سوريا: مصادرة أصول أُسر المشتبه بهم عقاب جماعي للأقارب في ظل قانون الإرهاب الفضفاض

الخميس،18 تموز(يوليو)،2019

  سوريا: مصادرة أصول أُسر المشتبه بهم

عقاب جماعي للأقارب في ظل قانون الإرهاب الفضفاض

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت منظمة “هيومن رايتش ووتش” في بيان صدر عنها يوم 16 تموز/يوليو 2019، أن الحكومة السورية تعاقب أسراً بأكملها مرتبطة بأشخاص مدرَجين تعسفا على لائحة إرهابيين مزعومين، عبر تجميد أموالها المنقولة وغير المنقولة. على الحكومة إنهاء العقاب الجماعي بحق الأسر، وتقديم أدلة على قيام الأشخاص المستهدفين بأعمال غير قانونية، والسماح لهم بالاعتراض على إدراجهم على اللائحة أو إلغاء تجميد أموالهم.

وكانت المنظمة المذكورة قد وثقت استخدام السلطات السورية لغة فضفاضة في قانون مكافحة الإرهاب لتجريم تقديم المساعدات الإنسانية، وتسجيل انتهاكات حقوق الإنسان، والاعتراض السلمي. يعطي المرسوم (63) السلطة لوزارة المالية لتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة للأشخاص بانتظار التحقيق في جرائمهم كمشتبه في أنهم إرهابيون بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012، حتى عندما لا يُتهمون بأي جريمة. بالإضافة إلى العيوب الجوهرية في هذا القانون وعدم احترامه للإجراءات الواجبة، وكذلك القانون المنطبق على محكمة الإرهاب، رقم (22)، أظهر بحث جديد لـ “هيومن رايتس ووتش” أن طريقة تنفيذ الوزارة أحكام القانون، بما في ذلك استهداف أسر الأشخاص المدرجين على اللائحة، تشكل عقابا جماعيا وتنتهك الحق في الملكية.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في المنظمة: “اتساع مجال المرسوم 63 يُظهر شعور الحكومة السورية بالتهديد من مجرد العمل الإنساني والتعبير عن الاعتراض. على سوريا أن تتوقف عن استخدام قانون مكافحة الإرهاب بطرق تعسفية ترقى إلى العقاب الجماعي”.

يتنافى المرسوم مع نية الحكومة السورية المعلنة تشجيع السوريين الهاربين من الحرب الأهلية المستمرة منذ 8 سنوات على العودة إلى سوريا.

وقالت “هيومن رايتش ووتش”، أنه بمعاقبة الأشخاص على أساس علاقتهم الأسرية مع المتهم، وليس على أساس المسؤولية الجنائية الفردية، يشكل تطبيق وزارة المالية المرسوم (63) عقابا جماعيا، وهو ما يحظره قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليّين. ينطبق حظر العقاب الجماعي على العقوبات الجنائية بحق أشخاص لأفعال لا يتحملون عنها مسؤولية جنائية فردية، ويمتد أيضا إلى “كافة أنواع العقوبات والمضايقات، و… الإدارية منها، أكانت من خلال عمل الشرطة أو غير ذلك”.

وأضافت، ينتهك المرسوم أيضا ضمانات الإجراءات الواجبة، حيث أن القانون لا يسمح بالاستئناف ولا يتم إشعار الأشخاص بإدراج أسمائهم على اللائحة. وينتهك المرسوم الحق في الملكية، المحمي بموجب المادة (15) من الدستور السوري والقانون الدولي، عبر السماح للحكومة بمصادرة ممتلكات الأفراد دون إتباع الإجراءات الواجبة وبدون أي إشعار.

يعرّف قانون مكافحة الإرهاب السوري الإرهاب بأنه “كل فعل يهدف إلى إيجاد حالة من الذعر بين الناس أو الإخلال بالأمن العام أو الإضرار بالبنى التحتية أو الأساسية للدولة ويرتكب باستخدام الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو المواد الملتهبة أو المنتجات السامة أو المحرقة أو العوامل الوبائية أو الجرثومية مهما كان نوع هذه الوسائل أو باستخدام أي أداة تؤدي الغرض ذاته”. وثّقت “هيومن رايتس ووتش” أن عبارة “مهما كان نوع هذه الوسائل” تسمح للحكومة باعتبار أي عمل عملاً إرهابياً، وبحبس الأشخاص الذين يؤمنون المساعدات الإٍنسانية أو يشاركون في مظاهرات سلمية.

وقالت: لا يوضح القانون نفسه الإجراءات المنطبقة على محاكمات الإرهاب، لكن القانون (22) لعام 2012، الذي أنشأ محكمة الإرهاب والتي يمكنها النظر في الجرائم المندرجة تحت قانون مكافحة الإرهاب، لا يشمل مراجع تتعلق بالإجراءات الواجبة. هذه القلة من المعايير الإجرائية تؤكد عددا من المخاوف المتعلقة بالمحاكمات العادلة، منها عدم كفاية الرقابة والإجراءات الاستئنافية.

وأكدت أنه على الحكومة السورية أن تقدم أسبابا محددة لإدراج الأشخاص على لائحتها للإرهابيين المزعومين، وإلا فعليها إزالة أسمائهم من اللائحة وإلغاء تجميد أصولهم.كما عليها السماح للأشخاص المتأثرين بالاعتراض على إدراج أسمائهم. ينبغي للحكومة تعديل قانون مكافحة الإرهاب، والقوانين والمراسيم المنبثقة عنه، وإزالة جميع تعريفات الإرهاب الفضفاضة، وتضمين ضمانات للإجراءات الواجبة والمحاكمات العادلة، بما فيها محاكمات مفتوحة، والحق بالاستعانة بوكيل قانوني، والحق الكامل في الاستئناف.

وقالت فقيه: “أسوة بأدوات قانونية أخرى، تستخدم سوريا المرسوم 63 للسماح بممارسات ظالمة وتعسفية تحرم الناس حتى من سبل عيشهم. لن تكون سوريا آمنة أو مستقرة طالما أن قوانينها وممارساتها تنتهك حقوق الناس”.