سوريا: لا حماية للمدنيين في التصعيد في الشمال الشرقياحترِموا الحقوق، واسمحوا بالمساعدات، وحقِّقوا في الانتهاكات المزعومة

سوريا: لا حماية للمدنيين في التصعيد في الشمال الشرقي
احترِموا الحقوق، واسمحوا بالمساعدات، وحقِّقوا في الانتهاكات المزعومة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن على طرفَيْ النزاع بين القوات الحكومية السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بقيادة الأكراد في شمال شرق سوريا حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان في عملياتهما.
على الطرفين عدم عرقلة وصول المساعدات بشكل تعسفي أو تدمير البنية التحتية الحيوية أو عرقلة استخدامها. عليهما أن يدعما بشكل كامل النازحين، بمن فيهم المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وأفراد أسرهم المحتجزين بشكل غير قانوني في المخيمات، ويضمنا عدم تعرض أي شخص في عهدتهما للمضايقة أو الاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة.
قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “في ظل الحملات الإعلامية المتبادلة بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الحكومية السورية حول من يرتكب الانتهاكات، المدنيون هم من يدفع الثمن. الاستيلاء على الأراضي أو السيطرة عليها عسكريا يجب ألا يكون على حساب حقوق سكانها”.
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثمانية أشخاص وراجعت فيديوهات نُشرت على الإنترنت وتقارير من منظمات أخرى حول أوضاع المدنيين.
في 6 يناير/كانون الثاني 2026، بدأت قوات الحكومة الانتقالية السورية وقسد القتال في حيَّيْن تسكنهما أغلبية كردية في حلب. بدأت مواجهة عسكرية أوسع في 17 يناير/كانون الثاني، حيث سيطرت السلطات الانتقالية السورية على محافظتَيْ الرقة ودير الزور وتقدمت نحو مناطق في محافظة الحسكة. في 18 يناير/كانون الثاني، توصلت السلطات الانتقالية وقسد إلى اتفاق لوقف القتال.
كما منح الاتفاق السلطات الانتقالية السيطرة الكاملة على الحدود الدولية وحقول النفط والغاز، فضلا عن الاندماج الكامل لعناصر قسد في قوات الأمن السورية. لكن المراقبين قالوا إن وقف إطلاق النار انتُهك مرات عدة، مع استمرار المفاوضات حول جوانب الاتفاق. في 20 يناير/كانون الثاني، أعلن الطرفان أنهما سيحترمان وقفا لإطلاق النار مدته أربعة أيام.
وقد ارتكب الطرفان سابقا انتهاكات حقوقية جسيمة في سياقات مماثلة، شملت القتل خارج القضاء، وتجنيد الأطفال، والتمثيل بالجثث. ويُفترَض أن كلا الطرفين ارتكب انتهاكات تنتهك القانون الدولي في التصعيد الحالي، بحسب هيومن رايتس ووتش.
ينبغي للطرفين اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان حماية المدنيين والأعيان المدنية خلال العمليات العسكرية. تحظر قوانين الحرب قطعا الهجمات العشوائية. كما يجب أن تكون الهجمات متناسبة، بمعنى أن أي خسائر متوقعة في الأرواح المدنية أو أضرار في الأعيان المدنية يجب ألا تكون مفرطة مقارنةً بالميزة العسكرية الملموسة المتوخاة.
ينبغي للطرفين ضمان السماح للمدنيين بالفرار وضمان سلامتهم وحصولهم على المساعدة حتى لو رفضوا المغادرة.
وفّرت الحكومة السورية ما يسمى بالممرات الإنسانية في حلب للسماح للمدنيين بالفرار. إلا أن شخصين من السكان قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن الممرات تعرضت لهجمات من قناصة وتأثّرت بالقصف من الجانبين. قال أحد السكان إن “الأسايش” (قوات الشرطة الكردية) وقسد منعت الناس من استخدام الممر الإنساني بسبب تجدد القتال.
قالت هيومن رايتس ووتش إن إنشاء ممرات إنسانية لا يعفي الطرفين من واجبهما المتمثل في تجنب وقوع ضحايا مدنيين والسماح بإيصال المساعدات إلى من يبقون.
حتى 18 يناير/كانون الثاني، وصل 6 آلاف شخص إلى مواقع النزوح في ومحافظتي حلب والحسكة، بينما كان حوالي 7 آلاف شخص في طريقهم إلى هناك، وفقا لـ “المنظمة الدولية للهجرة”. قال اثنان من سكان كوباني، وهي مدينة ذات أغلبية كردية في محافظة حلب تُعرف أيضا باسم عين العرب، إن العديد من النازحين لا يحصلون على مأوى أو طعام كافٍ. وقالت “الأمم المتحدة” إن النازحين يواجهون “نقصا حرجا في الغذاء… ووقود التدفئة، مما يبرز الحاجة الملحة إلى المساعدات المنقذة للأرواح”.
تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير موثوقة تفيد بأن سكان حلب والحسكة لم يحصلوا على الكهرباء أو المياه لعدة أيام خلال الاشتباكات. قال أحد سكان كوباني في 21 يناير/كانون الثاني إنهم لم يحصلوا على الماء أو الكهرباء لمدة أربعة أيام، منذ أن سيطرت السلطات الانتقالية على “سد تشرين”. قال شخص آخر من سكان حلب إن الكهرباء انقطعت عندما اندلعت الاشتباكات. قالت هيومن رايتس ووتش إن استخدام الماء والكهرباء سلاحا بطرق تمس المدنيين بشكل غير متناسب يشكل جريمة حرب.
بدأت تنتشر على الإنترنت في 10 يناير/كانون الثاني فيديوهات قيل إنها تظهر قوات الأمن السورية وهي تعتقل عشرات السكان الأكراد في حلب. بينما تزعم قسد أنهم مدنيون، تزعم السلطات الانتقالية السورية أنهم مقاتلون. وفقا لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”اتحاد المحامين الأكراد”، فقد العشرات الاتصال بأقاربهم ولا يزال مكانهم مجهولا.
لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من وضع المعتقلين أو انتماءاتهم السياسية. بموجب القانون الدولي، يجب معاملة المعتقلين معاملة إنسانية وإطلاق سراحهم على وجه السرعة عند انتهاء القتال. يُحظر على الأطراف اعتقال المدنيين تعسفا، وعليهم الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدنيين المعتقلين بشكل غير قانوني والسماح لهم بالعودة. للجميع الحق في البقاء على اتصال بأسرهم.
تبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء. راجعت هيومن رايتس ووتش ثلاثة فيديوهات تُظهر ما يبدو أنه إعدامات خارج نطاق القضاء وتمثيل بالجثث. في أحد المقاطع، الذي نُشر على الإنترنت في 18 يناير/كانون الثاني، يبدو أن السلطات الانتقالية تدخل سجن الطبقة في محافظة الرقة، حيث توجد جثتان ملطختان بالدماء لرجلين في ملابس مدنية، أحدهما حافي القدمين، ملقيتان على الأرض.
تزعم السلطات السورية أن قسد قتلت المعتقلين قبل انسحابها. نفت قسد مسؤوليتها عن ذلك، قائلة إنها نقلت السجناء قبل أيام. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق من ملابسات الحادث.
في فيديو آخر، نُشر على الإنترنت في 10 يناير/كانون الثاني، يظهر مقاتلون تابعون للسلطات الانتقالية، حسبما أفادت التقارير، وهم يلقون جثة، يقال إنها لامرأة مقاتلة، من مبنى في حلب، بينما يقول الرجل الذي يصور المشهد: “الله أكبر”. من غير الواضح ما إذا كانت على قيد الحياة عندما ألقيت من المبنى. التمثيل بالجثث ينتهك قوانين الحرب.
لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد صحة هذه الفيديوهات. ومع ذلك، تثير اللقطات مخاوف جدية وتتطلب مزيدا من التحقيق.
كما كانت شمال شرق سوريا مسرحا لهجمات كبيرة شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش. حتى 19 يناير/كانون الثاني، ظل أكثر من 28 ألف شخص، يُزعم أنهم أقارب عناصر داعش، محتجزين بشكل غير قانوني في ظروف تهدد حياتهم في مخيمَيْ الهول وروج في شمال شرق سوريا. حوالي 12,500 منهم أجانب من أكثر من 60 دولة. حوالي 8,500 شخص محتجزون في مراكز اعتقال في شمال شرق سوريا.
في 20 يناير/كانون الثاني، سيطرت وزارة الدفاع السورية على المخيمين بعد انسحاب قسد. قالت السلطات السورية إن 120 سجينا على الأقل، بينهم عدة نساء مع أطفالهن، هربوا. في 21 يناير/كانون الثاني، قالت وزارة الدفاع إنها سيطرت على مخيم الهول وسجون أخرى، وإن دخول أي شخص إليه ممنوع. لا يزال مخيم روج تحت سيطرة قسد.
أخبرت نساء داخل هذه المخيمات هيومن رايتس ووتش عن مداهمات للمخيمات وأعمال عنف ونهب. وقالت النساء إن إيصال المساعدات إلى مخيم الهول مُنع لأيام عدة، ما أدى إلى نقص في الغذاء والماء. وقال عمال الإغاثة إن مجموعاتهم أجبرت على الانسحاب بسبب الاضطرابات.
ينبغي للأطراف التي تسيطر فعليا على المخيمات ومراكز الاحتجاز ضمان السماح بدخول المساعدات وعدم إساءة معاملة سكان المخيمات. يجب الإفراج عن جميع المحتجزين بشكل غير قانوني؛ السلطات مسؤولة عن ضمان سلامتهم حتى وصولهم إلى مكان آمن.
في 21 يناير/كانون الثاني، أعلنت الولايات المتحدة عن عملية لنقل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل من داعش إلى العراق، قائلة إنها نقلت بالفعل 150 شخصا، بمن فيهم رعايا دول ثالثة. لم يذكر الإعلان شيئا عن أفراد الأسر في مخيمَيْ الهول وروج.
يواجه المعتقلون الذين نقلوا إلى العراق خطر الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة. على الدول التي يوجد مواطنوها في سجون ومخيمات للمشتبه في انتمائهم إلى داعش وأفراد أسرهم أن تساعد على وجه السرعة مواطنيها الذين يرغبون في العودة إلى ديارهم أو الوصول إلى بلدان لا يتعرضون فيها لخطر المعاملة اللاإنسانية.
قال كوغل: “فتحت هذه التطورات الباب على مصراعيه أمام تعقيدات لا ترتبط فقط بعدم حل مشاكل ما بعد داعش، بل بأزمات أوسع تتعلق بقدرة السلطات الانتقالية على حماية الأقليات في سوريا. طالما بقيت هذه القضايا دون حل، يمكننا توقع استمرار عدم الاستقرار في سوريا.

المصدر: موقع هيومن رايتس ووتش

نداء حقوقي مشترك عاجل

لإيقاف انتهاكات جسيمة واعتداءات همجية ضد أهلنا الكورد السوريين
والتي ترتقي لجرائم حرب ضد الإنسانية والإبادة الجماعية

نداء حقوقي مشترك عاجل

لإيقاف انتهاكات جسيمة واعتداءات همجية ضد أهلنا الكورد السوريين
والتي ترتقي لجرائم حرب ضد الإنسانية والإبادة الجماعية

