الجيل الثالث لـ حقوق الإنسان والجدال حولها (٣/٢)

الأربعاء،17 شباط(فبراير)،2021

الجيل الثالث لـ حقوق الإنسان والجدال حولها (٣/٢)

عبد العزيز بدر القطان*

نكمل سلسلة موضوع الجيل الثالث لـ حقوق الإنسان التي بدأناها بالأمس وتناولنا شرح الفكرة المتعلقة بها، حيث سنتطرق اليوم إلى الجدال حول هذه الفكرة بين المؤيدين والمعارضين لها في ضوء القانون الدولي المعني في هذه الحقوق.
لجهة الجدال حول هذه النظرية بشأن الجيل الثالث، فقد دار بين معارضين ومؤيدين لها:
أولاً، انتقادات الناقدين:
١ – غموض المفهوم وعدم جدواه، حيث رأى عدد من الفقهاء أن هذه الفكرة تفتقر إلى الخصائص التقليدية لـ حقوق الإنسان طالما أن موضوعها والمستفيد منها والملتزم بها غير واضحين، إضافة إلى أن هذه الفكرة لا تضيف جديداً إلى الحقوق الإنسانية المعترف لها والتي تشتمل على قائمة طويلة من الحقوق لا حاجة معها للزيادة، ولا يمكن أن يحتج بها إزاء أي ملتزم محدد.
٢ – تعذر ترجمة المفهوم إلى قانون لأن هذه الحقوق المقترحة ضمن طموحات وآمال واسعة هي غير واقعية مهما بدا عليها من نُبل، وهي مجرد أفكار أخلاقية يستحيل إعمالها أو الحصول على انتصاف قضائي بشأنها أو الاحتجاج بها.
٣ – خطورة الفكرة، حيث توجِد تضارباً بين طوائف حقوق الإنسان فقد يمكن لبعض الحقوق، كالحق في البيئة مثلاً بأن يهدد حق الملكية أو بأن يتخذ الحق في التنمية ذريعة للأنظمة الدكتاتورية بخرق حقوق الإنسان كما أنها قد تؤدي لفرض بعض الأهداف الأيديولوجية من بعض الدول على دول أخرى، ومن شأن ذلك إثارة نزاعات هائلة من المتشبثين بممارستها والمعترضين عليها.
ثانياً، رد المدافعين: رد المدافعون على الحقوق الجديدة من الجيل الثالث على هذه الانتقادات:
١ – إن القول بعدم استجابة المفهوم الجديد للخصائص التقليدية لـ حقوق الإنسان ينطلق من طابع تمركز أوروبي مفرط حول الذات لأن فترات التحول يطبعها إعادة تعريف المحتوى القانوني للنظام الاجتماعي، خاصة وأن الحقوق الجديدة تعبر عن انشغالات كونية تكتسي طابعاً استعجالياً وهذا هو الحال الذي مرت فيه ولادة كل الحقوق الجديدة.
وإذا كانت حقوق الإنسان تُعتبر رد فعل على تهديد يهدد وجود الإنسان وكرامته، فليس من السلبي أبداً أن تظهر حقوق ذات خصائص تتكيف مع هذه التحديات ومع إمكانية المرحلة.
٢ – أما عن القول بغموض المفهوم وعدم وضوح محتواه فهو غير أكيد حيث أن هنالك دراسات عديدة أثبتت الوجه الاجتماعي والفردي لبعض هذه الحقوق والمستفيدين منها والملتزمين بها كحق التنمية والبيئة على سبيل المثال.
٣ – أما بالنسبة للاعتراض القائل بأن الحقوق الجديدة لا تضيف جديداً للحقوق المعترف بها فقد اعتبر بعض الباحثين أنه لا ينبغي النظر لـ حقوق الإنسان كحريات فردية وإنما كحريات علائقية أي ذات علاقات لأنها تستهدف تدشين حيّز خاص ينغلق فيه الفرد على نفسه ولكن في فضاء عام يمكن لأي إنسان أن يتحرك فيه بحرية ويتبادل مع الآخرين بالضرورة.
أخيراً، تمثل حقوق الجيل الثالث النموذج الأفضل لهذا التطور لأنها تتجاوز النظرة التي تواجه الحقوق والحريات وتقدم حقوق الإنسان كحقوق مشاركة للمواطنين.

  • مستشار قانوني – الكويت