نص الحوار الذي أجراه جريدة “العالم الامازيغي” مع المحامي مصطفى أوسو عضو مركز ” عدل” لحقوق الانسان

الجمعة،26 كانون الثاني(يناير)،2018

1-بداية كيف تعرف نفسك لقراء الجريدة؟
ج1: مصطفى أوسو، محامي وسياسي كوردي مستقل، وناشط في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، دخلت نقابة المحامين في سوريا، عام 1992 حتى عام 2013 ليتم ترقين قيدي فيها بسبب نشاطي السياسي والحقوقي، وإحالتي إلى محكمة الإرهاب – أنشئت بعد الثورة – وإجراء الحجز على أموالي المنقولة وغير المنقولة. خلال فترة تواجدي في نقابة المحامين، تطوعتُ بالدفاع عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، أمام مختلف المحاكم السورية. دخلت معترك العمل السياسي في الحركة السياسية الكوردية عام 1984 وتسلمت فيها مواقع قيادية عدة، منها سكرتير حزب آزاديالكوردي عام 2012 ونائب رئيس الائتلاف الوطني السوري – ممثلاً للمجلس الكوردي – لدورتين متتاليتين عام 2015 عملت في عدد من المنظمات واللجان الحقوقية السورية والكوردية، منها: لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، والمنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( DAD )، التي ترأستها منذ تأسيسها عام 2005 وحتى نهاية عام 2011 وكذلك اتحاد الحقوقيين الكورد. أكتب في المجالين السياسي والحقوقي في عدد من الجرائد والدوريات العربية والكوردية، وحالياً أعمل في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، الذي يهتم بمسائل حقوق الإنسان وقضايا السلام في سوريا عموماً والمناطق الكوردية في سوريا خصوصاً.
2ــ كيف تابعتم استفتاء إقليم كورديستان؟ وماهي قراءتكم لما بعد الاستفتاء وكل ماجرى من تغيرات؟
ج2: الشعب الكوردي في جميع أماكن تواجده، تابع الاستفتاء على استقلال إقليم كوردستان، بفرح وحماس كبيرين، منذ الاتفاق السياسي عليه وحتى إجرائه وإعلان نتائجه، التي بينت نسبة التأييد الشعبي الساحق له، فلأول مرة منذ أن ألحقت كوردستان – أرضاً وشعباً – بأربع دول إقليمية، وجد الشعب الكوردي أن هناك بصيص أمل يلوح بالأفق، ليقرر مصيره بنفسه، ويعيش أسوة بغيره من شعوب العالم في وطن قومي يأويه.
لم يرق الاستفتاء ونتائجه، للدول المقتسمة لكوردستان والمعادية لتطلعات الشعب الكوردي في الحرية، فقامت بتنسيق مواقفها والتآمر على الشعب الكوردي، مستفيدة من الانقسام الكردي – الكردي، وتخاذل المجتمع الدولي، الذي فضل مصالحه على شعارات الديمقراطية والحرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها التي يتشدق بها ليل نهار، ليتم شن هجوم عسكري واسع النطاق من قبل الحكومة المركزية في العراق بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني وبغطاء دولي، على منطقة كركوك والمناطق الأخرى التي حررتها قوات البشمركة في حربها على تنظيم “داعش” الإرهابي، واحتلالها بعد انسحاب قوات البشمركة منها. لقد برهنت المواقف الدولية من استفتاء إقليم كوردستان، وما رافقها وتلاها من نتائج وأحداث، أن حدود سايكس – بيكو، التي رسمت خارطة المنطقة عام 1916 لا زالت تحقق مصالحها وتحفظ لها التوازن.
3- هل تدخل الحكومة المركزية بالعراق في كركوك عسكريا ساهم في إحباط أمال الكورد في انشاء دولتهم المستقلة؟
ج3: تدخل الحكومة المركزية بالعراق في كركوك واحتلالها ومحاولة إحداث التغيير الديمغرافي فيها، لا يعني أبداً إحباط آمال الكورد في إنشاء دولتهم القومية المستقبلية، فمن يتابع تاريخ هذا الشعب وتاريخ ثوراته وانتفاضاته ضد الأنظمة المقتسمة له والمغتصبة أرضه والمصادرة لحقوقه القومية، يعرف تماماً أنه لا يستكين ولا يستسلم لمجرد خسارته جولة، حيث سرعان ما ينهض من جديد ويثور في وجه غاصبيه وجلاديه، وهو لن يهدأ بالاً حتى يحقق طموحاته وآماله المشروعة، ويؤسس كيانه القومي الذي يأويه ويحفظ كرامته، وهو حق طبيعي نصت عليه وصانته القوانين والعهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
4 – كيف تقرؤون من جهتكم رفض دولي وإقليمي والتدخل العسكري للقوات العراقية اتجاه الاستفتاء؟
ج4: إذا كان الرفض الإقليمي، وخاصة من الدول المقتسمة لكردستان ( تركيا، إيران، سوريا )، مفهوماً ونابعاً بالأساس من ما يمكن تسميته بـ “فوبيا الكورد”، التي تجتاح هذه الدول، بسبب أن في كل منها قضية كوردية مماثلة، وإذا تطورت القضية في كوردستان العراق، فأنها ستؤثر إيجاباً على القضية الكوردية في الدول الثلاث، لذلك فأن الأنظمة المقتسمة لكوردستان في الدول الأربعة، تنسى خلافاتها وتنسق مواقفها في مواجهة أي تطور كوردي في أي جزء كوردستاني، وهو ما حصل تماماً في استفتاء إقليم كوردستان.
