اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

يحتفل العالم في السادس من نيسان/أبريل، من كل عام، بـ “اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام”، الذي حددته الجمعية العمة للأمم المتحدة.

وتشكل هذه المناسبة فرصة للإسهام في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وما يمكن أن تقوم به تلك الألعاب الرياضية من تعزيز السلام والتنمية وتهيئة جو من التسامح والتفاهم.

ويمكن للرياضة، بوصفها وسيلة للتعليم والتنمية والسلام، أن تعزز التعاون والتضامن والتسامح والتفاهم والإدماج الاجتماعي والصحة على الصعد المحلية والوطنية والدولية.

ويفهم الجميع القيم الجوهرية للرياضة، على سبيل المثال: العمل الجماعي والنزاهة والانضباط واحترام قواعد اللعبة. ولهذا فمن الممكن تسخيرها في النهوض بالتضامن والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.

ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة كلاً من الدول ومنظومة الأمم المتحدة، خاصة مكتب الأمم المتحدة المعني بتسخير الرياضة لأغراض التنمية والسلام، والمنظمات الدولية المختصة والمنظمات الرياضية الدولية والإقليمية والوطنية والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، وجميع الجهات المعنية الأخرى إلى التعاون والاحتفال بـ “اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام” والتوعية به.

الأمم المتحدة تحتفل باليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها ( 97/60 ) المؤرخ في 8 كانون الأول/ديسمبر 2005، يوم 4 نيسان/أبريل من كل عام رسميا اليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام.

ودعت إلى استمرار الجهود التي تبذلها الدول، بمساعدة من الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة المشاركة في الأعمال المتعلقة بالألغام، للقيام، حسب الاقتضاء، بتشجيع بناء قدرات وطنية وتطويرها في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام في البلدان التي تشكل فيها الألغام والمخلفات المنفجرة للحرب تهديدا خطيرا على سلامة السكان المدنيين المحليين وصحتهم وأرواحهم، أو عائقا أمام جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية على الصعيدين الوطني والمحلي.

موضوع احتفالية هذا العام هي “الأمم المتحدة تعزز أهداف التنمية المستدامة – الأرض المأمونة – المنزل المأمون”.

وكان عمل دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام خلال العشرين سنة الماضية مدفوعات دوما باحتياجات المتضررين، حيث أُعد لمواجهة تهديد مخاطر المنفجرات التي يواجهها المدنيون وحفظة السلام والعاملين في المجال الإنساني، وتعمل دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام على حماية الأنفس وتسهيل نشر البعثات الأممية وتقديم المساعدة الإنسانية وحماية المدنيين، ودعم جهود العودة الطوعية للمشردين داخليا واللاجئين وتعزيز الأنشطة الإنسانية، وأنشطة الإنعاش وبذل جهود دعوية في ما يتصل بالقانون الإنساني الدولي، وقانون حقوق الإنسان الدولي.

وتنظم دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام معرضا سنويا لوسائط الإعلام في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لإذكاء الوعي بشأن مخاطر الألغام ومخلفات الحروب من المواد المنفجرة، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع، ويزاح الستار عن معرض للصور الفوتوغرافية لحملة (سيف قراوند)، التي تعزز الصلة بين الإجراءات المتعلقة بالألغام من جهة والرياضة وأهداف التنمية المستدامة من جهة أخرى، بما يقوي الروابط بين المجتمعات المحلية وإذكاء الوعي بأحوال ضحايا الصراعات المسلحة والناجين منها.

وتعتبر الإجراءات المتعلقة بالألغام عملاً إنسانياً لأنها تنقذ الأنفس، وتضمن تلك الإجراءات إيجاد الألغام الأرضية، وأخطار المواد المنفجرة في المناطق التي مزقتها الحروب ومن ثم تدمير تلك الألغام والمواد، مما يمكن في نهاية المطاف من إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين لها، وتنسق إدارة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام أعمال فرق لتطهير الطرق والمدارج من المواد المنفجرة فضلا عن تدريب السكان المحليين على إزالة الألغام والتخلص من المواد المنفجرة، ولذا، فعمل هذه الإدارة الأممية هو عمل أولي حاسم في الجهود الإنسانية التي تبذل في ما بعد.

