شبكات التواصل الاجتماعي وحقوق الإنسان
د.فريال حجازي العساف
لا يزال التقدم غير المسبوق لوسائل الاعلام يحدث اثره في تطور وسائل الاتصال وشبكات الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لما أحدثته من استخدامات مبتكرة في نمط وشكل العلاقات الاجتماعية والعائلية والاقتصادية والسياسية وفي قضايا حقوق الإنسان. وفي الآونة الأخيرة لم تعد لغة الانترنت والاعلام التفاعلي حكراً على مستخدميها، وانما اندمجت في نمط الحياة اليومي بمعنى ان البعض كان يشير الى الانترنت وغرف الدردشة والتواصل مضيعة للوقت وطريقة لتبادل الصور والاغاني، اما اليوم فقد دفع الوعي الجمعي الذي ينادي بأهمية التغيير واحداث الاصلاح في المجال السياسي والاقتصادي وتحقيق العدالة والمساواة والكرامة الى استخدام وسائل الاعلام التفاعلي للوصول الى التغيير المنشود بتطبيق مبادئ حقوق الانسان واضحت تلك الوسائل جزءا لا يتجزأ من الخطاب وادوات الرقابة المجتمعية، لقد منح الأعلام التفاعلي قيمة مضافة في مجالات الحياة المختلفة وقرع جرس الإنذار لمنافسة الاعلام التقليدي وأصبح سلاحا فعالاً بأيدي رواده واثبت قدرته على صناعة الاحداث والتأثير في مجالات الحياة المختلفة. قد يتفق الكثير من العلماء والخبراء الباحثين في علم الاجتماع على أن الاعلام التفاعلي الجديد، أحدث ثورة عالمية جديدة في علم الاتصال و أصبح مصدراً للاتصال التفاعلي المباشر بالصوت والصورة من خلال الانترنت والمحطات الفضائية والهواتف الخلوية التي باستطاعتها بث الصور والفيديوهات من قلب الحدث، متخطية بذلك جميع الحواجز والحدود التي كانت تحول دون التفاعل بين الناس من مختلف الثقافات، يضاف الى ذلك، ما ساهمت به شبكات التواصل الاجتماعي، من تسهيل عملية تدفق المعلومات وتبادل الآراء والأفكار في المواضيع كافة، سواء الاجتماعية او السياسية او الاقتصادية او التربوية. لا جدال ان هنالك ارتباطا عضوياً بين حقوق الانسان وبين شبكات التواصل الاجتماعي يؤثر كل منها في الاخر ويتأثر به؛ فحقوق الانسان المستقرة التي نصت عليها المعاهدات والقوانين الدولية والوطنية ليست موضع جدل او نقاش كون ان الكرامة والحرية هي الضمانة الحقيقة لصيانة حقوق الانسان؛ وهي الضمانة الاكيدة لتنمية الانسان. أما عن دور الشبكات الاجتماعية في حقوق الانسان لا يمكن أحصاؤها لما لها من تأثير على المتلقى وعلى مفاهيمه وقيمه وعاداته وتقاليده وأصبحت أحد المحددات الرئيسية التي تشارك في تحديد ملامح سلوك الجمهور وحياته اليومية. ويرى البعض أن الاتصال يتداخل مع حقوق الإنسان في نقطتين جوهريتين، فواحدة من درجات التداخل للموضوع بينهما هو أن الكثير من التقارير الخاصة بحقوق الإنسان دائماً ما تحتوي على هذه الموضوعات بصورة مباشرة أو غير مباشرة، والثانية هو حقيقة أن حرية الاتصال تعد حقاً الإنسان، كما تعد وسائل الاتصال واحدة من الآليات التي يستخدمها المواطنين كأحد ادوات الرقابة، وبالارتكاز على المبادئ التوجيهية في اعداد التقارير عن حالة حقوق الانسان القائمة على الموضوعية والشفافية والحيادية والنزاهة لا بدّ ان يأخذ بالاعتبار انّ كثير من المغالطات التي تبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تعكس حقيقة الواقع اذا يتحتم الرجوع الى مصدر البيانات للتحقق من مدى موثوقيتها قبل اعتمادها كمصدر رئيس للمعلومة.
المصدر: الدستور

