كيف أصبح المتمردون في سوريا مرتزقة لتركيا؟

السبت،17 تشرين الأول(أكتوبر)،2020

كيف أصبح المتمردون في سوريا مرتزقة لتركيا؟

نيكولاس مورجان

اندلع القتال في جنوب القوقاز مرة أخرى في ٢٨ أيلول/سبتمبر، عندما اشتبكت أرمينيا وأذربيجان في منطقة قره باغ المتنازع عليها.
يتهم كل منهما الآخر ببدء الصراع، فيما تعمل الجهات الدولية الفاعلة لوقف العنف.
التوترات في المنطقة ليست جديدة. لكن التقارير الأولية أشارت إلى نشر تركيا لمرتزقة سوريين لمساعدة القوات الأذربيجانية، وهو التطور الأبرز.
وتنفي أنقرة وباكو هذه المزاعم. لكن مختلف وسائل الإعلام أكدت تجنيد المقاتلين للخدمة في القوقاز نقلا عن مصادر من المتمردين السوريين أنفسهم. كما قتل عدد غير معروف من هؤلاء في القتال منذ ذلك الحين.
قال الباحث إنجين يوكسيل، وهو زميل في في معهد كلينجندايل الهولندي المستقل، لموقع “أحوال تركية” في تدوينة صوتية إنه منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا، لعبت تركيا دورا رئيسيا في تنظيم الجماعات المتمردة السورية. وقد تضاعف نفوذها عليها بشكل مطرد.
وتابع يوكسيل: “كان الجيش السوري الحر جماعة المعارضة المسلحة المتحالفة مع تركيا طوال الحرب الأهلية السورية”.
وفي هذا السياق، اتخذ الجيش السوري الحر ملاذا في تركيا، وأسس شبكات قوية مع دول الغرب والخليج.
في البداية، لم تكن سيطرة أنقرة على الجيش السوري الحر بالدرجة التي أبداها بعض شركائها. لكن هذا تغير في ٢٠١٦ حيث قلصت القوى الأخرى مشاركتها في الصراع، بينما لعبت تركيا دورا أكثر نشاطا وقررت التركيز على احتواء أكراد سوريا في شمال البلاد كأولوية قصوى.
منذ ذلك الحين، تضاعف عمل الجيش التركي في تطوير قدرة وكلائه السوريين القتالية، ونشرهم إلى جانب القوات النظامية التركية في توغلاتها المتعددة ضد المسلحين الأكراد في شمال سوريا.
تنضوي هذه الوحدات الآن تحت مظلة الجيش الوطني السوري، وهو خليط من الميليشيات التي تضم المتشددين والتركمان السوريين والقوميين الإسلاميين، إلى جانب آخرين. ويتهمها العديد من معارضي أنقرة بدعم الجماعات الجهادية مثل هيئة تحرير الشام، وهي فرع سابق للقاعدة في سوريا. ووجّهت هذه الاتهامات إثر نشر تركيا لوكلائها السوريين في الخارج.
عمل يوكسيل على تأليف دراسة حديثة حول استخدام تركيا لقوات داخل سوريا بالوكالة. لكنه أشار إلى أن هذا الاتهام غير دقيق. إذ غالبا ما قاومت العناصر الجهادية مثل هيئة تحرير الشام الاندماج الكامل في شبكة حلفاء تركيا من السوريين.
ومع ذلك، غالبا ما تتراجع الدوافع الأيديولوجية أمام الدوافع الاقتصادية. وسلط يوكسيل الضوء على ظروف السوريين الذين يقاتلون من أجل تحقيق مصالح تركيا التي تعد المجندين بإمكانية الحصول على الجنسية التركية أو رواتب ضخمة.
وقال يوكسيل إن مقاتلي الجيش الحر “منفصلون عن مصادر الدخل التقليدية ولهم شبكات دعم لا تكفي للعيش ودفع الإيجارات”، مضيفا أن عقود القتال في الخارج كانت أعلى بكثير من الرواتب المقدمة في الداخل.
