ماذا سيحقق لنا السَّلام ..؟

الأحد،9 أيار(مايو)،2021

ماذا سيحقق لنا السَّلام ..؟

القاضي انيس جمعان*

تحقيق السَّلام أو صنع السَّلام (بالإنجليزية: Peacemaking)‏، هي عملية دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الصراع، وبصورة رئيسية من خلال الوساطة والتفاوض، على النحو المتوخى بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وغالباً ما يتضمن ذلك إنشاء وسائل للاتفاق على القرارات الأخلاقية داخل المجتمع، أو بين الأطراف التي كانت قد سبق لها أن شاركت في ردود غير ملائمة (أي عنيفة)، وتسعى عملية تحقيق السَّلام إلى تحقيق المصالحة الكاملة بين الخصوم والتفاهم الجديد بين الأطراف وأصحاب المصلحة، وعندما تًطبق عملية تحقيق السَّلام في مسائل العدالة الجنائية، يطلق عليه عادة العدالة التصالحية، بل أحياناً العدالة الانتقالية أيضاً ..

السَّلام وأستقرار الشعوب:

يعتبر السَّلام من أساسيات أستقرار الشعوب في أي دولة على كوكب الأرض، فهو ركيزة مهمة للغاية تستند عليها حياة الشعوب أجمع، بدون سلام لا يوجد حياة، لا ينعم البشر بالراحة والأستقرار والرخاء، ينعدم الآمان وتتراجع كل فرص الحياة إلى الخلف، وإذا سيطر الدمار والحروب على الدولة تراجعت فرص الحياة وتدمرت الشعوب، وأصبح هناك تخلف في الصحة والتعليم والتطور والمستقبل، فالحرب هي نقيضة السَّلام، تنهي حياة الأبرياء وتشعل الفتن والأزمات، وتسبب في أن يسود الحزن والالم بين الشعوب، ويصبح قلوبهم بلا حياة، ودائماً ما يكون الإنسان الخاسر الأكبر من عدم وجود السَّلام والأستقرار والامان بالبلاد، فالسَّلام فيه حقن للدماء، بالعكس الحرب التي تؤدي إلى زعزعة الأستقرار بالبلد، فعندما يرغب قائد الدولة بتطبيق السَّلام والبعد عن أي خطورة تمر دون المس بحياة الإنسان والبشر المتعايشين بالدولة، وذلك كي يتطور من بلده ويجعلها أكثر أستقراراً أقتصادياً وإجتماعياً، فينتشر العلم والأدب والثقافة والخير على الجميع، وتكمن أهميته في الأتي:

١- السَّلام يؤدي إلى تقارب الشعوب ببعضها البعض في العالم، حيث يقرب السّلام بين الثقافات والحضارات المختلفة، فكلما كانت الدولة يسودها السَّلام فكانت البيئة جيدة لإقامة ثقافة وحضارة وتبادل ذلك بين الشعوب..
٢- السَّلام يؤدي إلى إعمار الأرض وأحيائها، لإن السَّلام عندما يعم على الشعوب ينتشر الأمان والأستقرار ويعم العمار والبناء..
٣- إن الدول التي تعاني من أزمات وكوارث الحروب تعتبر من أفقر الدول في العالم، فالسَّلام هو الوسيلة الوحيدة للتقدم والتنمية، وإقامة علاقات أقتصادية وتجارية قوية مع الدول ببعضها البعض..
٤- إن السَّلام يؤدي إلى الحفاظ على آثار الدولة وتراثها وموروثها الثقافي، فكلما كان هناك سلام وأستقرار بالدولة أستطاعت أن تحافظ على حضاراتها وآثارها بشكل كبير، تزدهر السياحة، بعكس الحروب التي تتسبب بانهيار الحضارات وتدمير الآثار وسرقتها وما إلى ذلك..
٥- إن السَّلام يؤدي إلى التقدم في التكنولجيا والتقنيات الحديثة، فالدول التي لا تعاني من الحروب تتقدم بشكل كبير وبسرعة، فهذه التقنيات تعتمد على عقول مفكرة مستقرة ومبدعة، وكل هذا المناخ يوفره السَّلام..

