تواصل القصف على الغوطة الشرقية والأمم المتحدة تدعو الى وقف فوري للقتال

صورة تعبيرية
الأربعاء،21 شباط(فبراير)،2018

تواصل قوات النظام السوري اليوم (الأربعاء)، قصفها العنيف للغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، ما تسبب منذ الأحد الماضي في مقتل حوالى 310 مدنيين بينهم 71 طفلاً على الأقل، فيما طالب «الصليب الأحمر الدولي» بالسماح له بالدخول للمساعدة في علاج مئات الجرحى.
ودعت الأمم المتحدة الى وقف فوري للقتال في منطقة قالت انها باتت «جحيماً على الأرض»، وطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهدنة في الغوطة التي تُعد أصلاً احدى مناطق «خفض التوتر» بموجب اتفاق روسي – ايراني – تركي.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» بأن قوات النظام جددت اليوم غاراتها وقصفها بالبراميل المتفجرة والصواريخ على مدن وبلدات عدة في الغوطة الشرقية، ما تسبب في مقتل 38 مدنياً بينهم أربعة أطفال وجرح أكثر من 250 آخرين.
وكانت حصيلة سابقة لـ«المرصد» ظهراً أفادت بمقتل 11 مدنياً، إلا أنها واصلت الارتفاع تدريجياً خلال النهار مع استمرار القصف.
وتقصف قوات النظام منذ ليل الأحد بالطائرات والمدفعية والصواريخ مدن وبلدات الغوطة الشرقية التي تحاصرها بشكل محكم منذ العام 2013، بالتزامن مع استقدامها تعزيزات عسكرية تُنذر بهجوم وشيك على معقل الفصائل المعارضة الأخير قرب دمشق.
ومنذ بدء التصعيد، قتل حوالى 310 مدنيين بينهم أكثر من 71 طفلاً وجرح حوالى 1500 آخرين. وسجل «المرصد» في اليومين الماضيين حصيلة يومية «تعد الأكبر في الغوطة الشرقية منذ أربع سنوات».
وقالت رئيسة بعثة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في سورية ماريان غاسر في بيان: «يبدو أن القتال سيتسبب في مزيد من المعاناة في الأيام والأسابيع المقبلة، ويجب أن يُسمح لفرقنا بدخول الغوطة الشرقية لمساعدة الجرحى».
واعتبرت اللجنة أن الطواقم الطبية في الغوطة تقف «عاجزة عن التعامل مع العدد الكبير للإصابات، ولا يوجد بالمنطقة ما يكفي من الأدوية والإمدادات، لا سيما بعد ورود أنباء عن إصابة المرافق الطبية في خضم القتال».
ويواجه عمال الانقاذ والمسعفون والأطباء صعوبة في اتمام مهماتهم جراء ارتفاع أعداد الضحايا والنقص في الامكانات والمعدات، نتيجة الحصار المحكم الذي تفرضه القوات الحكومية منذ العام 2013.
ولم تسلم مستشفيات الغوطة الشرقية من القصف، إذ نددت الأمم المتحدة أمس باستهداف ستة مستشفيات، بات ثلاثة منها خارج الخدمة وبقي اثنان يعملان جزئياً.
ونفت موسكو اليوم ضلوعها في القصف بعدما كان «المرصد السوري» قال إن طائرات روسية استهدفت مشفى في عربين.
واستهدف القصف اليوم مشفى في مدينة سقبا. وقال الطبيب في المشفى بكر أبو ابراهيم: «تعرض المشفى للقصف اليوم للمرة الثانية، وبات خارج الخدمة نهائياً»، مشيراً إلى أنهم يحاولون إجلاء عشرات الجرحى ونقلهم إلى مستشفيات آخرى.
وقال الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام مجلس الأمن اليوم: «اوجه نداء الى كل الاطراف المعنيين من اجل تعليق فوري لكل الاعمال الحربية في الغوطة الشرقية لافساح المجال امام وصول المساعدة الانسانية الى جميع من يحتاجون اليها».
واعتبر أن القصف العنيف للغوطة حولها إلى «جحيم على الأرض».
وقال الرئيس الفرنسي بدوره: «فرنسا تطلب هدنة في الغوطة الشرقية بهدف التأكد من اجلاء المدنيين وهو امر ضروري، واقامة كل الممرات الانسانية التي لا بد منها، في اسرع وقت».
واعتبر أنه «بذريعة مكافحة الارهابيين، فان النظام مع بعض حلفائه قرر ان يهاجم سكاناً مدنيين وربما بعضاً من معارضيه».
من جهتها، دعت روسيا إلى عقد جلسة علنية لمجلس الأمن غداً لبحث الموقف في الغوطة الشرقية. وقال السفير الروسي في الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا في كلمة أمام المجلس المؤلف من 15 عضواً: «هذا ضروري نظرا للمخاوف التي سمعنا بها اليوم حتى نتأكد من قدرة جميع الأطراف على عرض رؤاهم وفهمهم لهذا الموقف والوصول إلى سبل للخروج منه».