تلقت الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان والمنظمات والهيئات المعنية في الدفاع عن حقوق الانسان في سورية، الموقعة ادناه، ببالغ الإدانة والاستنكار، الانباء المدانة عن الاعتداءات الإرهابية والحصار اللاإنساني لكوباني ومناطق الحسكة التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية وقطع الكهرباء والماء والطحين و، وارتكبت انتهاكات فظيعة على حقوق الإنسان من قتل واعتقال وحصار وتجويع وتهجير قسري وتغيير ديمغرافي وبشكل ممنهج وقطع الكهرباء والماء والطحين والدواء وفقدان الكثير من المواد التموينية الاساسية، حيث سيطرت قوات الحكومة المؤقتة والفصائل السورية المسلحة وعناصر مسلحة من قوات العشائر، وبإشراف وتواطؤ من القوات التركية المحتلة وذلك لترهيب المدنيين الكرد لتهجيرهم من مناطقهم الأصلية وتغيير ديمغرافية كل المناطق الكردية السورية تاريخيا عبر العصور، ليكتمل مشروع التغيير، وذلك منذ بداية الأزمة السورية وحتى الان، فقد تم الاستهداف المباشر، على قتل العديد من أهالي القرى في الشمال والشمال الشرقي، لخلق نوع من الفوضى .
لقد تم ارتكاب مختلف الخروقات والانتهاكات لمجمل القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، فهذه الاعتداءات تتم، وبتواطؤ مريب من معظم الدوائر السياسية الدولية ، تواصل العدوان كل عمليات اعتداءاته على الأراضي الكردية السورية وتحديدا على أراضي الشمال والشمال الشرقي، وفي خروقات فاضحة لكل المبادئ والقواعد التي تحكم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، واستخدمت كل اساليب العنف والعدوان ضد قوى مجتمعية حاربت الإرهاب وممثليه من داعش وغيرها، وتم ارتكاب العديد من الانتهاكات الفردية والجماعية بحق الاهالي الكورد ، علاوة على الحجم الهائل من التخريب والدمار وسقوط المئات من الضحايا المدنيين وغير المدنيين بين قتيل وجريح، والتهجير للآلاف من السكان الأصليين , إضافة الى العديد من المجازر التي تتسم بالتطهير العرقي وترتقي الى مصاف الجرائم الجنائية الدولية ، حيث ان القانون الدولي الإنساني هو الذي يهتم بإدارة النزاعات المسلحة القائمة في أرجاء العالم سواء كانت دولية أو غير دولية ويقوم بتنظيمها وتحديد قواعدها، وتشرف على ذلك هيئات دولية عدة خاصة: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تسهر على تطبيقه، وتبلورت قواعده بشكل أوسع وأوضح في العصر الحديث، واستنادا على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فقد ارتكبت انواع من الجرائم التي تختص المحكمة بالنظر فيها، وقصرتها على أشد الجرائم خطورة على أمن وسلم المجتمع الدولي، وهي: جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان، في افعال هي جرائم حرب وجرائم دولية ضد الإنسانية، فهي من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان التي ارتكبت من قبل قوات السلطة المؤقتة بدمشق والمجموعات المتعاونة معه ضد المدنيين، وكل من أصدر الاوامر او ارتكب اوساهم او تعاون او دعم هذه الاعمال الارهابية ، ويخضعون لسلطة القانون الدولي وللمحاسبة الجنائية عن أفعالهم وفي أي مكان بالعالم، حيث إن الإبادة الجماعية جريمة بمقتضى القانون الدولي سواء ارتكبت في وقت السلم أو الحرب، وتتعهد الدول الأطراف بمنعها والمعاقبة عليها، وإن الإبادة الجماعية تعني أي من الأفعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه إهلاكا كليا أو جزئيا، ومن هذه الأفعال المنصوص عليها في اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري، ونظام روما الأساسي.
اننا في الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان والمنظمات والهيئات المعنية في الدفاع عن حقوق الانسان في سورية، الموقعة ادناه، وبعد سقوط النظام الطاغية، فرض علينا جميعا كبشر وسكان، العمل معا في سورية الجديدة، لإزالة كل المعيقات لثقافة التسامح والسلام والحوار والحق بالاختلاف والتنوع، وكي لا تكون أمامنا كسوريين، التحديات الحاضرة والمستقبلية، أكثر مأزقيه وإشكالية، ومحفوفة بالمخاطر.
واذ نتقدم باحر التعازي القلبية، الى ذوي الضحايا ، الذين قضوا نتيجة الجرائم العدوانية من قوات الحكومة المؤقتة والفصائل المسلحة السورية والمتعاونة معها، متمنين لجميع الجرحى الشفاء العاجل، ونسجل إدانتنا واستنكارنا لجميع الاعتداءات على الاراضي السورية وعلى المواطنين السوريين ، وإننا نعتبر هذه الجرائم المستمرة استكمالا وتواصلا لمسار دوامة العنف الدموية وما يرتكب من الجرائم الوحشية بحق جميع المواطنين السوريين وخصوص الأقليات الطائفية والعرقية، ونؤكد من جديد على تخوفاتنا المشروعة على المواطنين السوريين ضحية الصراعات والحروب الكارثية وتصفية الحسابات الدولية على الارضي السورية، وثمنها الغالي جدا المدفوع من دماء وحياة وامان السوريين. واذ نعتبر هذا العدوان الصريح على حلب والمناطق الشرقية والشمال الشرقي وقراها وعلى المواطنين الكورد السوريين، جرائم دولية وبحق الانسانية، ترتقي الى مصافي الجرائم الجنائية والتي يتوجب معاقبة مرتكبيها أيا كانوا، ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه كل الاعتداءات والمجازر والجرائم التي تعرض لها السوريون ومحاسبة مرتكبيها. ونتوجه الى مجلس حقوق الإنسان الدولي من أجل تحمل مسؤولياته التاريخية وللقيام بدوره أمام هذه الحالة الكارثية والدموية المستمرة على الاراضي السورية، ولكي يقوم مجلس حقوق الإنسان الدولي بدور أكثر فعالية أمام هذه المشاهد الدامية المتواصلة على الاراضي السورية. وندعو كافة المنظمات الدولية والإقليمية والهيئات الحكومية وغير الحكومية، أن تقف أمام مسئولياتها التاريخية أمام الأحداث في سورية، والتي هي الآن في خضم الحروب المتعددة على اراضيها، والسلم الأهلي بات فيها مهددا بعد أن تمت إراقة الدماء، وهذا التدهور لن يضر في سورية وحدها بل بجميع شعوب ودول المنطقة، ونتوجه الى الأمم المتحدة والى أعضاء مجلس الامن الدائمين والى جميع الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان، من اجل:
1) ممارسة كافة الضغوط الجدية والفعالة على الحكومة المؤقتة، من اجل إيقاف عدوانها اليومي على الشمال والشمال الشرقي السوري، والانتهاكات في حق المدنيين السوريين الكورد وتعريضهم لعمليات نزوح واسعة ومخاطر إنسانية جسيمة، وكل عمليات الحصار والتجويع للمناطق الكوردية.
2) ممارسة مختلف الضغط على الحكومة المؤقتة والمسلحين السوريين المتعاونين معهم، من اجل إيقاف استهدافهم للمدنيين ودور العبادة والممتلكات الخاصة والعامة، ونهب المحاصيل الزراعية، وإيقاف نهب وسرقة المحلات والبيوت.
3) الانسحاب الفوري وغير المشروط من جميع الأراضي السورية في الشمال والشمال الشرقي واراضي الإدارة الذاتية، وممارسة الضغط الدولي والإقليمي من أجل الانسحاب الفوري منها وغير المشروط، والعودة الى طاولة المفاوضات للوصول الى تسوية وطنية جامعة تحمي حقوق جميع المكونات وتحفظ السلم الأهلي والسلام المجتمعي.
4) الوقف الفوري لكل أنواع الاحتجاز والخطف والاختفاء القسري، أيا تكن مبررات ذلك، مادية أو غير مادية، وإطلاق سراح كافة المختطفين والمحتجزين ودون قيد او شرط..
5) كف أيدي أجهزة الأمنية السورية من قوات الحكومة المؤقتة وأيدي جميع الجهات المسلحة المتعاونة معها، عن التدخل في حياة المواطنين، عبر الكف عن ملاحقة المواطنين السوريين، واختطافهم واحتجازهم وإخفائهم دون أي أثر، أو من اجل التفاوض عليهم.
6) العمل على الكشف الفوري عن مصير المفقودين، والإعلان عمن بقي حيا أو من تم قتله وتصفيته لأسباب سياسية، أو غير سياسية.
7) العمل السريع من أجل الكشف عن مصير المخطوفين وإطلاق سراحهم جميعا، من النساء والاطفال والذكور، لدى قوات الحكومة المؤقتة ولدى الفصائل المسلحة المتعاونة معها، ودون قيد أو شرط. وإلزامهم بتوفير تعويض مناسب وسريع جبرا للضرر اللاحق بضحايا الاختطاف والاخفاء القسري.
8) عودة المدنيين النازحين والفارين من أهالي حلب والشمال والشمال الشرقي، وإزالة كافة العراقيل أمام عودتهم إلى قراهم ومنازلهم وضرورة تأمين تلك الطرق، وضمان عدم الاعتداء عليهم وعلى أملاكهم، وإزالة الألغام. وبالتالي تمكين المدنيين اقتصاديا واجتماعيا بما يسمح لهم بإدارة امورهم.
9) الدفاع عن قيم المواطنة وحقوق الإنسان في سورية، واجتراح السبل الآمنة وابتداع الطرق السليمة التي تساهم بنشر وتثبيت قيم السلام والمواطنة والتسامح بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم، على أن تكون بمثابة الضمانات الحقيقية لصيانة وحدة المجتمع السوري وضمان مستقبل ديمقراطي آمن لجميع أبنائه بالتساوي دون أي استثناء.
10) بذل كافة الجهود الوطنية السورية للانتقال تدريجيا بالبلاد من حالة فوضى المكونات الطائفية والاثنية والقومية الى دولة العيش المشترك وثقافتها القائمة أصلا على الاعتراف بالآخر المختلف، والقدرة على الشراكة والتضامن، والمساواة في الحقوق واعتبار التنوع مصدرا لإغناء الشخصية السورية.
11) الإعلاء من شأن قيم حقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية والتسامح، وفي مقدمتها الحق في المعتقد، والحق في حرية الرأي والتعبير عنه، والحق في التنظيم النقابي والتجمع السلمي والتعددية السياسية.
12) ضمان حياد المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية في سورية الجديدة، ومنع تسييسها أو استخدامها بأي شكل لخدمة جماعة أو فصيل أو حزب، واعتماد معايير مهنية وقانونية في بنائها، بما يضمن عدم عودة الاستبداد أو سيطرة أي سلطة أمر واقع.
13) العمل من اجل تحقيق العدالة الانتقالية عبر ضمان تحقيق العدالة والإنصاف وجبر الضرر لكل ضحايا الأحداث في سورية، وإعلاء مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، كونها السبل الأساسية التي تفتح الطرق السليمة لتحقيق المصالحة الوطنية، ومن أجل سورية المستقبل الموحدة والتعددية والديمقراطية، مما بتطلب متابعة وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات، والتي قد ترتقي بعض هذه الانتهاكات الى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وإحالة ملف المرتكبين الى المحاكم الوطنية والدولية.
14) دعوة الدول الإقليمية والدولية إلى احترام سيادة سورية ووحدة أراضيها، ووقف كل أشكال التدخل العسكري أو الأمني أو الاقتصادي، ودعم العملية السياسية التي تضمن قيادة وطنية للمرحلة الانتقالية، بعيدة عن تخوفات السوريين وبمشاركة الحميع، وعلى الا تتم صفقات دولية على حساب العدالة.
15) إلغاء كافة السياسات التميزية بحق المكونات المجتمعية، وإزالة أثارها ونتائجها، وضمان مشاركتها السياسية بشكل متساو، والغاء كافة اشكال التمييز والاضطهاد القومي والديني والسياسي بحق السوريين، والعمل على ايجاد حل ديمقراطي عادل لقضية الشعب الكردي في سورية، وفق العهود والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان.

دمشق في 22\1\2026

الهيئات المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان في سورية، الموقعة ادناه:

  1. الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان (وتضم96منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية)
  2. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم 65هيئة نسوية و70شخصية نسائية مستقلة سورية)
  3. المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)
  4. التحالف النسوي السوري لتفيل قرار مجلس الامن رقم1325 في سورية (تقوده 29 امرأة، ويضم 87 هيئة حقوقية ومدافعة عن حقوق المرأة).
  5. التحالف الشبابي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2250 سورياً (يقوده 40شابة وشاب، ويضم ممثلين عن 70هيئة حقوقية)
  6. الشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي
  7. التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)
  8. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
  9. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (الراصد).
  10. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية (ل.د.ح).
  11. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية (DAD).
  12. مركز عدل لحقوق الانسان
  13. مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا
  14. منظمة حقوق الإنسان في سورية –ماف
  15. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية
  16. سوريات ضد التمييز والعنف
  17. رابطة حرية المرأة في سورية
  18. المنتدى السوري للحقيقة والانصاف
  19. المركز الوطني لدراسات التسامح ومناهضة العنف في سورية
  20. التجمع النسوي للسلام والديمقراطية في سورية
  21. منظمة لايت Light
  22. جمعية نارنج التنموية
  23. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والمدنية
  24. المركز السوري للسلام وحقوق الانسان.
  25. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية-روانكة
  26. التجمع الوطني لحقوق المرأة والطفل.
  27. الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا.
  28. الجمعية الوطنية لتأهيل المرأة السورية.
  29. جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية في سورية
  30. منظمة كسكائي للحماية البيئية
  31. مركز عدالة لتنمية المجتمع المدني في سورية.
  32. مؤسسة زنوبيا للتنمية
  33. المركز السوري لمراقبة الانتخابات
  34. سوريون يدا بيد
  35. الرابطة قوى المجتمع المدني الكردستاني
  36. جمعية نارينا للطفولة والشباب
  37. اللجنة الوطنية لدعم المدافعين عن حقوق الانسان في سورية
  38. مركز شهباء للإعلام الرقمي
  39. المنظمة السورية للتنمية السياسية والمجتمعية.
  40. المركز السوري لحقوق الإنسان
  41. المركز السوري لاستقلال القضاء
  42. المنظمة الشعبية لمساندة الاعمار في سورية
  43. سوريون من اجل الديمقراطية
  44. المؤسسة السورية للاستشارات والتدريب على حقوق الانسان
  45. المركز السوري للديمقراطية وحقوق الانسان
  46. المركز السوري للتربية على حقوق الإنسان
  47. المركز الكردي السوري للتوثيق
  48. جمعية ايبلا للإعلاميين السوريين الاحرار
  49. مركز بالميرا لمناهضة التمييز بحق الاقليات في سورية
  50. منظمة صحفيون بلا صحف
  51. رابطة الحقوقيين السوريين من اجل العدالة الانتقالية وسيادة القانون
  52. مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان
  53. اللجنة السورية للعدالة الانتقالية وانصاف الضحايا
  54. المؤسسة النسوية لرعاية ودعم المجتمع المدني في سورية
  55. المعهد الديمقراطي للتوعية بحقوق المرأة في سورية
  56. المركز السوري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  57. المركز السوري لأبحاث ودراسات قضايا الهجرة واللجوء(Scrsia)
  58. المؤسسة السورية لحماية حق الحياة
  59. المركز السوري لرعاية الحقوق النقابية والعمالية
  60. الرابطة السورية للحرية والإنصاف
  61. رابطة المرأة السورية للدراسات والتدريب على حقوق الانسان
  62. مركز ايبلا لدراسات العدالة الانتقالية والديمقراطية في سورية
  63. اللجنة السورية للحقوق البيئية
  64. الجمعية السورية لتنمية المجتمع المدني.
  65. المركز السوري للعدالة الانتقالية وتمكين الديمقراطية
  66. التنسيقية الوطنية للدفاع عن المفقودين في سورية
  67. المركز السوري للمجتمع المدني ودراسات حقوق الإنسان
  68. مؤسسة سوريون ضد التمييز الديني
  69. المؤسسة النسائية السورية للعدالة الانتقالية
  70. جمعية الأرض الخضراء للحقوق البيئية
  71. جمعية الاعلاميات السوريات
  72. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والسياسية وحقوق الانسان.
  73. المؤسسة السورية لتمكين المرأة (SWEF)
  74. منظمة تمكين المرأة في سورية
  75. المنظمة السورية للتنمية الشبابية والتمكين المجتمعي
  76. المؤسسة السورية لتنمية المشاركة المجتمعية
  77. المنظمة الشبابية للمواطنة والسلام في سوريا.
  78. اللجنة السورية لمراقبة حقوق الانسان.
  79. الوطنية للتضامن مع السجناء السياسيين في سورية.
  80. مؤسسة الشام لدعم قضايا الاعمار
  81. الرابطة السورية للدفاع عن حقوق العمال
  82. المركز السوري للعدالة الانتقالية (مسعى)
  83. مركز أوغاريت للتدريب وحقوق الإنسان
  84. اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير
  85. المعهد السوري للتنمية والديمقراطية
  86. المركز السوري لحقوق السكن
  87. المؤسسة السورية الحضارية لمساندة المصابين والمتضررين واسر الضحايا
  88. جمعية التضامن لدعم السلام والتسامح في سورية
  89. المؤسسة الوطنية لدعم المحاكمات العادلة في سورية
  90. الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا
  91. المركز السوري للديمقراطية وحقوق التنمية
  92. مركز أحمد بونجق لدعم الحريات وحقوق الإنسان
  93. المركز السوري لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
  94. المؤسسة السورية لرعاية حقوق الارامل والأيتام
  95. مركز بالميرا لحماية الحريات والديمقراطية في سورية
  96. الجمعية الديمقراطية لحقوق النساء في سورية
  97. رابطة الشام للصحفيين الاحرار
  98. مؤسسة الصحافة الالكترونية في سورية
  99. شبكة أفاميا للعدالة
  100. المركز الوطني لدعم التنمية ومؤسسات المجتمع المدني السورية

الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان

سوريا: غياب المحاسبة على انتهاكات السويداء ينبغي مساءلة قوات الأمن والجماعات المسلحة الدرزية والبدوية

سوريا: غياب المحاسبة على انتهاكات السويداء
ينبغي مساءلة قوات الأمن والجماعات المسلحة الدرزية والبدوية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

  • ارتكبت القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة البدوية والدرزية المحلية انتهاكات جسيمة خلال الاشتباكات التي وقعت في محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو/تموز 2025.
  • شملت الانتهاكات القتل التعسفي، والاعتداء على الكرامة الشخصية، والخطف. نزح ما يصل إلى 187 ألف شخص.
  • على السلطات السورية أن تثبت أنها حكومة لجميع السوريين من خلال ملاحقة المسؤولين عن الفظائع التي ارتكبت في السويداء على أعلى المستويات والمنتمين إلى جميع الأطراف المتورطة

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم الخميس 15 كانون الثاني/يناير 2026، إن القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة البدوية والدرزية المحلية مسؤولة عن انتهاكات جسيمة خلال الاشتباكات في محافظة السويداء الجنوبية في سوريا في يوليو/تموز 2025. ينبغي للسلطات السورية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من جميع الأطراف، بما يشمل الملاحقة الملائمة بحق القادة العسكريين وكبار المسؤولين الذين أمروا بارتكاب الانتهاكات أو يتحملون تبعات جرائم الحرب بموجب مسؤولية القيادة.
تطورت المواجهة بين الجماعات المسلحة البدوية والدرزية عند نقطة تفتيش في محافظة السويداء في 12 يوليو/تموز إلى اشتباكات مسلحة استمرت أياما عدة.
في 14 يوليو/تموز، قصفت قوات الأمن الحكومية مواقع الدروز دعما للجماعات المسلحة البدوية، بينما رد الدروز بهجمات ضد القوات الحكومية والبدوية. قُتل وجُرح مئات المدنيين، ونزح عشرات الآلاف. على الرغم من تحسن الوضع، لا يزال النازحون يواجهون ظروفا معيشية صعبة.
قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “ينبغي للسلطات السورية أن تثبت أنها حكومة لجميع السوريين من خلال ملاحقة المسؤولين عن الفظائع التي ارتكبت في السويداء على أعلى المستويات والمنتمين إلى جميع الأطراف المتورطة. بدون المساءلة الكاملة عن هذه الانتهاكات، ستتكرر أهوال الماضي”.
سكان محافظة السويداء هم في الغالب من الدروز مع أقلية من البدو. وفي حين أن هاتين المجموعتين تعايشتا لعقود، إلا أن المواجهة عند حاجز التفتيش في 12 يوليو/تموز أشعلت القتال بينهما. تدخلت القوات الحكومية لدعم جماعات البدو، ما أدى إلى تصعيد التوترات بين الحكومة والمجتمع الدرزي.
قابلت هيومن رايتس ووتش 19 شخصا هم ضحايا الانتهاكات أو شهود عليها، وهم 14 درزيا وخمسة بدو من سكان السويداء، وتحققت من صور وفيديوهات تدعم الشهادات. تحدث الباحثون أيضا مع ثلاثة ناشطين محليين، وصحفيا سوريّا دخل السويداء مع القوات الحكومية، وثلاثة مصادر على علم مباشر بالقيود على المساعدات.
قال الشهود إن قوات الأمن الحكومية ارتكبت عمليات قتل تعسفية ودمرت ممتلكات مدنية، بينما قامت الجماعات البدوية المسلحة المتحالفة معها بعمليات اختطاف ونهب. كما هاجمت الجماعات الدرزية المسلحة المدنيين واحتجزتهم تعسفا. وثّقت هيومن رايتس ووتش 86 حالة قتل يفترض أنها غير قانونية، طالت 67 مدنيا درزيا و19 مدنيا بدويا.
قدر “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” أن أكثر من 93 ألف شخص نزحوا خلال أسبوع من الاشتباكات، و187 ألف بحلول أواخر يوليو/تموز، ما تسبب في نقص حاد في الغذاء والمأوى والأدوية.
قالت هيومن رايتس ووتش إن الحكومة السورية المؤقتة تقاعست عن اتخاذ الخطوات المناسبة للتحقيق بشكل نزيه في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف خلال القتال. في 16 يوليو/تموز، أدانت السلطات السورية “الانتهاكات” في السويداء ووصفتها بأنها “إجرامية وغير قانونية” وتعهدت بالتحقيق فيها. بين 17 و22 يوليو/تموز، أصدرت الرئاسة والشرطة العسكرية ووزارة الدفاع السورية بيانات تعهدت فيها بالمساءلة وأعلنت عن تشكيل لجنة للتحقيق في “انتهاكات صادمة وجسيمة” ارتكبتها “مجموعة غير معروفة ترتدي الزي العسكري”.
كُلفت هيئة حكومية بتقديم تقرير في غضون ثلاثة أشهر. في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت اللجنة أنها طلبت تمديدا لمدة شهرين وستنشر التقرير بحلول نهاية العام. لم ينته التحقيق بعد.
منذ الاشتباكات، تعرضت المساعدات الإنسانية للمدنيين المحتاجين لعراقيل شديدة بسبب القيود الحكومية على دخول المنطقة واستمرار انعدام الأمن. ورغم تخفيف القيود على الدخول منذ ذلك الحين، لا تزال هناك تأخيرات بيروقراطية وعقبات أمام التوزيع والتنسيق داخل المحافظة، بحسب مصدرَيْن مطلعَيْن. وقال عامل إغاثة إن عشرات الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين أو المختطفين، ولم تتلقَّ أسرهم أي معلومات عن مكانهم أو حالتهم.
في 21 أغسطس/آب، أفاد خبراء الأمم المتحدة أن هجمات شنتها الميليشيات المحلية والسلطات الانتقالية والجماعات المسلحة التابعة لها على ثلاث قرى فقط في السويداء أسفرت عن مقتل حوالي ألف شخص، بينهم 539 مدنيا درزيا تم التعرف على هويتهم. لم يتم الإبلاغ عن العدد الكامل للضحايا المدنيين لأن عددا كبيرا من الجثث قد لا يزال في المنازل التي لم يُسمح لفرق الإنقاذ بدخولها.
في 2 أكتوبر/تشرين الأول، دخلت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا” التابعة للأمم المتحدة إلى السويداء للتحقيق في انتهاكات يوليو/تموز، في أول زيارة يقوم بها خبراء حقوقيون دوليون. وقد قاموا منذ ذلك الحين بزيارات أخرى إلى المنطقة.
ينطبق القانون الإنساني الدولي، المعروف بقوانين الحرب، على القتال الدائر بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة في السويداء. تحظر المادة 3 المشتركة في “اتفاقيات جنيف” لعام 1949 وقوانين الحرب العرفية شن هجمات على المدنيين، والإعدامات بإجراءات موجزة، والاعتداء على الكرامة الشخصية، وتدمير ممتلكات المدنيين ونهبها. وتشكّل الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب المرتكبة بنيّة إجرامية جرائمَ حرب.
سبق أن تورطت القوات العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية السورية في انتهاكات جسيمة ضد الأقليات، ولا سيما السوريين العلويين في مارس/آذار 2025. برّأت التحقيقات الحكومية في الجرائم المزعومة كبار المسؤولين بسبب عدم وجود أدلة على صدور أوامر مباشرة بارتكاب الانتهاكات. ومع ذلك، قد يتحمل القادة والمسؤولون الكبار المسؤولية الجنائية باعتبارهم مسؤولين عن جرائم الحرب التي ارتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا على علم أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بهذه الجرائم ولم يمنعوها أو يعاقبوا المسؤولين عنها.
ينبغي للحكومة السورية ضمان إجراء تحقيقات نزيهة في اشتباكات يوليو/تموز ومارس/آذار تشمل التدقيق في دور كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، وليس فقط العناصر ذوي الرتب الدنيا كما كان الحال حتى الآن. في يناير/كانون الثاني 2026، أسفرت الاشتباكات المتجددة بين القوات الحكومية و”قوات سوريا الديمقراطية” بقيادة الأكراد عن 23 قتيلا وتهجير أكثر من 100 ألف شخص. وتؤكد هذه الاشتباكات الأخيرة بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة التي تقودها الأقليات على الحاجة إلى إصلاح شامل لقطاع الأمن ومساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة.
وإذا كانت السلطات غير راغبة في إجراء محاكمات تستوفي معايير المحاكمة العادلة الدولية أو غير قادرة على ذلك، ينبغي للأمم المتحدة والحكومات المعنية التدخل لدعم جهود المساءلة. وينبغي للسلطات السورية السعي إلى إصلاح حقيقي لقطاع الأمن من خلال التدقيق في الموظفين الذين ارتكبوا انتهاكات، وفرض الانضباط، وإخضاع الجماعات المسلحة للسلطة المسؤولة للدولة أو تسريح هذه الجماعات.
قال كوغل: “اعتراف الحكومة بالفظائع لا يكفي إذا كان قادة القوات التي ترتكب الانتهاكات والمشرفون عليها محصنّين من العدالة. وبدون مساءلة كبار المسؤولين وإصلاح هيكلي لقطاع الأمن، ستظل سوريا تواجه دورات من العنف والانتقام”.
في أعقاب الاشتباكات التي وقعت في 12-14 يوليو/تموز، قال وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في 15 يوليو/تموز إن الوحدات العسكرية ستبدأ بتسليم الأحياء لـ “قوات الأمن الداخلي”، وهي أجهزة الأمن والمخابرات في البلاد، بمجرد انتهاء “عمليات التمشيط” ونشر الشرطة العسكرية في أنحاء المدينة لمراقبة سلوك القوات. بدأت القوات الحكومية السورية الانسحاب من السويداء في 16 يوليو/تموز.
في غضون ذلك، حشدت جماعات بدوية مسلحة من مختلف أنحاء سوريا على الأطراف الشرقية والجنوبية للسويداء. ووصفت الرئاسة السورية المقاتلين الدروز بـ “مجموعات خارجة عن القانون” وأشادت بتعبئة المقاتلين البدو من كافة أنحاء سوريا للقدوم إلى السويداء. في 19 يوليو/تموز، شكرت الرئاسة القوات البدوية لكنها دعتها إلى الانسحاب.
في 16 يوليو/تموز، شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية على مواقع عسكرية سورية. وبموجب اتفاق أعلنته الحكومة السورية في 20 يوليو/تموز، نُقل المقاتلون البدو والعائلات البدوية إلى خارج المحافظة، ما زاد من النزوح والتوترات بشأن احتمالات العودة الآمنة. في 23 أغسطس/آب، توحد حوالي 30 فصيلا درزيا في السويداء تحت قيادة “قوات الحرس الوطني”، التي أعلنت ولاءها للشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية.
أدى اختطاف العاملين الإنسانيين إلى تعطيل جهود الإغاثة. أفادت وسائل الإعلام أن مسلحين مجهولين اختطفوا رئيس مركز الطوارئ التابع لـ “الخوذ البيضاء” حمزة العمارين في 16 يوليو/تموز، بينما كان يستجيب لنداء استغاثة في مدينة السويداء؛ ولا يزال مكانه مجهولا. في 13 أغسطس/آب، اختُطف خمسة عمال إغاثة في ريف درعا الشرقي أثناء نقلهم مساعدات إلى السويداء. وقالت وزارة الداخلية لاحقا إن الرجال أُطلق سراحهم، لكنها لم تقدم أي تفاصيل عن المسؤولين عن ذلك أو أي إجراءات متخذة.

