يا فقراء العالم أنا هنا

السبت،11 أيلول(سبتمبر)،2021

يا فقراء العالم أنا هنا

(الجزء الثاني)

سلام المهندس

الفقراء في كل مكان بشكل عام وفقراء العراق بشكل خاص هُم ضحية لسياسة حكامهم، هو ليس مقتصر فقط قلة دخل الإنسان والمواد الأساسية، حيث إنَ الفقر يشمل الجوع وسوء التغذية، وعدم الحصول على التعليم والخدمات الصحية وفقدان الكثير من الخدمات الأساسية، إضافة للتمييز بين المجتمع واستغلالهم داخل مجتمعاتهم، إضافة الفقراء محرومين بالمشاركة الحقيقية في اتخاذ قرارات داخل مجتمعاتهم، وفي العراق حتى عند موت الفقير لا تجد هناك من يسير خلفه الى مثواه الأخير أو يحضر عزائه بكثافة كأنه إنسان منبوذ أو من غير كوكب، بينما تجد الغني والمسؤول حتى لو كان سارق تجد آلاف تسير خلف نعشة عند موته وآلاف تحضر عزائه كأنه شيء مقدس رغم ظلمه وفساده في الحياة.
الأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع لا يجدون الوقت الكافي لاستكشاف العالم وتنمية عقولهم، لكونهم يقضون يومياً فترة طويلة في الكفاح من أجل البقاء على قيد الحياة. الأطفال جيل المستقبل إذا بنية بناء صحيح ستبني وطن، لكن كيف ستبني وطن و٣٠% من أطفال العراق يعيشون في فقر مدقع وجوع وتسول وأطفال بلا مدارس، الفقر يولد الجهل لكون سيعاني من ظروف الحياة منذ الصغر، ويكافح للبحث عن سد رمق عائلته برغيف خبز، الطفولة في العراق مسحوقة بسبب سياسة حكامها، العراق غني في كل شيء، ولكن تجد نسبة الفقر عالية جداً، وسبق أن نوهنا إن الاطفال والنساء هم الضحية والطبقة الأضعف في المجتمع والمعدومة تماماً، لما عانته من فقر وتقاليد قبلية راح ضحيتها كثير من النساء بدون ذنب، قبل سنين طويلة و الأطفال لم تتوفر لهم مقومات التعليم، كثير من استغل الأطفال في العمل الشاق والتسول وهناك شواهد كثيرة موثقة بالصور على مراحل العراق الذي مر بها وهو يعاني من حرمان الحياة الكريمة، وهذا ليس في العراق فقط كذلك في مصر وسوريا والهند والسودان والصومال وموريتانيا وكوبا وكثير من الدول الذي لا تضع في كل موازينها دور الطفولة في المجتمع عندما توفر له سبل العيش الكريم.
حتى كُتب التاريخ لم تكن منصفة وتنقل فقط لنا عظمة وقصص الملوك والحكام والقيادات التاريخية مع إعطائهم هالة العظمة من تأريخهم الدموي العنيف، ولم يكُن للفقراء حيز في هذه الكُتب إلا للشفقة وكأنهم ليس بشر ويتم التعامل معهم كعبيد، وغالبا ما يمنحوهم صور سيئة  كمصدر للعصيان أو كمصدر للفساد والسرقات، فالفقراء في نظرهم رعاع وفاسدين يمنحونهم صفاتهم السيئة بذنب الفقراء والفقراء أبرياء من هذه الصفات وهُم الحكام سبب بؤس الفقراء بسبب السرقات وتبديد الأموال على حروبهم الدموية، حتى في الكتب الدينية الذي يعطي حيز بمساعدة والوقوف جنب الفقراء ومساعدتهم، يتجاهلها رجال الدين ويستغلوها بالمتاجرة بهم وإضافة بؤس فوق بؤسهم الذي يعانون منه بحياتهم، وعندما أذكر كتب الدين ورجال الدين أنا أعمم وليس أخصص ديانة “ما”.
