تقرير أممي جديد حول محاكمات داعش في العراق

الأربعاء،29 كانون الثاني(يناير)،2020

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان.

على خلفية تقرير جديد صدر اليوم الثلاثاء، حول محاكمات داعش في العراق، شددت المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ميشيل باشيليت، على أهمية محاسبة المسؤولين عن الفظائع المرتكبة بحق الشعب العراقي، فيما أكدت أيضا على ضرورة أن يتمتع المتهمون بمحاكمة عادلة.  

يعتبر نظام العدالة الجنائية العادل والمنصف عنصرا أساسيا في أسلوب الحياة الديمقراطي، وعاملا رئيسيا لبناء الثقة والشرعية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان–ميشيل باشيليت

والتقرير المشترك الصادر تحت عنوان “حقوق الإنسان في تطبيق العدالة في العراق: المحاكمات بموجب قوانين الإرهاب والآثار المترتبة على العدالة والمساءلة والتماسك الاجتماعي في أعقاب مرحلة داعش”، عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يقرّ “بالجهود الكبيرة المبذولة لضمان المساءلة عن الفظائع التي ارتكبها عناصر تنظيم داعش”. لكنه يشير في الوقت نفسه إلى مخاوف جدية بشأن “محاكمات غير عادلة تُعرّض المدعى عليهم لغبنٍ كبير”.

ويعتبر “نظام العدالة الجنائية العادل والمنصف عنصرا أساسيا في أسلوب الحياة الديمقراطي، وعاملا رئيسيا لبناء الثقة والشرعية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان”، بحسب المفوضة السامية لحقوق الإنسان. 

وفي حين أقرت باشيليت بواجب “محاسبة المسؤولين عن الفظائع واسعة النطاق المرتكبة ضد الشعب العراقي” وأهمية أن يشعر الضحايا بتحقيق العدالة، أكدت على واجب “أن يتمتع المتهمون بالحق في محاكمة عادلة، وأن تطبق هذه المعايير بشكل صارم”. 

مزاعم متكررة عن حدوث تعذيب

الضمانات الصارمة للاحتجاز والإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمات العادلة لا تثبت الالتزام بالعدالة فحسب، بل هي لبنةٌ أساسيةٌ ضروريةٌ من أجل القدرة على الصمود–جينين هينيس- بلاسخارت

وبينما أشارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق السيدة جينين هينيس- بلاسخارت إلى ما قام به تنظيم داعش في الماضي من مختلف أنواع المظالم، “بما في ذلك المحاكمات الجائرة وإساءة معاملة المحتجزين، لتغذية أجندتها العنيفة”، قالت “إن الضمانات الصارمة للاحتجاز والإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمات العادلة لا تثبت الالتزام بالعدالة فحسب، بل هي لبنةٌ أساسيةٌ ضروريةٌ من أجل القدرة على الصمود”. 

وأفاد التقريرُ المشترك بأن الإجراءات القضائية ضد المُدّعى عليهم من تنظيم داعش جرت على نحو منتظم بشكل عام، وأن القضاة كانوا مزودين بالملفات التحقيقية على نحو منتظم. إلا أنه أوضح أن “انتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة عرّضت المُدّعى عليهم لغبنٍ كبير مقارنة بجهة الادعاء”، مشيرا إلى تمثيل قانوني غير فعّال وإمكانيات محدودة لتقديم الأدلة أو الطعن فيها. 

وأضاف التقرير أن “الاعتماد المفرط على الاعترافات، -في ظل مزاعم متكررة بحدوث تعذيب لم تتم معالجتها بشكل كافٍ والتي تشكّلُ بحدّ ذاتها انتهاكا لحقوق الإنسان- قد زاد من تلك المخاوف”.

أحكام صادرة على خلفية الانتماء إلى تنظيم إرهابي

من شوارع بغداد، العراق.يونامي / سناء كريم

من شوارع بغداد، العراق by يونامي / سناء كريم

وقد استند التقرير إلى مراقبة مستقلة لـ 794 محاكمة في محاكم جنائية لأفرادٍ مُدّعى عليهم، مرتبطين بشكل رئيسي بتنظيم (داعش) من 1 أيار/ مايو 2018 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أُجريت بدعم كامل من مجلس القضاء الأعلى في العراق.

وركّزت المحاكمات بموجب الإطار القانوني لمكافحة الإرهاب بشكلٍ أساسي على “الانتماء” لمنظمة إرهابية، دون التمييز بين أولئك الذين شاركوا في العنف وارتكاب جرائم دولية، وأولئك الذين انتموا إلى داعش في سبيل النجاة بأنفسهم و/ أو انتموا بالإكراه.

وكمثال على ذلك، أورد التقرير إحدى القضايا التي راقبتها البعثة في 23 من أيار/مايو 2013، في محكمة أحداث الكرخ ببغداد، حيث صدر حكم بحق حدث (كان في الرابعة عشرة من عمره وقت ارتكاب الجريمة المزعومة) وذلك بالاستناد إلى الاعتراف الذي قدمه بأن أسرته (والده ووالدته وأشقاءه الثلاثة) كانت جزءا من مجموعة أفراد مدنيين عملوا كدروع بشرية لحماية مقاتلي تنظيم داعش من الضربات الجوية.

توصيات التقرير

وقد رحبت البعثة بالخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية للسعي إلى تحقيق العدالة والمحاسبة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش في العراق. وفيما تدرك البعثة التحديات الماثلة أمام النظام القضائي العراقي، ودعما لجهوده، أصدرت عدة توصيات بما فيها:

إجراء مراجعة شاملة لممارسات المحاكمة؛

الامتثال للحقوق المتعلقة بالمحاكمة العادلة والضمانات الإجرائية؛

إصدار الأحكام بهدف تعزيز إجراءات العدالة الجنائية، بما يتماشى مع دستور العراق والتزامات الدولة بموجب القانون الدولي؛

توفير الحماية الفعالة لحقوق الإنسان.

أخبار الأمم المتحدة