انتهاكات القوات الحكومية السورية والجماعات المسلحة البدوية

دفعت الاشتباكات بين الجماعات المسلحة البدوية والدروز في أوائل يوليو/تموز الحكومة إلى نشر وحدات من وزارتي الدفاع والداخلية في محافظة السويداء في 14 يوليو/تموز. وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ارتكبتها القوات الحكومية والجماعات المسلحة البدوية ضد المدنيين الدروز.
قال صحفي محلي دخل السويداء مع القوات السورية إن الجماعات المسلحة البدوية دخلت المدينة أولا، تليها وحدات الجيش، ثم قوات “الأمن العام”، بما فيها وحدات من محافظة درعا المجاورة. قال إنه شهد عمليات نهب وسرقة وحرق على يد عناصر منهم من ينتمي إلى الأمن العام، وجنودا يضربون محتجزا، واعتقال خمسة أشخاص عزل يرتدون ملابس مدنية. كما شاهد حوالي 15 جثة لم يبدُ أنها لعناصر من قوات الأمن. وقال الصحفي أيضا إنه شاهد مقاتلين غير سوريين يرتدون ملابس مدنية يتحركون في مدينة السويداء. وقال إن أحدهم هدده بالقتل إذا صوره.

القتل التعسفي

وثّقت هيومن رايتس ووتش سبعة حوادث قتل تعسفية بين 14 و19 يوليو/تموز، قتلت فيها القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها 54 مدنيا درزيا على الأقل، بينهم أطفال. وقعت العديد من حالات القتل هذه في منازل الضحايا أو بالقرب منها.

عائلة أبو سعدة-البعيني

في 15 يوليو/تموز، اقتحم مسلحون يرتدون زي الجيش والأمن منزل المحامية منار أبو سعدة وزوجها عبد الله إسماعيل البعيني وابنيهما مازن وعمر، وكلاهما طالبان جامعيان في مدينة السويداء. قال شقيقها، عماد حمد أبو سعدة، إن منار اتصلت به في وقت سابق من ذلك اليوم وأخبرته أن مسلحين جاؤوا إلى منزلهم وطالبوا بـ 20 مليون ليرة سورية (2,000 دولار أمريكي)، وهددوا بقتلهم حين تمنّعوا عن الدفع.
وقال عماد إنه تلقى حوالي الساعة 11 ليلا مكالمة من ابن أخيه، الذي نقل عنه قوله: “عمي، كسروا الباب وهم آتون نحونا، إذا كان هناك من يستطيع المساعدة، فليأتِ أرجوك”. ثم انقطع الاتصال. قال عماد إنه حاول فورا الاتصال بأشخاص محليين لطلب المساعدة، لكن لم يتمكن أحد من الاقتراب من المنطقة بسبب القصف العنيف ونقاط التفتيش والاشتباكات المسلحة.
صباح اليوم التالي، حوالي الساعة 10 صباحا، قال عماد إن منار اتصلت به، قائلة إن المهاجمين عادوا وقتلوا زوجها وأشعلوا النار في المنزل. ونقل عنها قولها قبل انقطاع الاتصال: “نحن في الداخل. لا نستطيع التنفس، هناك الكثير من الدخان”.
عندما وصل عماد أخيرا إلى المنزل في اليوم التالي، وجده مدمرا جزئيا وما يزال يحترق. قال: “حُرِق المنزل ومن الواضح أنه تعرض لقصف بقذائف متوسطة، كان يمكنك أن ترى ذلك من الثقوب الكبيرة في الجدران. أحرقوه بإطارات سيارات وقنابل يدوية، حتى أننا عثرنا على قنبلة لم تنفجر. كان المشهد مروّعا”. داخل المنزل، اكتشف الرفات المحترقة لمنار وعبد الله وابنيهما. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد ما إذا كانوا قد ماتوا نتيجة الحريق أم قُتلوا قبل ذلك.
تحققت هيومن رايتس ووتش من صحة فيديوهات عدة تتطابق مع رواية عماد، وحددت مواقعها الجغرافية. تظهر لقطات من “تجمع أحرار حوران”، وهي منظمة إخبارية في محافظة درعا، نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في 16 يوليو/تموز، مركبات عسكرية ومسلحين يرتدون زي الجيش السوري في ساحة تشرين في وسط مدينة السويداء، وفي فيديو آخر، يظهر رجالا يرتدون زي الجيش وزيا أسود يطلقون النار بشكل متكرر على منزل العائلة من مسافة قريبة.
في الفيديو، يرافق الصحفيون الرجال الذين يرتدون الزي العسكري وهم يدخلون ساحة المبنى، حيث يمكن رؤية النيران والدخان. تظهر شارة على كتف البزة السوداء لأحد الرجال الذين يحملون بنادق هجومية من طراز “كلاشنيكوف”، عليها ختم النبي محمد، وهو ما يشير عادة إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”. يُظهر الفيديو أيضا رجلا يرتدي زيّا عسكريا يحمل شعارا أزرق مطابقا للشعار القديم للجماعة المسلحة الإسلامية “هيئة تحرير الشام”، التي تسيطر حاليا على الحكومة السورية. يُظهر أحد الفيديوهات التي سجلها عماد الآثار المباشرة للهجوم، بما في ذلك رفات متفحمة لشخصين على الأقل داخل المنزل المدمر. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد هويتيهما.
قال عماد إنه لم تتمكن أية فرقة طوارئ من الوصول إلى الموقع بسبب الاشتباكات المسلحة وإغلاق الطرق، وبقيت جثث أفراد الأسرة في المنزل أربعة أيام قبل أن يدفنها الأقارب هناك. قال شهود عيان إن المهاجمين تحدثوا بلكنة سورية، وعرّفوا عن أنفسهم على أنهم من وزارة الدفاع والأمن العام، وظهروا في فيديوهات تم تحميلها في الليلة نفسها يرتدون زيا موحدا ويستخدمون المركبات والأسلحة نفسها التي تظهر في لقطات الهجوم.

مضافة عائلة بدر

في 16 يوليو/تموز، اقتحم مسلحون مضافة عائلة بدر في وسط مدينة السويداء، وقتلوا 16 شخصا على الأقل، بينهم أفراد من عائلات بدر والشقّي واللوص، وجرحوا آخرين.وقال شاهد عيان، أنور أسعد الأعوج، إن حوالي 30 امرأة و19 رجلا و10 أطفال كانوا قد لجأوا إلى المضافة وسط قصف عنيف عندما دخل المهاجمون، بعضهم يرتدي زيا عسكريا، وهم يهتفون بشعارات دينية وينعتون الدروز بـ “الكفار” و”الخنازير”. وقال إن المسلحين ألقوا قنابل يدوية داخل المضافة قبل دخولها وإطلاق النار. ثم أجبروا الرجال على الخروج، وضربوهم وأهانوهم، وأعدموهم واحدا تلو الآخر من مسافة قريبة.
قال الأعوج إنه شاهد المسلحين يهاجمون من كانوا داخل المضافة. أطلقوا النار على قريبه زياد بدر، وجاره جواد الشقّي، وضيف في المنزل هو كنان اللوص، وقتلوهم جميعا. وطعن المسلحون آخرين وأطلقوا النار عليهم من مسافة قريبة، منهم ابن أخيه عمر الشقّي، الذي كان لديه إعاقة ذهنية. وعندما التفت المسلحون إلى أنور الأعوج، طلب أحد المهاجمين هويته، ووصفه بـ “الخنزير” وهدد بقتله، ثم طعنه في صدره بحربة. قال: “تمنيت أن يأتي الموت بسرعة”. قال إن المهاجمين ضربوا ابنه البالغ من العمر 16 عاما حتى سقط مغشيا عليه، لكنه نجا.
في فيديو من الموقع تمت مشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي في 24 يوليو/تموز، وتحققت منه هيومن رايتس ووتش وحددت موقعه الجغرافي، يظهر ثمانية رجال غير مسلحين، بعضهم كبار السن، جالسين ويتحدثون إلى الكاميرا. يقول أحد الرجال: “نريد الحياة ألا تكون مرتبطة بقتل الناس”. يظهر رجل يرتدي زيا أسود ويحمل بندقية كلاشنيكوف. ويظهر فيديو ثانٍ تم التحقق منه من الموقع نفسه جثث ثمانية رجال ميتين على الأرض محاطين ببرك من الدماء، بعضهم ممدَّدون على وجوههم وأذرعهم فوق رؤوسهم. يظهر ثلاثة من الرجال في كلا المقطعين. قال شهود عيان إن الجثث بقيت طوال الليل قبل أن يجرؤ الجيران على سحبها صباح اليوم التالي.

سليم ومدايا أبو فخري

في 19 يوليو/تموز، بالقرب من دوار العمران في مدينة السويداء، قتل مقاتلون بدو من حي مجاور مدنيَّيْن درزيَّيْن. قال أحد السكان، الذي لم يُكشَف عن اسمه لحمايته، إن شقيقة زوجته أفادت بأن المهاجمين البدو أطلقوا النار على شقيقه سليم مجدي أبو فخري (50 عاما) ووالدتهما مدايا أبو فخري (75 عاما) داخل منزل شقيقه وقتلوهما بعد أن اقتحم المهاجمون المنزل ثلاث مرات مطالبين بالذهب. قال الساكن إن المقاتلين دخلوا الحي وهم يردّدون شعارات طائفية، بينما كانت قوات الأمن العام تفتش المنازل المجاورة في الوقت نفسه.
وقال الساكن إن المهاجمين حاولوا أيضا اختطاف طفلين خلال الهجوم، لكنهم تركوهما وراءهم عندما شنت الجماعات المسلحة الدرزية هجوما مضادا. وعثر لاحقا على جثتَيْ والدته وشقيقه، ويبدو أن الرصاصات اخترقت جسدها ووصلت إلى جسده. ويظهر في فيديو نشرته صفحة “السويداء نيوز” على فيسبوك في 22 يوليو/تموز رجل يصور الفيديو ويقول إن الفيديو يظهر جثتَيْ سليم ومدايا. على الرغم من أن الفيديو الذي يظهر الجثتين غير واضح، إلا أنه يبدو أنه يظهر رجلا ميتا لديه جرح في صدره وامرأة ميتة بجانبه على الأرض.

عائلة شهيّب

قالت امرأة، لم يُكشَف عن اسمها لسلامتها، إن مسلحين اقتحموا منزل عائلة شهيّب في مدينة السويداء في 19 يوليو/تموز، وفصلوا الرجال عن النساء، وقتلوا سبعة رجال في الحديقة على الفور بينما كانوا يصورون. وقالت إن المهاجمين عرّفوا عن أنفسهم على أنهم من الأمن العام، وكانوا يرتدون عصابات سوداء على رؤوسهم، وأهانوا الضحايا بعبارات طائفية مثل “خنازير دروز”.وكان من بين القتلى زوجها البالغ من العمر 60 عاما، وابناها البالغان من العمر 30 و27 عاما، وصهرها البالغ من العمر 59 عاما، وابناه المراهقان. وقالت إن المهاجمين أجبروها هي وشقيقة زوجها على السير أمام الجثث قبل أن يأخذوا الامرأتين إلى إزرع، حيث تم إجلاؤهما لاحقا من قبل “الهلال الأحمر العربي السوري”. وقالت إن أفراد عائلتها قُتلوا “فقط لأنهم دروز. … احترق قلبي من الصدمة والوجع على أبنائي”.

عائلة عرنوس

في 16 يوليو/تموز، قتل مسلحون يرتدون زيا عسكريا أربعة أفراد من عائلة عرنوس في وسط مدينة السويداء. يُظهر فيديو تم التحقق منه الأخوين معاذ وبراء عرنوس وابن عمهما أسامة عرنوس وهم يُجبَرون على الخروج من غرفة المعيشة في شقة إلى الشرفة. يأمر المسلحون الرجال بالقفز من شرفة المبنى المكون من عدة طوابق، ثم يطلقون النار عليهم أثناء قفزهم، بينما يصوّرهم رجل آخر. كما عُثر على والد معاذ وبراء، بشار قاسم عرنوس، مقتولا. وقال أحد الأقارب واثنان من السكان إن عدة مجموعات مسلحة دخلت المبنى السكني على مدار اليوم، ونهبت الأشياء الثمينة، وهددت السكان، وأطلقت النار عشوائيا. وقال أحد الشهود إن بعض المهاجمين كانوا ملثمين، ويتحدثون بلكنات أجنبية، وادعوا أنهم من الأمن العام.

مضافة عائلة رضوان

في 15 يوليو/تموز، اقتحم مسلحون مضافة عائلة رضوان إلى الغرب من مدينة السويداء، وقتلوا 14 رجلا على الأقل وجرحوا آخرين. قال أحد الناجين الجرحى إن أكثر من 20 شخصا كانوا في الداخل عندما دخل المهاجمون، وحطموا الأثاث، ودمروا التحف الدينية، ووصفوا الضحايا بـ “الدروز الكفار” ثم أطلقوا النار عليهم من مسافة قريبة.
يُظهر فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك اليوم، وتحققت منه هيومن رايتس ووتش لاحقا، 10 جثث لرجال يرتدون ملابس مدنية ممددة في برك من الدماء في المضافة. قال شهود عيان إن القتلى شملوا أفرادا من عائلة رضوان وآخرين كانوا قد لجأوا إلى هناك.

