،، الجيش التركي يبدأ عدوانه الغاشم على مدينة الزيتون ” عفرين” , ووفق الأخبار المتناقلة فإن هنالك العديد من المدنيين من بينهم أطفال قد تعرضوا للإصابات بسبب قصف الطيران التركي لقرى عفرين ”
– من وجهة نظرك ما هو السبب الرئيسي لهذا العدوان وهل صحيح إنه فقط جاء لإستهداف قوات سوريا الديمقراطية التي تراها تركيا من زاوية العدو؟؟
– كيف تقرأ تورط بعض الفصائل المسلحة المعارضة في هذا الهجوم القذر ؟؟؟
– وماذا تتوقع من المجتمع الدولي إذاء هذا العمل الإرهابي على مدينة عفرين ؟
الاستاذ أكثم نعيسة يعتقد بأن الغزو التركي لم يكن وليد اليوم وإنما تم التحضير له منذ سنة أو أكثر ، وقد تصاعد الأمر إلى ان بدأ القصف منذ ايام وقد تم الإعلان عن ذلك بشكل صريح سواء كان ذلك عبر رئيس الحكومة او عن طريق أردوغان نفسه.
ولا أعتقد أن الأمر بمتعلق فقد بمدينة عفرين، فتركيا تعيش هاجساً من القضية الكوردية ، سواءً كان ذلك في تركيا أو في سوريا.
كذلك هنالك مطامع تركية قديمة في سوريا كانت قد أعلنت عنها تركيا بشكل صريح في عدة اتفاقيات وأمكنة عدّة .
فهنالك مناطق واسعة ومدن تعبرها تركيا جزءاً من أراضيها حتى أن تشمل مناطق من اللاذقية وحتى مدينة حلب أيضاً.
إضافةً لهذا كله فإن تركيا تود تغطي تراجع دورها في سوريا باحتلال اجزاء من سوريا عبر مرتزقتها وذلك بعد هزيمة داعش النكراء .
ويضيف الاستاذ اكثم نعيسة : بخصوص هذا الغزو من الناحية القانونية فإنها تعتبر انتهاكات سافراً للأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة فقد جاء في ميثاقها “أن اي اعتداء من قبل دولة على دولة أخرى هي عضوة في هيئة الامم المتحدة ، يجب ان يتخذ المجتمع الدولي موقف الادانة منه”
فسوريا وبالرغم من كل ما حصل فيها مازالت دولة ذات سيادة بنظر المجتمع الدولي وهي عضوة في الأمم المتحدة ، وعليه نفسّر تقديم فرنسا ومصر طلب انعقاد مجلس الأمن لاتخاذ التدابير اللازمةبخصوص هذا العدوان التركي الغاشم.
هنالك عبء ومسؤولية اخلاقية وانسانيّةعلى عاتق المجتمع الدولي فهنالك في عفرين مئآت الآلاف من المدنيين وهنالك أيضاً عشرات الآلاف من النازحين السوريين الهاربين من مناطق تحت سيطرة بعض الفصائل الاسلامية المتشددة ، فكل جميع هؤلاء معرضون للخطر بسبب هذا العدوان .
وفِي حال حصول أي تقدم نحو عفرين سيكون هنالك مخاوف كبيرة من حصول جرائم حرب وتهجير بشكل كبير .
ويرى الاستاذ نعيسة أن الهجوم على عفرين يتغيير الكثير من المفاهيم في المعادلة السياسية وكذلك الكثير من المبادئ من التي طرحت وتم التوافق عليها سواء كان هذا الامر بشكل مباشر او لا وربما يؤثر ذلك على مسألة الحل السلمي الذي يتجه إليه الجميع.
وبخصوص مشاركة فصائل من من ما تسمى بالجيش الحر مع الجيش التركي في الهجوم على عفرين يرد الاستاذ نعيسة :
اعتقد الأهم التحدث عن موقف المعارضة السورية والشارع السياسي السوري من هذا العدوان فأنا مستغرب من الموقف السلبي لهذه المعارضة التي تدعي بأنها معارضة وطنية ان تؤيد او أن تقف موقف المتفرج من هذا الغزو الواضح والمباشر ، رغم انها كانت تتكلم حتى بالأمس القريب عن ضرورة اخراج جميع القوات الغريبة من سوريا سواءً كانت قوات دول او ميليشيات .
