مركز أبحاث أميركي يصف تركيا بالنظام المارق في مجال الحرية الدينية
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قال مايكل روبين، الباحث المقيم في معهد “أمريكان إنتربرايز”، وهو مركز أبحاث أميركي، وتوفيق بعقليني، رئيس منظمة الدفاع عن المسيحيين، إن على الولايات المتحدة أن تسند إعادة بناء علاقتها مع تركيا إلى ضمان احترام الحرية الدينية.
وفي مقال نُشر في National Interest يوم الخميس الماضي، قال كل من روبين وبعقليني إن سجل أنقرة فيما يتعلق بحقوق الأقليات يشبه بشكل متزايد سجل “النظام المارق” وليس “دولة مسؤولة”.
وتعرّضت تركيا مؤخرًا لإدانة دولية لقرارها إعادة تحويل متحف آيا صوفيا في إسطنبول – الكنيسة البيزنطية السابقة – إلى مسجد.
ومع ذلك، فقد رأى الباحثان أن “المسيحيون ليسوا الهدف الوحيد.. إذ فرض أردوغان الدراسات الدينية السنية على الأطفال العلويين، ودمر دور الصلاة العلوية، كما ورفضت حكومته تقديم المساعدة للاجئين اليزيديين داخل تركيا على أساس دينهم فقط”.
وأكد روبين وبعقليني، أن أنقرة تدعم أيضًا الجماعات المتطرفة ذات السجل السيئ في التسامح الديني، بما في ذلك في مناطق “شمال سوريا” حيث فرض وكلاء أتراك قيودًا “مماثلة لتلك التي تفرضها طالبان”.
وخلصوا إلى إنه حتى تغير الحكومة التركية سجلها في مجال الحريات الدينية والتسامح مع الأقليات على أراضيها، يجب ألا تكون هناك عودة إلى “الشراكة النموذجية” بين تركيا والولايات المتحدة.
وفيما يتواصل تدهور الحريات الدينية في تركيا والأراضي التي تحتلها، قالت أنوريما بهارجافا ونادين ماينزا من اللجنة الأميركية الدولية للحرية الدينية، مؤخراً إنه يجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات ضدّ انتهاك تركيا للحقوق وللحريات الدينية التي تستهدف اليزيديين والمسيحيين والأكراد في سوريا.
وأكدت اللجنة أنّه يجب على واشنطن أن تعترف وتفكر بوضوح في التداعيات المأساوية للعمليات التركية عبر الحدود، والتي لا تستهدف القوات الكردية فقط، إذ أنّها تشكل خطرا واضحا وقائما على الحرية الدينية في مناطق “شمال شرق سوريا”.
كما شدّدت على أنّه يتعين على الولايات المتحدة الضغط على أنقرة بشأن وضع جدول زمني لانسحابها من البلاد، وذلك في ضوء ما يمكن أن يُشكله وجود تركيا المستمر في المنطقة من تفاقم لعمليات الاختفاء القسري والتطهير الديني والعرقي لليزيديين والمسيحيين والأقليات الأخرى.
ويتعرّض الإيزيديون والأقليات الضعيفة الأخرى في البلد الذي مزقته الحرب، للعنف على أيدي الجيش التركي وفصائل ما تسمى “الجيش الوطني السوري” التي تدعمها تركيا، بعد غزوهم واحتلالهم لمساحة واسعة من شمال سوريا في ٢٠١٨ و٢٠١٩، وفقاً لما كانت قد كتبته بهارجافا وماينزا في مجلة “نيوزويك”.
واتهم مدنيون المتمردين السوريين المدعومين من تركيا بارتكاب انتهاكات جسيمة ضدّ الأقليات السورية، وذلك بعد احتلالهم لجيب عفرين الكردي شمال غرب سوريا في ٢٠١٨.
وتمّ قتل المئات من الأيزيديين، واستعباد الآلاف منهم، وهم أعضاء في طائفة دينية سكنت المنطقة منذ عصور ما قبل الإسلام، في إبادة جماعية قام بها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ابتداء من عام ٢٠١٤.
ويبدو أنّ نفس الأمر بات يتكرر اليوم بإشراف الجيش التركي، حيث ذكر المقال أنّ منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، وثقت الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها الأقليات اليزيدية والمسيحية والكردية، وذلك في تقارير أكدت مقتل واغتصاب واختطاف الكثيرين من تلك الأقليات.
كما كشفت اللجنة الأميركية الدولية للحرية الدينية، أنّه منذ بدء التوغل التركي شمال سوريا، قامت تركيا والفصائل التي تدعمها بقصف عشوائي لمناطق المدنيين، وقتلت الكثيرين منهم، كما احتلت منازل ومحلات مدنية خاصة بشكل غير قانوني ونهبت ممتلكات أصحابها.
وتدخلت تركيا في مناطق “شمال سوريا” في ثلاث عمليات عسكرية مختلفة منذ صيف سنة ٢٠١٦، مما مكنها من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي، وفتح مدارسها إلى جانب فروع لسلطاتها الدينية العليا، رئاسة الشؤون الدينية والمعروفة باسم ديانت، إلى جانب عدد من خدمات “التتريك” الأخرى.
ويعيش من تبقى من سكان مناطق “شمال سوريا” في مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون” و”نبع السلام” ورفض التهجير، مأساة إنسانية حقيقية تحرمه من أبسط حقوقه في الحياة، وسط صمت دولي وأممي عن انتهاكات القوات التركية التي ادّعت أنها جاءت لتخليص المنطقة من “القوات الكردية” و”الفصائل المُتطرفة”.
المصدر: أحوال نيوز

