بيان بمناسبة اليوم العالمي للسلام

الخميس،21 أيلول(سبتمبر)،2017

(معاً للسلام: دفاعاً عن السلم الأهلي وضد الحرب والعنف والكراهية والتمييز بكل أشكاله)

يحتفل العالم يوم 21 سبتمبر/ أيلول من كل عام، بيوم السلام العالمي. فقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1981 بموجب القرار (67 / 36) تحديد هذا اليوم، ليكون مكرساً لتعزيز السلام بين الشعوب والأفراد، ويتزامن ذلك مع موعد الجلسة الافتتاحية لدورة الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد احتفل بأول يوم للسلام العالمي، في أيلول عام 1982 وفي عام 2001 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع على القرار (8282 / 55)، الذي حدد 21 سبتمبر / أيلول من كل عام أيضاً، يوماً للامتناع عن العنف ووقف إطلاق النار، وفي هذه المناسبة تدعوا الأمم المتحدة كافة أمم وشعوب العالم، بوقف الأعمال العدائية خلال هذا اليوم، وإلى إحيائه بالتثقيف ونشر الوعي لدى الجمهور بالمسائل المتصلة بالسلام.

وتحدد الأمم المتحدة كل عام موضوعاً يرتبط بالسلام جوهرياً، للتركيز عليه ونشر مُثُل السلام وقيمه بين الأمم والشعوب جميعاً بوصفه خطوة باتجاه تكريسه، وموضوع اليوم الدولي للسلام وشعاره هذا العام، هو:(معاً للسلام: كفالة الاحترام والسلامة والكرامة للجميع)، والذي يشكّل مبادرة عالمية تهدف لتعزيز الاحترام والسلامة لجميع من أُجبروا على الفرار من منازلهم طلباً لحياة أفضل، وهي تربط بين كيانات منظومة الأمم المتحدة والدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والأفراد في إطار شراكة عالمية لدعم التنوع ومناهضة التمييز وتعزيز تقبل المهاجرين واللاجئين. وقد دشّنت هذه المبادرة في قمة الأمم المتحدة في 19 سبتمبر / أيلول 2016 . إن ثقافة السلام وقيمه، هي فعل تراكمي، وخلاصة الوعي بالحقوق والحريات، وتطور الإنسانية، وشرطه الأساسي وجوب التعاون بين الشعوب والمصالحة الوطنية في البلد المعني، وهي تعني التعددية، وتداول السلطة بالطرق السلمية، والمؤسساتية المدنية، والحذر من السقوط في الشمولية، وإتاحة الحرية للجميع للتعبير عن آرائهم في أمور السياسة والمجتمع، واحترام الحوار والرأي الآخر، وفصل الدين عن الدولة، والحل الديمقراطي للقضايا الوطنية..إلخ.

