تهنئة بمناسبة “عيد نوروز” العيد القومي للشعب الكردي

في الحادي والعشرين من شهر آذار/مارس، من كل عام، يحتفل الشعب الكردي في جميع أماكن تواجده التاريخي وفي الشتات والمنافي، بعيده القومي “نوروز”، والذي يرمز للحرية والسلام والعدالة والمساواة والخلاص من القمع والظلم والاضطهاد والاستبداد…

وبهذه المناسبة يتقدم مركز “عدل” لحقوق الإنسان، بأجمل التهاني والتبريكات، للشعب الكردي، متمنياً له تحقيق طموحاته وآماله القومية والوطنية الديمقراطية، وأن يعيش حراً سعيداً، أسوة ببقية شعوب وأمم العالم.

ومع حلول عيد “نوروز” هذا العام 2019، يكون قد مر عام كامل على العدوان التركي على منطقة “عفرين” الكردية، واحتلالها بالتعاون مع بعض ما تسمى بـ “المعارضة المسلحة السورية”، التي تعيش مأساة حقيقية بسبب جرائم القتل والتدمير والتهجير القسري والنهب والسلب..، التي ترتكب فيها من قبل تركيا وأدواتها المرتبطة بها، حيث أنها ترتقي إلى مستوى “جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.

مركز “عدل” لحقوق الإنسان، يعلن تضامنه الكامل مع منطقة عفرين وأهلها، معاهداً إياهم، العمل بكل الإمكانيات والطاقات للوقوف إلى جانبهم في محنتهم، والعمل على تعرية وفضح الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحقهم، وإيصالها للجهات الحقوقية الدولية والإقليمية. كما ويطالب “المركز”، الجهات الدولية، بالعمل على حماية سكان حماية سكان عفرين ومنع تهجيرهم، وتأمين عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، والإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية لهم، وحمايتهم من حالات القتل والتعذيب والإهانة والاعتقال الممنهجة، التي يتعرضون لها، والعمل على منع عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتغيير الديمغرافي للمنطقة.

 

20 آذار/مارس 2019                                       مركز “عدل” لحقوق الإنسان        

 

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com

الصّورة النمطية تؤطرها محاذير مقدّسة

صبري رسول

تُعَدّ منطقة الشرق الأوسط ومنها سوريا ضمن أسوأ المناطق التي يمكن أن تعيش فيها المرأة في العالم من حيث توفّر الحقوق والمشاركة والمساواة بين الجنسين، في محيطٍ مصحوبٍ بالمشاحنات والصّراعات المسلحة، قد يكون من المُنجَزات المستحيلة أن نجد المرأة تكسّر صورتها الضعيفة لتشقّ طريقاً خاصة بها.

هناك أسوارٌ قوية تمنع الأمنيات الفردية والجماعية من التحوّل إلى مشاريع تنموية قابلة للتحقيق، ليس غياب الإرادة القوية والرؤية السليمة أوّلها.

مع انفجار الإرادة الشّعبية المكبوتة في «تابوهات» الاستبداد الذكوري تزامناً ونتيجةً للثورة السّورية «المُختَطفة» بدأت المرأة تنفض عن نفسها صفاتٍ رسختْها ثقافةُ الاستلاب، والمفاهيم المترسّبة في وجدان المجتمع خلال مسيرة طويلة، وتطرحُ رؤية أكثر بلاغة وقوة من الخطابات الإنشائية المُلقى في مناسبات نسوية تتحايل بمعانيها على عواطفها، يُتقِنُ صياغتها كتّابٌ السّلطة.

وحدَه العمل النّسائي في الميدان يمزّق الصّورة النّمطية المحاطة بإطارٍ تراثيٍّ، معلّقةً في جدار الذّاكرة. فالرّجل لن يقبل بـ«النزال» مع المرأة في الميادين إذا لم تطرح نفسها كلاعبةٍ تنافسه في كلّ زاوية، ولن يكتمل مشهد الحياة من دونها، كما يبقى دفء السّرير ناقصاً بغيابها.

نقشَت ثقافةُ المجتمع المُستَلَبة صورةَ المرأة على سطح ذاكرة الزّمن ضعيفةً، تابعةً، لاتملك إرادة اتّخاذ القرار. فبدءاً من صورة النّساء المصاحبات للأمراء والسّلاطين في ليالي السّهر ومروراً بالإعلانات التّجارية كفراشات ناعمة تفضُّ بكارةَ السّلعة لتعيدَها ثانية إلى المستهلك عذراء، كما تفضُّ عذريتَها النظرةُ الاستهلاكية

للمجتمع الذكوري وانتهاءً بصورتها في المناهج الدّراسية، وفي التّاريخ المُتخيّل والصّراع القائم عليها في القصص والمرويات. يندهشُ المرءُ لجسدها البضّ المتماهي مع السّلعة؛ تلك مكيدةُ التّاجر مع مكيدة الجسد لخلق جاذبية لدى الطرائد «المستهلكين».

