أزمات المياه

الأحد،28 آذار(مارس)،2021

أزمات المياه

علي قباجة

تشير الكثير من الوقائع والتقارير الصادرة عن منظمات دولية إلى أن العالم مقبل على العطش، إذ إن دولاً عدة تفتقر إلى المياه الصالحة للشرب أو للزراعة بسبب الظروف المناخية، أو لأسباب سياسية، عبر محاولة دول التحكم في تدفق مياه الأنهار والأحواض بما يضر جيرانها.
 منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، سردت أرقاماً صادمة، حول هول المأساة التي تواجه البشرية، حيث إن أكثر من ١،٤٢ مليار شخص في العالم، بينهم ٤٥٠ مليون طفل، يعيشون في مناطق تعاني نقصاً شديداً في توافر المياه، وكانت نيجيريا أنموذجاً في التقرير الذي أشار إلى أن نحو ثلث الأطفال أي نحو ٢٦،٥ مليون طفل في هذه الدولة يفتقرون إلى ما يكفيهم من المياه. 
 أما البيانات الأكثر تشاؤماً التي جمعها “معهد الموارد العالمية”، فقد كشفت أن ربع سكان العالم في ١٧ دولة يعيشون في مناطق تعاني ضغوطاً مائية مرتفعة للغاية، ويواجه هؤلاء السكان مستويات “مرتفعة جداً” من نقص المياه الأساسية، ويعانون الإجهاد المائي. تقرير المعهد ذكر أيضاً أن ١٢ دولة تكابد من شح مستويات إمدادات المياه، بسبب تأثيرات المناخ، إضافة إلى التوترات المشتعلة بسبب سعي دول للاستحواذ على حصص دول أخرى.
عمليات استهلاك المياه على مستوى العالم زادت أكثر من الضعف، منذ ستينات القرن الماضي، وهذا خلق أزمات، وأوجد عواقب في شكل انعدام الأمن الغذائي، والصراع والهجرة. فمئات ملايين البشر يعانون الجوع من جراء القحط، معظمهم في إفريقيا، بينما اشتعلت صراعات كادت أن تتحول إلى حروب طاحنة، وأوجدت تصدعات دبلوماسية بين العديد من الحكومات.
 فالمنطقة العربية باتت تعاني نضوب المياه الصالحة للزراعة والكافية لسد احتياجات السكان فيها، فأراضيها في الغالب تشكل مصبات لأنهار تجري عبرها كنهري دجلة والفرات اللذين منبعهما من تركيا، والنيل الذي يمر بالسودان ومصر ومنبعه إثيوبيا، حيث إن دول المنبع تحاول التحكم بمياه هذه الروافد عبر إقامة السدود، ومن الممكن أن تعود بالضرر على بلاد المصب، كما حدث في السدود التي أقيمت في تركيا على نهري دجلة والفرات.
 لذا، فإن الصراعات المقبلة قد تكون على المياه، خاصة مع نشوب خلافات حول تقاسم المياه بين بلدان المنطقة التي هي جزء من أزمة عالمية نظراً لنقص المياه المتوقع أن يشمل قرابة ثلثي سكان العالم في ٢٠٥٠. 
 فالقاهرة والخرطوم لا تزالان في خضم مفاوضات مضنية للحفاظ على حصتيهما من مياه النيل، إذ أقامت إثيوبيا سداً وطالبت بإبطال الاتفاقيات السابقة وتقبل الأمر الواقع، الأمر الذي رفضته دول المصب، بينما تحاول تركيا الاستفادة من الأنهار على حساب سوريا والعراق، إضافة إلى وضع إسرائيل يديها على الكثير من مصادر المياه التي تؤثر في الدول الأخرى.
 المشكلات الناتجة عن المياه، لا بد لها من حلول تعيد الحقوق إلى أصحابها، وإلا فإن الصراعات ستتأجج إلى وضع قد تصل فيه إلى وضع الاحتراب، ما يزيد من الضحايا.

aliqabajah@gmail.com