مساعدة الفقراء والإحسان عليهم  على أساس ديني، لتقديم صورة للعلاقة الاجتماعية بين رجال الدين والفقراء، رجال الدين يقدمون صورة للترابط الاجتماعي بين البشر أغنياء وفقراء، وليكفر رجال الدين عن ذنبوهم للتقرب الى الله،  ولكن شهوة المال أقوى من شهوة تكفير الذنوب فيستغلوها للسرقة وبناء مستشفيات وغيرها تكون خاصة لهم وتحمل أسمائهم، وهنا يصبح الفقير فقير بكل الأحوال حتى استغلال أسمة يتم الاستفادة منه والمتاجرة به وهو كبش فداء للحكام ورجال الدين بزجهم في حروبهم العبثية، من هنا كانت الكنائس والمؤسسات الخيرية والأديرة والمساجد والمنظمات الخيرية الإسلامية تستفاد من معاناة الفقير لبناء مصالحها العليا.
اعتبر الاشتراكي كارل ماركس أن تاريخ الإنسان هو تاريخ الصراع بين من يملك في مقابل من لا يملك. أي بين الأغنياء والفقراء. يذهب البعض للاعتقاد أن الرسالات السماوية ثورات فقراء أو مضطهدين سياسيا واجتماعيا. كما يعتبر البعض أن دراسة التاريخ تظهر الفقر كأحد الأسباب الكبرى التي حركت الثورات في المجتمعات. لكن الفقر المدقع يسحق الإنسان ويستعبده. والواجب الأخلاقي معالجة الفقر الذي يؤثر سلباً على مستوى البلدان وتنميتها بوضع سياسات تربوية واجتماعية وضريبية للتخفيف من الفقر واللامساواة، يحتاج ثورة فعلية ضد الفقر في جميع أنحاء العالم وإيجاد السبل الحقيقية لرسم خارطة طريق وخاصة الأطفال في المناطق الذي يقطنها الفقراء.
اللاجئين في الدول المستضيفة نسبة ٩٠% يعانون الفقر الشديد، والنسبة العليا من الأطفال ليس في المدارس، وحتى لو تكلمت بحقوق الإنسان وحقوق الأطفال لا تجد أذن صاغية لكل النداءات، التقصير من الموظف الوطني، طبعاً أغلبية الموظفين في المنظمات الدولية متأثرين بسياسة بلدهم من ناحية الإنتماء والطائفة، وهذا الخطأ الجسيم الذي يقع به الموظف الدولي الذي يعتمد على توصيات الموظف الوطني، لم تستطع المنظمات الأممية أن تعالج الفقر المدقع للاجئين داخل البلدان المستضيفة، إذا كيف تعتمد عليها لإنقاذ أو التقليل من رسم سياسة  المساواة ومكافحة الفقر في العالم؟ إن ما نراه مكتوب إعلامياً لدعم الفقراء يختلف اختلاف جذري ما تراه على أرض الواقع، والدليل تزايد الفقراء في كل العالم ومن ضمنهم اللاجئين في الدول المستضيفة الذي نفسها الأمم المتحدة اعترفت بفقرهم المدقع، والسؤال أين المليارات النقدية من المساعدات المقدمة للاجئين؟ الخطأ الفادح الثاني سبق أن قلنا الموظف الوطني أي المحلي متأثر بوضع بلدة الذي يقطنها اللاجئين، تقييم اقتصاد الإسرة للعائلة تكون حسب مزاجية الموظف الوطني كمنظمة شريكة مع الأمم المتحدة، عائلة لا تستحق الدعم يتم منحها مساعدات مادية وعائلة تستحق يتم حرمانها من المساعدات المادية، لذالك تكون نسبة الفقر في ارتفاع بين صفوف اللاجئين، والمشكلة الأكبر حتى لو قدمت شكوى سوف لا تجد استجابة، بذلك لا تتحقق المساواة والعدالة ويتم الإساءة للمنظمة الأممية لعدم إلتزام الموظف في مدونة السلوك وإداء واجبة بما يمليه عليه ضميره والحديث طويل في هذا الموضوع مع أدلة وشواهد. والقصد الدول المستضيفة كمصر والأردن ولبنان وتركيا وبعض البلدان الذي يكون بها ملف اللاجئ قيد الدراسة للبت في موضوعة. حل مشكلة تحسين وضع المعاشي للاجئين بسيط وممكن يقلل نسبة الفقر داخل مجتمع اللاجئين.