في الذكرى العالمية لإحياء ضحايا الإبادة الجماعية

الجمعة،9 كانون الأول(ديسمبر)،2022

في الذكرى العالمية لإحياء ضحايا الإبادة الجماعية

فؤاد عثمان*

يصادف يوم ٩ / ١٢ / ٢٠٢٢ ذكرى اليوم العالمي لاحياء ضحايا الابادة الجماعية ومنعها ومعاقبة مرتكبيها. حيث يتزامن حلول اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومنع هذه الجريمة (٩ ديسمبر ٢٠٢٢)، بحلول الذكرى السنوية الرابعة والسبعين لاعتماد اتفاقية عام ١٩٤٨ الموسومة اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي تُعد أول معاهدة لحقوق الإنسان اعتمدتها الجمعية العامة.
 وتشير الاتفاقية إلى التزام المجتمع الدولي بـعدم تكرار جرائم الإبادة الجماعية أبدأ كما قدمت أول تعريف قانوني دولي لمصطلح “الإبادة الجماعية”، والذي اُعتمد على نطاق واسع على الصعيدين الوطني والدولي. كما تنص على واجب الدول الأطراف في منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
الإبادة الجماعية.. هي التدمير المتعمد والمنهجي لمجموعة من الناس بسبب عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو أصلهم.
تمت صياغة هذا المصطلح في الاربعينيات من القرن العشرين بواسطة المحامي البولندي المولد رافئيل ليمكن.
تتضمن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام ١٩٤٨ (المادة ٢) تعريفا للإبادة الجماعية بأنها ’”أيا من الأفعال التالية، المرتكبة على قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية …”، بما في ذلك: قتل أعضاء من الجماعة، إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة، إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً، فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة، نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.
لو امعنا النظر الى الجرائم التي ارتكبت بحق شعب كوردستان لرأينا بانها تحوي جميع عناصر الابادة الجماعية المذكورة في الاتفاقية الدولية انفة الذكر، وهنا نذكر مجازر ارتكبت بحق هذا الشعب المضطهد والمظلوم على يد النظام البعثي الدموي المباد..
فمع سيطرة البعث على السلطة في العراق، بدأ يخطط لتنفيذ مجازر جماعية، فمع توليهم للسلطة عن طريق الانقلاب، اظهر مئاربه الدموية فبدأ بترحيل اهالي مئات القرى الحدودية بحجة امن الحدود وفرض عليهم العيش الاجباري في المجمعات بعيدا عن موطنهم وحرم عليهم العودة اليها، بعد ذلك وخلال القوميين الشوفينيين قام النظام و ازلامه بمهاجمة القرى في سهل أربيل تحت اسم جرائم الحرس القومي سنة ١٩٦٣ حيث احرقوا مئات القرى مع اعتقال مئات من اهالي القرى ونهب قوتهم من الحبوب والاغذية مخزونة وقاموا بحرق وترحيل الاهالي وتجويعهم ونهب كل ما يملكون من المعونات والارزاق.
وفي نفس الفترة ارتكب النظام جريمة كبرى في مدينة السليمانية سميت فيما بعد بجريمة (حاميةكة)، وبعد اقل من سنة على قدومهم للسلطة قام النظام الدموي البعثي بارتكاب جريمة دموية بدأ بحرق القرى والقصبات على يد القوميين العرب سنة ١٩٦٣ قام النظام سنة ١٩٦٩ بمجزرتين، مجزرة قرية صوريا ذات الاكثرية المسيحية  ومجزرة كهف دكان التابعة لقضاء شيخان .