4 نيسان/أبريل 2019                   مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                                          

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

بطاقة تهنئة بمناسبة عيد ( الأكيتو )

يتقدم مركز “عدل” لحقوق الإنسان بأحر التهاني وأجمل الأماني للأخوة والأخوات الآشوريين والكلدان والسريان في سوريا وجميع أنحاء العالم، بمناسبة رأس السنة الآشورية البابلية ( أكيتو) الذي يصادف الأول من نيسان من كل عام, والذي يعتبر أحد أبرز مظاهر التعبير عن الهوية التاريخية والحضارية والأثنية للسريان الأشوريين.

يأمل مركز “عدل”، أن تعود الأعياد القادمة في أجواء من الهدوء والأمان والسلام والاستقرار..، وأن ينتهي ويزول وإلى الأبد الإرهاب والفكر الظلامي، وأن يتحقق أهداف الشعب السوري بمختلف قومياته وأديانه ومذاهبه…، في الحرية والديمقراطية والمساواة…، آملين أن يكون عيد ( الأكيتو ) القادم، عيداً وطنيا سورياً.

31 آذار/مارس 2019                 مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                                          

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

تهنئة بمناسبة “عيد نوروز” العيد القومي للشعب الكردي

في الحادي والعشرين من شهر آذار/مارس، من كل عام، يحتفل الشعب الكردي في جميع أماكن تواجده التاريخي وفي الشتات والمنافي، بعيده القومي “نوروز”، والذي يرمز للحرية والسلام والعدالة والمساواة والخلاص من القمع والظلم والاضطهاد والاستبداد…

وبهذه المناسبة يتقدم مركز “عدل” لحقوق الإنسان، بأجمل التهاني والتبريكات، للشعب الكردي، متمنياً له تحقيق طموحاته وآماله القومية والوطنية الديمقراطية، وأن يعيش حراً سعيداً، أسوة ببقية شعوب وأمم العالم.

ومع حلول عيد “نوروز” هذا العام 2019، يكون قد مر عام كامل على العدوان التركي على منطقة “عفرين” الكردية، واحتلالها بالتعاون مع بعض ما تسمى بـ “المعارضة المسلحة السورية”، التي تعيش مأساة حقيقية بسبب جرائم القتل والتدمير والتهجير القسري والنهب والسلب..، التي ترتكب فيها من قبل تركيا وأدواتها المرتبطة بها، حيث أنها ترتقي إلى مستوى “جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.

مركز “عدل” لحقوق الإنسان، يعلن تضامنه الكامل مع منطقة عفرين وأهلها، معاهداً إياهم، العمل بكل الإمكانيات والطاقات للوقوف إلى جانبهم في محنتهم، والعمل على تعرية وفضح الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحقهم، وإيصالها للجهات الحقوقية الدولية والإقليمية. كما ويطالب “المركز”، الجهات الدولية، بالعمل على حماية سكان حماية سكان عفرين ومنع تهجيرهم، وتأمين عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، والإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية لهم، وحمايتهم من حالات القتل والتعذيب والإهانة والاعتقال الممنهجة، التي يتعرضون لها، والعمل على منع عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتغيير الديمغرافي للمنطقة.

 

20 آذار/مارس 2019                                       مركز “عدل” لحقوق الإنسان        

 

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com

الصّورة النمطية تؤطرها محاذير مقدّسة

صبري رسول

تُعَدّ منطقة الشرق الأوسط ومنها سوريا ضمن أسوأ المناطق التي يمكن أن تعيش فيها المرأة في العالم من حيث توفّر الحقوق والمشاركة والمساواة بين الجنسين، في محيطٍ مصحوبٍ بالمشاحنات والصّراعات المسلحة، قد يكون من المُنجَزات المستحيلة أن نجد المرأة تكسّر صورتها الضعيفة لتشقّ طريقاً خاصة بها.

