المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تُصعّد من إدانتها للحكومة التركية
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
تتلاحق أحكام الإدانة لأنقرة من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إثر مئات القضايا المرفوعة ضدّ الحكومة التركية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة داخل البلاد.
ويوم أمس الثلاثاء ٢٩ حزيران/يونيو، دانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مرة جديدة تركيا لاحتجازها قاضياً بعد محاولة الانقلاب عام ٢٠١٦.
وبالإجماع، اعتبر القضاة السبعة في محكمة المجلس الأوروبي ومقرها ستراسبورغ، أن أنقرة انتهكت بنوداً عدة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عبر وضعها في الحبس الاحتياطي قاضياً سابقاً في المحكمة الدستورية وتفتيش منزله غداة الانقلاب الفاشل في ١٥ تموز/يوليو ٢٠١٦.
كان القاضي في المحكمة الدستورية التركية منذ العام ٢٠١١ إردال ترجان، قد اعتُقل في اليوم التالي للانقلاب “لمجرد الاشتباه بانتمائه إلى منظمة مسلحة” هي منظمة الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي تعتبره أنقرة الرأس المدبّر لمحاولة الانقلاب. وبقي في الحجز الموقت حتى إدانته بالسجن عشر سنوات عام ٢٠١٩. تقدّم القاضي السابق الذي لا يزال حالياً في الحبس الاحتياطي، بطعن في هذه العقوبة لكن لم يُبتّ فيه بعد.
اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن “احتجاز ترجان (…) لم يجرِ وفق الإجراءات القانونية” مشيرةً إلى “غياب الأسباب المعقولة للاشتباه في أنه ارتكب مخالفة”.
وأضافت “تعتبر المحكمة أنه لم تكن هناك دوافع مناسبة وكافية لإبقاء ترجان قيد الحبس الموقت خلال أكثر من عامين وثمانية أشهر بانتظار محاكمته”. وقضت المحكمة بدفع أنقرة ٢٠ ألف يورو لإردال ترجان كتعويض معنوي.
في الأشهر الأخيرة، دانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا مرات عدة بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت بشكل خاص بعد محاولة الانقلاب عام ٢٠١٦ والتي أعقبتها حملة تطهير واسعة في صفوف الجيش والقضاء والإعلام والمنظمات غير الحكومية.
وقبل نحو أسبوعين، وبتهمة انتهاك حرية التعبير وسوء ممارسات السلطات التركية، أصدرت المحكمة الأوروبية حُكماً على أنقرة في قضيتين منفصلتين، تتعلق الأولى بموظف في وزارة التربية، والثاني قضية طالب.
كان أحد الموظفين المُتعاقدين مع وزارة التربية الوطنية التركية، قد قام بوضع عبارة “أعجبني” على فيسبوك على محتوى ينتقد بشكل خاص الممارسات القمعية التي تتهم بها السلطات التركية، مُشجّعاً التظاهر ضدّ الحكومة. وقد تمّ فصل الموظف بشكل تعسّفي دون منحه أيّ تعويض، فيما اعتبرت السلطات أنّ ما قام به يُمكن أن “يزعزع السلام والهدوء في مكان العمل”.
وتتعلق الحالة الثانية بطالب تمّت إدانته بارتكاب جريمة جنائية بعد إلقاء خطاب في العام ٢٠١٢ لدعم الطلاب المحتجزين لدى الشرطة لمعارضتهم وصول رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء آنذاك، إلى حرم جامعتهم.
وأقرّت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن كلمات الطالب احتوت على “قدر معين من عدم الثقة وجرعة من العداء” تجاه السيد أردوغان، لكنها تؤكد أن “حدود النقد المقبول أوسع فيما يتعلق بالسياسي، المشار إليه بهذه الصفة، كفرد خاص”.
يُذكر أنّ مجلس أوروبا، وفي تصعيد غير مسبوق، هدد مطلع يونيو للمرة الأولى بمباشرة إجراءات تأديبية ضد تركيا بسبب عدم تنفيذها أمرا صادرا عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن رجل الأعمال الناشط في العمل الخيري عثمان كافالا.
المصدر: أحوال نيوز

