لم يخَيَّل لسمير سليم المتطوّع مع ثلاثة من أشقائه في صفوف «الخوذ البيضاء» (الدفاع المدني)، أنه قد يجد نفسه يوماً عاجزاً عن سحب والدته من تحت الركام، بعدما أمضى السنوات الأخيرة يطارد الغارات لإنقاذ مدنيي الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق.
ويقول سليم (45 سنة) بينما تغرورق عيناه بالدموع: «كان الموقف صعباً جداً بالنسبة إليّ، من المؤلم أن يكون لأم أربعة أبناء متطوعين في الدفاع المدني ولا يتمكنون من إنقاذها». ويضيف: «كانت أمي فخورة جداً بنا وبعملنا» قبل أن تستهدف غارة منزل العائلة في مدينة مديرا.
وتتشابه يوميات سليم مع متطوعي «الخوذ البيضاء» كافة، في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، فهم يلاحقون الغارات التي لا ترحم سكان الغوطة الشرقية، ويبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ الجرحى وسحب الجثث من تحت الركام.
وفي مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر الإنترنت، تظهر والدة سليم وهي تحني جسدها كما لو أنها تغفو متكئة على كنبة، فيما سقط الجدار بأكمله على ظهرها ورأسها، وتغطي الدماء إحدى يديها.
ويسمع في الخلفية بكاء سليم وهو يناشد أحد زملائه إحضار معدات لسحب والدته قبل أن يقول «أنقذ الناس يا أمي ولا أتمكن من إنقاذك، ماذا أفعل يا أمي؟ حسبي الله ونعم الوكيل».
وشهدت الغوطة الشرقية منذ مطلع الأسبوع، خمسة أيام من القصف الجوي الكثيف من قوات النظام، أدى الى مقتل 250 مدنياً وإصابة أكثر من 775 آخرين بجروح، وفق حصيلة لـ»المرصد السوري لحقوق الإنسان»، قبل أن تتراجع وتيرة القصف.
وإذا كان سليم عجز عن إنقاذ والدته، إلا أن الحظ كان حليف المتطوع في الدفاع المدني سعيد المصري، الذي تمكن من إنقاذ طفله الرضيع يحيى بعدما دمّر القصف منزله في مدينة سقبا.
ويقول أنه «كما جرت العادة، توجهنا الى مكان الضربة ورأيت البيوت وقد سُويت بالأرض. ابن عمي استشهد وبيتي مضروب وانتابني شعور بأن ابني قد مات أو زوجتي». ويتابع: «كانت زوجتي تصرخ بأن يحيى قد أصيب. عندما وجدته حملته وركضت به الى المستشفى. كان مصاباً في رأسه ووجهه».
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر المصري بزيه الكحلي والأصفر يركض وسط مكان يحجب الغبار الرؤية فيه، ويضم رضيعه الذي تسيل الدماء من رأسه إلى صدره وهو يبكي.
مسعفون ينقذون مدنيين ويعجزون عن حماية عائلاتهم
![]() |
| TOPSHOT - Twenty-seven-year-old member of the White Helmets rescue forces, Saeed al-Masri, holds his three-month-old son Yehya who he rescued after bombardment hit their home the previous week in Saqba in Syria's rebel-held Eastern Ghouta area on February 12, 2018. For years, Samir Salim and his brothers rescued neighbours and relatives pinned underground after bombardment on Syria's rebel-held Eastern Ghouta. But last week, they could not save their own mother. / AFP PHOTO / ABDULMONAM EASSA |
الخميس،15 شباط(فبراير)،2018