هناك أسوارٌ قوية تمنع الأمنيات الفردية والجماعية من التحوّل إلى مشاريع تنموية قابلة للتحقيق، ليس غياب الإرادة القوية والرؤية السليمة أوّلها.

مع انفجار الإرادة الشّعبية المكبوتة في «تابوهات» الاستبداد الذكوري تزامناً ونتيجةً للثورة السّورية «المُختَطفة» بدأت المرأة تنفض عن نفسها صفاتٍ رسختْها ثقافةُ الاستلاب، والمفاهيم المترسّبة في وجدان المجتمع خلال مسيرة طويلة، وتطرحُ رؤية أكثر بلاغة وقوة من الخطابات الإنشائية المُلقى في مناسبات نسوية تتحايل بمعانيها على عواطفها، يُتقِنُ صياغتها كتّابٌ السّلطة.

وحدَه العمل النّسائي في الميدان يمزّق الصّورة النّمطية المحاطة بإطارٍ تراثيٍّ، معلّقةً في جدار الذّاكرة. فالرّجل لن يقبل بـ«النزال» مع المرأة في الميادين إذا لم تطرح نفسها كلاعبةٍ تنافسه في كلّ زاوية، ولن يكتمل مشهد الحياة من دونها، كما يبقى دفء السّرير ناقصاً بغيابها.

نقشَت ثقافةُ المجتمع المُستَلَبة صورةَ المرأة على سطح ذاكرة الزّمن ضعيفةً، تابعةً، لاتملك إرادة اتّخاذ القرار. فبدءاً من صورة النّساء المصاحبات للأمراء والسّلاطين في ليالي السّهر ومروراً بالإعلانات التّجارية كفراشات ناعمة تفضُّ بكارةَ السّلعة لتعيدَها ثانية إلى المستهلك عذراء، كما تفضُّ عذريتَها النظرةُ الاستهلاكية

للمجتمع الذكوري وانتهاءً بصورتها في المناهج الدّراسية، وفي التّاريخ المُتخيّل والصّراع القائم عليها في القصص والمرويات. يندهشُ المرءُ لجسدها البضّ المتماهي مع السّلعة؛ تلك مكيدةُ التّاجر مع مكيدة الجسد لخلق جاذبية لدى الطرائد «المستهلكين».

ثمّة عوامل قوية أنتجت هذه الصّورة العصية على المسح:

أولاً: التعليم والمجتمع: قد يكون هذا العامل من التّحديات الكبرى التي تواجه كسر الصّورة النّمطية، فلم تشهد الحياةُ عمليةَ تغييرٍ في واقع المرأة العربية والسورية عامة والكردية خاصة، كي تتغيّر تلك الصّورةالمُصَاغة من نظرة الفرد إلى الأنثى منذ أيام التّعليم الأولى، وفصل الإناث عن الذكور على أساس «الجندرة» وتشكيل الرّؤية عن تلك الأنثى في المناهج التّعليمية الابتدائية كتوزيع المهام التي ستصاحب الرّجل والمرأة طوال الحياة ((بابا يقرأ الصحيفة، وماما تغسل وتكوي)). وقد ارتبط واقع المرأة إلى حدٍّ كبير بهذه الصّورة «تغسل وتكوي» واكتمل رسمُها في ذهنية المجتمع ورسّختها وسائل الإعلام وما يُطرح فيها من برامج تحطُّ من قدرتها، وكأنّ القدرات العقلية لهما قد توزّعت بناء على تقسيم العمل بينهما في ذلك الكتاب «القراءة والغسيل». وهذه النّظرة تُصبحُ جزءاً من الثّقافة الشّعبية، وتأخذُ شيئاً من القداسة مع الزّمن، فتفكير

المجتمع قد يغرس حتى في ذهن النّساء أنّهن مخلوقات ضعيفة ولا يحميها غير الرجل، وتتحوّل الصّورة من الثقافة إلى سلوك مُمارَس، وتدفع المرأةَ نفسهَا إلى الوقوف ضد انعتاقها من هذه الذّهنية.

