الحرب، العنف والهروب

الجمعة،6 كانون الثاني(يناير)،2023

الحرب، العنف والهروب

حازم كويي

يسعى معظم الأشخاص الذين يريدون إبعاد أنفسهم عن خطر الأعمال العدائية إلى حماية أنفسهم داخل بلدانهم. وعند حالة الهروب لبلد آمن في الخارج، يتعين عليهم غالباً عبور مناطق خطرة.
الصراع العنيف هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس يتركون منازلهم ويطلبون الحماية داخل أو خارج بلدهم الأصلي. وهذا يشمل الاشتباكات بين جيوش الدولة وتلك التي تضم مقاتلين من غير دولهم. عدد النزاعات بين الدول أنخفض منذ عام ١٩٨٩. ومع ذلك، فقد أزدادت أعداد وأزمنة وتعقيدات ما يسمى بالحروب الأهلية، لا سيما في السنوات العشر الماضية.
أحصى معهد هايدلبرغ لأبحاث الصراع الدولي (HIIK) ما مجموعهُ ٢٠ حرباً عبر الحدود و ٢٠ حرباً محدودة لعام ٢٠٢١.
يتسم كلا النوعين من الصراع بالعنف الهائل باستخدام السلاح والمعاناة الإنسانية. الكثير من هذه الصراعات تحدث في منطقة الساحل الأفريقي والشرق الأوسط.
تُظهر النزاعات في هذه المناطق، منها على سبيل المثال في سوريا أو اليمن أو مالي، مدى تعقيدات نزاعات اليوم. وهي تتميز بمصالح متفرقة ومتضاربة في كثير من الأحيان للجماعات من غير الدول والحكومات الوطنية والجهات الفاعلة الدولية. وهذا يجعل من الصعب حل النزاع بشكل فعال وإنهاء حالات الطوارئ الإنسانية.
الأسباب المهمة للنزوح هي أيضاً الأزمات العنيفة المؤقتة، على سبيل المثال بسبب الإرهاب أو في سياق الانتخابات المثيرة للجدل، وكذلك الجريمة المنظمة، وكمثال على ذلك المكسيك. إن عواقبها الإنسانية لا تقل بأي حال من الأحوال عن النزاعات بالمعنى المقصود في القانون الدولي.
آثار ذلك خطيرة، حيث لقي عام ٢٠٢١ أكثر من ١٤٥ ألف شخص مصرعهم في جميع أنحاء العالم في الحروب والنزاعات المسلحة وأشكال العنف السياسي الأخرى.وحصدت النزاعات في أفغانستان (٤٢٢٠٠) واليمن (١٨٣٠٠) وميانمار (١٠٤٠٠) من القتلى. وكان أكثر من نصف القتلى من المدنيين. كما كان لتدمير البنية التحتية مثل الأراضي الزراعية والمنازل والمستشفيات والطرق والمدارس تأثير مدمر على المجتمع المدني. ويعاني حوالي ٧٧ مليون شخص من الجوع نتيجة النزاعات المسلحة. فقد تضررت الرعاية الصحية في سوريا واليمن،نتيجة القصف على سبيل المثال، ومنها المستشفيات التي أصيبت مع ضعف خدماتها.
إجتماع الأزمات المختلفة غالباً مايؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني. فقد أصابت الأحداث المناخية المتطرفة ووباء كورونا بشكل كبير الفئات الضعيفة في مناطق الصراع. كان ٢٣٥ مليون شخص منهم، يعتمدون على المساعدات الإنسانية، وهو رقم قياسي.
ويعتبر الهروب بالنسبة للكثيرين من الناس، هو السبيل الوحيد للخروج من هذا البؤس، حيث يسعى عدد كبير منهم إلى الحماية داخل بلدانهم. ووفقاً لمركز مراقبة النزوح الداخلي، فرَ عام ٢٠٢١ أكثر من ١٤ مليون شخص في جميع أنحاء العالم من العنف والصراع داخل البلاد إلى مناطق أخرى، معظمهم من إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان. وهكذا أرتفع العدد الإجمالي لمن يُسمونَ بالمُشردين داخلياً نتيجة للنزاعات والبالغ ٥٣ مليون شخص في جميع أنحاء العالم.
وحسب مصادر الأمم المتحدة، هناك أيضاً ٢٧ مليون لاجئ في العالم فروا من العنف وإنتهاكات حقوق الإنسان والاضطهاد. الغالبية من سوريا (٦،٨ مليون) وفنزويلا (٤،٦ مليون) وأفغانستان (٢،٧ مليون) والمتواجدين هرباً في دول الجوار مثل كولومبيا وباكستان وتركيا.
البلدان الصناعية أستقبلت فقط ١٧% من اللاجئين.
العديد من الأشخاص يعبرون أثناء هروبهم مناطق تتميز أيضاً بالصراع وضعف الدولة والوكالات الأمنية المعرضة للفساد – مثل الصحراء أو أمريكا الوسطى. هناك يتعرض المهاجرون أحياناً لانتهاكات شديدة لحقوق الإنسان وللعنف الجسدي ويصبحون ضحايا العمل القسري والتعذيب والقتل التعسفي من خلال الميليشيات والمهربين(الذين يفلتون من العقاب) حيث يتعرضن الفتيات والنساء على وجه الخصوص بشكل كبير لخطر العنف الجنسي.
هناك عدة نقاط لتحسين أوضاع الأشخاص الفارين من النزاعات العنيفة. تم وصف العديد من هؤلاء في الميثاق العالمي للأمم المتحدة بشأن اللاجئين. ففي عام ٢٠١٨ التزمت ١٨١ دولة، من بين أمور أخرى، بحقيقة أن حماية اللاجئين يجب أن تكون مصحوبة بجهود حاسمة لمكافحة الأسباب الجذرية للنزاعات.
بعد أربع سنوات من إقرار الاتفاقية، أختلط التوازن. لا يزال اللاجئون يُرفضون عند العديد من الحدود في أوروبا وإفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ. لا تزال العديد من “خطط الاستجابة للاجئين” تعاني من نقص التمويل وإعادة التوطين فيها وبسبب جائحة كورونا، الآخذه بالإنخفاض. ولا يزال حوالي ثلثي اللاجئين يعيشون في فقر، نصفهم لا يحصلون على التعليم.
إلا أن هناك أيضاً تطورات إيجابية، بمستوى الألتزام من جانب الجهات الفاعلة في التنمية وتحسين التعاون والتفاعل بين التعاون الإنمائي والمساعدات الإنسانية وعمل السلام. بالإضافة إلى ذلك، وعدت العديد من الدول المُستقبِلة بتغيير المسار بما يتماشى مع الاتفاقية وتحسين مشاركة اللاجئين ومنحهم إمكانية الوصول إلى سوق العمل والخدمات الاجتماعية.

المصدر: الحوار المتمدن