بيان
بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري
قررت الجمعة العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم (٢٠٩/٦٥)، تاريخ ٢١ كانون الثاني/يناير ٢٠١٠، اعتبار ٣٠ آب/أغسطس من كل عام يوماً دولياً لضحايا الاختفاء القسري، معربة عن قلقها إزاء ازدياد حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز والاختطاف، عندما تتم في إطار الاختفاء القسري أو تعد اختفاءً قسرياً في حد ذاتها، وأيضاً إزاء تزايد عدد التقارير الواردة عن تعرض الشهود على حالات الاختفاء أو أقارب الأشخاص المختفين للمضايقة وسوء المعاملة أو التخويف، ومرحبة باعتماد الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري.
ويكثر استخدام الاختفاء القسري أسلوباً استراتيجياً لبث الرعب داخل المجتمعات البشرية، لأن غياب الأمن الذي يولده لا يقتصر فقط على الشخص المختفي وأهله وأقاربه، وإنما يمتد أيضاً إلى السكان المحليين ومجتمعهم برمته، حيث تحول الاختفاء القسري في يومنا الراهن إلى مشكلة عالمية، وأنه يمكن أن يحدث في ظروف معقدة لنزاع داخلي، أو يستخدم وسيلة للضغط السياسي على الخصوم.
ولعل ما يثير القلق أكثر، هو: استمرار المضايقات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، وأقارب الضحايا، والشهود، والمحامون الذين يعنون بقضايا الاختفاء القسري، وكذلك استغلال الدول أنشطة مكافحة الإرهاب كذريعة لانتهاك التزاماتها، إضافة إلى استمرار مرتكبو أعمال الاختفاء القسري في الإفلات من العقاب على نطاق واسع.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وفي رسالة له بهذه المناسبة، أكد أنه “على الدول واجب القيام، مستعينة بالآليات الدولية لحقوق الإنسان، بتعزيز جهودها لمنع حالات الاختفاء القسري والبحث عن الضحايا وزيادة المساعدة المقدمة إلى الضحايا وأقاربهم. ومن الأهمية بمكان بنفس القدر مواصلة إجراء تحقيقات قضائية موثوقة ونزيهة. فلْنجددْ، التزامنا بإنهاء جميع حالات الاختفاء القسري”.
في سوريا، لا تزال ظاهرة الاختفاء القسري والاعتقال والاحتجاز والاختطاف، شائعة ومنتشرة بكثرة، خاصة في ظروف ما بعد الأزمة، أواسط أذار/ مارس ٢٠١١، حيث لم تعد ارتكابها مقتصرة على السلطة السورية الحاكمة فقط، وإنما شاركتها أيضاً بعض المجموعات المسلحة التي فرضت سيطرتها بقوة السلاح على العديد من المناطق السورية، لتتحول بذلك إلى أكبر القضايا المرعبة التي تواجه المجتمع السوري، وتتطلب تكثيف العمل والجهود من المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية، للكشف عن مصير ضحاياها ووقفها ومحاسبة مرتكبيها.
أننا في مركز عدل لحقوق الإنسان، بهذه المناسبة، نجدد إدانتنا لظاهرة الاختفاء القسري بحق المواطنين السوريين عموماً، ونرى أنّ استمرار اختفائهم وانقطاع الاتصال والتواصل معهم وعدم معرفة أي شيء عن مصيرهم، يشكل تهددياً واضحاً على حياتهم، ونطالب بالكشف عن مصيرهم والإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، إذا كانوا محتجزين لدى أية جهة حكومية أو غير حكومية. كما ونطالب جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية، التي تقوم بالاحتجاز القسري والاختطاف والاختفاء القسري، الكف عن هذه الممارسات التي تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق والحريات الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق والاتفاقات الدولية المعنية بذلك، وخاصة القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
مركز عدل لحقوق الإنسان
٣٠ أب/أغسطس ٢٠٢٠
أيميل
المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الالكتروني:www.adelhr.org