ثانياً: العامل الثّاني عدم استغلال الوسائل الإعلامية وخاصة وسائل التّواصل الاجتماعي: حيث لم تجرِ الاستفادة من الإعلام عامة، ووسائل التواصل الاجتماعي خاصةً لطرح قضايا أساسية للمرأة كالحريات والحقوق ودورها في بناء مشاريع تنموية للمجتمع، ومشاركتها في صنع القرار، ويتمّ الاكتفاء بقضايا ثانوية

عنها تتعلق بفنيات المطبخ وصالونات التّجميل والأزياء والعناية بالأسرة والأطفال كأقصى حدود رغباتها وطموحاتها. فتلعب هذه الوسائل دوراً كبيراً في تثبيت الصّورة النّمطية عن المرأة.

ثالثاً: قوة تأثير التيارات الدينية المتشدّدة: التي لا ترى المرأة سوى عورة، وتعطّل دورها وتأثيرها في الحياة، بوصفها كائنات تتبع الرّجل كظلّه، وتصدر تلك التّيارات أحكاماً قاسية بحقّها. ويبقى تأثيرها على واقع المرأة طرداً مع تأثيرها على المجتمع، إذ تلتزم أخيراً بالحدود التي يرسمها لها المجتمع، وتتحوّل مع الزّمن قناعة فلا تتخطاها.لا يمكن للنّساء تجاوز الصّورة النّمطية المُتشكّلة لدى المجتمع وقد أصبحت جزءاً من ثقافته بفعل عوامل كثيرة أسهمَت في تشكيلها وتثبيتها، إلا بتغيير تلك العوامل. إنّ الصّورة الطّاغية في أذهان النّاس عن المرأة وفي ثقافتهم وفي معظم وسائل الإعلام مازالت تنمّ عن ضعفها وعدم قدرتها على المساهمة في الشّأن العام، فهي صورة سلبية.

وعلى الرغم أنّ المرأة أصبحت جزءاً من برامج إعلامية كثيرة في الإذاعات والقنوات الفضائية والمواقع الالكترونية وبطرق عديدة إلا أنها لا تخرج عن الشّكل النمطي لها، وتبقى أسيرة الصّورة السّائدة، وغالباً تجعل منها جزءاً من السّلعة التّجارية.

كل أنواع الوسائل الإعلامية تساهم بترسيخ صورتها النّمطية عن طريق نشر المفهوم السّلبي عن دورها وتابعيتها سواء في أذهان الرجال الذين نهلوا من ثقافة «الرجل أقوى» أو في أذهان النّساء اللواتي يعتقدن

بصحة تلك الثقافة ويستسلمن إلى السكون وقبول الأمر الواقع  كنساء تابعات. وتكرارُ طرح الصّورة النمطية لها يخلق الانتاجَ نفسَه وبشكل أكثر سلبية.

وقد يندر أن نجدَ في الإعلام العربي أو الكردي صورةً للمرأة التي تجمع بين وظيفتها كأم، وطموحها كإنسان، علماً أنّ هناك نساء كثيراتٍ كسرنَ زجاج الخوف وخلعنَ عباءة التبعية للرّجل وإن كانت نسبتهن قليلة مقارنة بالمرأة النّمطية، ومعظم البرامج الإعلامية تستضيف الرجل ليحكي عن هموم المرأة، وتُغيّبها، وتغيب

عن المتلقي معرفةُ التحديات التي تواجه المرأة وتشعر بها. فما يتمّ استعراضه من قبل الرجال في الإعلام ليس سوى رؤية أحادية للمسألة، ويكون ذلك بعيداً عن الموضوعية.