تمر الذكرى السنوية ليوم السلام العالمي على الشعب السوري هذا العام، وهو لا يزال يعاني من غياب السلام والأمان والاستقرار والطمأنينة، بسبب استمرار الحرب، التي فرضتها السلطات السورية الحاكمة على الشعب السوري، منذ أكثر من سبع سنوات، لمطالبته بالحرية والديمقراطية والكرامة الشخصية، وكذلك انتشار المجموعات الإرهابية في طول البلاد وعرضها، حيث بلغت عدد ضحايا هذه الحرب التي استخدمت فيها الحكومة السورية جميع أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الكيميائية، التي وثقت تقارير المنظمات الحقوقية استخدامها أكثر من مرة، ومنها التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، حوالي نصف مليون شخص، ثلثهم من المدنيين، وأكثر من مليون جريح، والآلاف من المعتقلين والمختطفين والمختفين قسرياً، الذين تعرضوا ويتعرضون للتعامل اللاإنساني والتعذيب القاسي المفضي في كثير من الأحيان إلى الموت ومفارقة الحياة، وأيضاً الملايين من المشردين والمهجرين واللاجئين في داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى الدمار والتخريب، الذي لحق بالمدن والبلدات والقرى السورية المختلفة، دون أن تلوح في الآفق بوادر واضحة لنهاية هذه المأساة الإنسانية السورية، في ظل تحول الأزمة الراهنة، إلى صراع إقليمي ودولي، وفشل المجتمع الدولي في وقفها وإيجاد الحلول المناسبة لها. كما لا يمكن أبداً تجاهل الآثار السلبية لتغييب الديمقراطية عن الحياة العامة في سوريا بشكل عام، وإقامة النظم الديكتاتورية والعسكرية والاستبدادية، القائمة على فرض حالة الطوارىء والأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية، التي أهدرت حقوق المواطنين وحرياتهم العامة، من حكوماتها المتعاقبة، ولجوئها إلى سياسة الظلم والاضطهاد، الناجمة عن التمييز وعدم المساواة بين المواطنين – بسبب الاختلاف القومي – وخاصة في المناطق المتميزة بالتعددية، وبالأخص منطقة ” الجزيرة ” – فيها كل مكونات سوريا تقريباً، القومية، الدينية، المذهبية، الطائفية، السياسية،.. – ومحاولة تغيير تركيبتها الديمغرافية، بتطبيق مشاريع العنصرية ” الحزام العربي نموذجاً “، وتأليب مكوناتها ضد بعضها البعض، والتي خلقت بيئة غير صحية فيها، عرضت الأمن والسلم الأهليين والتعايش المشترك بين مكوناتها المختلفة لمخاطر جدية، ظهرت أكثر من مرة، وخاصة أبان الانتفاضة الكردية، احتجاجاً على سياسة الاضطهاد القومي المطبقة بحقه، في 12 آذار 2004 ما يفرض على المؤسسات السياسية والمدنية، التعامل معها بحذر وحرص شديدين، وتوفير العوامل التي تؤدي إلى تحقيق الأمان والاستقرار وصيانة السلام والعيش المشترك فيها، وتساهم في تطورها ونموها وازدهارها.

إننا في مركز «عدل» لحقوق الإنسان، إذ نحتفل فيه مع جميع شعوب العالم، بمناسبة يوم السلام العالمي، وتعزيز ثقافة السلام وقيمه، فإننا وفي الوقت نفسه نناشد كافة أبناء المجتمع السوري، بالدفاع عن السلم الأهلي والوقوف ضد الحرب والعنف، وضد ثقافة الكراهية والتمييز بكل أشكالها، ودعم مبادرات السلام وترسيخ مفاهيم المحبة والتآخي وأسس الشراكة في الوطن. وإننا نجد في هذه المناسبة فرصة جيدة لجميع الشعوب للانفتاح على بعضها، والتلاقي فيما بينها، حول الأفكار التي تمهد لعودة السلام الغائب عن عدد كبير من بلدان العالم – من بينها بلدنا سوريا – التي تعاني من الحرمان والتشرد والتهجير والاختطاف والاعتقال والتعذيب والقتل، بسبب الحروب وسياسات الأنظمة الديكتاتورية الفاشية والشمولية وانتشار الإرهاب بشكل مخيف ومرعب، وإننا ندعوا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ((جاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة – أن: (الغرض من إنشاء المنظمة هو منع نشوب النزاعات الدولية وحلها بالوسائل السلمية والمساعدة على إرساء ثقافة السلام في العالم))  تجاه الكارثة السورية المستمرة منذ بداية عام 2011 وحتى الآن، بممارسة الضغط على الحكومة السورية، من أجل وقف العمليات القتالية، والبدء بالحل السياسي المستند للقرارات الدولية ذات الصلة، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية آرائهم ونشاطاتهم السياسية والجماهيرية المدنية والحقوقية، والكشف عن مصير المختطفين والمفقودين والمختفين قسرياً، ورفع الحصار المفروض على المدنيين في المدن والبلدات السورية، وإطلاق الحريات الديمقراطية، وحل القضايا القومية للشعب الكردي، على أساس الاعتراف بحقوقه وفق القوانين والعهود والمواثيق الدولية.

21 سبتمبر أيلول 2017                                                 مركز «عدل»  لحقوق الإنسان

ايميل المركز:  adelhrc1@gmail.com

الموقع الألكتروني:  www.adelhr.org