ففي ليبيا، حيث لعبت الجماعات التركية بالوكالة دورا، عُرض على المقاتلين السوريين في البداية ما يصل إلى ألفي دولار شهريا. وورد أن أولئك الذين توجهوا إلى أذربيجان يتلقون ١٥٠٠ دولار شهريا.
وأضاف يوكسيل أن تركيا تقدم حوافز إضافية مثل الرعاية الصحية والجنسية التركية للراغبين في قبول عرض القتال في الخارج. ومثّلت هذه الرغبة في تحقيق مكاسب مادية أقوى دافعاً للمقاتلين. إذ لا تقودهم أهداف دينية أو أيديولوجية. ويتعارض هذا مع الرواية التي طرحها منتقدو تركيا. 
اتهم الجنرال خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، أنقرة بإضافة الجماعات الإرهابية التي تسعى لتقويض الإدارة التي يرأسها في شرق البلاد. وبالمثل، يصف المسؤولون الأرمن السوريين الذين يقاتلون مع أذربيجان بأنهم متطرفون دينيون. وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الروسية، اتهم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان هؤلاء المقاتلين بمحاولة فرض الشريعة الإسلامية في بلاده، على الرغم من أن مزاعمه كانت موضع خلاف منذ ذلك الحين.
لكن يوكسيل قال إنه من غير المرجح أن ينحدر هؤلاء المقاتلون السوريون من الفصائل الجهادية التي تتعاون مع تركيا.
وتابع: “في حين كانت الجماعات الثورية العلمانية والقومية الإسلامية مهتمة بهذه العروض، لم يهتم السلفيون الجهاديون بها”. وقال إن أي بُعد أيديولوجي أو ديني سيكون على الأرجح عوامل خلفية أكثر من كونه سببا رئيسيا عزّز التجنيد.
أثناء ذلك، يثير استخدام تركيا لمرتزقة سوريين في الخارج مزيدا من الجدل والنقد.
يفتقر العديد من المجندين إلى التدريب القتالي، وهم معتادون على العمل في مناطق حرب غير تقليدية، وليس ضد القوات التقليدية المدربة جيدا. وأدى انتشارهم في صف أذربيجان، التي استثمرت في بناء جيش حديث، إلى تشكيك العديد من المراقبين في جدوى قبول المقاتلين.
كما أن سجل وكلاء تركيا السوريين الحقوقي سيئ السمعة يدعو للقلق. إذ وثق تقرير حديث للأمم المتحدة تورطهم في عمليات نهب وقتل وإرهاب السكان المحليين في شمال سوريا. وأشار تحقيق مماثل أجرته وزارة الدفاع الأميركية إلى أن الانتهاكات التي يرتكبها الوكلاء الأتراك “من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم البيئة الأمنية الخطرة بالفعل في ليبيا وتؤدي إلى رد فعل عنيف من الجمهور الليبي”.
كما يحتمل أن ينتهك تجنيد تركيا للمقاتلين السوريين اتفاقية الأمم المتحدة لسنة ٢٠٠١ والتي تحظر استخدام المرتزقة.
ورغم أن تركيا لم تكن من الدول الموقعة عليها، إلا أن ليبيا وأذربيجان، اللتين استقبلتا مرتزقة سوريين على أراضيهما، فعلتا ذلك. وبغض النظر عما إذا كانت تركيا ملتزمة بالاتفاقية، قال يوكسيل إنه لا يوجد عذر لانتهاك حقوق الإنسان.
وأضاف: “لم توقّع تركيا ومعظم دول العالم على هذا الاتفاق. ومع ذلك، لا ينبغي أن يمنح هذا الدول فرصة للإفلات من العقاب بعد التسبب في البؤس والموت عبر اعتماد المرتزقة”.

المصدر: “أحوال” تركية