ومنذ بداية عام 2012 انبثقت عشرات المنظمات والجمعيات والاتحادات والشبكات النسوية في سوريا، وكأنّ الثورة السورية كسّرت القمقم، منها «شبكة الصحافيات السوريات»، ومبادرة «شابات سوريات» بغية إشراك النساء في المناصب الحكومية، ومبادرة «لاجئات لا سبايا» لمناصرة قضايا النساء اللاجئات وكشف الانتهاكات الممارسة ضدهن في دول اللجوء، وشبكة «أنا هي» التي انبثقت عن حلقة سلام

عنتاب، و«اتحاد نساء كردستان» في الجزيرة وانخراط عشرات النّساء في المنظمات والجمعيات والمراكز النسائية والإعلامية للوقوف مع المجلس الوطني الكردي ضمن الائتلاف، وغيرها. وقد يكونُ المؤتمرُ التّأسيسي للحركة السياسية النسوية السورية في باريس 22-24 تشرين الأول 2017آخرَ جهدٍ لهنّ قبل هذا التّاريخ.

حاولت المرأةُ من خلال تلك المؤسسات رغم حداثة تجربتها إثبات شخصيتها وقدرتها في مواجهة التحديات والمشاركة في الشّأن العام وفي مراكز صنع القرار.اشتركت عشرات النّساء بجسارة في مظاهراتٍ تناشد الحرية والكرامة في شوارع المدن السّورية، واجهْنَ آلة النّظام في معتقلاتٍ، أخفُّ ساعة عليهن فيها هي وجبة التّعذيب، عشراتُ نساءٍ أخريات لمْلمنَ جراحَهن، وضعن ذكرياتهن في صررٍ، حملنَ أطفالهن، زحفنَ إلى بلادٍ أخرى متجاوزاتٍ أسلاك الحدود المُرعبة. عشراتٌ أخرى حطمْنَ ضروب الأسيجة الاجتماعية والعشائرية، وأسّسنَ جميعاتٍ واتحادات ومنظمات للبدء ببناء جديدٍ فكرياً وسياسياً وتنظيمياً، أضفْنَ على الحياة المهشّمة تحت جنازر الدبابات بارقاتِ أملٍ ذهبية. عشراتٌ حملْنَ الكاميرا والقلم نقلْنَ صورَ المعاناة إلى أصقاع جهات الرّيح، مناشداتٍ الضّمير الإنساني

لإنقاذ أشلاء بلادهن. عشراتٌ منهن تطوعْنَ في مراكز صحية ميدانية وفي مخيمات اللّجوء لتخفيف الألم عن الجرحى أو المرضى بعد إن جارت عليهن الزّمن.  عشراتٌ حملنَ البندقية حاربْنَ هنا وهناك.

لكن كلّ هذه المحاولات تبقى محدودة أمام «التابوهات» التي تؤطّر صورتها النّمطية، كإطار يحيط بصورةٍ ما معلقة في جدارٍ المجتمع؛ والحرّاسُ الأقوياءُ على صورتها ينتمون إلى أعرافٍ اجتماعية ومفاهيم خاطئة، تشجّعُهم في مهامهم الأوهامُ المتوارثة من قدسية قيمٍ قديمة، وبعض القوانين الحامية لتلك القيم.

أيمكن أنْ تستسلم المرأة لقفصٍ وهميّ صنعَه لها الرّجلُ مذ حلّت العورةُ في صوتِها، وفي جيدها ومشيتها. وأن تستسلمَ لمزاج الرّجل في المطبخ. هل عشقَتْ أصابعُها التطريزَ، واستعارَت «صبرَ أيوب» في تربية الأطفال.

أتستمرّ في فضّ ظلم السنين لتنافس الرجلَ في المبادرات الخلاقة في السّياسة والاقتصاد والإدارة، وتحتلّ مواقع متقدمة في مراكز صنع القرار أم سيخنقُها الخنوع وتصدُّها قوى المجتمع بعد تكلُّسِ فكرِه وعجزه عن تجديد نفسه؟

وقد تراهنُ المرأة على الثّورة السّورية لتمزّق مفاهيم عن الأنثى باتت من «التابوهات» واكتسبت مع الزمن عباءة القداسة. وبات الخروجُ عليها تمرّداً. 