الآن هذه المعارضة صامتة صمت القبور تجاه هذا العدوان وهذا يفسر ان الشارع السياسي السوري قد انقسم الى حد كبير ، ربما لا يمكن تداركه .
بتهليل الكثيرين من المعارضين لهذ العدوان التركي يثبت أن الشارع السوري قد انقسم وجدانياً اكثر مما هو منقسم سياسياً ، ويشير ايضاْ لمدى غرق المعارضة في مستنقع التبعية لقوى خارجية سواءً كانت تركية أم غير ذلك ، لدرجة اعتبر فيها البعض ان تركيا دولة محررة لسوريا.
كذلك ردّت على أسئلتنا الكاتبة نارين عمر حيث تبدأ بالقول :
بكلّ تأكيد سبب العدوان لا يكمن في محاربة تركيا للإرهابيين -كما تدعي- أو محاربة أية قوات أخرى، هي أعلنت غزوها لعفرين لتمنع الكرد من السيطرة على أيّ ممرات جغرافية تصل بالبحر المتوسط، كما تحاول أن تحرمهم من كل المناطق النّفطيّة والاستراتيجيّة الهامة. والسّبب الهام الآخر يكمن في لعبة دوليّة خطيرة تلعبها القوى والدّول المتحكّمة بالعالم والبشر لتحقيق مصالحها وتوزيع الغنائم فيما بينها، وتركيا تطمح إلى أن تكون لها حصّة بالغنائم، أما الشّعب الكرديّ ومناطقه ودولته المجزّأة فلا يلتفت أحد إليهم، بل هم مجرّد وسائل لتحقيق غايات الآخربن منذ أن وُجِد الكرد ووجدت كردستان.
وبخصوص مشاركة فصائل معارضة مع تركيا في غزوها لعفرين تضيف الاستاذة نارين عمر :
” تركيا وحلفاؤها هم الذين أوجدوا هذه الفصائل، وسلّحوها، وما تزال تطعمها وتسقيها، لذلك نجد مسلّحيها مجرّد عبيد وأرقّاء تحت خدمتها وطلباتها، وهؤلاء لم يبيعوا الكرد فقط بل باعوا سوريّا وشعوبها من أجل مصالحهم الماديّة البحتة، ولو فعلت لهم أيّة دولة أخرى كما تفعل تركيا لارتطموا تحت قدميها، وقبّلوها.”
ولا تعقد الكاتبة الكوردية أي آمال على المجتمع الدولي لتختتم مشاركتها بالقول:إننا اعتدنا على المجتمع الدّولي وأفعاله وألاعيبه، وطبقاً لمعلوماتنا الوافية عنهم فإنّهم سينهون لعبتهم هذه أيضاً بعد أن يحقّقوا مصالحهم، وينجزوا طموحاتهم ومطامعهم دون أن يرأفوا بالشّعب الكرديّ وعفرين وأهلها وناسها زيتونها. هم بكلّ تأكيد لن يسمحوا لتركيا بالسيطرة على عفرين، بل أعتقد أنّهم سيوجدون حجّة في البقاء فيها وإيجاد قواعد عسكرية واقتصادية لهم فيها أيضاً.