ثمّة عوامل قوية أنتجت هذه الصّورة العصية على المسح:

أولاً: التعليم والمجتمع: قد يكون هذا العامل من التّحديات الكبرى التي تواجه كسر الصّورة النّمطية، فلم تشهد الحياةُ عمليةَ تغييرٍ في واقع المرأة العربية والسورية عامة والكردية خاصة، كي تتغيّر تلك الصّورةالمُصَاغة من نظرة الفرد إلى الأنثى منذ أيام التّعليم الأولى، وفصل الإناث عن الذكور على أساس «الجندرة» وتشكيل الرّؤية عن تلك الأنثى في المناهج التّعليمية الابتدائية كتوزيع المهام التي ستصاحب الرّجل والمرأة طوال الحياة ((بابا يقرأ الصحيفة، وماما تغسل وتكوي)). وقد ارتبط واقع المرأة إلى حدٍّ كبير بهذه الصّورة «تغسل وتكوي» واكتمل رسمُها في ذهنية المجتمع ورسّختها وسائل الإعلام وما يُطرح فيها من برامج تحطُّ من قدرتها، وكأنّ القدرات العقلية لهما قد توزّعت بناء على تقسيم العمل بينهما في ذلك الكتاب «القراءة والغسيل». وهذه النّظرة تُصبحُ جزءاً من الثّقافة الشّعبية، وتأخذُ شيئاً من القداسة مع الزّمن، فتفكير

المجتمع قد يغرس حتى في ذهن النّساء أنّهن مخلوقات ضعيفة ولا يحميها غير الرجل، وتتحوّل الصّورة من الثقافة إلى سلوك مُمارَس، وتدفع المرأةَ نفسهَا إلى الوقوف ضد انعتاقها من هذه الذّهنية.

ثانياً: العامل الثّاني عدم استغلال الوسائل الإعلامية وخاصة وسائل التّواصل الاجتماعي: حيث لم تجرِ الاستفادة من الإعلام عامة، ووسائل التواصل الاجتماعي خاصةً لطرح قضايا أساسية للمرأة كالحريات والحقوق ودورها في بناء مشاريع تنموية للمجتمع، ومشاركتها في صنع القرار، ويتمّ الاكتفاء بقضايا ثانوية

عنها تتعلق بفنيات المطبخ وصالونات التّجميل والأزياء والعناية بالأسرة والأطفال كأقصى حدود رغباتها وطموحاتها. فتلعب هذه الوسائل دوراً كبيراً في تثبيت الصّورة النّمطية عن المرأة.

ثالثاً: قوة تأثير التيارات الدينية المتشدّدة: التي لا ترى المرأة سوى عورة، وتعطّل دورها وتأثيرها في الحياة، بوصفها كائنات تتبع الرّجل كظلّه، وتصدر تلك التّيارات أحكاماً قاسية بحقّها. ويبقى تأثيرها على واقع المرأة طرداً مع تأثيرها على المجتمع، إذ تلتزم أخيراً بالحدود التي يرسمها لها المجتمع، وتتحوّل مع الزّمن قناعة فلا تتخطاها.لا يمكن للنّساء تجاوز الصّورة النّمطية المُتشكّلة لدى المجتمع وقد أصبحت جزءاً من ثقافته بفعل عوامل كثيرة أسهمَت في تشكيلها وتثبيتها، إلا بتغيير تلك العوامل. إنّ الصّورة الطّاغية في أذهان النّاس عن المرأة وفي ثقافتهم وفي معظم وسائل الإعلام مازالت تنمّ عن ضعفها وعدم قدرتها على المساهمة في الشّأن العام، فهي صورة سلبية.

وعلى الرغم أنّ المرأة أصبحت جزءاً من برامج إعلامية كثيرة في الإذاعات والقنوات الفضائية والمواقع الالكترونية وبطرق عديدة إلا أنها لا تخرج عن الشّكل النمطي لها، وتبقى أسيرة الصّورة السّائدة، وغالباً تجعل منها جزءاً من السّلعة التّجارية.

كل أنواع الوسائل الإعلامية تساهم بترسيخ صورتها النّمطية عن طريق نشر المفهوم السّلبي عن دورها وتابعيتها سواء في أذهان الرجال الذين نهلوا من ثقافة «الرجل أقوى» أو في أذهان النّساء اللواتي يعتقدن

بصحة تلك الثقافة ويستسلمن إلى السكون وقبول الأمر الواقع  كنساء تابعات. وتكرارُ طرح الصّورة النمطية لها يخلق الانتاجَ نفسَه وبشكل أكثر سلبية.

