المعارضة تعتصم في البرلمان رفضاً لتعديلات وأردوغان يطالب رفاقه «المتعبين» بالتنحّي

Pro-Kurdish opposition Peoples' Democratic Party (HDP) lawmakers walk with placards in Kurdish and Turkish during a protest against a state crackdown, which has seen dozens of lawmakers and mayors jailed over suspected links to militant separatists, in Diyarbakir, Turkey July 26, 2017. REUTERS/Sertac Kayar
الجمعة،28 تموز(يوليو)،2017

يتطلّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى حسم نتيجة انتخابات الرئاسة المرتقبة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، وأعلن أنه لا يريد أن يدع أي احتمال، مهما كان ضئيلاً، لخسارته الاقتراع، على رغم أن سنتين وأكثر تفصلان البلاد عن هذا الاستحقاق.

لذلك أمر حزبه ببدء العمل منذ الآن، خلال العطلة الصيفية، من أجل تجديد التواصل مع الناخبين، وطلب في شكل واضح من كل مَن «تعِب من العمل السياسي والحملات الانتخابية»، أن «يتنحّى أياً يكن منصبه». كما حضّ «كل مَن لا يتفق مع قضيتنا ولا يؤمن بها، أو قد يسبّب مشكلات لنا، على الابتعاد عن الحزب».

وجاء ذلك خلال اجتماع خاص عقده أردوغان مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وقيادييه، ووزراء، شدد فيه على ضرورة العمل فوراً لرفع شعبية الحزب التي تراجعت خلال الاستفتاء على النظام الرئاسي، والذي نُظم في نيسان (أبريل) الماضي.

في هذا الإطار أيضاً، يسعى أردوغان إلى إحداث تغييرات كثيرة في مؤسسات الدولة وقوانينها، في تدابير تعتبر المعارضة أنها ستساعده على التمتع بموقف أفضل في الانتخابات. وبين تلك التعديلات ما يصدر بقرار مباشر تحت سلطة قانون الطوارئ، ومنها ما يجب تمريره في البرلمان، علماً أن المعارضة تنتقد استخدام الحكومة قانون الطوارئ لتمرير قوانين ليست مرتبطة بالوضع الأمني، بل بالعملية الانتخابية.

واعتصم 20 من نواب «حزب الشعب الجمهوري» المعارض في البرلمان، ليلة كاملة، احتجاجاً على سعي الحكومة إلى تعديل النظام الداخلي للبرلمان. إذ طرحت الحكومة، بدعم من حليفها حزب «الحركة القومية» الأسبوع الماضي، 18 مادة ترى المعارضة أنها ستقلّص حقها في النقاش وطرح رأيها أثناء مناقشة القوانين، إذ ستُختصر المدة الممنوحة للحزب في التعليق على اقتراح تقدّمه الحكومة، من 20 إلى 5 دقائق فقط، كما ستُقلّص فترات عمل التلفزيون الداخلي الذي ينقل الجلسات، وهذا أمر ترفضه المعارضة أيضاً معتبرة أنه وسيلة لحجب صوتها ووجهة نظرها في شأن ما تطرحه الحكومة من مسوّدة مشاريع.

كما يمكن النواب التصويت على منع أي مشرّع من الحديث لثلاث جلسات، إذا استخدم تعابير «غير قانونية» داخل البرلمان، مثل «كردستان» أو «الأقاليم الكردية». ويستخدم أعضاء «حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي عادة مصطلحات مشابهة، للإشارة إلى منطقة جنوب شرقي تركيا التي تقطنها غالبية من الأكراد، وهذا يغضب القوميين الأتراك.

وأعلن الحزب دعمه احتجاج «حزب الشعب الجمهوري».

وقال النائب عن «حزب الشعب الجمهوري» أران أردام إنه وزملاءه أحضروا ملاءة سوداء غطوا فيها منصة الحديث في قاعة البرلمان، وتحدثوا على مدى 13 ساعة متواصلة، وبثّوا حديثهم عبر الإنترنت ووسائل الإعلام الخاصة، من أجل توضيح رأيهم ورفضهم التعديلات التي قدّمتها الحكومة وصودق على غالبية موادها، بفضل أصوات نواب الحكومة في البرلمان.

وندد النائب الآخر عن الحزب أوزغور أوزيل بـ «إسكات صوت المعارضة»، معتبراً أن نواب الحزب الحاكم «هدفهم تقوية الرئيس أردوغان وإضعاف البرلمان»، ومتعهداً الطعن في التعديلات أمام المحكمة الدستورية.

ويعتبر نواب «حزب الشعب الجمهوري» أن الانتخابات الأخيرة لم تكن عادلة في تركيا بكل المقاييس، وأن أردوغان يسعى من خلال تسريع وتيرة إقرار قوانين جديدة في البرلمان، وعبر حال الطوارئ، إلى تسخير مناخ سياسي لا يمكّن أي مرشح آخر من الفوز في الانتخابات المقبلة.

على صعيد آخر (أ ب)، اعتبر المستشار النمسوي كريستيان كيرن أن الاتحاد الأوروبي «لا يستطيع أبداً» هضم التأثير الاقتصادي لعضوية تركيا. وأضاف: «يجب أن يكون مشروعاً القول: أنت ببساطة لست مرشحاً للعضوية. من الناحية الاقتصادية البحتة، لا يمكن أوروبا أبداً أن تستوعب انضمام تركيا، كيف يُفترض أن يعمل ذلك»؟ ورأى أن تركيا «تجاوزت كل الخطوط الحمر تقريباً»، في ملفات مثل معاملتها الصحافيين والنواب.