تطور طرح قضايا المرأة في المواثيق الدولية من مفهوم تحرر المرأة إلى النوع الاجتماعي (٢/١)

الإثنين،30 تشرين الثاني(نوفمبر)،2020

تطور طرح قضايا المرأة في المواثيق الدولية من مفهوم تحرر المرأة إلى النوع الاجتماعي (٢/١)

كفاح زعتري

يرتبط مفهوم العنف ضد المرأة في المواثيق الدولية بالحركة الأنثوية التي تهدف إلى مساواة المرأة بالرجل مساواة مطلقة، وتحرير المرأة تحريراً كاملاً، بحيث يصبح وجودها قائماً بذاته، غير مرتبط بمن حولها.

بدايات ظهور الحركات النسوية

قد ظهرت بذور هذه الحركة في عصر النهضة الأوروبية ما بين ١٥٥٠ – ١٧٠٠م، واقتصرت جهودها في بادئ الأمر على تصحيح بعض المفاهيم والأوضاع الخاصة بالمرأة، القامعة لها، وتركزت مطالب النسويات على الاعتراف بإنسانية المرأة وكرامتها، وترسيخ مفاهيم جديدة تعلي من شأن التعاون والتكامل بين الجنسين.
ثم تطور الأمر في القرن الثامن عشر للمطالبة بمساواة النساء بالرجال. وفي القرن التاسع عشر ظهر بعض الفلاسفة الذين طالبوا بمساواة المرأة مع الرجل قانونياً كـ “جون ستيوارت مل”، فاتخذت النسويات وقتها آراءه في كتابه “استعباد النساء”، أصولاً للنسوية. حتى منتصف القرن التاسع عشر كانت أصوات النساء تسمع منفردة دون إنشاء منظمات، ومع ظهور الثورة الأوروبية وتصاعد الدعوة للديمقراطية؛ ظهرت تنظيمات نسائية للمطالبة بهذه الحقوق.
في عام ١٩٦٦ أسست الكاتبة النسوية “بيتي فريدان” أولى المنظمات الأنثوية، وهي “المنظمة الوطنية للمرأة”، فاستقطبت غالبية المجموعات النسوية اليسارية.. وبعد اتساع عضوية المنظمة غيّرت اسمها إلى “حركة تحرير المرأة” وعُرفت فيما بعد بالحركة الأنثوية. ونتيجة لأنشطة الحركة الأنثوية في أمريكا، انتشرت ظاهرة الحركات الأنثوية في أوروبا.
في العقد السابع من القرن العشرين واجهت التيارات الأنثوية؛ الراديكالية، والاشتراكية، والليبرالية؛ معارضة عنيفة من التيار النصراني المحافظ، فاضطرت الأنثويات إلى توحيد تياراتهن تحت قيادة الأنثوية الراديكالية، وعملن على تحقيق أهدافهن عن طريق التحالف مع منظمات حقوق الإنسان، وتزامن ذلك مع إقامة المؤتمر العالمي الأول للمرأة في مكسيكو سنة ١٩٧٥.

نشأة المفهوم في المواثيق الدولية

يعدّ ميثاق الأمم المتحدة الذي اعتمد في ١٩٤٥ أول معاهدة دولية تشير إلى المساواة بين الجنسين في الحقوق، ثم أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة ١٩٤٨ مبدأ المساواة بين البشر جميعاً، ومع انعقاد المؤتمر العالمي الأول للمرأة في المكسيك عام ١٩٧٥، ومع ارتباط مؤسسات الأمم المتحدة بالمنظمات الأنثوية؛ ازداد الاهتمام الدولي بالعنف ضد المرأة. وقد ركزت البدايات الأولى لمعالجة العنف ضد المرأة على العنف في الأسرة، وأشارت خطة العمل التي اعتمدها مؤتمر المكسيك إلى ضرورة وضع برامج تعليمية واستحداث طرق تحل مشكلة النزاع في الأسرة.
في عام ١٩٧٩م صدرت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتضمنت الكثير من مسائل العنف ضد المرأة، دون أن تصرح بمصطلح “العنف ضد المرأة”.
في المؤتمر العالمي الثاني للمرأة المنعقد في “كوبنهاجن” عام ١٩٨٠، اعتمد قرار بشأن العنف في الأسرة، ودعا هذا المؤتمر إلى وضع برامج للقضاء على العنف ضد النساء والأطفال وحماية المرأة من الاعتداء البدني والعقلي. وتعد الوثيقة الصادرة من المؤتمر أول وثيقة رسمية للأمم المتحدة تتناول العنف ضد المرأة. وفي المؤتمر العالمي الثالث الخاص بالمرأة في نيروبي ١٩٨٥، أشير إلى كثير من مظاهر العنف، مثل: الاعتداء في المنزل، البغاء القسري، الإساءة للنساء المعتقلات… وغيرها. واعتبرت الأمم المتحدة أن العنف ضد المرأة يشكل عائقاً أمام تحقيق أهداف المؤتمر، وطالب المؤتمر باتخاذ إجراءات وقائية وتدابير قانونية للحد من العنف ضد المرأة.
وفي عام ١٩٨٩ أصدرت اللجنة المعنية بالقضاء على العنف ضد المرأة في دورتها الثامنة، توصية بعنوان “العنف ضد المرأة”، وأوصت اللجنة الدول الأطراف بأن تتضمن تقاريرها المقدمة للجنة معلومات حول العنف ضد المرأة ما يلي:
١.التشريعات بشأن حماية المرأة من كافة أشكال العنف.
٢.الخدمات المقدمة للنساء ضحايا العنف.
٣.ذكر بيانات إحصائية عن أشكال العنف الممارس ضد النساء.

المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة

في عام ١٩٩٠ تناول المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة مفهوم العنف ضد المرأة في التوصيات الصادرة عن استعراض وتقييم استراتيجيات نيروبي التطلعية، والتي أكد فيها انتشار ظاهرة العنف ووجوب اتخاذ التدابير لإنهائها. وفي العام نفسه عقدت الأمم المتحدة المؤتمر الثامن لمنع الجريمة، وأكد هذا المؤتمر أن العنف ضد المرأة يعد نتيجة لاختلال توازن السلطة بين المرأة والرجل.
في عام ١٩٩١ أوصت لجنة مركز المرأة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بأن يضع إطاراً لصك دولي بالتشاور مع لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة يتناول بصراحة قضية العنف ضد المرأة، واعتمد المجلس القرار (٨/١٩٩١) الذي كان بعنوان “العنف ضد المرأة بجميع أشكاله”.. وحث القرار الدول على اعتماد تشريعات تحظر العنف ضد المرأة، واتخاذ كافة التدابير المناسبة لحماية المرأة من جميع أشكال العنف الجسدي والمعنوي.

المصدر: الأيام السورية