وقد يندر أن نجدَ في الإعلام العربي أو الكردي صورةً للمرأة التي تجمع بين وظيفتها كأم، وطموحها كإنسان، علماً أنّ هناك نساء كثيراتٍ كسرنَ زجاج الخوف وخلعنَ عباءة التبعية للرّجل وإن كانت نسبتهن قليلة مقارنة بالمرأة النّمطية، ومعظم البرامج الإعلامية تستضيف الرجل ليحكي عن هموم المرأة، وتُغيّبها، وتغيب

عن المتلقي معرفةُ التحديات التي تواجه المرأة وتشعر بها. فما يتمّ استعراضه من قبل الرجال في الإعلام ليس سوى رؤية أحادية للمسألة، ويكون ذلك بعيداً عن الموضوعية.

ومنذ بداية عام 2012 انبثقت عشرات المنظمات والجمعيات والاتحادات والشبكات النسوية في سوريا، وكأنّ الثورة السورية كسّرت القمقم، منها «شبكة الصحافيات السوريات»، ومبادرة «شابات سوريات» بغية إشراك النساء في المناصب الحكومية، ومبادرة «لاجئات لا سبايا» لمناصرة قضايا النساء اللاجئات وكشف الانتهاكات الممارسة ضدهن في دول اللجوء، وشبكة «أنا هي» التي انبثقت عن حلقة سلام

عنتاب، و«اتحاد نساء كردستان» في الجزيرة وانخراط عشرات النّساء في المنظمات والجمعيات والمراكز النسائية والإعلامية للوقوف مع المجلس الوطني الكردي ضمن الائتلاف، وغيرها. وقد يكونُ المؤتمرُ التّأسيسي للحركة السياسية النسوية السورية في باريس 22-24 تشرين الأول 2017آخرَ جهدٍ لهنّ قبل هذا التّاريخ.

حاولت المرأةُ من خلال تلك المؤسسات رغم حداثة تجربتها إثبات شخصيتها وقدرتها في مواجهة التحديات والمشاركة في الشّأن العام وفي مراكز صنع القرار.اشتركت عشرات النّساء بجسارة في مظاهراتٍ تناشد الحرية والكرامة في شوارع المدن السّورية، واجهْنَ آلة النّظام في معتقلاتٍ، أخفُّ ساعة عليهن فيها هي وجبة التّعذيب، عشراتُ نساءٍ أخريات لمْلمنَ جراحَهن، وضعن ذكرياتهن في صررٍ، حملنَ أطفالهن، زحفنَ إلى بلادٍ أخرى متجاوزاتٍ أسلاك الحدود المُرعبة. عشراتٌ أخرى حطمْنَ ضروب الأسيجة الاجتماعية والعشائرية، وأسّسنَ جميعاتٍ واتحادات ومنظمات للبدء ببناء جديدٍ فكرياً وسياسياً وتنظيمياً، أضفْنَ على الحياة المهشّمة تحت جنازر الدبابات بارقاتِ أملٍ ذهبية. عشراتٌ حملْنَ الكاميرا والقلم نقلْنَ صورَ المعاناة إلى أصقاع جهات الرّيح، مناشداتٍ الضّمير الإنساني

لإنقاذ أشلاء بلادهن. عشراتٌ منهن تطوعْنَ في مراكز صحية ميدانية وفي مخيمات اللّجوء لتخفيف الألم عن الجرحى أو المرضى بعد إن جارت عليهن الزّمن.  عشراتٌ حملنَ البندقية حاربْنَ هنا وهناك.

لكن كلّ هذه المحاولات تبقى محدودة أمام «التابوهات» التي تؤطّر صورتها النّمطية، كإطار يحيط بصورةٍ ما معلقة في جدارٍ المجتمع؛ والحرّاسُ الأقوياءُ على صورتها ينتمون إلى أعرافٍ اجتماعية ومفاهيم خاطئة، تشجّعُهم في مهامهم الأوهامُ المتوارثة من قدسية قيمٍ قديمة، وبعض القوانين الحامية لتلك القيم.

أيمكن أنْ تستسلم المرأة لقفصٍ وهميّ صنعَه لها الرّجلُ مذ حلّت العورةُ في صوتِها، وفي جيدها ومشيتها. وأن تستسلمَ لمزاج الرّجل في المطبخ. هل عشقَتْ أصابعُها التطريزَ، واستعارَت «صبرَ أيوب» في تربية الأطفال.

أتستمرّ في فضّ ظلم السنين لتنافس الرجلَ في المبادرات الخلاقة في السّياسة والاقتصاد والإدارة، وتحتلّ مواقع متقدمة في مراكز صنع القرار أم سيخنقُها الخنوع وتصدُّها قوى المجتمع بعد تكلُّسِ فكرِه وعجزه عن تجديد نفسه؟

وقد تراهنُ المرأة على الثّورة السّورية لتمزّق مفاهيم عن الأنثى باتت من «التابوهات» واكتسبت مع الزمن عباءة القداسة. وبات الخروجُ عليها تمرّداً. 

