثوري أو الرغبة في الخالص، في الانضمام إلى الجماعات المتطرفة بأعداد كبيرة كمحاربات وهن يتأثرن بالنزاعات ليس كأمهات وبنات وأخوات فحسب.

وفي محاولة للتصدي لهذه الظاهرة المتنامية، كانت ردود أفعال الدول قوية، وإن لم تكن فعالة. ففي داخل حدودها وخارجها، انطوت استراتيجياتها على استخدام المزيد من المراقبة والقوة. وقد كان التعامل مع ’الأعمال الإرهابية’ ا يتم من خلال قوات الشرطة، ولكن اليوم يطلق عليه مصطلح “الحرب مسبق على الإرهاب”. وقد أدى عدم الوضوح في التمييز بين حقوق الإنسان في ظل الولاية القانونية للشرطة والقانون الإنساني الدولي الذي يحكم النزاع المسلح إلى أعراض اعتلال للقانون الدولي والممارسات الإدارية.

فالاغتيالات المستهدفة، واستخدام القصف الجوي في المواقف الداخلية، التي تتعلق بنزاعات ’غير مسلحة’، والتشريعات الاستثنائية والتدابير التنفيذية التي تتخذ للمراقبة وممارسات الاعتقال جميعها تؤدي إلى معضلات جديدة في مجال حقوق الإنسان.

قد تزيد هذه التدابير من الإحساس بالأمن، وقد تردع الهجمات بالفعل، ولكنها تؤدي أيضا إلى مزيد من الاستقطاب والتطرف، بالإضافة إلى أفعال مقاومة فردية وجماعية. وفي هذه العملية، تجبر العديد من النساء إلى أن يظل موقفهن غامضا، وهن يشاهدن مجتمعهن المحلي يتمزق أو يتحول إلى الطابع الأمني بقوى استقطابية. وهن عادة غير راضيات عن أساليب المتطرفين، ولكنهن غير راغبات في أن يكن في صف القوات التي تستهدف أبنائهن أو أزواجهن أو عائلاتهن أو تمارس التمييز ضدهم. وعادة ما ينظر مكافحو الإرهاب الأصوليين إلى هذا الغموض في الموقف على أنه تواطؤ بينما يراه المتمردون  المتحمسون الاتزام  غير كاف.

وقد شهدت الفترة منذ عام 2000 الكثير من الابتكارات التكنولوجية التي تغير طبيعة الحروب. ورغم وجود استخدامات إيجابية كثيرة للتكنولوجيا في حماية السكان والمساعدة في الجهود الإنسانية، إلا أن تكنولوجيات الأسلحة التي تستخدم في النزاعات أكثر فتكا بكثير. فقد تسببت الأسلحة الجوية غير المأهولة، والأنواع الجديدة من الطائرات والأنواع الجديدة من أسلحة الأرض- جو في معضلات جديدة وغير متوقعة بالنسبة للنساء المقيمات في مناطق الحروب. هذا عقد يتواجد فيه قطع رؤوس الأفراد الوحشي الاستفزازي جنبا إلى جنب مع الاستهداف المتعمد لألماكن والأفراد وحيث النساء مجرد أرقام فيما يطلق عليه ’الأضرار الجانبية’. لذا،

فإن المرأة في هذا القرن يمكن أن تغتصب بوحشية اغتصاب جماعيا وأن تشوه في إحدى القارات، مما يتطلب مساعدة فردية للناجيات، في حين تعامل كمجرد رقم إكلينيكي مجهول الهوية في قارة أخرى.

 إن حروب اليوم، سواء كانت قتاًل تقليديا في حروب أهلية أو بالمشاركة في حروب غير متناظرة، قد أدت إلى أكبر أعداد من الأشخاص المشردين داخليا ومن اللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى عواقب إنسانية وخيمة. وقد زاد من صعوبة ذلك حقيقة أن الأماكن الإنسانية المصونة حرمتها وحياد العاملين في المساعدات الإنسانية لا يتم احترامهما دائما، مما يترك السكان المدنيين معرضين بشدة للخطر ويجعل فرصة النجاة ضئيلة للغاية إلا في حال كانوا اللاجئين أو مشردين داخليا. وفي هذه السياقات، عادة كبناة للسلام وعاملات في المجالات الإنسانية، ما تتقدم النساء الأكبر سنا  نظرا لإنهن عادة ما يكن الوحيدات اللاتي يحظين بالشرعية والثقة من جميع الاطراف للقيام بالمساعدات الإنسانية. ولا يمكن للمرء، وهو يوجه هذه الانتقادات، أن يغض الطرف عن بعض التهديدات الوشيكة التي تشكلها جماعات التطرف العنيف من الفئات الدينية والعرقية المختلفة والتي لا تعترف باختلاف في الرأي ولا الديمقراطية ولا حقوق المرأة. ولكن، الرأي السائد بين النساء اللاتي يعشن في هذه المناطق، بالإضافة إلى المَمارسات العاملات في الميدان، هو ان القوة وحدها  لا يمكن أن تكون هي الحل. لابد أن يكون هناك مزيد من التركيز على المنع، وتمكين أكثر لبناة السلام من النساء مع احترام استقلالهن، وموارد أكثر متاحة لجعل استراتيجيات المنع قابلة للتحقيق. البد من منع النزاعات، وإذا كان لا مفر منها، فلا بد أن تصبح أكثر إنسانية.

 

—————————————-

كتاب: منع النزاع وتحويل العدالة وضمان السلام

دراسة عالمية حول تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع الأمم المتحدة رقم 1325