ففي قرية صوريا قتل ازلام النظام ٣٩ مواطنا مسلما و مسيحيا في عملية قتل جماعي، وفي كهف دكان احرق النظام ٧٩ شخصا في كهف وهم احياء، وفي سنة ١٩٨٣ قام النظام المباد بابادة اكثر من ٨٠٠٠ من البارزانيين ولازال مصيرهم مجهولة الا قلة قليلة منهم تم العثور على جثامينهم في المقابر الجماعية في منطقة بوصية جنوب العراق.
أن عمليات الانفال سيئة الصيت ابشع جريمة ارتكبها النظام بثمان مراحل راح ضحيتها اكثر من ١٨٢ الف كوردي عدا قليل منهم، لازال مصير اكثرهم  مجهولا، ناهيك عن هدم و تدمير اكثر من ٤٥٠٠ قرية وهدم البنية التحتية الاقتصادية لكوردستان.
كما واقدم النظام البائد على ارتكاب جريمة قصف مدينة حلبجة بالاسلحة الكمياوية وقتل اكثر من ٥٠٠٠ مواطن أعزل و ترحيل و تهجير ونفي الكورد الفيليين ، وجه آخر للابادة التي قام بها النظام البعثي ضد الكورد.
تعتبر جرائم الابادة هذه بكل المقاييس مقايس، أكدت على ذلك المحكمة الجنائية العراقية العليا،
بالاضافة الى جريمتي الترحيل القسري للاهالي (بشدةر و سيد صادق ) حيث عرفتهما المحكمة المذكورة بالإبادة الجماعية ضمن عمليات الانفال.
وهناك اكثر من ١٦ ملف آخر لابادة الكورد قدم الى المحكمة الجنائية العراقية العليا و لم يتم البت فيه يحتوي على عناصر الابادة الجماعية.
بعد سقوط النظام البائد ومع تكثيف الجهود من اجل عدم تكرار جرائم الابادة الجماعية ضد الشعب الكوردي، الا ان هذه الجرائم كررت مرة اخرى على يد جماعة داعش الارهابية حيث ارتكبوا ابشع جرائم الابادة بحق المكون الأيزيدي الكوردي حيث قتلوا اعداد كبيرة من ابناء هذا المكون الاصيل ناهيك عن جرائم الترحيل القسري وسبي النساء و هدم المعالم الدينية.
كان التاريخ الإنساني مليئا بالمجازر التي ارتكبت من قبل الدول على المستويين الداخلي ضد شعوبها والخارجي ضد الشعوب الأخرى. ورغم كثرة مجازر الإبادة الجماعية الا انه لم يُشر الا إلى تلك التي حدثت في القرن العشرين، فمجازر اليهود والارمن والاشوريين وما جرى في البوسنا والهرسك وبورما وميانمار ومجازر أخرى تم الاشارة اليها، لكن المجازر التي ارتكبت بحق الكورد لم يتم الاشارة اليها وتعريفها على مستوى القانون الدولي.
فرعم المحاولات التي قامت بها حكومات العراقية واقليم كوردستان في اطار لجنة تدويل جرائم النظام البائد الا ان المحكمة الجنائية الدولية لم تبحث في ملف إبادة الكورد بذريعة اقرار هذه الجرائيم في المحاكم المحلية العراقية من جهة وعدم انضمام العراق الى الاتفاقية الدولية من جهة اخرى.
 بهذه المناسبة نجدد مساندتنا للمنظمات الداعية لانظمام العراق الى الاتفاقية الدولية ( الروما الاساسي) كما ونساند كافة الجهود الرامية لمنع تكرار مجازر الابادة الجماعية في العالم. وعلى الصعيد العراقي ندعوا الحكومة العراقية لتفعيل اللجنة المشكلة لتدويل جرائم النظام البائد، حيث قامت هذه اللجنة في الماضي بالعديد من النشاطات خارج العراق اصبح اساس لتعريف الجرائم المرتكبة ضد شعوب العراق بشكل عام والكورد بشكل خاص.
كما وندعوا حكومة اقليم كوردستان تكثيف جهودها من اجل تعريف الابادة الجماعية دوليا بغية عدم تكرار هذه الجرائم مستقبلا الى جانب توثيق هذه الجرائم بشكل علمي مدروس.
كما وندعوا الاوساط الدولية الى معاقبة الشركات التي ساندت النظام البائد في تنفيذ الابادة الجماعة.

  • صحفي و ناشط في مجال حقوق الانسان

المصدر: المسرى