———————– 

مداخل محفزة لـ “بناء السلام” في مناطق الصراعات

(الحلقة الأولى)

 

د. خالد حنفي علي

باحث في الشئون الإفريقية

 

تشكل قضية “بناء السلام” إحدي أبرز المعضلات التي تواجه الدول المأزومة بالصراعات، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب. ذلك أن السلام -كمعني يستهدف أمن ورخاء وسكينة المجتمعات- ليس خيارا يسيرا كما إشعال الحرب، لأنه

يتطلب إحداث تغييرات عميقة في سلوك الأطراف المتنازعة، وأبنيتهم الاجتماعية المنتجة للعنف، بما يدفعهم إلي التعايش والتفاعل السلمي مع آخرين يختلفون عنهم في الأهداف والمصالح.

وبرغم أن ثمة اتفاقا في الأدبيات والممارسات العملياتية في مناطق الصراع حول أن “بناء السلام” Peacebuilding يستهدف بالأساس إقامة علاقات سلمية بين أطراف الصراع، بما يمنع أي ارتداد في المستقبل عن اتفاقات  وقف العنف، فإن ثمة اتجاهين أساسيين في هذا الشأن، هما:

1-  الاتجاه الأول، وهو الأكثر ذيوعا، ويحصر “بناء السلام” زمنيا وبرامجيا في ترتيبات ما بعد وقف الصراع المسلح، ويعني تشييد الهياكل والمؤسسات التي تساعد المجتمعات الخارجة من الحروب علي إزالة عوامل العنف. وفي هذا  الإطار، تظهر جملة من القضايا، والبرامج، والأنشطة، مثل إعادة بناء مؤسسات الدولة، وإصلاح البني التحتية المدمرة، وتسريح المقاتلين، وإعادة إدماجهم، وبناء المؤسسات القضائية والعدالة الانتقالية، وغيرها. وغالبا ما تتبني المنظمات  الأممية والإقليمية هذا الاتجاه لتمييزه عن مفاهيم أخري، كالدبلوماسية الوقائية، وحفظ السلام، وصنع السلام، كما تقضي “أجندة من أجل السلام” التي طرحها الدكتور بطرس بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة في عام  .1992

2- الاتجاه الثاني والأخير، ويري بناء السلام من منظور أكثر شمولا وامتدادا في مراحل ومستويات الصراع المختلفة. إذ قد يسهم في جهود الإنذار المبكر، أو تهيئة وتأهيل المتنازعين لتقبل السلام، كما قد يستمر بعد توصل المتنازعين إلي  اتفاق لوقف العنف، عبر بناء الأطر والبرامج المختلفة لمنع الارتداد للصراع المسلح، كما يشملها الاتجاه الأول. وبهذا المعني الواسع، فعملية بناء السلام تشكل مسارا رابطا بين الأبنية القاعدية والفوقية في الصراعات من أسفل إلي أعلي  والعكس. أي بمعني أوضح، تخلق حواضن متدرجة دافعة للسلام في مراحل ومستويات الصراع المختلفة.

هنا، يتداخل بناء السلام مع مقاربات أخري، مثل منع الصراع، بل تسويته وتحويله، وإن كان يركز أيضا علي معالجة جذور العنف، ولعل ظهور الاتجاه الثاني جاء انعكاسا لتصاعد دور منظمات المجتمع المدني، سواء أكانت محلية أم  أجنبية، في مناطق الصراع، خاصة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

وتعزي أهمية هذا الفهم لبناء السلام إلي أن الصراعات الداخلية صارت من التعقيد، والتمدد، والتقلب في دينامياتها داخل أبنية المجتمع وقضاياه (العدالة، الثروة، الهوية)، بما يصعب من تصور أن الاتفاقات السلمية لوقف العنف قد تكون  نقطة

بدء زمنية لمرحلة بناء السلام. فتلك الأخيرة قد تظل “عالقة”، أو حتي تبدأ برامجها وأنشطتها دون فعالية، لأن اتفاقات وقف العنف ذاتها قد تعاني تعطيلا عند إنفاذها، إذا ما نالت رفضا من بعض أطراف الصراع.

ويمكن الجمع بين اتجاهات فهم بناء السلام في مناطق الصراعات، والتي تقوم عليها فواعل رسمية وغير رسمية، عبر أكثر من منظور، الأول: ذو طبيعة بنائية، وتتعلق بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها الأمنية، والسياسية، والقضائية،  والاقتصادية المدمرة في مرحلة ما بعد الحرب. الثاني: ذو طبيعة وقائية مستمرة تعمل علي بناء آليات للإنذار المبكر، تمنع تفجر العنف مجددا، كتدفق الأسلحة الصغيرة، وندرة الموارد، والهجرة، والنازحين وغيرها. الثالث: ذو طبيعة  تحفيزية وتأهيلية للسلام، وتتعلق أكثر بحفز وإعادة تأهيل البني المجتمعية قيميا، ونفسيا، وثقافيا باتجاه تكريس علاقات تعايش واستيعاب للآخر، وهو أمر يمتد في مراحل الصراع، وليس مقصورا علي لحظة وقف العنف.

