سوريا تمنع استيراد الهواتف المحمولة بسبب شحّ الدولار
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
علّقت وزارة الاقتصاد السورية استيراد أجهزة الهواتف المحمولة “حتى إشعار آخر”، وفق قرار رسمي نشرته صحيفة “الوطن” يوم أمس الأربعاء ٢٤ آذار/مارس، في خطوة برّرتها الهيئة الناظمة للاتصالات بمنح “الأولوية” لاستيراد مواد أساسية وسط شحّ الدولار وتدهور الليرة.
وتعاني سوريا، التي تشهد أزمة اقتصادية حادة بعد عشر سنوات من الحرب وتطالها عقوبات غربية، في توفير الدولار الضروري لاستيراد احتياجاتها الأساسية، في وقت تسجّل الليرة منذ مطلع العام انخفاضاً غير مسبوق، تراوح معه سعر الصرف بين أربعة آلاف و٤٥٠٠ ليرة. ولا يزال سعر الصرف الرسمي يعادل ١٢٥٦ ليرة.
وطلبت وزارة الاقتصاد في قرارها من إداراتها في المحافظات “عدم قبول طلبات لاستيراد أجهزة الهاتف المحمول، وعدم منح أي إجازة استيراد” جديدة.
وفي سياق متّصل، أفادت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، في بيان أول أمس، عن “تعليق التصريح” عن الأجهزة الخلوية الجديدة، وذلك “بعد التأكد من توفّر أعداد أجهزة خلوية أكثر من ثلاثة أضعاف أعداد المشتركين الحاليين، من أجل إعطاء الأولوية لاستيراد المواد الأساسية اللازمة لاحتياجات المواطنين”.
ونقلت صحيفة “الوطن”، وفق نسختها الإلكترونية، عن مصدر مالي، أنّ الحكومة اتخذت “سلسلة من الإجراءات” لوقف تدهور الليرة، أهمها “إيقاف استيراد العديد من المواد التي تعتبر من الكماليات ويمكن الاستغناء عنها لأشهر عدّة، أجهزة الخليوي على سبيل المثال”.
ومن شأن القرار، وفق ما أوضح محلل اقتصادي في دمشق، رفض الكشف عن اسمه، أن “يحسّن من سعر الصرف لفترة محدودة، لأنّه يُقلل الطلب على الدولار من السوق الموازي أو من المصرف المركزي، لكن بشكل موقت”.
وبحسب المحلّل، يموّل المصرف المركزي السوري “جزءاً من كلفة إجازات الاستيراد الرسمية، ومع هذا القرار، سيذهب الجزء المخصص للهواتف المحمولة إلى تمويل مواد أساسية أخرى”.
وفور التداول بالقرار، شهدت أسواق الهواتف المحمولة ارتفاعاً متفاوتاً في أسعارها.
وبموجب القرار ذاته، سيتم وقف عمل أي جهاز جديد على الشبكة السورية بدءاً من ١٨ من الشهر الجاري، على أن يتمّ السماح للوافدين إلى سوريا باستخدام أجهزتهم لمدة ٣٠ يوماً شرط التعريف عنها لدى دخولهم الحدود.
وتشهد سوريا بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها مؤخراً تدابير التصدي لوباء كوفيد-١٩. كذلك زاد الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور، حيث يودع سوريون كثر، بينهم رجال اعمال، أموالهم، الوضع سوءاً في سوريا.
المصدر: جريدة “النهار” اللبنانية

