تدهور خطير لحقوق الإنسان في إيران

الجمعة،12 شباط(فبراير)،2021

تدهور خطير لحقوق الإنسان في إيران

جورج عيسى

دحض المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران، بنيويورك هادي قائمي الفكرة التي تقول إن طرح القضايا الحقوقية الإيرانية مع طهران، يعرقل الديبلوماسية.
وكتب في مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن الرئيس جو بايدن دخل البيت الأبيض منذ أقل من شهر، ومع ذلك تصدرت إيران العناوين بعد الحكم على رجل الأعمال الأمريكي الإيراني عماد شرقي، بالسجن ١٠ أعوام بناء على تهم تجسس مشكوك فيها.
سيكون الملف الإيراني واحداً من أبرز القضايا السياسية الخارجية الملحة على إدارة بايدن، التي أعلنت  أن هدفها هو العودة إلى الاتفاق النووي، ثم التفاوض على مسائل أخرى مثل برنامجها المتوسع باطراد للصواريخ البالستية، ودعمها الإرهاب في المنطقة.
ولكن هنالك إغفال صارخ لصياغة سياسة متجانسة تعالج قمع إيران المستهجن لشعبها. ويكمن الفرق الأبرز بين ٢٠١٥ و٢٠٢١ في التدهور الشديد حالياً لسجل إيران السلبي في مجال حقوق الإنسان.

خطف وأوراق مساومة

وحسب قائمي لا يمكن الدفاع عن غياب الاهتمام بإلى قضية حقوق الإنسان، بما أن السلطات الإيرانية تُخضع شعبها للاعتقال، والسجن التعسفيين، بشكل شامل لتعبيره عن رأيه المعارض بطريقة سلمية.
وتخطف إيران الأجانب ومزدوجي الجنسية من الشوارع، وتستخدمهم أوراق مساومة مع الدول الأخرى.
ومن الأمريكيين مزدوجي الجنسية المسجونين في إيران، رجل الأعمال الأمريكي الإيراني سياماك نامازي، ووالده باقر نامازي، الذي لا يزال تحت الإقامة الجبرية، والناشط البيئي مراد طهباز.
وتشمل لائحة الأوروبيين مزدوجي الجنسية في إيران نازانين زاغاري راتكليف، التي أطلق القضاء سراحها وباتت تحت الإقامة الجبرية. ولكنها لا تزال مفصولة عن ابنتها وزوجها منذ ٢٠١٦.
وهنالك أيضاً الطبيب السويدي الإيراني أحمد رضا جلالي، والمهندسة الألمانية الإيرانية ناهد تاقافي والمعارض الألماني الإيراني جمشيد شارمهد، والمهندس البريطاني الإيراني أنوشه آشوري، والنمساوي الإيراني مسعود مصاحب.
حرم هؤلاء من الخدمات القنصلية والإجراءات القانونية خلال محاكمتهم أمام القضاء الإيراني، وكانوا قابعين لسنوات خلف القضبان أو تحت الإقامة الجبرية.

حجة معيوبة

يعتقد قائمي أن الأزمة النووية والنزاعات الجيوسياسية ستجد حلاً مستداماً حين يعترف المجتمع الدولي وبالتحديد الولايات المتحدة بضرورة حصول الشعب الإيراني على حرياته المدنية الأساسية، وحقه في تحديد سياسات حكومته الداخلية والخارجية.
إن القول إن إدخال مسألة حقوق الإنسان في المحادثات سيقوض تقدمها، حجة معيبة بشكل جوهري.
لطالما انتظمت محادثات متعددة المسارات مع الخصوم، وسجل تقدم صلب في كل مسار على حدة. هذا ما حصل في المفاوضات الأمريكية السوفييتية، التي أنتجت اتفاقات هلسينكي.
علاوة على ذلك، يرتبط وضع الحريات السياسية والمدنية في أي دولة بسياساتها الخارجية بطريقة متشابكة. فتعزيز الأولى ينتج سياسات خارجية بناءة أكثر. لن تكون المهمة سهلة، لكن يجب الانطلاق فيها إذا كان هنالك أي أمل في جلب السلام والاستقرار إلى الشرق الأوسط.

عناصر هذه السياسة

دعا قائمي الإدارة الحالية إلى تجنب التعامل مع القضايا الحقوقية بشكل متقطع، أو في ردّ فعل على الأحداث كما كان الأمر مع الإدارات السابقة. وعلى هذه السياسة أن تكون متناسقة ومستمرة، وأن تنفذ من أول يوم.
وتتطلب تلك السياسة رؤية طويلة المدى تضع سجل إيران في حقوق الإنسان تحت الأضواء. كما على الإدارة ألا تستخدم الملف أداة مقايضة أو ضغط، أو تكتيكاً لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل.
وحض قائمي واشنطن على العمل مع حلفائها لتشكيل تحالف دولي لمراقبة سجل إيران الحقوقي. على أن لا يضم هذا التحالف دولاً من الاتحاد الأوروبي وحده بل أيضاً دولاً مثل سويسرا، واليابان، وكندا، وأستراليا، وكوريا الجنوبية، فالحكومة الإيرانية تخاف كثيراً رداً دولياً حقيقياً في هذا الجانب.
وفي مجال العقوبات، طالب الكاتب الإدارة أيضاً سياسة أوضح للإعفاءات على السلع ذات الغايات الإنسانية حتى تواصل الشركات الأجنبية تأمينها إلى الشعب الإيراني دون خوف. وسيشكل تأسيس قنوات صلبة تحمي هذه التعاملات طريقاً ملموساً لواشنطن لتبرهن على التزامها بحقوق الإنسان.

عندها يأتي الحل

في السنوات القليلة الماضية، لجأ النظام الإيراني إلى القوة الصلفة لقمع السخط والمعارضة المتزايدين، كما حصل حين قتل المئات في تظاهرات تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩.
وأصبحت الإعدامات السياسية المتزايدة هي القاعدة، كما بلغ النقص في الحرية، والرقابة أعلى مستوياتهما. وفي ٢٠١٥، أمِل الشعب الإيراني أن يؤدي توقيع الاتفاق النووي إلى تحسين حياته لكنه يجد نفسه اليوم بلا صوت في سياسات حكومته.
يتحتم على بايدن الاعترف بهذا التدهور الخطير فيجعل المخاوف الحقوقية أساساً في مقاربته الإيرانية.
ويختم قائمي مقاله بتأكيد أن الانتشار النووي والقضايا الجيوسياسية الأخرى، لن تُحل قبل إدراك المجتمع الدولي، الرابط بين مسائل الأمن الدولي من جهة، ومصير وطموحات الشعب الإيراني، من جهة أخرى.