عائلة سرايا

في 16 يوليو/تموز، قتلت القوات الحكومية والمقاتلون الموالون لها سبعة رجال عزلا على الأقل، ستة منهم من عائلة سرايا، في ساحة تشرين في السويداء بعد اقتحام منزلهم. يظهر فيديو تم التحقق منه الرجال، بعضهم يرتدي ملابس نوم، وهم يُقتادون إلى الساحة من قبل مسلحين يرتدون زي الجيش والأمن. أحد المسلحين يصور نفسه على غرار صور السيلفي، قائلا “الله أكبر”، بينما يبتسم رجل آخر يرتدي الزي العسكري بجانبه، أثناء اقتيادهم الرجال.يُظهر فيديو ثانٍ نفس الرجال السبعة راكعين في الساحة وأيديهم على رؤوسهم بينما يطلق المهاجمون النار عليهم بشكل متواصل. قالت إحدى القريبات إن المهاجمين وعدوا الرجال بالأمان قبل اقتيادهم. وقالت إن من بين الضحايا مُزارعا وصاحب مطحنة وطالبا جامعيا، بالإضافة إلى حسام سرايا، وهو مواطن سوري-أمريكي. وأضافت أنهم نهبوا المنزل بعد ذلك، وهددوا النساء والأطفال بالعنف والاعتداء الجنسي.

الهجمات على المركبات المدنية

وثّقت هيومن رايتس ووتش ثلاث حوادث أطلق فيها مقاتلون حكوميون ومقاتلون متحالفون النار على مركبات مدنية كانت تحاول الفرار أو عبور نقاط التفتيش. قُتل 13 شخصا على الأقل في هذه الحوادث.
في إحدى الحوادث، قال رجل درزي من مدينة السويداء إن مسلحين أطلقوا النار دون سابق إنذار على سيارة عائلته أثناء توجههم إلى عُرمان في 16 يوليو/تموز. تعرضت السيارة لإطلاق نار من اتجاهات عدة، ثم تعرضت لاصطدام. أسفر الهجوم عن مقتل أربعة من أفراد عائلته – والده وزوجته وابنه البالغ من العمر خمس سنوات وابن عمه – وإصابة أشخاص آخرين عدة. قال: “لم أستطع رؤية عدد الأشخاص الذين كانوا يطلقون النار لأن زجاج السيارة كان يتناثر من حولنا. كانت رؤيتي مشوشة وكنت في حالة صدمة”.
في حالة أخرى، قالت قريبة لعائلة درزية قُتلت بالقرب من تقاطع رساس إنها علمت أن قوات الحكومة والأمن العام أطلقت النار على سيارتين تقلان أقاربها أثناء محاولتهم الوصول إلى مكان آمن في 16 يوليو/تموز. أصيبت السيارتان واشتعلت فيهما النيران، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، بينهم أطفال. تظهر الصور التي راجعتها هيومن رايتس ووتش السيارتين المحترقتين وطفلا مصابا يتلقى العلاج في المستشفى.

نهب ممتلكات المدنيين وتدميرها

قال ثمانية سكان إن وحدات الأمن والجماعات المسلحة داهمت المنازل والمحلات التجارية، ونهبت الموجودات الثمينة، وأحرقت الممتلكات أو دمرتها، ثم انسحبت. أفاد البعض أن أحياء بأكملها تعرضت للنهب، وعاد المدنيون ليجدوا منازلهم خالية تماما. أفاد خبراء الأمم المتحدة بأن أكثر من 33 قرية تعرضت للحرق.
وصف أحد سكان قرية المزرعة، شمال غرب مدينة سويداء، الدمار الواسع الذي أعقب الهجمات المتكررة من قبل القوات التابعة للحكومة والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وقال: “في قريتنا، بدأ القصف من الأطراف، ثم اقتحموا المنازل ونهبوها وأشعلوا فيها النيران، خاصة المنازل القريبة من أطراف القرية. ذهب أحد معارفي إلى القرية وأخبرني أن منزلي ومتجري أُحرِقا. وقال إن 30 قرويا على الأقل يعرفهم شخصيا قُتلوا، بينهم اثنان من أقاربه كبار السن.
قالت إحدى سكان دمشق، التي كانت عائلتها النازحة تعيش أيضا في المزرعة: “لم أتخيل قط أن أرى منزل طفولتي، منزل جدي وجدتي، يتحول إلى رماد. الجدران سوداء من الحريق. لم يتركوا لنا شيئا، ولا حتى ذكرياتنا. أحرقوا بساتين الزيتون، كروم العنب. كل ما كنا نعيش منه”. أظهرت الصور الفوتوغرافية منزل جديها الفارغ والمحروق.

الاعتداءات على الكرامة الشخصية

وثّقت هيومن رايتس ووتش أفعالا تشكل انتهاكات للكرامة الشخصية على أساس الهوية. وشملت هذه الأفعال حلق شوارب الرجال الدروز قسرا واستخدام لغة مهينة تشير إلى الهوية الدرزية. وللشوارب أهمية ثقافية ورمزية تاريخية، لا سيما بين الرجال الدروز الأكبر سنا أو الذين يعتنقون التقاليد في سوريا.
أظهر فيديو، تحققت منه هيومن رايتس ووتش، رجلا يرتدي بزّة كاكية وسترة واقية يقص شارب رجل آخر بمقص. وراءه، يراقب رجل يرتدي زيا مشابها لكن عليه شارة الشرطة العسكرية الحمراء.

الوحدات المشاركة

في 14 يوليو/تموز، نشرت وزارة الدفاع السورية بيانا على وسائل التواصل الاجتماعي قالت فيه إنها نشرت “وحدات عسكرية متخصصة” بالتنسيق مع وزارة الداخلية ردا على “التطورات الدامية” في السويداء. حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات من مصدر مطلع وحللت مواد فيديو مفتوحة المصدر تشير إلى مشاركة وحدات عسكرية وأمنية سورية عدة في العملية العسكرية في السويداء.تُظهر فيديوهات تم تحديد موقعها الجغرافي عضوا رفيع المستوى في “اللواء 42 مدرع” يصور مدرعات وقوات في مدينة السويداء في 14 يوليو/تموز. تُظهر صورة تم التحقق منها ونُشرت على فيسبوك في 16 يوليو/تموز قادة مزعومين من اللواء 42 مدرع أمام مقهى في السويداء. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر مقطع فيديو نُشر على فيسبوك في 16 يوليو/تموز وحللته هيومن رايتس ووتش جنديا يرتدي الزي العسكري ويحمل شعار النبي محمد على زيه، يقول إنه ينتمي إلى “كتائب أنصار التوحيد التابعة للفرقة 82”. يقول إنهم على وشك دخول سويداء “لتطهيرها” من الشيخ حكمت الهجري و”أتباعه”.
يظهر فيديو آخر، نشره صحفي سوري مستقل على فيسبوك في 14 يوليو/تموز وحللته هيومن رايتس ووتش، قافلة من شاحنات “البيك-آب” والمركبات العسكرية مع جنود يرتدون الزي العسكري، بينها أربع مركبات على الأقل تحمل شارة “الفرقة 52″ في المقدمة و”القوات الخاصة” على الجانب. وكتب باللغة العربية: “نحو السويداء للقضاء على الجماعات الخارجة عن القانون”. ويظهر فيديو آخر على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم نفسه، حللته هيومن رايتس ووتش، المركبات نفسها متوقفة على الطريق، ويقول الرجل الذي يصور الفيديو: “ليأتِ الخنازير إلى السويداء”.
كما حددت مصادر مطلعة انتشار “الفرقة 40″، المتمركزة في جنوب درعا، و”الفرقة 76″، بإمرة القائد السابق لفرقة “الحمزات” حمزة سيف الدين بولاد، و”الفرقة 80 مدرعات”، بقيادة أحمد رزق. وقال المصدر إن من بين الأجهزة الأمنية الأخرى التي شاركت في العملية “اللواء 105” التابع لـ “الحرس الجمهوري”، والشرطة العسكرية، وقوات الأمن الداخلي (بما فيها الأمن العام) التابعة لوزارة الداخلية.

انتهاكات الجماعات المسلحة الدرزية

عمليات القتل التعسفي

وثّقت هيومن رايتس ووتش حالتَيْ قتل جماعي يُفترض أنهما نفذتا على يد جماعات مسلحة درزية في مدينة شهبا، شمال مدينة السويداء، في 17 يوليو/تموز. الضحايا هم 19 مدنيا بدويا سوريين، بينهم أطفال. قال شهود عيان إن مقاتلين من الجماعات المسلحة التابعة للشيخ حكمت الهجري طوقوا المنطقة بعد انسحاب القوات الحكومية السورية، وأمهلوا السكان مهلة قصيرة للمغادرة، ثم أطلقوا النار.

عائلة القَديس

قال أحد السكان، عاطف ريان، إنه عندما عاد إلى منزله لإجلاء عائلته، وجد زوجته نبال موسى القَديس (37 عاما) مقتولة بالرصاص، وابنه علي (3 أعوام) مقطوع الرأس، على الأرجح بواسطة شظية سلاح متفجر.لاحقا، عثر على اثنتين من بناته على قيد الحياة ووجد الثالثة مصابة بشظايا. قال إن مقاتلين دروزا احتجزوا عائلته وسكانا آخرين في مسجد لعدة أيام مع الحد الأدنى من الطعام والماء، بينما نهب المقاتلون المنازل ومنعوا العائلات من دفن موتاهم حتى اليوم التالي.
راجعت هيومن رايتس ووتش فيديو وصورة تظهران على ما يبدو جثتي نبال وعلي، اللتين عُثر عليهما في منطقة صخرية. تظهر الصور جثة شخص في ملابس نسائية وجثة طفل صغير مخضبتين بالدماء. كانت الجثتان ممددتين في برك من الدماء التي تبدو حديثة. رأس الطفل المقطوع يظهر بالقرب منهما. في حين لم يتمكن الباحثون من تحديد الموقع الجغرافي للفيديو، قام خبراء في التحليل الجنائي لمواد الإعلام والكشف عن الذكاء الاصطناعي من “قوة الاستجابة السريعة للتزييف العميق”، وهي مبادرة من منظمة “ويتنس” غير الحكومية، بتحليل ملف الفيديو وخلصوا إلى أنه لا يوجد دليل على التلاعب بواسطة الذكاء الاصطناعي.

عائلة الهوارين

قالت امرأة عمرها 18 عاما من عائلة الهوارين إن منزل عائلتها تعرض لإطلاق نار من مقاتلين دروز موالين للهجري يستخدمون بنادق بمناظير ورشاشات ثقيلة. عندما حاولت هي وأقاربها الفرار، أطلق المهاجمون النار، ما أسفر عن مقتل خمسة من أفراد العائلة، بينهم والدتها (50 عاما) وعمها (49 عاما) وعمتها (44 عاما) واثنين من أبناء عمومتها (15 وخمسة أعوام). وقالت إنها نجت بتظاهرها بالموت حتى أنقذها سكان محليون ونقلوها إلى المستشفى.
وقالت: “بعد أن غادروا [المقاتلون]، حاولت التحرك وشممت رائحة دخان. وجدت جثة أمي تحترق. كان عمي مصابا بطلقات نارية في الرأس واليد والخصر والوجه. أمي أصيبت بجروح في ظهرها وصدرها. ابنة ابن عمي البالغة من العمر خمس سنوات وزوجة عمي أصيبتا بطلقات نارية في الظهر. ماتوا جميعا على الفور”.
في المجموع، حدد السكان 19 مدنيا بدويا قُتلوا في شهبا ذلك اليوم.

التمثيل بالجثث

وثقت هيومن رايتس ووتش أيضا حالات تمثيل بالجثث، وهي أفعال تشكل انتهاكا للكرامة الإنسانية.
حللت هيومن رايتس ووتش أدلة فوتوغرافية لحادثتَي تمثيل بالجثث على ما يبدو من قبل جماعات مسلحة درزية في محافظة السويداء. في إحدى الحادثتين، تظهر صورتان جثتَيْ رجلين يبدو أنهما شُنقا على البوابة عند مدخل قرية جنينة. يبدو أن إحدى الصورتين نُشرت على حساب مقاتل درزي على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيه مرتديا بزة عليها شارة درزية.
وفي الحادثة الأخرى، تحققت هيومن رايتس ووتش من صحة فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي في 18 يوليو/تموز وحددت موقعه الجغرافي، صُوّر في قرية مفعلة ذات الأغلبية الدرزية. ويُظهر الفيديو قافلة مركبات تسير في أحد شوارع القرية، وعلى مقدمة مركبتين جثتا رجلين شبه عاريين، ومن بينها شاحنة بيك-آب بلون بني فاتح مزودة بمدفع مضاد للطائرات في مؤخرتها. ويمكن رؤية نفس النوع من المركبات، مع شارة ميليشيا درزية، في صورة نُشرت على فيسبوك في اليوم السابق أمام عيادة في مفعلة، يظهر فيها رجال يحتفلون بانتصار عسكري على ما يبدو.
بالإضافة إلى ذلك، يظهر فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي في 26 يوليو/تموز، وتم التحقق منه وتحديد موقعه الجغرافي من قبل الباحثين، ويبدو أنه صُوِّر من داخل سيارة، جثة مقاتل يبدو أنه ميت يرتدي ملابس مموهة على مقدمة السيارة التي تسير جنوبا عبر أم الزيتون، وهي بلدة في السويداء. يحتفل السائق، قائلا إن أم الزيتون خالية من البدو، مشيرا إليهم بعبارة مهينة.