بناء السلام وأهميته

 مركز عدل لحقوق الإنسان بناء السلام؛

عبارة عن مفهوم يحدد البُنى ويدعمها، وهي بُنى من شأنها تمتين السلام وترسيخه في سبيل تفادي العودة إلى الصراع. ومثلما ترمي الدبلوماسية الوقائية إلى الحؤول دون نشوب صراع معين، تبدأ عملية بناء السلام في أثناء سياق هذا الصراع لتفادي تكراره. وحده العمل المتعاون والدائم لحل المشكلات الإنسانية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصاديةالكامنة يمكنه تحقيق السلام على أسس ثابتة. وإذا لم تبدأ عملية إعادة البناء والتنمية بعدالصراع، فالمتوقع ألا يعمر هذا السلام طويلاً. إن بناء السلام قضية تعني كل البلدان في كل مراحل النمو. وبالنسبة إلى البلدان التي تخرج من حالة صراع، يمنح مفهوم بناء السلام فرصة إنشاء مؤسسات اجتماعية، وسياسية، وقضائية جديدة هي بمثابة القوة الدافعة نحو التطور. فيتم القيام بإصلاح الأرض، واتخاذ تدابير أخرىُ تعنى بالعدل الاجتماعي. ويمكن للبلدان التي تمر في مرحلة انتقالية اعتماد تدابير بناء السلام بصفتها فرصة لوضع أنظمتها الوطنية على طريق النمو المستدام. تكمن المهمة الفورية لبناء السلام بتلطيف تأثيرات الحرب في السكان. وتتمثل مهماتها الأولى في المساعدات الغذائية، ودعم الأنظمة في مجالي الصحة والنظافة، وإزالة الألغام، ودعم المنظمات الرئيسة على الصعيد اللوجستي. وفي هذه المرحلة أيضاً ، من الأهمية بمكان أنُ تبذل الجهود الرامية إلى تلبية الحاجات الفورية بطرق تعزز أهداف التطور الطويلة الأجل عوضاً عن المجازفة بها. وفيما يجري توفير الغداء، يجب التركيز على إعادة قدرات إنتاجه. وبالتزامن مع تسليم إمدادات الإغاثة، يجب إيلاء الاهتمام لتشييد الطرقات، وترميم منشآت الموانئ وتحسينها، وإقامة مخازن في المنطقة ومراكز للتوزيع. يمكن لعملية بناء السلام أن تطرأ في أي مرحلة من مراحل الدورة المتصاعدة. فإذا لم تأخذ الدبلوماسية الوقائية مجراها عند أول مؤشر إلى الاضطراب، وبقيت المشكلات من دون تقويم، يمكن حينئذ لعمليات التحول، في مراحل النزاع المتطور الأولى، أن تتخذ شكل إنذار مبكر يستدعي تطبيق تدابير وقائية مناسبة. وفيما تتصاعد وتيرة النزاع ) ولا سيما إذا استحال عنفاً(، قد تتوقف عملية التحول على نوع معين من إدارة الأزمات أو التدخل، الأمر الذي قد يتطلب لاحقاً المصالحة، والوساطة، والمفاوضة، والتحكيم، وخطوات مشتركة لحل المشكلة. وفي النهاية، طبعاً، تشتمل عملية التحول على إعادة الإعمار والمصالحة. تتلخص استراتيجيات بناء السلام في كامل العمليات التي تسعى إلى التعاطي مع أسباب النزاعات والأزمات العنيفة الكامنة في سبيل ضمان عدم تكرارها، وهي تهدف إلى تلبية الحاجات الأساسية للأمن والنظام، والحماية، والطعام، واللباس. فما تقوم به معظم المجتمعات بصورة عفوية هو بناء السلام – أي تطوير الأنظمة الوطنية والدولية الفاعلة الصانعة للقرار، وآليات حل النزاعات وتدابير التعاون لتلبية الحاجات الإنسانية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية الأساسية، وتسهيل المواطنة الفاعلة. تجري عملية بناء السلام على الأصعدة كافة في الموطن في الجماعة، على المستويين الوطني والدولي. ومنها على سبيل المثال، وضع أنظمة ضبط التسلح في مكانها، وزيادة أعداد آليات بناء الثقة كمحاولات تضمن التعاون والسلام في الصفقات الوطنية والدولية. كذلك هي الحال مع المبادرات في داخل البلاد التي ترمي إلى تقليص الفجوات بين الغني والفقير، ونشر مبادئ حقوق الإنسان الأساسية بين الشعوب كافة، وبناء عمليات التنمية المستدامة. تتضمن استراتيجية بناء السلام في فترة ما بعد النزاع ستة عناصر رئيسة: – إعادة إطلاق الاقتصاد الوطني؛ – استثمارات لامركزية مؤسسة على الجماعة؛ – إصلاح شبكات الاتصالات والمواصلات الرئيسة . – نزع الألغام ( من المواقع المناسبة والمرتبطة باستثمارات أولية أخرى ) . – تسريح المقاتلين السابقين وإعادة تأهيلهم . – إعادة دمج السكان المهجرين . تعتبر عملية بناء السلام متممة لعملية حفظ السلام. إذ يتطلب فض النزاع بذل الجهود على مستويات عدة. ففي حين يقتصر حفظ السلام على قوات عسكرية تمثل طرفاً ثالثاً في محاولة لاحتواء العنف أو الحؤول دونه، يشتمل بناء السلام على مبادرات مادية، واجتماعية وبنيوية من شأنها أن تساعد على إعادة الإعمار وإعادة التأهيل. فمعظم عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تستتبع عملية بناء السلام إلى حد معين.

