“الهول” السوري أخطر المخيمات في العالم

الخميس،27 تموز(يوليو)،2023

“الهول” السوري أخطر المخيمات في العالم

إجبار الأطفال على الزواج وتحذير من جيل جديد لـ “داعش”

مصطفى رستم

تهدد أخطار عدة مَن تبقى من أطفال يعيشون في مخيم “الهول” شمال شرقي سوريا كأكبر مكان احتجاز قسري في العالم وأكثره خطورة على الأطفال، إذ يتواجد ما يزيد على ٥٠ ألف شخص ٦٠ في المئة منهم من الأطفال وغالبيتهم دون سنّ الـ ١٢ سنة.
ويقف اليوم المجتمع الدولي عاجزاً عن حل معضلة “الهول” الذي يضم ١٤ ألف عائلة غالبيتها تعود لأفراد من تنظيم “داعش”، و٣٢ ألف طفل من أصل ٥٢ ألفاً يقطنون فيه وسط نقص بالخدمات الصحية والتعليم، وما زاد الأمر سوءاً وجود نساء أجنبيات، وما يزيد على ٥٠٠٠ طفل أجنبي بانتظار أن تبتّ دولهم قراراً بإعادتهم.

قلق عميق

وزارت سوريا، أخيراً، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات في سياق مكافحة الإرهاب فيونوالا ني أولين، مدة ستة أيام، زارت خلالها عدداً من السجون وأماكن الاعتقال، وأعربت، في ختامها، عن قلقها العميق بشأن الاعتقال التعسفي واسع النطاق في شمال شرقي سوريا للأطفال من البنين والبنات، بناء على صلاتهم وصلات أولياء أمورهم السابقة المزعومة بتنظيم “داعش”.
ووصلت ني أولين إلى دمشق، في ١٥ يوليو (تموز)، في زيارة تناولت قضايا الاحتجاز وإعادة المواطنين الأجانب في شمال شرقي البلاد حيث التقت بمسؤولين في دمشق وزارت السجون ومواقع الاحتجاز الأخرى في القامشلي والقويران والهول ومدينة المالكية.

سر الزواج الخفي

وقالت المسؤولة الأممية “من الواضح أن جميع الأطفال الذين قابلتهم مصابون بصدمة نفسية بسبب الانفصال عن أمهاتهم، والذي غالباً ما يتم بشكل عنيف وفقاً للتقارير”، مضيفة أن هذه “الممارسة المقيتة” تعتبر انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان وتتعارض مع حقوق الطفل، ودعت إلى إنهائها على الفور، وأعربت عن انزعاجها الشديد من وجود عدد كبير من الأولاد الصغار في سجون الذكور البالغين، مضيفة أنه لا يبدو أن هناك خطة لهؤلاء الصبية عندما يصلون إلى سن الرشد سوى السجن، وتابعت أن “احتجاز الأحداث والمراهقين السوريين والعراقيين ومن جنسيات أخرى، من دون إجراءات قانونية، هو ببساطة أمر غير مقبول وينطوي على انتهاكات أساسية متعددة لحقوق الطفل بموجب القانون الدولي”.

الزواج بأعمار صغيرة

ووفق معلومات “المرصد السوري لحقوق الإنسان” يتمّ إجبار الأطفال على الزواج بأعمار صغيرة من أجل زيادة نسل “داعش”، وللحد من هذه العملية تعمل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على إخراج هؤلاء الأطفال من تلك البؤرة بعد بلوغهم سنّ الـ ١٣ سنة ونقلهم لمراكز إعادة تأهيل في مناطق الشمال وشرق سوريا.
وكشف مسؤول مكتب العلاقات في مركز “الفرات” للدراسات وليد جولي عن نتائج بحثية في مخيم “الهول” حيث كانت نسبة الولادات أعلى بكثير من النسب في المجتمعات الطبيعية قياساً بعددها البالغ نحو ٥١ ألف نسمة بسبب تعدد الزوجات وتزويج الأطفال.

جيل جديد

ورأى مراقبون أن الحال التي وصل إليها مخيم “الهول” تستدعي معالجة وتدخلاً سريعاً، واعتبر الناشط السياسي أحمد الشيخ من دير الزور أن “ما يحدث أشبه بقنبلة موقوتة ستنفجر في أية لحظة لا سيما مساعي فلول التنظيم للعودة عبر حرب العصابات والكمائن، علاوة على تفجير الحافلات واستهداف منابع الطاقة”. ولفت النظر إلى وجود نساء في المخيم، أكبر المخيمات السكنية لعائلات “داعش”، من القياديات اللواتي يعملن جاهدات لاستمرار التنظيم عقائدياً، “لا بد من وضع ضوابط والحرص على عدم الوصول لهذه الحال وهو أمر صعب للغاية، إذا ما علمنا أن الإدارة الذاتية غير قادرة بالشكل الكافي على مراقبة الوضع بالشكل الأمثل، فالمخيم واسع جداً ويمتد على مساحة شاسعة، ولهذا لا بدّ من تدخل طارئ وعاجل من المجتمع الدولي للمساعدة على ضبط الأمور عبر الترحيل والمحاكمة وتأهيل الأطفال والنساء، وإلا التخوّف من عودة داعش بنسخة جديدة”.
في المقابل، أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” فتح تحقيقات بشأن ما يحدث في مخيم “الهول”.
وكانت الإدارة الذاتية الكردية أعلنت عزمها، في وقت سابق، تقديم آلاف المحتجزين لديها من مقاتلي “داعش” لمحاكمات تجريها بنفسها، وذلك في يونيو (حزيران) الماضي، في خطوة تهدف إلى تحريك الملف القانوني وسط عدم اكتراث المجتمع الدولي لمحاكمتهم والبت بمصيرهم.

المصدر: اندبندت عربي