———————– 

كيف يمكن مواجهة التعصّب ؟

1)  مكافحة التعصّب تستدعي قانوناً :

إن كل حكومة مسؤولة عن إنفاذ قوانين حقوق الإنسان وعن حظر جرائم الحقد والتمييز بحق الأقليات ومعاقبتها، سواء ارتكبت على يد مسؤولين في الدولة أو منظمات خاصة أو أفراد. كما يجب على الدولة أن تضمن تساوي الجميع في الاحتكام إلى القضاء ومفوضي حقوق الإنسان أو أمناء المظالم، لتفادي قيام الأفراد بإحقاق العدالة بأنفسهم واللجوء إلى العنف لتسوية خلافاتهم.

2)  مكافحة التعصّب تستدعي التعليم :

إن القوانين ضرورية لكنها ليست كافية لمواجهة التعصب في المواقف الفردية. فغالباً ما يكون التعصب متجذراً في الجهل والخوف: الخوف من المجهول، من الآخر، من الثقافات والأمم والديانات الأخرى. كما يرتبط التعصب إرتباطاً وثيقاً

بشعور مفرط بالثقة بالنفس والغرور، سواء كان شخصياً أو وطنياً أو دينياً. وهي مفاهيم تدرس وتعلم في سن مبكرة. لذلك، لا بد من التشديد أكثر من قبل على توفير المزيد من التعليم والتعليم الأفضل وعلى بذل جهود إضافية لتعليم الأطفال التسامح وحقوق الإنسان وسبل العيش الأخرى. ويجب تشجيع الأطفال، سواء في المنزل أم في المدرسة، على التمتع بالانفتاح والفضول.

لذلك، فإن التعليم لا يبدأ أو ينتهي في المدرسة بل هو تجربة تستمر مدى الحياة. ولن تتكلل مساعي بناء التسامح عبر التعليم بالنجاح ما لم تصل إلى مجمل الشرائح العمرية وتحصل في كل مكان: من المنزل والمدارس وومكان العمل وصولاً إلى مجال تطبيق القانون والتدريب القانوني، وأخيراً وليس آخراً إلى ميدان التسلية وعلى الطرق السريعة للمعلومات.

3)  مكافحة التعصّب تستدعي النفاذ إلى المعلومات :

يصبح التعصب خطيراً فعلاً عندما يتم استغلاله لتحقيق الطموحات السياسية والأطماع بالأرض التي تنتاب أحد الأفراد أو مجموعات الأفراد. وغالباً ما يبدأ المحرضون على الكراهية بتحديد عتبة التسامح لدى العامة. ثم يطورون حججاً واهية ويتلاعبون بالإحصائيات وبالرأي العام من خلال نشر معلومات مغلوطة وأحكام مسبقة. ولعل الوسيلة الأنجع للحدّ من

نفوذ هؤلاء المحرضين تكمن في تطوير سياسات تولد حرية الصحافة وتعددها وتعززها من أجل السماح للجمهور بالتمييز بين الوقائع والآراء.

4)  مكافحة التعصّب تستدعي الوعي الفردي :

إن التعصب المتفشي في مجتمع ما هو الا حصيلة التعصب الموجود في أفراده. ويعتبر التزمت والتنميط والوصم والإهانات والدعابات العنصرية خير أمثلة على التعابير الفردية عن التعصب الذي يتعرض له الأشخاص يومياً. فالتعصب يولّد التعصب ويترك ضحاياه متعطشين للثأر. ولا يمكن مكافحة هذه الآفة إلا بوعي الأفراد للرابط القائم بين أنماط سلوكهم والحلقة المفرغة لانعدام الثقة والعنف في المجتمع. ويجب على كل فرد في المجتمع أن يسأل نفسه: هل أنا متسامح ؟ هل أميل الى تنميط الأشخاص ؟ هل أنبذ الأشخاص المختلفين عني ؟ هل ألومهم على المشاكل التي أواجهها ؟

5)  مكافحة التعصّب تستدعي الحلول المحلية :

يدرك معظم الناس أن مشاكل الغد ستأخذ طابعاً عالمياً يوماً بعد يوم لكن قلة تعي أن الحلول للمشاكل العالمية تبدأ بشكل أساسي على الصعيد المحلي، لا بل الفردي. فعندما نواجه تصعيداً في التعصب، لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي بانتظار

