بيان
استخدام «غاز الكلور» في دوما وحرستا
نقلت وكالة “سمارت” المحلية السورية عن ناشطين قولهم أن: “قوات الحكومة السورية استهدفت بثلاثة صواريخ من نوع «فيل» محملة بغاز الكلور السام، الأراضي السورية المشتركة بين دوما وحرستا (10 كم شرق دمشق)، مما أسفر عن إصابة سبعة مدنيين من أبناء مدينة دوما بحالات اختناق”، في يوم السبت 13 كانون الثاني 2018
وأضاف الناشطون، أن “روائح الكلور امتدت إلى الأحياء السكنية في المدينة “مشيرين إلى أن” قوات الحكومة السورية قصفت مدينة دوما أيضاً بـ (12) صاروخاً أرض – أرض” من دون ذكر ما إذا كانت غازات سامة أم لا.
وقد استخدمت القوات التابعة للحكومة السورية السلاح الكيميائي في سوريا مرات عدة أبرزها، قصف “الغوطة الشرقة” في 21 أب 2013 والذي أدى إلى وقوع المئات من الضحايا، جلهم مدنيون، وقصف مدينة “خان شيخون”، التابعة لمدينة أدلب في نيسان من العام الماضي 2017 حيث استخدمت روسيا حق النقض “الفيتو” أكثر من مرة في مجلس الأمن لمنع إدانته.
ورغم أن الحكومة السورية صادقت في 14 أيلول 2013 على معاهدة “حظر انتشار الأسلحة الكيميائية”، وأصدر مجلس الأمن الدولي قراره بهذا الخصوص، في 27 أيلول 2013 الذي نص في فقرته الـحادية والعشرين، على أن: “إعادة استخدام الأسلحة الكيميائية، توجب تدخلاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، إلا أنها – الحكومة السورية – لم توقف استخدام الأسلحة الكيميائية، ضد المدنيين السوريين، ليلجأ مجلس الأمن الدولي، إلى التباحث حول هذا الأمر ويصدر بالتالي القرار رقم (2235) في أب 2015 الذي أنشأ بموجبه “آلية تحقيق مشتركة” لتحديد هوية المجرم الذي استخدم الأسلحة الكيميائية، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى توقف النظام من استمرار استخدام هذا السلاح الفتاك حتى الآن.
وإذا كان استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية، يشكل خرقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولقرارات الأمم المتحدة الصادرة بهذا الخصوص، وكذلك للمعاهدات التي وقع عليها، وخاصة معاهدة “حظر انتشار الأسلحة الكيميائية”، فأنه يشكل أيضاً جرائم ضد الإنسانية وفق أحكام المادة السابعة من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، الذي أقر في مؤتمر روما، في 15 تموز 1998 والتي أكدت: “أنها تعني ارتكاب أعمال (عددتها نفس المادة) كجزء في اعتداء شائع أو منظم موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين مع إدراك لهذا الاعتداء”.
أن المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بتقاعسه وتهاونه في تأمين الحماية الإنسانية اللازمة للشعب السوري، المطالب بالحرية والديمقراطية والكرامة الشخصية، وعجزه في ردع النظام السوري من ارتكاب الجرائم بحقه، وفشله في فرض الحلول السياسية، حتى اللحظة الراهنة، يتحمل قسطاً كبيراً من المسؤولية السياسية والأخلاقية، عن هذه الجرائم والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان في سوريا.
أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي ندين فيه استخدام الحكومة السورية “غاز الكلور” ضد المدنيين في مدينتي، دوما وحرستا، فإننا نطالب في الوقت نفسه، المجتمع الدولي بتحمل كامل مسؤولياته، والعمل على وقف الجرائم ضد الإنسانية في سوريا، ومحاسبة المسؤولين عن استخدام السلاح الكيميائي وجميع الجرائم التي استهدفت المدنيين، والمساهمة في حل الأزمة السورية وتحقيق التحول الديمقراطي فيها واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة.
13 كانون الثاني 2018
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