إن توفر السَّلام والوئام في البلاد له أهمية كبيرة، ومن الأمور التي يحقّقها وجود السَّلام:

١- تحقيق الأستقرار والنمو المجتمعي: يوفّر السَّلام للمجتمع نظاماً سلمياً ومستقراً، بالإضافة إلى أنه يعد شرطاً ضرورياً لاستمرارية البشرية وتطوّرها؛ فالعالم المحروم من السَّلام سينهار ويعود شبيهاً بالعصور القديمة التي تمتلىء بالظلم ويكون فيها الضعيف فريسة للأقوى منه..
٢- نشر التنميّة الاقتصادية والثقافية للأمم: يعد وجود السَّلام في الدولة أمراً أساسياً لتمكين الأفراد من الإبداع في مجالات عدّة مثل: المجال الاقتصادي، والثقافي، بالإضافة إلى توفيره للأمن الحقيقي الذي يؤدي إلى الرخاء والراحة للمجتمع..
٣- حل النزاعات والتعامل معها: السَّلام هو الطريق المثالي للتعامل مع النزاعات وحلها بشكل ملائم ويتناسب مع المبادىء والقيم للأفراد والدول، وبالتالي يمكن الوصول إلى الرفاهية للمجتمع وللبشر بشكلٍ عام..
٤- بناء الحضارات وأستمراريتها: للسَّلام قيمة طويلة الأمد على مستوى الحضارات والأفراد؛ حيث إنّ وجود السَّلام يُسهم في استمرارية الحضارات المختلفة، وهناك العديد من الثقافات أختفت بعد ظهورها بفترة وتم نسيانها بسبب خوض الحروب أو النزاعات في مناطقها وزوالها..
٥- تحقيق الأمان للشعوب: يعد السَّلام من أهم الأمور في الحياة للبشر عامة وللأجيال القادمة بالتحديد، حيث إنّ المكان الذي يحل به السَّلام يكون فيه أمان وبالتالي يتم تفادي وجود العنف والإرهاب أو تصاعدهما إن وُجدا بالأصل، ولتحقيق السَّلام والأمان على البلدان أن تتكاتف في جهودها المشتركة للوصول إليه السَّلام، ويكون ذلك من خلال تشكيل بيئة دولية سلميّة ومستقرة لتحقيق التنميّة الاجتماعية في الدولة، بالإضافة إلى ضرورة وجود استثمارات في مجالات الصحة والتعليم والمشاركة خاصةً لفئة الشباب في المجتمع..

أضافة إلى ذلك يلعب تحقيق السَّلام في المجتمعات الدولية دوراً تنموياً مهماً، ويتمثّل هذا الدور في:
١- التخلّص من الخصام..
٢- تحقيق العدالة، والمساواة..
٣- الحفاظ على التنمية الاقتصادية، والتي ينتج عنها التطوّر الاستثماري، وإيجاد فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى المعيشة..
٤- الحفاظ على النظام الاجتماعي، والأستقرار السياسي..
٥- المساعدة على نشوء علاقات صحيّة وجيّدة بين الأفراد والدول..

كيف يتم تحقيق السَّلام:

يمكن تحقيق السَّلام والازدهار العالمي والتنعّم فيه من خلال تحقيق خمس حريّات أساسية لجميع البشر في العالم، وهذه الحريّات هي:
١- التعبير عن الرأي..
٢- الحريّة الدينية..
٣- التحرر من الفقر والحاجة..
٤- التحرر من الخوف..
٥- الحريّة البيئية المرتبطة بصلاح الأرض الذي يعني صلاح الحياة..
بالطبع هناك حاجة لحقوق وحريات أخرى لكن هذه الحريات الخمسة هي الأساسية التي يمكن من خلال تحقيقها إنشاء مجتمعات يتواجد فيها الازدهار، والسلام، وأحترام حقوق الإنسان، حيث إنّها تعتبر جوهر الحياة الجيدة للجميع، فتحقيقها يستطيع البشر التفكير بحرية والتصرف بحرية دون تدخل الدولة، بالإضافة إلى العيش بأمان وتوفر العلم، والتعليم، والرعاية الصحية للجميع بغض النظر عن ديانة الشخص أو معتقداته الخاصة، وبالتالي يستطيع الجميع العيش في سلام دون خوف من حدوث الجرائم أو الحروب..

  • رئيس تجمع اليمن للسلام والتنمية

المصادر:
١- أهمية السَّلام – موضوع كوم
٢- لماذا نريد السَّلام؟ مدونة القاضي أنيس جمعان
٣- تحقيق السَّلام – ويكيبيديا