١١ شخصا يموت يوميا بسبب الجوع والأمم المتحدة تحذر من “كارثة”

Habibou Sore, 22, who said she fled her village in northern Burkina Faso barefoot and heavily pregnant as suspected Islamist gunmen approached, waits for her sixteen-month-old twins, who suffer from malnutrition, to be examined at a hospital in Kaya, Burkina Faso November 23, 2020. Picture taken November 23, 2020. REUTERS/Zohra Bensemra
الثلاثاء،27 تموز(يوليو)،2021

١١ شخصا يموت يوميا بسبب الجوع والأمم المتحدة تحذر من “كارثة”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

وضعت منظمة الأمم المتحدة، قبل أعوام، “القضاء على الجوع” ضمن الأهداف التي يجب على الدول العمل على تحقيقها قبل عام ٢٠٣٠، واليوم، عادت المنظمة لتطلق صيحة تحذير من أن هذا الهدف لم يتحقق مشيرة بالأرقام إلى زيادة عدد الجوعى في العالم.
وفي مؤتمر ما قبل قمة الأمم المتحدة للنظم الغذائية المقررة في أيلول/سبتمبر ٢٠٢١، كشف مسؤولون كبار حجم المأساة التي يعاني منها ملايين الأشخاص خاصة بعد تفشي جائحة كورونا، ودعوا إلى ضرورة تبني مقترحات من أجل حل هذه المشكلة.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قال في كلمته المصورة أمام المؤتمر الذي بدأ في روما، يوم أمس الاثنين ٢٦ تموز/يوليو ٢٠٢١، بمشاركة نحو ١٠٠ دولة، إن ما يصل إلى ٨١١ مليون شخص واجهوا الجوع، في عام ٢٠٢٠، بزيادة ١٦١ مليون شخص عن عام ٢٠١٩.
وفي إشارة إلى الاضطرابات الناجمة عن جائحة كوفيد-١٩، أوضح الأمين العام للمنظمة أن ثلاثة مليارات شخص لا يستطيعون تناول الطعام الصحي أيضا.
وقال: “نحن بعيدون جدا عن المسار الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام ٢٠٣٠”.
الجدير بالذكر أن الهدف الثاني من هذه الأهداف (الـ١٧) هو “القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة” وفق موقع الأمم المتحدة.
وتقول المنظمة إنه “بعد عقود من الانخفاض المطّرد، بدأ عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع (يقاس ذلك بانتشار نقص التغذية) في الازدياد ببطء مرة أخرى في عام ٢٠١٥. واليوم، هناك أكثر من ٨٢٠ مليون شخص يعتادون الذهاب إلى الفراش جائعين، منهم حوالي ١٣٥ مليون يعانون من الجوع الحاد بسبب صراعات من صنع الإنسان”.
الأمين العام في كلمته سلط الضوء على أن “الفقر وعدم المساواة في الدخل وارتفاع تكلفة الغذاء” عوامل مسؤولة عن هذه العلل، وكيف أن تغيّر المناخ والصراعات كانت “عواقب ومحركات لهذه الكارثة”.
وقال إن الإنتاج الغذائي العالمي غير الفعال هو السبب الجذري للارتفاع الهائل في الجوع، وكذلك في ثلث الانبعاثات و٨٠% من فقدان التنوع البيولوجي.
نائبة الأمين العام، أمينة محمد، أيضا سلطت الضوء على الكيفية التي أدت بها الجائحة إلى عكس مسار الجهود نحو التنمية المستدامة، إذ تشير أحدث بيانات الأمم المتحدة إلى أن حوالي ١٠٠ مليون شخص قد دفعوا إلى براثن الفقر منذ بداية الأزمة الصحية العالمية.
منظمة مكافحة الفقر “أوكسفام” كانت قد قالت إن ١٢ شخصا يموتون من الجوع كل دقيقة، وأكدت أن عدد الذين يواجهون ظروفا شبيهة بالمجاعة في جميع أنحاء العالم قد زاد ستة أضعاف خلال العام الماضي. 
وفي تقرير بعنوان “فيروس الجوع يتكاثر”، قالت المنظمة إن عدد الوفيات من المجاعة يفوق عدد الوفيات الناجمة عن كوفيد-١٩، الذي يقتل حوالي سبعة أشخاص في الدقيقة.
وقالت أيضا إن ١٥٥ مليون شخص حول العالم يعيشون الآن في مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ (حوالي ٢٠ مليونا أكثر من العام الماضي) ونحو ثلثيهم يواجهون الجوع لأن بلادهم في صراع عسكري.
وفي آذار/مارس الماضي، حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن المجاعة قد تصبح “جزءا من واقع اليمن” في عام ٢٠٢١، بعدما تعهد مؤتمر للمانحين توفير أقل من نصف الأموال اللازمة لمواصلة عمل برامج المساعدات.
وفي إقليم تيغراي في إثيوبيا، يلوح في الأفق شبح المجاعة، فبحسب الأمم المتحدة، هناك أكثر من ٤٠٠ ألف شخص “تجاوزوا عتبة المجاعة” كما أن ١،٨ مليون شخص آخر على شفا المجاعة، و٣٣ ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد. 