أهمية السلام في المجتمع

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

السّلام، لا يعني زوال الصّراع والخِصام فقط، إنّما يُمكن أن يتطلّب تأسيس حُزمةٍ من القيم، والأفكار، والمواقف، والعادات..، التي ترتكز على الاحترام الكامل لمبادئ السّيادة والحُريّات الأساسيّة وحقوق الإنسان، والحوار والتّعاون بين الشّعوب والثّقافات المُتعدّدة، ونَبذ ثقافة القوّة واستخدامها، وإكراه الشّعوب لخوض خياراتٍ ضدّ إرادتهم.

يٌعرف المُؤرّخ البريطانيّ الشهير “أرنولد توينبي”، السلام بالعبارة التالية: (عِش ودع غيرك يعيش)، قاصداً بها، أنّ السّلام يجب أن يُمنَح للشّعب حتّى يتسنّى الحصول عليه كحالةٍ عامّة.

لقد أجهَدت الحروب والصّراعات على مرّ الزّمان شعوب الأرض كلّها، لذلك فأن الجميع يطمح اليوم إلى السّلام الذي يستجيب لآمالهم وأُمنياتهم، ويؤمِّن لهم حياةً آمنة ومستقرة بدون أي شكل من أشكال الخوف والرعب.

جاء في نصّ الميثاق التأسيسيّ لمنظمة الـ “يونسكو” في ديباجته، عدّة نقاط منها: ( لما كانت الحروب تتولّد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تَبني حصون السّلام ).

لا يمكن أبداً إهمالُ الدّور الذي يحتلّه كلّ من السّلام والتّصالح والرَّحمة في الحياة اليوميّة؛ فقد خُلِق الإنسانُ ليعيش في سلام وأمان واطمئنان، ولم يُخلق ليُقتل ويُباد، وما يمكن تحقيقه في أوقات السّلام أضعاف ما يمكن تحقيقه في النّزاعات الدمويّة والحروب والكوارث البشريّة، ويُمكن تلخيص أهميّة السّلام في الحياة الاجتماعية بالنّقاط الآتية: إن الجنس البشريّ يمتلك صفةً فريدةً من نوعها وهي تحويل السّالب إلى الموجب، وفقاً للطبيب النفسيّ الألمانيّ “ألفريد إدلر”، وهذه الصّفة لا يُمكن أن تتحقّق إلا بالاستقرار النفسيّ الذي يُحقّقه السّلام، فدماغُ الإنسان كنزٌ للقوة اللامُتناهية، فإذا فقد طمأنينة

النّفس وقت الأزمات والحروب فإنّه لن يستفيد من قدرته العقليّة بطريقة مُجدية، حيثَ إنّ الحروب والدّمار عقبةٌ في طريق التطوّر البشريّ؛ لأنّها توقّف مُسبّباته من طمأنينة وسكينة واستقرار. وحين يتمكّن الإنسان من المُحافظة على السّلام فإنّ كثيراً من الإمكانات تتفتّح أمامه، وهذا ما يحدث عند تحويل السّالب إلى موجب.

ولا يقتصر أهمية السلام على الكائن البشري وحده، وإنما يتجاوزه إلى جميع الكائنات الحية كلها على وجه الأرض أو في الفضاء الذي يُحيط بالكرة الأرضيّة؛ حيث تتضرر الحيوانات وتفقد مساكنها وبيئاتها، وتُحرَق الأشجار والغطاء النباتيّ الذي يُفيد كُلّاً من الحيوان والإنسان، كما تفنى الموارد.

إن انعدام السّلم والأمن يصيب الإنسان بعدد من الاضطرابات والأمراض النفسيّة، والتي قد تجرّ إلى أمراض جسمانيّةً أيضاً، وهذا ما ظهر جليّاً وحدثَ للشّعوب المُشاركة في الحربين العالميَّتين الأولى والثّانية؛ فصارت أعداد المُصابين بالاكتئاب والهستيريا والفوبيا والفصام والقلق وأمراض القلب والمعدة في تزايد.