أما دولياً، فأنه ورغم التبريرات التي قدمها المجتمع الدولي، من أن إجراء الاستفتاء يمكن أن يؤثر على الجهود لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، إلا أن تلك التبريرات لم تكن مقنعة، حيث بينت الأحداث التي تلت إجراء الاستفتاء والتدخل العسكري للقوات العراقية، انحيازه لمصالحه مع الدول الإقليمية التي تعاون معها في كل ما جرى، على حساب الشعارات والمبادئ التي ينادي بها.
5 – قراءة وتحليلاً كيف تنظرون للواقع الكوردي عموماً في خضم كل هذه المتغييرات؟ وكيف تنظرون للتحولات الجارية في سورية؟ وما تأثيرها على القضية الكوردية؟
ج 5 : ما حصل بعد 16 تشرين الأول 2017 وما تلاه، كان نكسة حقيقية للكورد وقضيتهم القومية في جميع أجزاء كوردستان، ألقت بظلالها الثقيلة على جميع مجالات حياتهم، وستمتد آثارها ونتائجها إلى حين، ولا بد من العمل الجاد لمعالجة الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه الكارثة وتجاوزها، وهي ممكنة إذا تم العمل على ترتيب البيت الداخلي الكوردي وتفعيل مؤسساته الشرعية.
كما تعلمون، فأن سوريا تشهد منذ منتصف عام 2011 أحداث وتطورات كثيرة، نجمت عن الثورة التي فجرها الشباب الثائر ضد السياسة القمعية والاستبدادية للنظام الحاكم، وتغوله على الحقوق والحريات الفردية والعامة، وانتشار الفساد والمحسوبية، والسياسات الشوفينية والعنصرية المطبقة بحق الشعب الكوردي ومصادرة حقوقه وطمس خصوصيته القومية. وبالتأكيد فأن هدم أسس وركائز السياسات المقيتة، التي اتبعها نظام الحكم في سوريا، خلال العقود الطويلة لحكمه، ستكون لها تأثيرها الإيجابي على القضية الكوردية في سوريا وتطورها.
6 – يبدوأن الموقف من استفتاء كورديستان خصوصا من طرف أمريكا دفعها للإعلان قبل أسابيع عن وقف دعمها لوحدات حماية الشعب في شمال سوريا ماهوتحليلكم لهذا الأمر؟
ج6: رغم إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن وقفها دعم “وحدات حماية الشعب” و “قوات سوريا الديمقراطية” قبل فترة، إلا أنها عادت وأرسلت إليها لاحقاً دفعات جديدة من هذه الأسلحة.كما أن أمريكا وعلى لسان وزير دفعها أعلنت أنها سترسل إلى “شمال سوريا” إضافة إلى العسكريين، بعض الدبلوماسيين، ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية ماضية في دعم “الإدارة الذاتية لشمال سوريا”، بانتظار ما ستؤول إليه الاتفاقات الدولية والإقليمية بشأن مستقبل سوريا، ويبدو أنه تم في الفترة الأخيرة اتفاق بين أمريكا وروسيا، لدعم هذه الإدارة وتطويرها.
7 – كيف تنظرون للتغيرات الميدانية في سوريا؟
ج7: من الواضح أن كفة موازين القوى العسكرية، بدأت تميل لمصلحة النظام الحاكم في سوريا، مع بداية التدخل العسكري الروسي المباشر نهاية عام 2015 ووصلت الآن إلى مرحلة قريبة من الرجحان الكامل، ولعل من أهم أسباب ذلك، هو الدعم الكبير الذي تلقاه النظام من حلفائه اروس والإيرانيين، وتراجع الدعم الدولي والإقليمي للمعارضة السورية، بسبب تخبط سياساتها وعدم قدرتها على تمثيل الشعب السوري، بكل مكوناته القومية والدينية والمذهبية، وأيضاً التحولات الكبيرة في السياسة التركية، وتعاونها مع حلفاء النظام، وتخليها عن شعار إسقاط النظام السوري، مقابل ضمانات عدم تطور القضية الكوردية في سوريا، والعمل على تطويقها.

