تقرير أممي.. فصائل من المعارضة السورية مستمرّة في انتهاكاتها ضدّ الكورد

الجمعة،17 أيلول(سبتمبر)،2021

تقرير أممي.. فصائل من المعارضة السورية مستمرّة في انتهاكاتها ضدّ الكورد

حسين عمر

أصدرت لجنة الأمم المتّحدة للتحقيق بشأن سوريا تقريرها الدوري، يوم الثلاء ١٤ أيلول/سبتمبر ٢٠٢١، والذي أوردت فيه الكثير من حالات انتهاك حقوق الإنسان في ذلك البلد الذي مزّقته حربٌ دموية لأكثر من عشر سنوات.
في مؤتمرٍ صحفي عقده باولو بينيرو، رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا، في جنيف، قال: «بعد مرور عقدٍ من الزمن، تستمر أطراف النزاع في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية للسوريين. وتستمر الحرب على المدنيين السوريين، ومن الصعب عليهم إيجاد الأمن أو الملاذ الآمن في هذا البلد الذي مزقته الحرب”.
وبشأن المناطق الكوردية التي تحتلها القوات التركية، إلى جانب الفصائل المسلّحة للمعارضة السورية، يقول التقرير: «وفي منطقتي عفرين ورأس العين (أي سري كانيه- ملاحظة من المحرّر)، يعيش المدنيون في خوف من العبوات الناسفة المحمولة على السيارات والتي يتم تفجيرها بشكل متكرر في مناطق مدنية مزدحمة – حيث تنفجر في الأسواق والشوارع المزدحمة وتودي بحياة الكثيرين. ووثقت اللجنة مقتل وتشويه ما لا يقل عن ٢٤٣ امرأة ورجلًا وطفلًا في سبع هجمات من هذا القبيل – لكن مجموع الخسائر في صفوف المدنيين أعلى بكثير. كما استمر القصف العشوائي، بما في ذلك في ١٢ حزيران/يونيو عندما أصابت الذخائر مواقع متعددة في مدينة عفرين، مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من الأشخاص وتدمير أجزاء من مستشفى الشفاء – المـدرج في قائمة الأمم المتحـدة لتفادي التضارب – وعقب الهجمات اتهمت تركيا وجماعات المعارضة المسلحة وحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني باستهداف المستشفى عمداً، فيما أدانت قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم وحدات حماية الشعب الكردية، الهجوم. التحقيقات جارية».
ويتحدّث التقرير عن الانتهكات التي يتعرّض لها الكرد، إذ ترد تحت بند الحرمان من الحرية الفقرات التالية: 
٨٠ – استمر حرمان المدنيين – من أصل كردي في المقام الأول – من حريتهم بشكل غير قانوني على أيدي أفراد من مختلف ألوية الجيش الوطني السوري، بما في ذلك من الفرقة ٢٣ (لواء حمزة)؛ الفرقة ١٤ (اللواء ١٤١) والفرقة ١٣ (لواء محمد الفاتح) وفيلق الشام. أثناء الاحتجاز، كان الضحايا يُنقلون في كثير من الأحيان إلى منشآت مؤقتة تديرها ألوية الجيش الوطني السوري على مستوى المناطق الفرعية. واستمرت الألوية نفسها، كما تم توثيقه سابقًا، في نهب ممتلكات المدنيين ومصادرتها، إلى جانب احتجاز الأفراد، بما في ذلك الأراضي الزراعية التي يملكها أفراد الأقلية اليزيدية.
٨١ – وصف محتجزون سابقون تعرضهم للضرب والتعذيب على أيدي أفراد الجيش الوطني السوري، بما في ذلك أثناء الاستجوابات الأولية، في محاولة لانتزاع اعترافات أو معلومات أخرى يحتمل أن تكون قد تدينهم. لم يتم إبلاغ الأشخاص الذين تمت مقابلتهم بأسباب اعتقالهم، وبالتالي حُرموا من التمثيل القانوني والاتصال بعائلاتهم. بمجرد انتزاع الاعترافات بالإكراه، نقل عناصر الجيش الوطني السوري الأفراد من مراكز احتجاز مؤقتة إلى سجون مركزية، غالبًا في البداية إلى سجن الراعي ثم سجن معراتة في عفرين. كما حدثت عمليات النقل هذه عندما دفع المحتجزون رشاوى لأفراد الجيش الوطني السوري الذين يحرسونهم.