وقال القائم بأعمال مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة، راميش راجاسينغهام، إن الوضع الإنساني في تيغراي “ساء بشكل كبير” مع زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون المجاعة.
نائبة الأمين العام، أمينة محمد، شددت في كلمتها، يوم الاثنين، على أن معالجة الجوع وسوء التغذية من التحديات التي يجب على المجتمع الدولي أن يرتقي إليها “لأن لدينا الوسائل للقيام بذلك”.
والمؤتمر، الذي سيمهد الطريق لمؤتمر الأمم المتحدة في سبتمبر، يجمع بين مختلف الجهات الفاعلة من جميع أنحاء العالم “للاستفادة من قوة النظم الغذائية لتحقيق تقدم في جميع أهداف التنمية المستدامة الـ١٧”، وفق موقع الأمم المتحدة.
ويجمع المؤتمر، الذي تستضيفه حكومة إيطاليا في الفترة من ٢٦ – ٢٨ تموز/يوليو، مندوبين من أكثر من ١٠٠ دولة لإطلاق مجموعة من الالتزامات الجديدة.
وتقول المنظمة الأمية عن هدفها المتمثل في القضاء على الجوع إنه “مع وجود أكثر من ربع مليار شخص يحتمل أن يكونوا على حافة الوقوع في مجاعة، يتعين اتخاذ إجراءات سريعة لتوفير الغذاء والإغاثة الإنسانية للمناطق الأكثر عرضة للخطر”.
وفي الوقت ذاته، هناك حاجة لتغيير عميق لنظام الغذاء والزراعة العالمي في سبيل توفير الغذاء لأكثر من ٨٠٠ مليون شخص يعانون من الجوع علاوة على ٢ مليار شخص إضافيين سيزداد سكان العالم بهم بحلول عام ٢٠٥٠، وفقا للأمم المتحدة. 
إحراز “تقدم”
وأشارت محمد في كلمتها إلى أن ١٤٥ دولة قد شرعت بالفعل في حوارات وطنية لاتخاذ قرار بشأن الشكل الذي ينبغي أن تبدو عليه النظم الغذائية المستدامة، بحلول عام ٢٠٣٠، في إشارة إلى الاجتماعات المنتظمة عبر الإنترنت والمنتديات العامة والدراسات الاستقصائية مع الشباب والمزارعين والشعوب الأصلية والمجتمع المدني والباحثين والقطاع الخاص وقادة السياسات ووزراء الزراعة والبيئة والصحة والتغذية والمالية.
وستسهم نتائج هذه التبادلات في الإجراءات المقترحة حول “مسارات العمل الخمسة” للقمة لتحويل إنتاج الغذاء والاستفادة من الأهمية بعيدة المدى للنظم الغذائية، وفق المسؤولة.
ما هي مسارات العمل لتحويل إنتاج الغذاء؟
ومسارات العمل الخمسة أولها هو ضمان حصول الجميع على طعام مأمون ومغذ.
والمسار الثاني هو التحول إلى أنماط الاستهلاك المستدامة من خلال زيادة طلب المستهلكين على الأغذية المنتجة بشكل مستدام، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، وتحسين التغذية، وتشجيع إعادة استخدام الموارد الغذائية وإعادة تدويرها.
والثالث هو تعزيز الإنتاج ذي الأثر الإيجابي على الطبيعة، من خلال استخدام الموارد البيئية على نحو أمثل في إنتاج الأغذية ومعالجتها وتوزيعها، ما يحد من فقدان التنوع البيولوجي والتلوث واستخدام المياه وتدهور التربة وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. 
والرابع هو تعزيز سبل العيش المنصفة ما يساهم في القضاء على الفقر بتعزيز العمالة، والحد من المخاطر التي تتعرض لها الفئات الأفقر في العالم، والتصدي لعدم المساواة في إمكانية الحصول على الموارد وتوزيع القيمة. 
أما الخامس يتمثل بـ “بناء القدرة على صمود النظم الغذائية المستدامة في مواجهة الصدمات والضغوط في المناطق المعرضة للنزاعات أو الكوارث الطبيعية، وكذلك حماية الإمدادات الغذائية من آثار الأوبئة”.
وللمساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ١٧، قالت نائبة الأمين العام: “لا يوجد حجم واحد يناسب الجميع. يجب أن نعمل من دولة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، لضمان معالجة تنوع الاحتياجات لدعم كل واقع”.
وتؤكد أن اجتماع روما الذي تستضيفه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) تُتاح له الفرصة “لدفع التقدم” في تنفيذ خطة عام ٢٠٣٠، من خلال الاتفاق على المواقف بشأن الحلول المستدامة، قبل قمة النظم الغذائية في نيويورك في أيلول.
وتابعت: “من خلال خطة عام ٢٠٣٠، نتفق على تغيير عالمنا. لا يمكننا القيام بذلك إلا من خلال العمل معا”.

المصدر : الحرة