كذلك المحامي والقيادي الكوردي فؤاد أسعد يقول:
لقد بات واضحا كوضوح الشمس عداء النظام الأردوغاني الطوراني لكل ما هو كوردي وأينما كان الكوردي أو حل بدليل تصريحاته العلنية وتدخله السافر في كوردستان العراق في كركوك بالإتفاق مع الأنظمة الغاصبة لكوردستان لإلغاء نتائج الاستفتاء وبالتالي إفشال المشروع القومي الكوردي لهذا فإن قصفه لعروسة كوردستان سوريا مدينة الزيتون والسلام وعشق الكوردي المبين وكل بلداتها وضواحيها وقراها وريفها بغية إجتياحها بمساندة ما يسمى بالجيش الحر ما هو إلا امتداد لهذا العداء وإستمرار له وكل المبررات والحجج والذرائع في وجود قوات سوريا الديمقراطية أو قوات الحماية الشعبية هي واهية وعارية عن الصحة والحقيقة لأن الغاية والهدف هو تضييق الخناق على كوردستان سوريا وإغلاق كل منافذ الحياة عليها وفي المحصلة القضاء على كل مشروعٍ أو حلمٍ كوردي
ويضيف أسعد : هذا الاعتداء ما كان ليتم لولا الضوء الاخضر الأمريكي والروسي والسوري نتيجة اتفاقياتٍ ومقايضاتٍ معينة لهذا فان النظام الأردوغاني سيبيع ما يسمى بالجيش الحر بأبخس الأثمان كما باع الشعب السوري لأنه ليس إلا دمية في يده يحركها كيفما وحينما يشاء ويلقي بها حينما ينتهي منها وبالتالي إن المجتمع الدولي لن يفعل شيئاً ولن يتحرك ساكناً وفي المحصلة ليس أمام كافة الأطر والأحزاب الكوردية سوى أخذ العبر من التاريخ والحاضر وصفحات الغدر والخزلان فيهما بضرورة الإلتقاء وتوحيد الصف والقرار والخطاب في مواجهة هذا العدوان لأنه ليس للكوردي إلا الكوردي وواجب الدفاع مقدس.
كذلك المحامي مصطفى أوسو لم يبتعد بآرائه حيال الموضوع فيبدأ بالقول: السبب الرئيسي للعدوان التركي على منطقة عفرين، هو الوقوف في وجه الشعب الكردي وقضيته القومية في سوريا، والقضاء على آماله وتطلعاته المشروعة في العيش بحرية وممارسة حقه في تقرير مصيره، أسورة بغيره من أمم وشعوب الأرض، وأيضاً محاولة منع تطور قضيته القومية والديمقراطية، بكل الوسائل والأساليب المتاحة له..، لأنها تدرك أن أي تطور في الوضع الكردي في أي جزء كردستاني، سينعكس إيجاباً على القضية الكردية في كردستان تركيا، وهذا ما لا تريده الطورانية التركية، التي تتنكر لوجود الشعب الكردي وحقوقه القومية في تركيا.
* كما قلت، تركيا لا تستهدف في عدوانها، سوى محاولة القضاء على الكرد وآمالهم وتطلعاتهم القومية والديمقراطية المشروعة، وهي بتذرعها محاربة “الإرهاب” تمارس “إرهاب الدولة” بكل صورها وأشكالها، وتساهم من جديد في عودة الفصائل الإرهابية إلى سوريا، بعد هزيمتها ودحرها في أكثر من مكان على يد “قوات سورية الديمقراطية”.
ويضيف أوسو بأن مشاركة بعض الفصائل العسكرية المسلحة لما تسمى بـ “المعارضة السورية”، في العدوان على عفرين، يفقدها إدعاء تمثيلها الشعب السوري، بعد أن سقط عنها أخر ورقة كانت تغطي بها وطنيتها، وأصبحت عارية تماماً، وتعمل كـ “المرتزقة” تحت طلب دولة معتدية، تأتمر بأوامرها في قتل جزء من الشعب السوري، علماً أن هذه “الفصائل المسلحة” نفسها رفضت مشروعاً أميركياً سابقاً لمحاربة “داعش”، بحجة أنه يستثني “النظام السوري”؟! وهل إسقاط “النظام السوري”، يمر من بوابة “عفرين”؟ أم أنه يؤكد دعم هؤلاء “المرتزقة” وتركيا، للإرهاب “الداعشي”، والعمل على إنعاشه من جديد؟
ولا يمتلك المحامي مصطفى أوسو أي أمل في المجتمع الدولي فيقول بأن المجتمع الدولي، فقد مصداقيته تماماً، ولم تعد الشعارات البراقة التي كان ينادي بها، سوى إدعاءات باطلة، فهو لا يزال ينحاز إلى جانب الأنظمة الاستبدادية والعنصرية والشوفينية في المنطقة، ويعمل على تحقيق مصالحه واجنداته، مهما كان الثمن، ودون أي اعتبار للشعوب وقضاياها، وما إدعاءاته لمحاربة “الإرهاب”، سوى فقاعات في الهواء، لأن من يدعم “الإرهاب” ويعمل على تغذيته وانتشاره، هي هذه الأنظمة التي يتعاون معها.