٨٢ – وتذكر المحتجزون المفرج عنهم كيف تم تسجيلهم، وسمحوا لهم بالاتصال بمحام والاتصال بأقاربهم، بمجرد نقلهم إلى سجون مركزية. في وقت كتابة هذا التقرير، كان العديد منهم لم يمثلوا أمام المحكمة. وأحيل آخرون إلى محاكم عسكرية في منطقة عفرين. وروى البعض كيف حُرموا من الاتصال بمحام، وكيف اعتُبرت الاعترافات والمعلومات الأخرى المنتزعة تحت التعذيب أو سوء المعاملة المصدر الرئيسي للأدلة في الإجراءات الجنائية اللاحقة.
٨٣ – برزت الغارات التي شنتها كتائب مختلفة على القرى كاتجاه خلال الفترة قيد الاستعراض. على سبيل المثال، بين ٤ و٧ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٠، داهم عناصر فيلق الشام قرى باعي، باصوفان، برج حيدر وكباشين التي يسكنها الإيزيديون في ناحية شراوا التابعة لمديرية عفرين، بزعم رداً على اغتيال أحد كبار المواطنين السوريين. قائد لواء الجيش. وصفت إحدى الشهود كيف اقتحم خمسة من أفراد الجيش الوطني السوري منزلها في ٥ كانون الأول/ديسمبر أو حوالي الساعة ١٠ مساءً، واعتقلوا واحتجزوا شقيقها، وسرقوا أموالاً ومتعلقات شخصية. وأثناء ضربها صاح عناصر فلق الشام “ليش مازلت هنا؟”. وزُعم أنه تم إلقاء القبض على عدد غير معروف من الرجال، ثم أطلق سراحهم بعد حوالي ١٠ أيام. تعرضت قرية باسوفان لمداهمات متكررة طوال شهر شباط/ فبراير من قبل لواء حمزة ومع تغير السيطرة، من قبل لواء فيلق الشام.
٨٤-  وفي الشهر التالي، في ٢٧ كانون الثاني / يناير، بين الساعة الثالثة والنصف صباحاً، داهم أفراد من الفرقة ١٤، اللواء ١٤٢ (لواء سليمان شاه) عدة منازل في قرية الياخور، بالقرب من بلدة المعبطلي (منطقة عفرين). لتقييد حركة المدنيين، حاصروا المنطقة وفرضوا حظر تجول أثناء المداهمة. قُبض على ما لا يقل عن ١٨ رجلاً وصبي واحد ، وعُصبت أعينهم وأُحضِروا إلى مقر لواء سليمان شاه، حيث تعرضوا للضرب المبرح والتعذيب. وصف أحد الأشخاص الذين تمت مقابلتهم رؤية آثار الضرب على بعض الضحايا بعد إطلاق سراحهم بعد حوالي ٢٤ ساعة.
٨٥ – أفادت قيادة الجيش الوطني السوري في مراسلات مع اللجنة أنها ملتزمة بتطبيق القوانين الدولية والمحلية المتعلقة بتحسين أوضاع المعتقلين واحترام حقوق الإنسان في أماكن الاحتجاز وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة، وأن القضاء العسكري لديها كان النظام يقوم بالتحقيق مع عناصر الجيش الوطني السوري المتورطين في الانتهاكات بهدف محاسبتهم».
وتحت بند الانتهاكات على أساسٍ جنسي وجندري، يورد التقرير الفقرات التالية: 
٨٦ – لطالما أظهرت ممارسات الاحتجاز في الجمهورية العربية السورية بُعداً جنسانياً بشدة. خلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصلت اللجنة توثيق الانتهاكات على أساس النوع الاجتماعي، بما في ذلك الانتهاكات ذات الطبيعة الجنسية.
٨٧ – كما في حالة المحتجزين الذكور، تم نقل المحتجزات طوال فترة احتجازهن بين مرافق الاحتجاز التي تديرها مختلف الألوية التابعة للجيش الوطني السوري على مستوى المناطق الفرعية في منطقة عفرين (انظر الفقرة ٨١ أعلاه). وعادة ما يتم احتجاز النساء والفتيات إما في نفس الوقت مع أقاربهن الذكور أو بعد احتجاز أزواجهن، للاشتباه في أن لهم صلات بالإدارة الذاتية.
