دور المرأة في نشر السلام والتنمية المستدامة

الإثنين،22 شباط(فبراير)،2021

دور المرأة في نشر السلام والتنمية المستدامة

يعدُ قرار مجلس الأمن ١٣٢٥ أول إطار عالمى حول المرأة والسلام والأمن؛ ذلك أنه يعالج الطبيعة المتغيرة للصراعات، واستخدام العنف الجنسى كسلاح فى الحرب، وفى إطار مشاكل الإقصاء والظلم، كما أنه يفرض مشاركة المرأة فى السلام والتنمية.
يقدم قرار مجلس الأمن رقم ١٣٢٥ الذى يحمل عنوان (المرأة والسلام والأمن) أربع ركائز، هى الوقاية والحماية والمشاركة وبناء السلام والرفاهية للتعامل مع السلام والرخاء الهش.
كما أن هناك إدراكا متناميا بأن عمليات السلام الشاملة ستؤدى على الأرجح إلى سلام دائم؛ ذلك أن التأكد من أن الأشخاص المشاركين فى صنع السلام الرسمى يمثلون مجموعة أكثر توازنا يمكن أن تعالج بشكل أفضل المشكلات المجتمعية التى تصاعدت بشكل صراعى، كما يمكنها تحديد المتطلبات المختلفة للتغيير السياسى والاجتماعى والاقتصادى.
وعلى مدى نحو عقدين من الزمن، أقر المجتمع الدولى بأن مشاركة المرأة وتأثيرها فى مسائل السلام والأمن يعدُ أمرا حاسما، ليس فقط لضمان احترام حقوق المرأة، ولكن لإدراج النقاشات حول وضع سلمى وعادل للمجتمع من أجل منع وحل النزاعات، والحفاظ على السلام.
الحاجة لإطار شامل.
إن استبعاد المنظور الجنسانى من عمليات السلام يضعف أسس السلام والأمن المستدامين. فجذور الصراع والظلم متعددة الأبعاد، تشمل جوانب اقتصادية واجتماعية وسياسية؛ لذلك يجب حل النزاعات وبناء السلام وبناء الدولة فى إطار كلى يجمع بين الأمن البشرى والتنمية البشرية وحقوق الإنسان.
وتعد حقوق المرأة فى الميراث والأرض والصحة والتعليم والعمالة مسألة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لتحقيق الانتعاش والحفاظ على السلام. كما تعدُ معالجة مشكلة العنف الجنسى، بالإضافة إلى التصدى لإشكاليات عدم المساواة الأساسية للنساء والفتيات، أمرا ذات أهمية بالغة بالنسبة للتحول إلى مستقبل يدعم العدالة، ويعيد الثقة، ويوجه المؤسسات نحو توفير قدر أكبر من الأمن ودعم عمليات إعادة بناء المجتمعات.
ويسمح إدراج نساء من خلفيات متنوعة فى عمليات صنع القرار السياسى التى تنقل بلد ما من الحرب إلى السلام بتقديم وجهات نظر مختلفة فى المناقشات العامة حول الحكم الخاضع للمساءلة.
جدوى خطة عمل المرأة والسلام
غالبا ما يتم النظر لمنطقة الشرق الأوسط منطقة مضطربة. ومع ذلك، فإن الصراع والعنف قضيتان تؤثران على كل بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وليس فقط تلك التى يُعتقد أنها تمزقها النزاعات. فليبيا مثلا تعانى عنفا واسع النطاق، لكن عدة بلدان  تتأثر بالصراعات دون الوطنية وكذلك العنف الدائر بين الطوائف.
واليوم يوجد أكبر مخيم للاجئين فى العالم فى عدة بلدان عربية نتيجة لما يعتبر أسرع هجرة جماعية للمسلمين من المناطق التي يتواجد فيها الصراع مثل ليبيا وسوريا والعراق على خلفية العنف والتمييز. وفى عدة بلدان عربية تعدُ النزاعات على الأراضى والموارد الطبيعية من المشكلات الهامة التى تقف خلف الكثير من جرائم العنف.. وقد أدى هذا العنف بدوره إلى تعميق الانقسامات بين الجماعات العرقية والدينية. كما لا يزال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعى يمثل مشكلة رئيسة فى المجتمعات العربية، حيث تبدو تداعياته أكثر وضوحا من ذى قبل.
التطرف وإغلاق المجال العام
لقد أدى تنامى التطرف الدينى إلى إغلاق الكثير من الأماكن أمام النساء وزيادة العنف ضد المرأة. فقد تمَ الإبلاغ عن استخدام العنف الجنسى ضد الروهينجا على نطاق واسع؛ حيث لا يزال الاتجار بالنساء والفتيات قائما رغم ما به من عواقب وخيمة..
لم يكن الهدف من قرار مجلس الأمن رقم ١٣٢٥ أن تكون النساء هن الأفضل فى بناء السلام مقارنة بالمجموعات الأخرى، لكن إذا تجاهلنا أدوار النساء كقائدات وبناة سلام، فإننا سنخسر أفكارا تخص نصف السكان، كما نقوض الاستقرار على المدى الطويل.
فالحفاظ على السلام يعدُ أولوية قصوى بالنسبة للمجلس العربي للتكامل الإقليمي، إذ يسهم فى الحفاظ على السلام من خلال التعايش السلمى والقيام بالتحول نحو التنمية الشاملة والمستدامة. كما تعدُ الركائز الثلاث للمجتمعات العربية، وهى مجتمع الأمن السياسى، والجماعة الاقتصادية، والمجتمع الاجتماعى الثقافى، لبنات الهياكل الأساسية.
ومع ذلك، يجب أن يكون الأمر أكثر شمولية، حيث يعمل على تعزيز التكامل، من أجل تقدم الشعوب العربية. وبالتالى، فإن خطة عمل المرأة والسلام تمثل الخيط المتصل بين المجتمعات العربية.
لقد حان الوقت لتوسيع ودعم شبكات النساء العاملات فى بناء السلام، وكذا العاملات فى المجال الإنسانى وقادة المجتمع الذين يعملون فى ميدان مواجهة الكوارث الطبيعية. وفى الوقت نفسه، لا يمكن تمكين المرأة دون دعم الرجال فى هذه المجتمعات حتى يمكن فهم أهمية حماية حقوق النساء والفتيات وكرامتهن.
وأخيرا، ينبغى الأخذ فى الاعتبار بأن حماية هذه الحقوق فى مصلحة المجتمع كله والنظر إليها على أنها أفضل ضمان للنهوض بالمجتمع بأسره.

المجلس العربي للتكامل الإقليمي