الحكومات والمؤسسات لتتحرك بمفردها. فجميعنا جزء من الحل ويجب ألا نشعر بالعجز لأننا نملك، في الواقع، قدرة هائلة لممارسة نفوذنا. ويعتبر العمل السلمي إحدى الوسائل المؤاتية لاستخدام هذا النفوذ، أي نفوذ الشعب، إذ أن أدوات العمل السلمي كثيرة تتراوح بين رص صفوف مجموعة ما لمواجهة مشكلة مطروحة وتنظيم شبكة شعبية وإبداء التضامن مع ضحايا التعصب وتكذيب الدعاية المغرضة، وهي في متناول كل من يرغب في وضع حد للتعصب والعنف والحقد.

—————————————–

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة

البرلمان الأوربي: الهجمات التركية على عفرين تضيف بعداً جديداً للصراع في سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

صادق البرلمان الأوربي يوم 15 آذار/مارس 2019، بأغلبية الأصوات على مشروع القرار الذي أعده تحالف “المجموعات الديمقراطية المسيحية والديمقراطيون الاجتماعيون والمحافظون والليبراليون والمنتمون إلى أحزاب الخضر” في البرلمان الأوربي.

ونص البيان على أن: “الاتحاد الأوربي قلق من تدخل تركيا في المناطق التي يديرها الكرد”. كما ويشير إلى أن “الهجمات التركية على عفرين تضيف بعداً جديداً للصراع في سوريا وتؤثر بشكل سلبي على الجهود المبذولة للتوصل إلى حل في سوريا وتؤثر على التوازنات الداخلية الدقيقة وتفتح الطريق أمام تزايد القلق”. وقد أشار القرار أيضاً إلى “قتل المدنيين” ودعا أنقرة إلى إيقاف هجماتها على عفرين.

ويوضح مشروع القرار المذكور، “أن البرلمان الأوربي يعبر عن تزايد قلقه من الحرب في سوريا ويدعو تركيا إلى سحب قواتها من عفرين”. ومن جهة أخرى يطالب القرار الأوربي بـ “محاكمة المسؤولين” عن “جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية” في سوريا، ويدعو الاتحاد الأوربي إلى اعتماد “إستراتيجية المحاسبة”.

 

بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة “نطمح للمساواة، نبني بذكاء، نبدع من أجل التغيير”

تحتفل شعوب العالم في الثامن من آذار من كل عام، باليوم العالمي للمرأة، تخليداً لذكرى أول انتفاضة للمرأة في التاريخ، عام 1856 في نيويورك، حيث انطلقت الإرادة النسوية بشجب مظلومة المرأة وتمييزها، والدعوة إلى إقرار حقوقها الكاملة ومساواتها مع الرجل، وتصحيح مسار دورها ومساهمتها في الحياة، وتحقيق القيمة العليا لمكانتها في المجتمع الإنساني.

ويعتبر هذا اليوم فرصة للتأمل في التقدم المحرز في إطار نيلها لحقوقها، والدعوة للتغيير وتسريع الجهود، والشجاعة التي تبذلها عموم النساء في العالم، وما يضطلعن به من أدوار استثنائية في صنع تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن.

والموضوع الرئيسي لاحتفالات الأمم المتحدة بهده المناسبة، عام 2019، هو: “نطمح للمساواة، نبني بذكاء، نبدع من أجل التغيير”، وهو يركز على طرق ابتكاريه للنهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لاسيما في مجالات الحماية الاجتماعية وإمكانية الحصول على الخدمات العامة والبنية التحية المستدامة.