٨٨ – وصفت معتقلات سابقات تعرضهن لعمليات اغتصاب وضرب وتعذيب متعددة من قبل عناصر من قوات الجيش الوطني السوري التي تحرسهن، وحرمانهن من الطعام بانتظام. وتعرض آخرون للتهديد بالاغتصاب أثناء جلسات الاستجواب، والاعتداء والمضايقة، بما في ذلك أثناء احتجازهم في الحبس الانفرادي، مما زاد من المخاوف والترهيب. وتعرض الضحايا في بعض الأحيان للمضايقة أمام المحتجزين الذكور، بينما يُجبر الأقارب الذكور على الاستماع إلى صراخهم أثناء تعرض النساء للضرب أو الاعتداء.
٨٩ – وفي حالتين، وثقت اللجنة كيف تم احتجاز النساء بشكل منفصل في منزل مدني في منطقة عفرين، حيث أحضرهن قائد كبير في الجيش الوطني السوري مقابل هدايا تلقاها من صاحب المنزل. وزُعم أن واحدة على الأقل من النساء تعرضت للاغتصاب والعنف الجنسي أثناء احتجازها”.
حول أهمية هذا التقرير، تحدّث عارف جابو، القانوني في مركز ياسا للدراسات والاستشارات القانية، لشبكة رووداو الإعلامية، وقال: « تأتي أهمية هذا التقرير من كونه صادر عن جهة دولية عبر أخصائيين، وهي لجنة قانونية. ومن المهمّ لنا ككورد أنّ التقرير قد وثّق على نحوٍ واسع ما يجري في عفرين وسري كانيه، وحدّد الجهات والأشخاص الذين يرتكبون هذه الانتهاكات. ولأنّ الجهة الصادرة لهذا التقرير جهة رسمية، يمكن تقديم هذه الوثائق للمحاكم». 
يتحدّث التقرير أيضاً عن الوضع في مخيّم الهول في غرب كردستان، ويقول: «في مخيم الهول ومخيمات أخرى بالقرب من الحدود العراقية في شمال شرق سوريا، يُقدر عدد الأطفال المحتجزين بـ ٤٠ ألف طفل. وحوالى نصفهم من العراقيين بينما يعود أصل ٧٨٠٠ طفل إلى حوالى ٦٠ دولة أخرى. ومنذ منتصف عام ٢٠١٩، تم تسريح ما يقرب من ٥٠٠٠ طفل سوري من المخيمات إلى مجتمعات في الشمال الشرقي بموجب ما يسمى باتفاقيات الرعاية العشائرية. كما تم إطلاق سراح حوالي ١٠٠٠ طفل أجنبي وإعادتهم إلى ديارهم. ومع ذلك، لا يزال معظم الأطفال الأجانب محرومين من حريتهم، لأن بلدانهم الأصلية ترفض إعادتهم إلى أوطانهم. ومعظمهم دون سن ١٢ عامًا. ولا أحد يتهمهم بارتكاب جرائم، ومع ذلك، هم محتجزون منذ أكثر من ثلاث سنوات في ظروف مروعة، وحُرموا من حقهم في التعليم واللعب والرعاية الصحية المناسبة».
وبشأن المخيّمات، انتقد باولو بينيرو بشدّة الدولة التي ترفض استرداد مواطنيها، وقال: «لا يزال معظم الأطفال الأجانب (من المقاتلين الأجانب السابقين في سوريا) محرومين من حريتهم لأن بلدانهم الأصلية ترفض إعادتهم. لدينا انطباع بأن الاتفاقية الأكثر تصديقًا في العالم، أي اتفاقية حقوق الطفل، منسية تمامًا، والدول الديمقراطية التي من المفترض أن تلتزم بهذه الاتفاقية، تتجاهل التزامات هذه الاتفاقية فيما يحدث في الهول. وغيرها من المخيّمات وأماكن الاحتجاز».