عموماً، السّلام يمكن للإنسان من بث أفكاره التي من المُمكن أنّها اندثرت خلال الحروب بالعنف والتّدمير، أو على الأقل تمّ تشويهها، وهو يُمكّن الشّعوب من التعلّم، واكتسابَ ونشر الثّقافة، وبناء الحضارات، والنّهوض بالدّولة اقتصاديّاً واجتماعيّاً؛ فالبناءُ لا يكونُ إلا في أوقات السّلم والأمن، وهو يجعل النّاس على وعي كافٍ لخطر الدّخول في الحروب والانشغال بها وبمُتطلّباتها وتأثيرها عليهم، والتي ستُكلّفهم حياتهم مُقابل هذه الغطرسة البشريّة، كما أنه يغلق الطّريق أمام تُجّار الحروب الذين سيكون من مصلحتهم افتعال الحروب وإشعالها، والذين يرغبون بدوامها لوقت طويل لأجل زيادة أرباحهم من الأسلحة والذّخائر، وبالتّالي زيادة أرباحهم وطمعهم.

ومن جهة أخرى فإن الحروب تُقدِّم أسوأ ما في الإنسان، وتُقويّه لصالح الشرّ ودمار البشريّة، والسَّلام يُقدّم أفضل ما بداخله، وأيضاً فإن السّلام بيئة مُشجّعة للإبداع ووسائله؛ فهو الذي يُحفّز النّاس على الإبداع وزيادة الجمال والإنتاج، على عكس الحروب التي تُنتج الدّمار والخراب والفساد…، والسّلام ينقل الإنسان إلى آفاقٍ سماويّة روحانيّة عالية، إذ يُشجّع على انتشار الروحانيّات والسّكينة ويُشيعها بين الشّعوب. السّلام يُقرّب بين النّاس ويجمعهم على المحبّة والتّعايش، والحروب تُفرّقهم وتُقطّع نسلهم وتُبيدهم..، وأيضاً فإن السّلام يرفعُ الإنسانية إلى مُستوى الوجود الاجتماعيِّ المُتحضِّر،

ومن جهة أخرى فإن الحروب تُقدِّم أسوأ ما في الإنسان، وتُقويّه لصالح الشرّ ودمار البشريّة، والسَّلام يُقدّم أفضل ما بداخله، وأيضاً فإن السّلام بيئة مُشجّعة للإبداع ووسائله؛ فهو الذي يُحفّز النّاس على الإبداع وزيادة الجمال والإنتاج، على عكس الحروب التي تُنتج الدّمار والخراب والفساد…، والسّلام ينقل الإنسان إلى آفاقٍ سماويّة روحانيّة عالية، إذ يُشجّع على انتشار الروحانيّات والسّكينة ويُشيعها بين الشّعوب. السّلام يُقرّب بين النّاس ويجمعهم على المحبّة والتّعايش، والحروب تُفرّقهم وتُقطّع نسلهم وتُبيدهم..، وأيضاً فإن السّلام يرفعُ الإنسانية إلى مُستوى الوجود الاجتماعيِّ المُتحضِّر، في حين تقودُ الحروب الشّعوبَ نحو الانزلاق صوب الهمجيّة.

ادعموا حملة مركز “عدل” لحقوق الإنسان، “محاكمة المسؤولين الأتراك عن جرائم الحرب في عفرين” في موقع منظمة آفاز للحملات

تطالب الحملة بمحاكمة المسؤولين الأتراك على ارتكاب جرائم حرب في مدينة عفرين

( رابط الحملة )

https://secure.avaaz.org/ar/petition/mHkm_lmswwlyn_ltrk_n_rtkb_jrym_lHrb_fy_fryn_mjls_lmn_ldwly_hyy_lmm_lmtHd_ltHd_lwr
by/edit/

 

الحكومات العراقية طعنت دستور العراق الاستفتاء حقّ مشروع لكلّ الشعوب

أخذ موضوع الاستفتاء تباينات كبيرة وشرخاً بين الرؤيتين الكردية والعربية. فالكرد يرون أنه يحقّ لهم القيام بالاستفتاء وفق الدستور العراقي، والحكومة العراقية ترى ذلك مخالفة دستورية. كيف تقرأ هذا الحدث قانونياً وسياسياً؟

طرح موقع مركز عدل هذا التساؤل على مجموعة من الكتاب والإعلاميين المهتمين بالشأن الكردي فكانت الرؤى المتعلقة بالموضوع كالآتي: رأت الكاتبة الكردية نارين عمر أنّ كلّ هذه التّباينات والآراء المختلفة والغزيرة حول موضوع الاستفتاء لن تؤثّر في شرعيّة الاستفتاء وأحقيّته للشّعب الكرديّ وفقاً للمبادئ والمواثيق والبنود الدّوليّة المنبثقة من هيئة الأمم المتحدّة والجمعيّة العامة والجهات الرّسمية القانونيّة وتحديداً الدّستور العراقيّ لعام 2005م وأكّدت الكاتبة عمر أن ما ورد في صياغته التي تعتبر جزءاً لا يتجزّأ من الدّستور على:

((أنّ الشّعب العراقيّ آلى على نفسه بكلّ مكوّناته وأطيافه أن يقرّر بحرّيته واختياره الاتحاد بنفسه)).

