خطاب الكراهية لا يقدم حلاً لمشكلاتنا الخلافية!

الثلاثاء،30 نيسان(أبريل)،2019

بير رستم
هنا في الدول المتقدمة يمكن، بل أكيد ستحاكم على ما يعرف بـ“خطاب الكراهية” وذلك كأي جرم يمكن أن ترتكبه المرء بحق الآخر، لكن في عالمنا ودولنا والتي ما زالت تعاني من عدد من القضايا والإشكاليات الفكرية والمجتمعية، فإن المرء يمكن أن يوجه ويعمل ضمن أنساق فكرية ومؤسساتية تدعو ليس فقط لخطاب الكراهية، بل يمكن أن تدفع بفئة ومكون اجتماعي ما – أقوامي، ديني، مذهبي، طائفي، حزبي – لأن ترتكب بحق فئات مجتمعية أخرى المجازر والويلات ومن دون أن يلتفت أحد لها ولخطابها، كون الفعل الجرمي موجود فمن يلتفت للكلام النظري في واقع الجريمة والفعل الإجرامي ولذلك تجد بأن نصوصنا وخطابنا، ليس فقط الديني والتراثي، بل المعاصر والسياسي – وحتى الاجتماعي – يحمل الكثير من المفردات التي تدعو إلى العنف والجريمة ومن دون محاسبة، بل بتشجيع من الفريق والطرف الذي يتبنى ذاك الخطاب الفئوي.

طبعاً قد يبدو للكثيرين بأن خطابنا ودعوتنا هذه فيه الكثير من المثالية وهم بذاك محقين، كون واقعنا اليومي جد عنيف ومتأزم ومن الصعب بهكذا بيئة مجتمعية أن تقدر على الطلب من الآخر أن يكون “ملاكاً”، لكن الدعوة هنا ليست دعوة مجتمعية، بل هي دعوة للنخب السياسية والثقافية وقبلها للذين يعملون في المنظمات والهيئات القانونية وجماعات حقوق الإنسان والمجتمع المدني وذلك بأن تتكاتف الجهود بحيث يكون هناك خطاب وطني – في الحالة السورية مثلاً – وأن يتم التصدي لكل الخطابات التي “تكفر” الآخر دينياً أو قومياً، بل وصل الأمر ببعض الجماعات مثل الحالة الكردية، أن بات أحدنا “يكفر” الآخر حزبياً، ناهيكم عن التكفير الطائفي والمذهبي في الحالة الاجتماعية العربية والتي تعود لقرون .. وهكذا وللأسف؛ بدل أن تكون المنظمات المجتمعية – أحزاب ومنظمات خيرية – هي جهات تعمل للتوافق الوطني فهي في جلها – إن لم نقل كلها – تبث خطاباً طائفياً تزيد من الاحتقان والأحقاد في الشارع الوطني؛ الكردي أو السوري عموماً!!

إننا نأمل من الجميع وبالأخص النخب الثقافية، العمل على التأسيس لثقافة وطنية تقبل بالآخر المختلف – وليس الآخر الذي نريده على مقاساتنا حيث وللأسف؛ عندما نقول بأننا نقبل الآخر، فإننا نريده وفق مقاسات محددة نختارها نحن وبالتالي نجعله نسخة فوتوكوبية مشوهة لمعارضات مسخة مأجورة – كون دون تقبل المختلف لن تكون هناك الحلول لمشكلاتنا المختلفة، بل ستكون المزيد من الأزمات والحروب والكوارث وبالتالي المزيد من الدماء والآلام والدموع وأعتقد الوقت قد حان لنقف جميعاً لحظة ونلتفت لنرى ماذا تركنا خلفنا من دمار؛ دمار للروح والمجتمع والبلاد حيث الموت في كل مكان وسنحتاج لسنوات وعقود لنعيد بعض ما دمرناه. بالأخير أود فقط أن أقول العبارات التالية؛ مهما كنت على خلاف مع المعارضة أو النظام أو كان الخلاف كردياً / عربياً أو سنياً / علوياً أو كردياً / كردياً .. ، فإن خطاب الكراهية والحروب والقتل لن يقدم لك الحل، بل فقط القبول به والحوار معه وصولاً للتشارك ضمن حالة مدنية ديمقراطية.

ونداءنا للجميع؛ أوقفوا الكارثة والمقتلة السورية، فإن الإنسان السوري بات مدمراً عجزاً يبحث عن لحظة إنسانية يعيش بهدوء وسلام مع جاره الآخر المختلف.