8 – هل لما جرى في الإقليم تاثيراً على مجريات الأحداث على الأرض في المناطق الكوردية بسوريا؟
ج8: من الطبيعي جداً أن تؤثر التطورات الجارية في أي جزء كوردستاني على الأجزاء الأخرى، سلباً وإيجاباً، والتطورات الأخيرة التي حدثت في إقليم كورستان، شكلت صدمة لدى أبناء الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، ولكن ليس لها تأثير حتى الآن على المناطق الكوردية في سوريا، لارتباط ما يجري في سوريا عموماً وهذه المناطق خصوصاً، بأجندات ومصالح دولية وإقليمية لم تتبلور بشكلها النهائي حتى الآن، وأن كان هناك مخاوف جدية من تكرار السيناريو مرة أخرى مع الكورد في سوريا.
9 – كيف قرأتم استقالة الرئيس البارزاني من رئاسة الإقليم؟
ج9: مسعود بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، لم يستقل من منصبه كما يتم تداوله في الصحافة والإعلام. وكل ما جرى، هو انتهاء مدة ولايته الدستورية، وعدم قبوله تمديدها، حيث توزعت صلاحيات الرئاسة بين الحكومة والبرلمان، بانتظار إجراء الانتخابات الرئاسية واختيار الشعب الكوردستاني رئيسه الجديد من خلال صناديق الاقتراع.
10 – ألاتشكل هذه الاستقالة وفي هذا الوقت بالدات خطرا على الاقليم وخصوصيته؟
ج10- لا اعتقد ذلك، لأن مسعود بارزاني ومهما كان موقعه، هو قائد كوردستاني يحظى باحترام قطاع واسع من أبناء الشعب الكوردي، ليس في إقليم كوردستان فقط، وإنما في عموم أجزاء كوردستان، وهو حالياً يقود بيشمركة كوردستان، ولا يمكن تجاهل دوره أو تجاوزه أبداً، كما أن إقليم كوردستان فيه قادة لديهم الخبرة والتجربة بما فيه الكفاية، وتوجد فيه أيضاً مؤسسات دستورية متجذرة ومنتخبة من الشعب. وقد مر على إقليم كوردستان، محن وكوارث أصعب من هذه الكارثة وخرج منها أقوى بأساً.
11 – كيف تنظر لمستقبل الفيدرالية؟ وماتعليقكم على تلميحات النظام السوري بمنح حكم ذاتي للكورد؟
ج11- الفيدرالية كشكل من أشكال الدولة، أثبتت نجاحها في أكثر من مكان، وخاصة في الدول التي تتمتع بالتعددية القومية والثقافية..، ونعتقد أن هذا الشكل هو الأقرب للنجاح في دول المنطقة، ومنها سوريا، حيث لم يجلب الشكل المركزي للدولة فيها، سوى الدمار والخراب لهذه البلدان وشعوبها.
تلميحات النظام السوري بمنح الكورد حكماً ذاتياً، لا تتمتع بالمصداقية، فهي كما اعتقد للاستهلاك المحلي فقط، ولو كان جاداً، لطلب الحوار والتفاوض مع الأحزاب الكوردية، بدل أن يطلق التهديدات باجتياح المناطق الكوردية، بعد أن توهم أنه تجاوز أزمته في الفترة الأخيرة وقضى على الثورة.
12 – ماذا تعرفون عن القضية الأمازيغية وما هو أوجه التشابه بينها وبين قضيتكم الكوردية؟
ج12- الأمازيغ هم السكان الأصليون في الشمال الأفريقي، وبعد استقلال دول المغرب العربي لم ينجحوا على مر السنوات في تحصيل حقوقهم، بسبب النزعة الاستبدادية للأنظمة التي استولت على الحكم فيها، والقضية الأمازيغية، هي قضية شعب أصيل في المنطقة، مضطهد ومحروم من حقوقه القومية، وهو يناضل من أجل نيل حقوقه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية..، وبناء دول أمازيغية في المغرب العربي والصحراء الكبرى.
لعل أهم أوجه التشابه بين القضيتين الأمازيغية والكوردية، هي أنهما توزعتا بين عدد من الدول، التي تحكمها أنظمة قمعية استبدادية، لا تأبه بالديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث يتعرض الشعبان، لسياسة الاضطهاد القومي والتهميش والتعريب وطمس المعالم الحضارية والهوياتية ومحو خصوصيتهما القومية وإنكار حقوقهما…، وكذلك في عدم قيام الهيئات الدولية بالتدخل للحفاظ على حقوق هذين الشعبين وتوفير الحياة الكريمة لهما.
كلمة أخيرة لكم:
ج: أتقدم بالشكر الجزيل لجريدة “العالم” على إتاحة هذه الفرصة لي لأطل على القراء، متمنياً لها كل التوفيق والنجاح في أداء رسالتها الإعلامية، لما فيه خدمة قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان – شعوباً وأفراداً – وتعزيز قضايا الحوار والتعايش والأمن والسلم والاستقرار بين جميع شعوب الكرة الأرضية.