أخذ الرهائن والاعتقالات التعسفية

اختطفت الجماعات المسلحة الدرزية والبدوية أشخاصا واعتقلتهم تعسفا أثناء اشتباكات السويداء وبعدها، مستهدفة المدنيين بشكل غير قانوني للانتقام أو الضغط أو المقايضة.
قال رجل بدوي من منطقة صلخد إن مقاتلين دروزا محليين اختطفوه هو ونحو 20 من أقاربه وجيرانه، بمن فيهم والدته البالغة من العمر 85 عاما وطفل حديث الولادة، أثناء محاولتهم الفرار من السويداء في 15 يوليو/تموز. كانت المجموعة تسافر برفقة معارف دروز عرضوا مرافقتهم إلى درعا، لكنهم أوقِفوا في قرية ذيبين، حيث قال إن السكان طوقوا سياراتهم وأطلقوا النار عليهم وضربوهم بأعقاب البنادق وقضبان معدنية. وقال: “أخرجونا من السيارات وضربونا ضربا مبرحا. أخذوا كل ذهبنا وأموالنا وبطاقات هويتنا، وظلوا يصرخون: ‘دعونا نقتلهم، اقتلوهم'”.
وقال إن خاطفيهم الدروز نقلوا المجموعة بين عدة مواقع احتجاز – مقر حزبي محلي، ومستودع، ومدرسة – واحتجزوهم 10 أيام تقريبا. وقال: “كان التعذيب يوميا. ضرب بالعصي، وإهانات، وتهديدات مستمرة”. وقال إن خاطفيهم لم يبدوا أي اهتمام بالضعفاء، بمن فيهم والدته وزوجة ابنه، التي كانت قد أنجبت قبل أسبوع. بعد تدخل كبار السن المحليين، سُلِّم المعتقلون إلى قوات قيل إنها متحالفة مع الشيخ الهجري، ثم نُقلوا لاحقا عبر الهلال الأحمر العربي السوري إلى مكان آمن في درعا في 25 يوليو/تموز.
وقعت عمليات الاختطاف في خضم تحركات سكانية أوسع نسقتها السلطات السورية. في 21 يوليو/تموز، أجلت قوافل تابعة للحكومة والهلال الأحمر 1,500 بدوي من السويداء إلى درعا في إطار وقف هشّ لإطلاق النار اشترط أيضا على الجماعات البدوية الإفراج عن النساء الدرزيات اللواتي كنّ محتجزات لديها. على الرغم من هذه الترتيبات، استمرت عمليات الخطف والاعتقالات الانتقامية، ما يؤكد تقاعس الأطراف عن حماية المدنيين.

المصدر: موقع هيومن رايتس ووتش

بيان العناصر المسلحة التابعة للحكومة الانتقالية السورية ترتكب جرائم حرب في «الشيخ مقصود» و«الأشرفية»

بيان
العناصر المسلحة التابعة للحكومة الانتقالية السورية ترتكب جرائم حرب في «الشيخ مقصود» و«الأشرفية»

منذ سيطرتها، بتعاون تركي وتواطؤ دولي، على أحياء «الشيخ مقصود» و«الأشرفية»، ذات الغالبية الكردية، في مدينة حلب، ترتكب العناصر المسلحة التابعة للحكومة الانتقالية السورية، فيها، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وجرائم إعدام ميدانية والتمثيل بالجثامين والاعتداء على الأسرى وتوجيه المسبات والإهانات لهم..، مع فرض قيودٍ صارمة على التغطية الإعلامية المستقلة واحتجاز صحفيين، ففي مقطع مصور قام هؤلاء بإلقاء عنصر نسائي من قوات «الأسايش» من سطح مبنى، وسط إطلاق تكبيرات وتوجيه الشتائم، وفي مقطع مصور أخر يظهر تعرض الأسرى للإذلال والإهانة اللفظية، من خلال إجبارهم على إطلاق أصوات الحيوانات «عوي ولاك»، وفي مقطع أخر أيضاً يظهر الاعتداء الجسدي واللفظي على محتجزين وتشبيههم بالأغنام ..، وفي مقطع أخر أيضاً يقومون بإذلال المدنيين بألفاظ بذيئة وعنصرية من قبيل «الخنازير» و«الكلاب» و«القنديليين»، وأظهر مقطع مصور آخر جنديا بكامل عتاده العسكري وهو يسحل جثة شخص يرتدي جعبة على درج مبنى في «الشيخ مقصود»،، قالت «والأسايش» لاحقا إنه أحد مقاتليها، الأمر الذي أدى إلى خلق شرخ اجتماعي بين الكرد والعرب لم يسبق ان وصلت اليه في اسوء مراحل عداء النظام البائد للكرد، هذا عدا عن التهجير القسري والاعتقالات التعسفية التي طالت حتى الآن ما لا يقل عن 300 مدني من حي «الشيخ مقصود» في ظروف سيئة جدا ومهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية، والعشرات من حالات الاختفاء القسري للمدنيين واستهداف الأعيان المدنية والمرافق الطبية.
إننا في مركز عدل لحقوق الإنسان، ندين هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ونحذر من خطورة استمرارها، واستمرار التصرفات العنصرية والممارسات المهينة والحاطة بالكرامة الإنسانية التي تغذي العنصرية والكراهية، وتشكل خطر حقيقي على السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي ومستقبل العيش المشترك بين مكونات الدولة السورية، خاصة العرب والكرد، ونطالب بضرورة فتح تحقيق دولي فوري وشفاف، يساعد على كشف الحقيقة ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، والعودة الأمنة للمهجرين قسراً وإطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين وضمان حماية المحتجزين، واحترام الكرامة الإنسانية، ووقف كل أشكال التعذيب والإذلال، أياً كانت الذرائع أو المبررات، كما ندعو إلى خيار الحوار السلمي ونبذ خيار استخدام القوة التي ستؤدي إلى تفجير سوريا برمتها.

13 كانون الثاني/يناير 2026
مركز عدل لحقوق الإنسان

أيميل المركز:
adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

بيان استهداف المدنيين في أحياء «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» و«بني زيد» جريمة حرب

بيان
استهداف المدنيين في أحياء «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» و«بني زيد» جريمة حرب

تشن الفصائل المسلحة التابعة للسلطة الانتقالية في سوريا، منذ يوم أمس وحتى ساعة إعداد هذا البيان، هجمات بالأسلحة الثقيلة، على أحياء «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» و«بني زيد» في مدينة حلب، أدت إلى وقوع العديد من الضحايا القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وحركة نزوح كبير للسكان منها، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات، وخروج بعض المرافق الطبية عن الخدمة..، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
إننا في مركز عدل لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نطالب فيه بالوقف الفوري لإطلاق النار، واتخاذ كافة الإجراءات التي تمنع تكرار هذا الأمر مستقبلاً، فإننا نعتبر استهداف المدنيين جريمة حرب، ونطالب بتحقيق مستقل في الوقائع التي حدثت وأدت إلى وقوع ضحايا مدنيين وتدمير المنازل وخروج المرافق الطبية عن الخدمة جراء استخدام أسلحة ثقيلة ضد مناطق وتجمعات سكنية تضم المدنيين، كما ندعو إلى خيار الحوار السلمي ونبذ خيار استخدام القوة التي ستؤدي إلى تفجير سوريا برمتها.

07 كانون الثاني/يناير 2026

مركز عدل لحقوق الإنسان

أيميل المركز:
adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

بيان التضامن مع المرصد السوري لحقوق الإنسان في مواجهة الحملات الإعلامية

بيان
التضامن مع المرصد السوري لحقوق الإنسان في مواجهة الحملات الإعلامية

يواجه المرصد السوري لحقوق الإنسان، حملات إعلامية ممنهجة وافتراءات مضللة تشنها مؤسسات الدولة السورية ممثلة في المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية ووزارة الإعلام وبعض المنصات والأبواق الإعلامية الموالية لها خلال الفترة الأخيرة، بسبب دوره في رصد وتغطية الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان في عموم جغرافية سوريا، والانتصار للضحايا فيها.
يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان، لعب دوراً كبيراً في تسليط الضوء على الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي كان يرتكبها نظام الأسد بنفس النهج الذي يلعبه الآن، ويتعرض أيضاً لنفس الحملات الإعلامية الممنهجة من قبله ومن قبل مؤيديه ومواليه.
إننا في مركز عدل لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي ندين ونستنكر هذه الحملات الإعلامية الشعواء على المرصد السوري لحقوق الإنسان، بسبب فضحه للجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها سوريا، وخاصة في مناطق الساحل والسويداء وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، فإننا في الوقت نفسه نعلن تضامننا الكامل والمطلق معه، ونحيي مواقفه الحقوقية المشهودة في فضح الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من أطراف النزاع في سوريا، والداعمة لتعزيز واحترام حقوق الإنسان، ونطالب الجهات المعنية بضرورة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان من مثل هذه الحملات الشعواء التي تهدد سمعتهم، كما ونطالب الحركة الحقوقية في سوريا إلى تكثيف تضامنها دفاعاً عن حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية والعامة.

03 كانون الثاني/يناير 2026

مركز عدل لحقوق الإنسان

أيميل المركز:
adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

تهنئة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية

تهنئة

أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية

بمناسبة عيد الميلاد المجيد وقدوم العام الميلادي الجديد 2026، يتقدم مركز عدل لحقوق الإنسان، إلى الأخوة المسيحيين وعموم أبناء الشعب السوري بجميع قومياته وأديانه ومذاهبه وطوائفه..، بأجمل التهاني والتبريكات، متمنياً لهم جميعا عاماً جديداً يعمه السعادة والخير والأمن والاستقرار والسلام..، داعياً اياهم إلى العمل من أجل تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والتسامح والسلام والعيش المشترك…، في مواجهة ثقافة العنف والحروب والإرهاب والاستبداد…، وبناء سوريا دولة متعددة القوميات والأديان، يسودها الحق والقانون والمؤسسات.

كل عام والجميع بألف خير

مركز عدل لحقوق الإنسان

٢٤ كانون الأول/ديسمبر 2025

ايميل المركز: adelhrc1@gmail.com
الموقع الألكتروني: www.adelhr.org

بيان استهداف المدنيين في حيي «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» جريمة حرب

بيان
استهداف المدنيين في حيي «الشيخ مقصود» و«الأشرفية» جريمة حرب

الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مساء وليلة يوم أمس الاثنين 22 كانون الأول/ديسمبر 2025، حيي «الأشرفية» و«الشيخ مقصود» في مدينة حلب، بين القوات التابعة للحكومة الانتقالية السورية و«قوات سوريا الديمقراطية/قسد»، والتي استخدمت فيها الجهة الأولى – القوات التابعة للحكومة الانتقالية السورية – الأسلحة المتوسطة والثقيلة، بحسب العديد من المصادر، منها تأكيد مراسلي بعض القنوات التلفزيونية الفضائية المؤيدة لها، طالت منازل المدنيين فيها، وأدى إلى وقوع ضحايا قتلى وجرحى، ناهيك عن الأضرار المادية وموجات نزوح الأهالي باتجاه المناطق البعيدة عن ساحة الاشتباكات، فيما يسود اليوم حتى الآن الهدوء الحذر على كافة خطوط التماس ومحاور الاشتباك.
إننا في مركز عدل لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نطالب فيه بالوقف الفوري لإطلاق النار، واتخاذ كافة الآجراءات التي تمنع تكرار هذا الأمر مستقبلاً، فإننا نعتبر استهداف المدنيين جريمة حرب، ونطالب بتحقيق مستقل في الوقائع التي حدثت وأدت إلى وقوع ضحايا مدنيين جراء استخدام أسلحة ثقيلة ضد مناطق وتجمعات سكنية تضم المدنيين.

23 كانون الأول/ديسمبر 2025

مركز عدل لحقوق الإنسان

أيميل المركز:
adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

نداء حقوقي مشترك بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان

نداء حقوقي مشترك لنعمل معا:
لتوحيد كافة الجهود
من اجل سيادة دولة الدستور والقانون ومواجهة خطاب وثقافة الكراهية
من اجل سيادة السلم والسلام في سورية عبر الحل السياسي السلمي الدائم للازمة السورية
بمناسبة مرور الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الانسان