وتأتي احتفالات النساء السوريات بهذه المناسبة هذا العام أيضاً في ظل استمرار أجواء الكارثة الإنسانية الناجمة عن الأزمة التي تعم البلاد منذ منتصف آذار/مارس 2011، واستمرار دوامة العنف والحروب والاشتباكات المسلحة في العديد من مناطقها، واتساع نطاق رقعتها، وتدخل العديد من الجهات والأطراف الدولية والإقليمية فيها بشكل مباشر، ما أدى إلى السقوط المتزايد للضحايا وتزايد حجم الدمار والخراب وتزايد أعداد اللاجئين والفارين من مناطق التوتر، والذي أدى بدوره إلى خلق مناخ ملائم، لارتكاب المزيد من الاعتداءات والانتهاكات والفظاعات بحق حياة وحريات المواطنين السوريين، حيث كانت للمرأة السورية عموماً، النصيب الأكبر من انتهاكات: القتل والخطف والاختفاء القسري والتعذيب والاغتصاب والتهجير والاعتقال التعسفي.

أن مآلات الأحداث وتطورات الأوضاع في سوريا، خلال السنوات الأخيرة، جعلت النساء عرضة لكل أنواع التمييز واللامساواة والعنف، جراء الاستغلال البشع، من كل الأطراف الحكومية وغير الحكومية، لوضعها المأساوي، فأصبحت هدفاً مباشراً للقتل والتهجير

والفقر والعوز والتعرض للاعتداء والعنف الجسدي والمعنوي، وانتهاك كرامتها وأنوثتها. كما أن ظروف اللجوء وضعتها في أجواء من الابتزاز والاستغلال البشع في جميع المجالات.

ولكون المرأة الكردية في سوريا، تشكل جزء من المرأة السورية عموماً، وتعيش في نفس الأجواء والمناخات المتولدة عن الأزمة واستمرار الحرب والعنف في سوريا، فأنها تعاني أيضاً مما تعانيه عموم المرأة السورية، إضافة إلى معاناتها الخاصة، الناجمة عن خصوصيتها القومية الكردية، بسبب السياسات والمشاريع العنصرية المقيتة للأنظمة المتعاقبة على الحكم في سوريا، تجاه الشعب الكردي وقضيته القومية، وحرمانه من أبسط حقوقه القومية والوطنية الديمقراطية، وتطبيق القوانين والمشاريع الاستثنائية بحقه، والتي طالت حد حرمانه من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل: التجريد من الجنسية السورية.

وفي السنوات الأخيرة الماضية، ونتيجة لخروج المناطق الكردية من قبضة وسيطرة الحكومة السورية، والإعلان عن قيام “إدارة ذاتية” فيها، لعبت المرأة الكردية دوراً مهماً في الحياة الاجتماعية والمدنية والسياسية، ووقفت جنباً إلى جنب مع الرجل في جبهات القتال ضد الإرهاب بجميع أشكاله وصوره، وخاصة إرهاب الجماعات الإسلامية المتشددة، مثل: “داعش”.

أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نتقدم فيه بالتهاني الحارة لجميع نساء العالم، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ونحيي نضالات الحركة النسائية العالمية والمحلية، ونحيي أيضاً كافة المناضلات العاملات من أجل حقوق المرأة، ونعرب عن تضامننا الكامل مع النساء من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها وإزالة العنف بحقها، وتحقيق مساواتها الكاملة مع الرجل، فأننا ندعو بهذه المناسبة، إلى التعاون الوثيق بين المنظمات النسائية في سوريا، وبينها وبين عموم منظمات حقوق الإنسان في سوريا، والعمل على رفع سوية التعاون والتنسيق بشكل أكبر، بما يخدم جهود تعزيز دور المرأة السورية عموماً في الحياة العامة للبلاد وعمليات بناء السلام وجهود فرض الأمن والاستقرار فيها.

8 آذار/مارس 2019                          مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                            

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

بطاقة تهنئة بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية ٢٠١٩

يتقدم مركز “عدل” لحقوق الإنسان، إلى الأخوة المسيحيين في سوريا والعالم أجمع، بأحر التهاني والتبريكات، ويتمنى أن يسود العام الجديد، السلام والاستقرار والتعايش في بلادنا، عام نهاية الحرب والمآسي وتحقيق طموحات الشعب السوري بكل مكوناته القومية والمجتمعية في السلام والحرية والأمان والكرامة.

٢٥ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٨

مركز “عدل” لحقوق الإنسان