وحول الانتهاكات التي ترتكبها قوات الحكومة السورية، يرد في التقرير: «مع دخول الرئيس الأسد فترة ولايته الرابعة – حيث يسيطر على حوالى ٧٠% من الأراضي و٤٠% من عدد السكان قبل اندلاع الحرب – يبدو أنه لا توجد تحركات لتوحيد البلاد أو السعي لتحقيق المصالحة. بل على العكس من ذلك، تتواصل بلا هوادة حوادث الاعتقال التعسفي والانفرادي من قبل القوات الحكومية. فقد واصلت اللجنة توثيق ليس فقط التعذيب والعنف الجنسي أثناء الاحتجاز ، ولكن أيضًا حالات الوفاة أثناء الاحتجاز والاختفاء القسري».
حول توثيق اللجنة الدولية المستقلّة للانتهاكات المرتكبة من قبل القوات السورية، تحدّث نور الخطيب، مسؤولة ملفّ المعتقلين في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى شبكة رووداو الإعلامية، وانتقدت غياب ما أسمته بالانتهاكات التي تتحمّل روسيا مسؤوليتها: «أهمّ ما ورد في تقرير لجنة التحقيق الدولية هو أنّه أشار واتّهم النظام السوري بشن العديد من الهجمات في شمال غرب سوريا. كما تطرّق إلى الانتهاكات التي ارتكبتها بقية الأطراف، وأنماط الانتهاكات التي قام بها كلّ طرف ومارسها. نقطة النقاش التي كانت حول التقرير هي أنّه لم يرد ذكر للانتهاكات التي تتحمّل القوات الروسية مسؤوليىة ارتكابها. وكانت هذه نقطة نقاش موسٍّ مع الزملاء في لجنة التحقيق الدولية».  
كما يشير التقرير إلى الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ويقول: «كما تدهور الوضع الأمني في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث ازدادت هجمات فلول داعش، والصراعات مع القوات التركية، وتفاقم السخط وازدادت الاحتجاجات بين السكان، لا سيما في المناطق المأهولة بالسكان العرب. وواصلت قوات سوريا الديمقراطية احتجاز أكثر من ١٠٠٠٠ من مقاتلي داعش السابقين المشتبه بهم في سجون منتشرة في شرق سوريا منذ عام ٢٠١٩ على الأقل، ومن بينهم حوالي ٧٥٠ فتى محتجزين في ما لا يقل عن عشرة سجون».
وسترفع اللجنة تقريرها أمام مجلس حقوق الإنسان يوم الخميس ٢٣ أيلول/سبتمبر الساعة الثالثة بعد الظهر.
تتألف لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية من السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيساً)، والسيدة كارين كونينج أبو زيد، والسيد هاني مجلي، وقد كُلّفت اللجنة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمباشرة التحقيق وتوثيق كافة انتهاكات القانون الدولي داخل الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس ٢٠١١.
وكانت اللجنة الدولية المستقلّة للتحقيق بشأن سوريا قد كشفت في تقريرها الصادر في أيلول/سبتمر من العام الماضي عن «تعرّض السكان الكورد وعلى وجه الخصوص في مدينة عفرين الواقعة شمال غربي حلب، ورأس العين (سري كانيه) الواقعة بريف الحسكة الشمالي، لانتهاكات ارتكبها ما يُعرف بـ”الجيش الوطني السوري” المؤيد لأنقرة». كما أورد التقرير أنّ «بحسب معلومات اللجنة، فقد تعرضت ٣٠ امرأة على الأقل للاغتصاب في شهر شباط/فبراير الماضي (٢٠٢٠، ملاحظة من المحرّر) وحده». وذكرت اللجنة في تقريرها أن «قاضياً سابقاً في عفرين أكد أن بعض مقاتلي الجيش الوطني السوري اتهموا بالاغتصاب والعنف الجنسي خلال مداهمتهم المنازل في المنطقة، لكن لم تتم إدانة أي منهم، بل أطلق سراحهم بعد أيام قليلة».
كم ذكرت اللجنة الدولية في تقريرها أن أنقرة لم تنفذ التزاماتها في مناطق رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي) وعفرين التي تخضع لسيطرة الجيش التركي، وأن الفصائل السورية نهبت ممتلكات السكان في هذه المناطق، واستولت عليها وعذّبت المعتقلين في سجونها، في حين امتنع الجيش التركي عن التدخل.

المصدر: رووداو