مرفأ اللاذقيّة في مرمى الضربات الإسرائيليّة مجدّداً

الأربعاء،29 كانون الأول(ديسمبر)،2021

مرفأ اللاذقيّة في مرمى الضربات الإسرائيليّة مجدّداً

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

في ثاني استهداف من نوعه يطال هذا المرفق السوري الحيوي خلال الشهر الحالي، وجّهت إسرائيل ضربات جوّية قويّة من عمق البحر المتوسط لساحة الحاويات في مرفأ اللاذقية في غرب سوريا فجر يوم أمس الثلاثاء ٢٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢١، فيما رأى متابعون للصراع القائم في المنطقة أن هذا الاستهداف المتكرّر للمرفأ يُظهر مدى هشاشة الوضعية السياسية والعسكرية للنظام السوري وانكشاف ساحته أمنيّاً، هذا فضلاً عن صلابة التعاون الإستراتيجي والتنسيق التكتيكي بين روسيا وإسرائيل، اللتَيْن تلتقيان على هدف إضعاف التموضع العسكري الإيراني في سوريا.
وعلى الرغم من ذلك، ومن باب “اللياقات الديبلوماسيّة” وجدت روسيا نفسها معنيّة باتخاذ موقف يتناسب مع وضعية حلفائها الحسّاسة في المنطقة، والحرج الذي تتسبّب به مثل هذه الضربات الإسرائيلية لكلّ من دمشق وطهران على حدّ سواء، إذ قال مساعد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي تعليقاً على القصف: “لا نعتقد أن أوضاعاً مماثلة تُساهم في استقرار الشرق الأوسط أو الوضع في سوريا”، مضيفاً: “لم نُخفِ أبداً أنّنا لا نوافق على سلوك مماثل”، ولفت إلى أن روسيا “ستتطرّق إلى المشكلات في شكل ثنائي مع إسرائيل”.
وفي التفاصيل، كشف مصدر عسكري لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنّ القصف أدّى إلى “أضرار مادية كبيرة” واندلاع حرائق، من دون أن يُبيّن ما تمّ استهدافه تحديداً في ساحة الحاويات في المرفأ. لكن وكالة “سانا” نقلت عن قائد فوج إطفاء اللاذقية الرائد مهند جعفر أنّ “المواد المستهدفة في الحاويات هي عبارة عن زيوت وقطع غيار للآليات والسيارات”، فيما أوضح مركز حميميم التابع لوزارة الدفاع الروسية أن القوات السوريّة لم تتصدَ للضربات الإسرائيليّة بسبب هبوط طائرة روسية في مطار حميميم وقت تنفيذ العملية.
وبحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، استهدف القصف الإسرائيلي “حاويات تضمّ أسلحة وذخائر لا يُعلم ما إذا كانت إيرانية المصدر”، مشيراً إلى أن “القصف تسبّب بانفجارات عنيفة تردّد صداها في مدينة اللاذقية وضواحيها، عدا عن اشتعال النيران ووقوع أضرار مادية كبيرة في المرفأ والمباني والمنشآت السياحية المحيطة به”.
وبالفعل، فقد أظهرت صور نشرتها “سانا” حاويات مبعثرة ونيراناً مندلعة بينها، فيما يعمل عناصر الإطفاء على إخمادها. وأفادت الوكالة السورية عن تضرّر مشفى وبعض المباني والمحال التجارية المجاورة للمرفأ جرّاء القصف. وبعد ساعات، أكد محافظ اللاذقية عامر إسماعيل هلال أن فرق الإطفاء تمكّنت من السيطرة على الحرائق، وبدأت أعمال المراقبة والتبريد.
واستهدفت ضربة إسرائيلية سابقة في السابع من الشهر الحالي شحنة أسلحة إيرانية مخزّنة في ساحة الحاويات، وفق ما أفاد “المرصد السوري” آنذاك، من دون تسجيل خسائر بشرية، في حين كشف المرصد أن إسرائيل استهدفت الأراضي السورية ٢٩ مرّة منذ مطلع العام الحالي، سواء عبر ضربات صاروخية أو جوّية، لافتاً إلى أن هذه هي ثاني أكبر حصيلة استهدافات سنوية للقصف الإسرائيلي على سوريا بعد العام ٢٠٢٠ الذي شهد ٣٩ استهدافاً.
ووفق المرصد، أسفرت هذه الضربات عن إصابة وتدمير نحو ٧١ هدفاً ما بين مبانٍ ومستودعات للأسلحة والذخائر ومقرّات ومراكز وآليات. كما أنها تسبّبت بمقتل ١٣٠ شخصاً، وهم ٥ مدنيين و١٢٥ مقاتلاً من قوات النظام والمسلّحين الموالين لها و”حزب الله” والقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها.

المصدر: وكالات