منتخب الدنمارك يلتحق بقائمة منتقدي أوضاع العمال في قطر
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
تتالت الانتقادات لوضع حقوق الإنسان في قطر وانتهاكاتها واتسعت، فبعد منتخبي النرويج وألمانيا نبه لاعبو المنتخب الدنماركي، يوم أمس السبت ٢٧ آذار/مارس، إلى مخالفات السلطات القطرية بخصوص وضع العمال الأجانب المشغلين في مشاريع تهيئة المنشآت والملاعب في الدولة الخليجية التي ستستضيف مونديال ٢٠٢٢.
وأعلن الفريق بقيادة المحترفين توماس ديلاني وجوزيف بولسن، وفريدريك رونوف وروبرت سكوف، يوم أمس السبت، أنهم يودون التأكيد على رغبتهم في إجراء تعديل في رؤية مستضيف البطولة لحقوق الإنسان قبل مباراة التأهل ضد مولدوفا في السادسة مساء اليوم الأحد.
وذكر الاتحاد الدنماركي لكرة القدم، “يجب زيادة الضغط على قطر من عدة جهات”، بهدف تحسين وضع العمال الأجانب وغيرهم من الأشخاص داخل قطر.
و قال مدير الاتحاد جاكوب ينسن “إن قرار إقامة كأس العالم في قطر خاطئ ومثير للجدل”، في إشارة إلى حالة حقوق الإنسان الخاصة بالعمال الأجانب هناك بعد بناء العديد من الملاعب الجديدة المهددة بأن تكون خالية بعد بطولة كأس العالم.
وأضاف ينسن أن هناك حاجة إلى الضغط من جانب الاتحادات المختلفة، وأيضا من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي والمنظمات الأخرى.
لم يكشف الدنماركيون عن الشكل الذي يجب أن يبدو عليه الإجراء الذي سيتخذونه، إلا أنهم يتعاونون مع لاعبين من هولندا كما أن هناك إمكانية انضمام فرق وطنية أخرى إليهم.
كان الفريق الوطنى النرويجي بقيادة المهاجم إيرلينج هالاند استغل أولى مبارياته للتأهل ضد فريق جبل طارق لتقديم رسالة صامتة عن وضع حقوق الإنسان في قطر، حيث ارتدى اللاعبون قمصان تي شيرت كتب عليها، “حقوق الإنسان – داخل وخارج الملعب”.
وبعد يوم واحد حمل لاعبو المنتخب الألماني على صدور قمصانهم عبارة “حقوق الإنسان” قبل مباراتهم ضد أيسلندا.
وتتعرض قطر التي فازت عام ٢٠١٠ بحق إقامة كأس العالم ٢٠٢٢ مرارا وتكرارا لانتقادات دولية بسبب استغلال العمال الضيوف، ووفقا لبحث أجرته صحيفة الجارديان البريطانية توفي ٦٥٠٠ عامل من خمس دول آسيوية يعملون داخل الدولة الغنية على مدار السنوات العشر الماضية.
وتضع حملة الانتقادات المتسعة قطر أمام تحديات أصعب في رهان إنجاح أكبر تظاهرة كروية في العالم قبل سنة على انطلاقها وسط أنباء وتقارير تتحدث عن مدى معاناة العمال في منشآت ملاعب مونديال الدوحة ٢٠٢٢.
وبعد وفاة الآلاف ومعاناة آخرين تحت ممارسات حجب الأجور والتجويع، فاض غيض كثير من المنظمات الحقوقية الدولية والمنتخبات الرياضية المنددة بمخلفات الممارسات القطرية القاسية بحق العملة الأجنبية ليس فقط في مشاريع التحضير للمونديال وإنما في مجالات مختلفة يعمل ضمنها الأجانب.
ويشكل الأجانب ٩٠% من عدد سكان قطر البالغ ٢،٧٥ مليون نسمة، وغالبيتهم من دول نامية يعملون في مشاريع مرتبطة باستضافة الإمارة لكأس العالم لكرة القدم العام ٢٠٢٢.
وطالبت مؤخرا منظمة العفو الدولية الدوحة بإجراء تحقيق مستقل في وفاة آلاف العمال الأجانب في منشآت مونديال ٢٠٢٢ بعد تقرير للغارديان تحدث استنادا إلى بيانات رسمية عن وفاة ٦٥٠٠ عامل منذ ٢٠١٠.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية قد أكدت قبل أشهر أن العمالة الأجنبية الضخمة في قطر لا تزال تتعرض للاستغلال من قبل المشغلين الذين يحجبون الأجور ويهددون بالطرد وينتقصون من الأجور، ما يترك بعض العمال غير قادرين على شراء الطعام، موجهة إلى الدوحة انتقادات لاذعة بخصوص الانتهاكات الصارخة بحقهم.
ودعت المنظمة الدوحة آكذاك إلى تنفيذ توصيات منظمة العمل الدولية وتحسين أنظمة مراقبة الأجور وتسريع آليات الانتصاف ووضع تدابير جديدة لمعالجة الانتهاكات.
وطالما وعدت السلطات القطرية بتسوية ملف العمالة الوافدة وضمان حقوقهم لكنها لاتزال تماطل في تنفيذ ذلك منذ أن وضعت في العام ٢٠١٥ نظاما لحماية الأجور لضمان تقيّد أرباب العمل بالمواعيد المحددة لدفع أجور موظّفيهم كاملة، وذلك على خلفية انتقادات وجّهتها منظمات دولية في هذا الإطار، لكن الوعود القكرية لم تنجح في وقف الانتهاكات.
والعام الماضي زعمت قطر ان ظروف العمال تحسنت بعد إدخال إصلاحات مثل حظر نظام الكفالة الذي يربط العامل بصاحب العمل لكن المنظمات لا تزال تقول إن ظروف العمال لم تتغير.
ووصفت منظمة العفو الدولية معايير رعاية العمال عند اللجنة بأنها غير كافية لمنع الانتهاكات وتوفير الحلول في الوقت المناسب.
كما اتهمت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتقاعس عن التعامل بجدية مع انتهاكات حقوق الإنسان فيما يتصل بكأس العالم لعام ٢٠٢٢.
ولا تمثل الانتهاكات القطرية لحقوق العمال الفضيحة الوحيدة لمونديال الدوحة فقد أكد اعتراف الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزيف بلاتر في أبريل/نيسان الماضي بوجود “تدخل سياسي” في قرار منح حق استضافة كأس العالم ٢٠٢٢ إلى قطر، صحة كل الاتهامات السابقة حول الرشاوى التي قدمتها الدوحة لنيل إقامة المناسبة الكروية الأكبر على أراضيها.
المصدر: وكالات