وورد في فقرة أخرى على: ((أنّ الالتزام بهذا الدّستور يحفظ للعراق اتحاده الحرّ شعباً وأرضاً وسيادةً))، و((يمكن الّلجوء إلى الاستفتاء والاستقلال إذا تمّ الإخلال بشروط الاتحاد)) وتجزم الكاتبة نارين عمر أنّ الحكومة العراقيّة أخلت بمعظم المبادئ والشّروط. مضيفة في حديثها بأنّ هناك مادة تنصّ صراحة على أنّ ((كردستان اقليم اتحاديّ)) وله قوانينه  والتزاماته الخاصة به، إذاً له كلّ الحقّ بالاستفتاء.

المحامي لازكين هدال ردّ على هذا التساؤل قائلاً: يتعين التنويه أنه إذا ما تمعنا النظر في الدستور العراقي فإننا نجد أن الحكومة الانتقالية العراقية التي أعقبت الإطاحة بحكومة البعث الصدامي في عام 2004 بموجب قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية قد عمدت دائما إلى تعطيل المواد التي هي في صالح إقليم كوردستان والتي تشكل مضمونها  إن هي أنجزت إحقاقا للحقوق القومية الكوردية  وخاصة المادة 58 من ذلك القانون واستمر الأمر على هذا المنوال حتى بعد إقرار الدستور العراقي لعام 2005 من خلال تعطيل الحكومة العراقية لمضمون المادة 140 منه والتي تشكل المادة 58 من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية فحواها والتي كان من المفترض أن ينتهي الأمر من  تنفيذ حيثياتها عام 2007م وقال المحامي لازكين هدال في معرض حديثه عن الاستفتاء المزمع إجراؤه في 25 من أيلول: إن الدستور العراقي ومما يفهم من حيثياته أنه قائم على العدالة والمساواة في حين أن الواقع كان يشير إلى عكس ذلك تماما. فقد عمدت حكومة بغداد وفي خرق سافر للدستور أيضا   إلى قطع رواتب الموظفين والبيشمركة  في إقليم كوردستان الذين كانوا يحاربون أقوى وأعتى أعداء الإنسانية (داعش) بل وقطعت الميزانية عن الإقليم نهائيا وهذا كله في نظرنا أدى إلى الفسخ الضمني لذلك العقد الاجتماعي بين العراق والإقليم ولم يعد بالإمكان الاحتكام إلى الدستور العراقي لإجراء الاستفتاء من عدمه. وأكّد هدال  أنّ حق الشعوب في تقرير مصيرها هي من الحقوق الثابتة في المواثيق الدولية والتي لا تخضع للتقادم والتنازل فنص عليه ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م وكذلك القرار 2625 الصادر عن الأمم المتحدة لعام 1970 والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لعام 1981 وبالتالي يحق للإقليم إجراء هذا الاستفتاء وممارسة حقه في تقرير مصيره استنادا إلى هذه العهود والمواثيق الدولية في أي وقت لكونها تسمو على جميع القوانين الداخلية لا سيما إذا أدركنا أن الدستور هو قانون داخلي والقانون الدولي يسمو عليه.

وأضاف السيد هدال في نهاية الحديث أنه لا يمكننا الاحتكام الى عقد اجتماعي  أنهته الحكومة العراقية ضمنا بتصرفاتها  فهي كانت تستند إلى الدستور فيما هو لصالحها وتبتعد عن تطبيق اي نقطة هي في صالح الإقليم مما جعل الدستور مفسوخا حكما وغير ملزم للإقليم ذلك أن الإقليم قبله انطلاقا من أنه مضمون بأنه سيحقق العدالة والمساواة وأما أن يصبح عبئا يزيد من الظلم للكورد ويزيد من فاقته فهو إذا لا بد ومفسوخ حكما ولا يمكن للإقليم الركون إلى أحكامه.

من جانبه رأى الاعلامي سمير متيني  أنّه من حق الشعب الكُردي أن يكون له وطن حر ومستقل والمسالة لاتحتاج إلى الاستفتاء، فهذا حق مشروع وللكُرد وطن قسم بين أربع دول وعانى هذا الشعب الويلات عبر عقود طوال على يد الأنظمة الحاكمة المتعاقبة التي حكمت تلك الدول التي تقتسم أرض الشعب الكُردي التاريخية.

وأكّد متيني أن إجراء «الاستفتاء» انما هو يدل على وعي وحس ديمقراطي عالٍ من القيادات الكُردية  التي اختارت المسار الديمقراطي والاستفتاء الشعبي.