يحيي السوريون اليوم الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد البائد، وذكرى تخلص السوريين من حكم هو الأشد استبدادا والأكثر إجراما في التاريخ الحديث لسورية والمنطقة، وانتقالهم إلى مرحلة مغايرة كليا، حملت معها منذ اللحظة الأولى الكثير من الآمال والتحديات. وتتزامن هذه المناسبة مع الذكرى السنوية لمناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل77 عاما ، في العاشر من كانون الأول \ديسمبر عام 1948 بباريس بموجب قرار الجمعية العامة 217 أ ( د-3) ،والذي شكل منذ صدوره حجر الزاوية ومصدر الإلهام لكل الأفكار والأنشطة المتعلقة بحقوق الإنسان في كل مكان في العالم، واصبح مفصلا مهما لما أصبح يعرف بحق باسم «التراث العالمي لحقوق الإنسان» ومصدرا رئيسا تفرعت عنه كل الاعلانات والعهود والاتفاقيات الدولية والاقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان ، فلقد شكل حدا فاصلا بين ماضي البشرية و مشروعها المستقبلي،من خلال استجابة الأسرة البشرية لجملة التحديات التي تعرضت لها، ليتحول بعدها موضوع حقوق الإنسان إلى ركيزة أساسية للسعي إلى عالم جديد وحضارة عالمية جديدة ، إنسانية حقا ، حيث تجسد قيم حقوق الإنسان تطلعات مشتركة بين جميع الحضارات والثقافات ، وتتم بموجبه إعادة صياغة النظام القانوني- الدولي والوطني -استنادا على مبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والإصرار على المساهمة في جعل مستقبل البشر مشرقا جدير بالعيش.
ولقد اخذت قضايا حقوق الإنسان أبعادها الكونية، لأنها صارت في مقدمة القضايا الراهنة والواجبة التي تشغل العالم، وتشكل حدا ومفصلا بين عصر سادت فيه الأشكال المختلفة من العبودية والاستبداد والتشيؤ والتشوه التي طعنت وقهرت إنسانية البشر، وآخر يسعى إليه الكثيرون بأحلام كبيرة عن إطلاق وإغناء إنسانية الإنسان، في سياق الاعتراف المقنن له بحقوق معينة غير قابلة للإنكار.
تمر الذكرى السابعة والسبعون لصدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان، حيث ان موضوع وشعار عام 2025 هو: ان حقوق الإنسان ركيزة كرامتنا في الحياة اليومية في هذه المرحلة التي تتسم بالاضطراب وعدم اليقين، حيث يشعر كثيرون بتزايد مشاعر انعدام الأمن والاستياء والعزلة، ويتمثل موضوع يوم حقوق الإنسان في إعادة تأكيد قيم حقوق الإنسان وإبراز أنها ما زالت تشكل الخيار الرابح للبشرية، بحيث يبقى الهدف هو إعادة تفاعل الناس مع حقوق الإنسان بإظهار كيف تسهم في تشكيل حياتنا اليومية، وبطرق عديدة، فكثيرا ما ينظر إلى حقوق الإنسان بوصفها أفكارا مجردة أو أمورا مفروغا منها، غير أنها في الواقع الأساسيات التي نعتمد عليها كل يوم، ومن خلال سد الفجوة بين مبادئ حقوق الإنسان وتجاربنا اليومية، نرمي إلى إذكاء الوعي وإلهام الثقة وتشجيع العمل الجماعي، حيث أن حقوق الإنسان إيجابية وجوهرية وقابلة للتحقق.
وتتوافق مناسبة صدور الإعلان مع صدور إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان بتاريخ 9 كانون الأول 1998 الذي استهدف الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع المدني بتأكيده على حقوقهم ومسؤولياتهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها على الصعيد المحلي والدولي، مبينا أشكال الاضطهاد التضييق والتشويه للسمعة والملاحقة والاعتقال والتعذيب والقتل، التي يتعرضون لها المدافعون عن حقوق الإنسان، بسبب دورهم ونشاطهم.
إننا في الهيئات والمؤسسات السورية المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الانسان، الموقعة على هذا النداء، نعلن عن تضامننا الكامل مع أسر الضحايا السوريين جميعا، ونتوجه بالتعازي الحارة والقلبية، لجميع من قضوا من المواطنين السورين، ومع تمنياتنا لجميع الجرحى بالشفاء العاجل، وندين ونستنكر جميع ممارسات العنف والقتل والاغتيال، أيا كانت مصادرها ومبرراتها.
وبعد سقوط النظام الطاغية، فرض علينا جميعا كبشر وسكان، العمل معا في سورية الجديدة، لإزالة كل المعيقات لثقافة التسامح والسلام والحوار والحق بالاختلاف والتنوع، وكي لا تكون أمامنا كسوريين، التحديات الحاضرة والمستقبلية، أكثر مأزقيه وإشكالية، ومحفوفة بالمخاطر.
وما زلنا نعتقد بضرورة وأهمية سيادة ثقافة التسامح، في سورية الجديدة، كحق إنساني وضمانة أساسية، تسمح بإشاعة المناخات الضرورية من أجل ممارسة كافة حقوق الانسان الأخرى، ففي ثقافة التسامح تكمن مجموعة من القيم تعتمد في جوهرها على جميع الممارسات وأنماط السلوك التي تؤسس لعلاقات المواطنة والتسامح واللاعنف ضمن البلد الواحد، وتؤسس لعلاقات متوازنة وسلمية يسودها الاحترام المتبادل، بين الجميع المختلف.
وأننا نؤكد على ان سلطات سورية الجديدة، تتحمل المسؤولية الرئيسة عن منع خطاب الكراهية والتحريض عليه، وحماية أفراد المجتمع من جرائم الكراهية، ومن واجب الجميع العمل على مكافحة خطاب الكراهية الذي يساعد على ارتكاب أعمال عنف وتشجيعها، ولمكافحة خطاب الكراهية والتحريض عليه، فإننا ندعو الى:
ونتيجة للتشابكات والتعقيدات المحلية والإقليمية والدولية التي تتحكم بالأزمة السورية، فإننا نتوجه إلى جميع الأطراف المعنية الإقليمية والدولية، من اجل تحمل مسؤوليتهم تجاه شعب سوريا ومستقبل المنطقة ككل، ونطالبهم بالعمل الجدي والسريع من اجل العمل على توحيد كافة الجهود لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان السلم الأهلي وتمكينه، وتمكين المجتمع السوري للعبور بسورية الى محطات السلام والأمان، ووضعها على مسار التحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان:

  1. الوقف الفوري لدوامة العنف في سورية، آيا كانت مصادر هذا العنف وآيا كانت أشكاله ومبرراته، والشروع الفعلي والعملي بالحل السياسي السلمي.
  2. جمع السلاح المنفلت وحصره بأيدي الحكومة السورية الموسعة.
  3. الحظر قانونيا على أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، والتشريع على ان نشر الأفكار القائمة على الكراهية والتحريض على التمييز والعنف وكل مساعدة لهذه الانشطة او تمويلها، يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، ولا يفرج عن مرتكبها بكفالة ولا تسقط بالتقادم وتعاقب بالسجن بموجب أحكام القانون.
  4. دعم الخطط والمشاريع التي تهدف الى محاربة ثقافة وخطاب الكراهية في سورية والتكثيف من مشاريع وورشات التدريب المحلية والوطنية بشأن مخاطر التمييز والتعصب، وتشكيل لجان على الصعيدين الوطني والمحلي لرصد خطاب الكراهية وأشكال التحريض على العنف الأخرى.
  5. إغراق فضاء وسائط التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية بالرسائل الإيجابية الداعية إلى السلام الاهلي والتسامح، والإبلاغ عن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تنشر الشائعات أو المعلومات الخاطئة.
  6. الدفاع عن قيم المواطنة وحقوق الإنسان في سورية، واجتراح السبل الآمنة وابتداع الطرق السليمة التي تساهم بنشر وتثبيت قيم السلام والمواطنة والتسامح بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم، على أن تكون بمثابة الضمانات الحقيقية لصيانة وحدة المجتمع السوري وضمان مستقبل ديمقراطي آمن لجميع أبنائه بالتساوي دون أي استثناء.
  7. إعلاء شأن مبدأ الحق في الاختلاف واحترام هذا الحق، وتطبيقه على أرض الواقع، والدفاع عن استمراره وتغذية ثقافة الاختلاف بما هي إغناء ودعم لصنع مناخات الديمقراطية الملائمة.
  8. بذل كافة الجهود الوطنية السورية للانتقال تدريجيا بالبلاد من حالة فوضى المكونات الطائفية والاثنية والقومية الى دولة العيش المشترك وثقافتها القائمة أصلا على الاعتراف بالآخر المختلف، والقدرة على الشراكة والتضامن، والمساواة في الحقوق واعتبار التنوع مصدرا لإغناء الشخصية الفردية والجماعية.
  9. الإعلاء من شأن قيم حقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية والتسامح، وفي مقدمتها الحق في المعتقد، دينياً كان أو غيره، والحق في حرية الرأي والتعبير عنه، والحق في التنظيم النقابي والتجمع السلمي والتعددية السياسية.
  10. ضمان حياد المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية في سورية الجديدة، ومنع تسييسها أو استخدامها بأي شكل لخدمة جماعة أو فصيل أو حزب، واعتماد معايير مهنية وقانونية في بنائها، بما يضمن عدم عودة الاستبداد أو سيطرة أي سلطة أمر واقع.
  11. العمل من اجل تحقيق العدالة الانتقالية عبر ضمان تحقيق العدالة والإنصاف وجبر الضرر لكل ضحايا الأحداث في سورية، وإعلاء مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، كونها السبل الأساسية التي تفتح الطرق السليمة لتحقيق المصالحة الوطنية، ومن أجل سورية المستقبل الموحدة والتعددية والديمقراطية، مما بتطلب متابعة وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات، والتي قد ترتقي بعض هذه الانتهاكات الى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وإحالة ملف المرتكبين الى المحاكم الوطنية والدولية.
  12. دعوة جميع الدول الإقليمية والدولية إلى احترام سيادة سورية ووحدة أراضيها، ووقف كل أشكال التدخل العسكري أو الأمني أو الاقتصادي غير المشروع، ودعم العملية السياسية التي تضمن قيادة سورية وطنية للمرحلة الانتقالية، بعيدة عن تخوفات السوريين، وعلى الا تتم صفقات دولية على حساب العدالة.
  13. إلغاء كافة السياسات التميزية بحق المكونات المجتمعية، وإزالة أثارها ونتائجها، وضمان مشاركتها السياسية بشكل متساو، والغاء كافة اشكال التمييز والاضطهاد القومي والديني والسياسي بحق السوريين، والعمل على ايجاد حل ديمقراطي عادل لقضية الشعب الكردي في سورية، وفق العهود والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان.
  14. ضرورة واهمية وجود مجتمع مدني يتسم بالقوة والحيوية وذلك عن طريق تأسيس الهيئات والمنتديات، والجمعيات التطوعية، والخيرية كشكل أساسي للديمقراطية والحريات للجميع تحت سقف القانون.
  15. احترام حرية التعبير في كل الأراضي السورية، ومعاقبة أي شخص يقوم بانتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يعترف بها المجتمع الدولي والمواثيق والاتفاقيات الدولية على أساس اختلاف العرق، الدين، اللغة، المعتقد السياسي أو أي معتقد آخر، أو على أساس الثروة، أو الولادة أو مستوى التعليم أو المركز الاجتماعي أو الممتلكات المادية أو الجنس أو لون البشرة أو القومية أو الانتماء العرقي.
  16. تطوير “مدوّنة سلوك إعلامي وطنية” تلزم وسائل الإعلام السورية باحترام معايير المهنية ومنع التحريض والكراهية، وتفعيل آليات رقابية مستقلة.
  17. تنقية المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية من الصور النمطية للمرأة، وتشجيع وتقديم الدعم لإعطاء صورة أكثر حضارية للمرأة كونها مواطنة فاعلة ومشاركة في صياغة مستقبل البلاد.
  18. بلورة سياسات سورية جديدة وإلزام كل الأطراف في العمل للقضاء على كل أشكال التمييز بحق المرأة من خلال برنامج للمساندة والتوعية وتعبئة المواطنين وتمكين الأسر الفقيرة، وبما يكفل للجميع السكن والعيش اللائق والحياة بحرية وأمان وكرامة، والبداية لن تكون إلا باتخاذ خطوة جادة إيقاف كل اشكال العنف وتفعيل الحلول السياسية السلمية في سورية، من اجل مستقبل امن وديمقراطي.

دمشق في 10\12\2025

الهيئات المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان في سورية، الموقعة ادناه:

  1. الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان (وتضم96منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية)
  2. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم 65هيئة نسوية و70شخصية نسائية مستقلة سورية)
  3. المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)
  4. التحالف النسوي السوري لتفيل قرار مجلس الامن رقم1325 في سورية (تقوده 29 امرأة، ويضم 87 هيئة حقوقية ومدافعة عن حقوق المرأة).
  5. التحالف الشبابي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2250 سورياً (يقوده 40شابة وشاب، ويضم ممثلين عن 70هيئة حقوقية)
  6. الشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي
  7. التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)
  8. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
  9. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (الراصد).
  10. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية (ل.د.ح).
  11. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية (DAD).
  12. مركز عدل لحقوق الانسان
  13. منظمة حقوق الإنسان في سورية –ماف
  14. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية
  15. سوريات ضد التمييز والعنف
  16. رابطة حرية المرأة في سورية
  17. المنتدى السوري للحقيقة والانصاف
  18. المركز الوطني لدراسات التسامح ومناهضة العنف في سورية
  19. التجمع النسوي للسلام والديمقراطية في سورية
  20. منظمة لايت Light
  21. جمعية نارنج التنموية
  22. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والمدنية
  23. المركز السوري للسلام وحقوق الانسان.
  24. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية-روانكة
  25. مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا
  26. التجمع الوطني لحقوق المرأة والطفل.
  27. الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا.
  28. الجمعية الوطنية لتأهيل المرأة السورية.
  29. جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية في سورية
  30. منظمة كسكائي للحماية البيئية
  31. مركز عدالة لتنمية المجتمع المدني في سورية.
  32. المركز السوري لاستقلال القضاء
  33. المنظمة الشعبية لمساندة الاعمار في سورية
  34. سوريون من اجل الديمقراطية
  35. المؤسسة السورية للاستشارات والتدريب على حقوق الانسان
  36. المركز السوري للديمقراطية وحقوق الانسان
  37. المركز السوري للتربية على حقوق الإنسان
  38. المركز الكردي السوري للتوثيق
  39. جمعية ايبلا للإعلاميين السوريين الاحرار
  40. مؤسسة زنوبيا للتنمية
  41. المركز السوري لمراقبة الانتخابات
  42. سوريون يدا بيد
  43. جمعية نارينا للطفولة والشباب
  44. اللجنة الوطنية لدعم المدافعين عن حقوق الانسان في سورية
  45. مركز شهباء للإعلام الرقمي
  46. المنظمة السورية للتنمية السياسية والمجتمعية.
  47. المركز السوري لحقوق الإنسان
  48. المركز السوري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  49. المركز السوري لأبحاث ودراسات قضايا الهجرة واللجوء(Scrsia)
  50. المؤسسة السورية لحماية حق الحياة
  51. المركز السوري لرعاية الحقوق النقابية والعمالية
  52. الرابطة السورية للحرية والإنصاف
  53. رابطة المرأة السورية للدراسات والتدريب على حقوق الانسان
  54. المؤسسة النسوية لرعاية ودعم المجتمع المدني في سورية
  55. المعهد الديمقراطي للتوعية بحقوق المرأة في سورية
  56. المؤسسة النسائية السورية للعدالة الانتقالية
  57. جمعية الأرض الخضراء للحقوق البيئية
  58. جمعية الاعلاميات السوريات
  59. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والسياسية وحقوق الانسان.
  60. المؤسسة السورية لتمكين المرأة (SWEF)
  61. منظمة تمكين المرأة في سورية
  62. المنظمة السورية للتنمية الشبابية والتمكين المجتمعي
  63. المؤسسة السورية لتنمية المشاركة المجتمعية
  64. المنظمة الشبابية للمواطنة والسلام في سوريا.
  65. اللجنة السورية لمراقبة حقوق الانسان.
  66. مؤسسة سوريون ضد التمييز الديني
  67. مركز بالميرا لمناهضة التمييز بحق الاقليات في سورية
  68. منظمة صحفيون بلا صحف
  69. مركز ايبلا لدراسات العدالة الانتقالية والديمقراطية في سورية
  70. اللجنة السورية للحقوق البيئية
  71. الجمعية السورية لتنمية المجتمع المدني.
  72. المركز السوري للعدالة الانتقالية وتمكين الديمقراطية
  73. التنسيقية الوطنية للدفاع عن المفقودين في سورية
  74. المركز السوري للمجتمع المدني ودراسات حقوق الإنسان
  75. قوى المجتمع المدني الكردستاني
  76. رابطة الحقوقيين السوريين من اجل العدالة الانتقالية وسيادة القانون
  77. الرابطة الوطنية للتضامن مع السجناء السياسيين في سورية.
  78. مؤسسة الشام لدعم قضايا الاعمار
  79. الرابطة السورية للدفاع عن حقوق العمال
  80. المركز السوري للعدالة الانتقالية (مسعى)
  81. مركز أوغاريت للتدريب وحقوق الإنسان
  82. اللجنة السورية للعدالة الانتقالية وانصاف الضحايا
  83. المؤسسة الوطنية لدعم المحاكمات العادلة في سورية
  84. الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا
  85. المركز السوري للديمقراطية وحقوق التنمية
  86. مركز أحمد بونجق لدعم الحريات وحقوق الإنسان
  87. المركز السوري لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
  88. المؤسسة السورية لرعاية حقوق الارامل والأيتام
  89. مركز بالميرا لحماية الحريات والديمقراطية في سورية
  90. الجمعية الديمقراطية لحقوق النساء في سورية
  91. رابطة الشام للصحفيين الاحرار
  92. اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير
  93. المعهد السوري للتنمية والديمقراطية
  94. المركز السوري لحقوق السكن
  95. المؤسسة السورية الحضارية لمساندة المصابين والمتضررين واسر الضحايا
  96. جمعية التضامن لدعم السلام والتسامح في سورية
  97. مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان
  98. مؤسسة الصحافة الالكترونية في سورية
  99. شبكة أفاميا للعدالة
  100. المركز الوطني لدعم التنمية ومؤسسات المجتمع المدني السورية

الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات

سوريا: عامٌ على سقوط الأسدعالجوا المخاوف قبل ضياع فرصة الانتقال الذي يحترم الحقوق

سوريا: عامٌ على سقوط الأسد
عالجوا المخاوف قبل ضياع فرصة الانتقال الذي يحترم الحقوق

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم الاثنين 8 كانون الأول/ديسمبر 2025، في الذكرى السنوية لسقوط الحكومة السابقة، إن السلطات الانتقالية السورية اتخذت خطوات إيجابية في مجال العدالة والشفافية والحقوق، لكنها تقاعست عن منع استمرار العنف والفظائع. وينبغي للسلطات السورية، التي تمضي بالبلاد قدما، أن تعالج بشكل ذي مصداقية، وبدعم دولي، المخاوف العالقة بشأن إصلاح قطاع الأمن، والمساءلة، وشمول جميع الفئات.
في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، نجح تحالف من الجماعات المسلحة بقيادة “هيئة تحرير الشام” في الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، منهيا بذلك 60 عاما من حكم “حزب البعث” و13 عاما من النزاع الدموي. اعتمدت السلطات الانتقالية إعلانا دستوريا جديدا، وأجرت انتخابات برلمانية غير مباشرة، واتخذت خطوات أولية لضمان المساءلة عن انتهاكات الحكومة السابقة. لكن هذه الخطوات الإيجابية شوهها وقوضها التقاعس المتكرر عن منع ارتكاب فظائع واسعة، ارتكُب العديد منها على يد القوات الحكومية.
قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “خلقت نهاية حكم الأسد فرصة غير مسبوقة للسوريين لكسر عقود من الاستبداد وبناء بلد يحترم الحقوق. بعد مرور عام، هناك مؤشرات متزايدة على أن هذه الفرصة آخذة بالتقلص”.
في 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، أصدرت هيومن رايتس ووتش توصيات للسلطات السورية المؤقتة، حثتها فيها على التركيز على الحقوقفي عملية العدالة الانتقالية. بعد مرور عام، تنظر هيومن رايتس ووتش مجددا في التقدم المحرز بشأن هذه التوصيات.
وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ارتكبتها القوات الحكومية والجماعات التابعة لها ترقى إلى جرائم حرب في الساحل والسويداء. هناك أيضا تقارير موثوقة تفيد بأن الحكومة لا تمنع الانتهاكات ضد الأقليات في سوريا من قبل جماعات متعاطفة مع الحكومة الحالية. قالت هيومن رايتس ووتش إن عجز السلطات السورية الحالية عن كبح جماح هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها بشكل حقيقي، أو عدم رغبتها في ذلك، يقوّض الثقة في قدرتها على حفظ السلم والأمن وحماية الحقوق.
مع سعي السلطات الانتقالية إلى دمج مختلف الفصائل المسلحة في قوات الجيش والأمن السورية الرسمية، أدى ضم بعض الوحدات دون فحص دقيق إلى إتاحة الفرصة لارتكاب انتهاكات وغياب الانضباط.
التزام سوريا بالتحقيق في الفظائع المرتكبة في الساحل والسويداء أمر يستحق الثناء. إلا أنه ما تزال هناك مخاوف بشأن قدرتها على إجراء تحقيقات موثوقة ومحاسبة كبار المسؤولين، وهناك ثغرات كبيرة في إطار العدالة الجنائية في سوريا لا يمكن التغاضي عنها في المحاكمات الجارية، تشمل غياب المساءلة عن مسؤولية القيادة.
قد تتطلب السياقات الانتقالية أحيانا تنفيذ الإصلاحات تدريجيا. إلا أن ذلك لا ينطبق على القضايا التي تمس الحقوق الأساسية، مثل الانتهاكات التي ترتكبها القوات المسلحة. اتخذت السلطات السورية خطوات مهمة للمساءلة عن الانتهاكات السابقة، منها إنشاء “الهيئة الوطنية للمفقودين” لتحديد مصير آلاف المفقودين والمخفيين.
هذه خطوة أولى مهمة. إلا أنه، وبعد سبعة أشهر، يشعر الضحايا وأفراد أسر المخفيين بالإحباط بسبب غياب السبل المؤسسية للتعامل مع الهيئة وانعدام الشفافية بشأن عملياتها. كانت الإخفاءات القسرية والاعتقالات التعسفية من أساسيات استراتيجية الحكومة السابقة. كما قامت جهات أخرى، منها هيئة تحرير الشام و”الدولة الإسلامية”، باختطاف العديد من السوريين وإخفائهم. يتتحمل السلطات السورية المسؤولية الأساسية عن تحديد مصير المفقودين. يمكن للسلطات السورية التعامل مع مؤسسات دولية مختصة في البحث عن المفقودين، وينبغي للسلطات الاستفادة الكاملة من هذه الخبرة. ينبغي للسلطات السورية والمؤسسات المعنية ضمان أن يتم ذلك بطريقة تحترم كرامة المفقودين وأسرهم.
أنشأ الإعلان نفسه “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”. لكن من المهم الإشارة إلى أن ولايتها تقتصر على الجرائم التي ارتكبتها حكومة الأسد. وقد أدى الطابع الأحادي الجانب لهيئة العدالة الانتقالية، إلى جانب عدم وضوح أولوياتها، إلى إعراب المراقبين عن إحباطهم، خاصة وأن التطورات على الأرض تعزز الحاجة الملحة إلى إطار شامل للعدالة الانتقالية يتم الإعلان عنه والاتفاق عليه علنا.
تتطلب عملية العدالة الشاملة إصلاحات قضائية ومؤسسية محلية تضمن استقلالية عمليات المساءلة، وتضمن امتثال النظام القضائي وجميع المؤسسات الحكومية ذات الصلة لمعايير حقوق الإنسان والمحاكمة العادلة، ومواءمة التشريعات الرئيسية مع القانون الدولي.
اتخذت السلطات الانتقالية تدابير عدة لضمان الانتقال السياسي الرسمي. لكن هذه التدابير لا تكفي لضمان حقوق المشاركة العادلة والمناسبة للسوريين في الشؤون السياسية، حسبما قالت هيومن رايتس ووتش.
في 29 يناير/كانون الثاني، عُيّن القائد السابق لـ هيئة تحرير الشام أحمد الشرع رئيسا مؤقتا لسوريا. في مارس/آذار، اعتمدت الحكومة إعلانا دستوريا جديدا لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات. وجدت هيومن رايتس ووتش أن الإعلان يفتقر إلى الضوابطاللازمة لحماية استقلال القضاء والحق في المشاركة السياسية.
والأهم من ذلك أن الإعلان الدستوري عزز سيطرة السلطة التنفيذية على فروع الحكومة الأخرى، بسبل تشمل السماح للرئيس بتعيين ثلث أعضاء “مجلس الشعب”، وهو الهيئة التشريعية الرئيسية في سوريا، وجميع أعضاء “المحكمة الدستورية العليا”، أعلى محكمة في البلاد. في حين أن الفترات الانتقالية قد تتطلب تدابير استثنائية مؤقتة، إلا أنه ينبغي ألا تكون على حساب الحقوق الأساسية.
في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أجرت الحكومة الجديدة أول انتخابات برلمانية لها، ولكن ليس عن طريق التصويت الشعبي أو المباشر. بل وافقت لجنة عينها الرئيس على انتخاب 119عضوا، عين الرئيس 70 منهم مباشرةً. أما انتخاب الـ 21الباقين – عن الحسكة والرقة والسويداء، وهي مناطق خارج سيطرة الحكومة الفعلية – فقد تم تعليقه. بالإضافة إلى المخاطر الكبيرة المتمثلة بالتلاعب السياسي في تصميم النظام الانتخابي، أدت الانتخابات إلى انخفاض تمثيل النساء والأقليات.
أبدت السلطات السورية المؤقتة انفتاحا أكبر على التعامل مع المنظمات الإنسانية الدولية والمستقلة، كما سمحت للمجتمع المدني بالعمل بشكل أكثر استقلالية. ومع ذلك، أخبر نشطاء في المجال الإنساني والمجتمع المدني هيومن رايتس ووتش أن قدرتهم على العمل لا تخلو من قيود. وأشار المجتمع المدني إلى صعوبة الحصول على الموافقات للتسجيل، والمضايقات، والتهديدات. وقال عمال الإغاثة إن الحكومة اشترطت تسليم المساعدات عبر “الهلال الأحمر العربي السوري”، وأشاروا إلى التأخيرات البيروقراطية.
للسوريين الحق في قيادة عملية الانتقال في البلاد. في وضع مثالي، تساهم الأطراف الدولية بخبراتها وتوفر إشرافا مستقلا كجسر لإعادة بناء الثقة في مجتمع منقسم. ينبغي للسلطات السورية الاستفادة مما هو قائم حاليا من آليات المساءلة والدعم السياسي والمالي دوليا لإيجاد إجراءات قضائية ملموسة وشاملة.
ينبغي للسلطات السورية أيضا أن تمكن الهيئات الدولية المكلفة بالتحقيق وحماية حقوق الإنسان بالوصول دون عوائق. ويشمل ذلك “المؤسسة المستقلة المعنية بالأشخاص المفقودين” و”الآلية الدولية المحايدة والمستقلة” الأممية، فضلا عن الوكالات الإنسانية التي تمتلك الخبرة والموارد اللازمة لمساعدة سوريا. ينبغي لتلك الهيئات الدولية أن تشارك خبراتها مع السلطات السورية وتدعم الهيئات المحلية المستقلة التي يمكنها القيام بهذه المهام.
يساعد رفع العقوبات من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة و”الاتحاد الأوروبي” ودول أخرى على تمهيد الطريق لإعادة بناء الاقتصاد الذي دمره النزاع والفساد. ينبغي للسلطات السورية ضمان أنها لا تميّز في توفير الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. وينبغي للمجتمع الدولي تقديم الدعم المالي والتقني إلى سوريا في إعادة بناء اقتصادها، مع رفض أي شكل من أشكال مع الانتهاكات والتمييز.
قال كوغل: “ينبغي ألا يُترجَم ارتياح العالم لانتهاء الرعب الذي فرضه الأسد إلى منح السلطات الحالية تفويض مطلق لارتكاب الانتهاكات. بدلا من ذلك، على المجتمع الدولي العمل مع السلطات السورية لترسيخ واقع تكون فيه حقوق جميع السوريين هي الأولوية”.

المصدر: موقع هيومن رايتس ووتش