سيادة القانون

السبت،26 أيلول(سبتمبر)،2020

سيادة القانون

شمس عبد الواحد

يستخدم أغلبية الحقوقيين مصطلح سيادة القانون في سياق نظرياتهم لآليات العمل بالدساتير المعمول بها في الدول، وهي التعبير الحقيقي عن سيادة الدول، وتمتعها بمؤسسات تسير على النهج القانوني وما يسمى (دولة المؤسسات).
سيادة القانون هو التوصيف الواقعي للدول ذات النهج الديمقراطي، لذا كان أهم مطلب للشعوب في سعيها للتحرر من الاستبداد بكل صوره السياسي والديني.
ماذا تعني سيادة القانون من الناحية الحقوقية؟
هي سلطة القانون على الفرد، والمجتمع، والدولة أي أن يخضع كل فرد للقانون، وكل مؤسسة، وحكومة، وجميع سلطات الدولة التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، ويمكن اختصارها بأنها سيادة الحق المفترض تبلوره بالقوانين على الجميع دون أي اعتبارات او استثناءات سلطوية سياسية، أو دينية أو عرقية أو جغرافية.
لا يكفي أن تسن القوانين، والتشريعات والدساتير إذا لم تقترن سيادتها في تطبيقها، وتفردها في العلو في التطبيق على مختلف مكونات الدولة وشخصياتها الاعتبارية والمعنوية، في هذا المعنى يتناقض مبدأ سيادة القانون مع حكم الاستبداد والديكتاتورية.
تتضمن المشاريع التمهيدية والمذكرات الإيضاحية لأي مشروع قانون الهدف الأساسي والغاية من سن تلك القوانين، ألا وهو الوصول للعدالة والمساواة. لكن مقياس سيادة القانون يعرف باحترام تطبيقه وإذا كانت غاية التشريعات هي العدالة فالتعبير المجرد عن سيادة القانون غير كاف لتحقيق العدالة إذا لم تكن المنظومة التشريعية القائمة متلائمة مع مبادئ حقوق الإنسان والشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكل الاتفاقيات والقوانين الدولية التي تؤطر حقوق الإنسان، فهي العمود الفقري الذي يجب أن تستند عليه تشريعات الدول، وتنفيذها منوط بسلطة تحترم تطبيقها لا تسيء في استخدام السلطة أو تعتدي على أي حق من حقوق الانسان،  فلا يمكن تصور العيش الإنساني الكريم بدون تمتع الإنسان بكرامته وممارسة حقوقه بكل حرية دون انتقاص وتمييز، وهذا ما يميز القوانين ذات الصيغة أو السمة الإنسانية.
سيادة القانون وحقوق الإنسان مبدآن متلازمان لا يمكن تصور أحدهما دون الآخر لأن توافق النظم القانونية والتشريعية مع حقوق الإنسان يحتاج لسيادة القانون لضمان تنفيذها وتطبيقها وبالتالي توافق الآليات والعمليات القانونية مع مبادئ حقوق الإنسان أي اقتران النص مع التطبيق وفق آليات منسجمة مع حقوق الإنسان.
التلازم بين الحق والقانون السمة الأساسية لدساتير ذات صيغ ومحتوى منسجم مع النوع الاجتماعي أو ذات منظور وبعد جندري وهذا يحتاج إلى رؤية مؤسساتية ومجتمعية متطورة تضع نصب عينيها النهوض بالمجتمع عبر تطوير قوانينه وتشريعاته بما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان، بإلغاء القواعد والتشريعات التمييزية عبر آليات تكفل تطبيق القانون وسيادته.
تلازم سيادة القانون مع مبادئ حقوق الانسان أي العدالة والمساواة بين جميع المواطنين دون أي تمييز لجنس أو عرق أو لغة أو رأي أو معتقد أو جغرافيا… هو ما يعرف بالمواطنة المتساوية أي التساوي بين جميع أفراد المجتمع بالحقوق والواجبات وترجمة ذلك في الممارسات ضمن إطار القانون الناظم لتلك الحقوق.
مصطلح سيادة القانون بمعناه الحقوقي الإنساني، أصبح المعادل، والمقياس لتوصيف أي نظام أو سلطة، بأنها تشكل دولة مؤسسات وقانون إذا تضمنت قوانينها ودساتيرها المبادئ العامة لحقوق الإنسان وذات سمة جندرية واعتبار للنوع الاجتماعي ومتضمنة فصل السلطات الثلاث، أو أنها دكتاتورية متسلطة غوغائية متخلفة إذا كانت قوانينها ودساتيرها تتضمن قواعد تمييزية وانتقائية في معرض تطبيق القانون.
لا يكفي تحقيق اكتفاء غذائي وأمان ظاهري دون مساواة وعدالة تحقق تنمية مستدامة للمجتمع، فسيادة القانون تستلزم وجود المواطنة وبالتالي العدالة والتنمية لأنهما السبيل الوحيد والبيئة المواتية لتحقيق السلام والأمان الحقيقيين والرفاه والازدهار للشعوب.