فرار عشرات اللاجئين السوريين من الدنمارك إلى دول أوروبية أخرى

الإثنين،17 كانون الثاني(يناير)،2022

فرار عشرات اللاجئين السوريين من الدنمارك إلى دول أوروبية أخرى

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

كشفت صحيفة “تراو” الهولندية في تحقيق، عن أن ما لا يقل عن ٤٠٠ لاجئ سوري فروا من الدنمارك إلى دول أوروبية أخرى، هرباً من القيود التي فرضتها الحكومة الدنماركية، التي قالت إن الوضع في العاصمة السورية ومحيطها “آمن” لترحيل اللاجئين القادمين من هذه المنطقة.
وأضاف التحقيق أن ألمانيا حلّت في مقدمة الدول التي لجأ إليها الهاربون من الدنمارك خوفا من الترحيل، مشيرة إلى أن هؤلاء اللاجئين السوريين الفارّين، واجهوا في كثير من الأحيان باباً مغلقاً في الدول التي هربوا إليها، لكن في بعض الأحيان لم يكن مغلقاً بشكل كامل.
التقرير أوضح أن ما لا يقل عن ٤٠ سورياً فروا من الدنمارك إلى هولندا منذ عام ٢٠١٩، بينما ذهب ٢٦٥ آخرين إلى ألمانيا، و٥٤ إلى بلجيكا، و٤٤ إلى السويد.
يشار إلى أن المتحدث باسم الحكومة الدنماركية في قضايا الهجرة “راسموس ستوكلوند”، سبق وأن صرّح بأن الحكومة الدنماركية، ثابتة في موقفها من إمكانية إعادة بعض اللاجئين السوريين إلى بلادهم، رغم الانتقادات الحقوقية والتأكيدات الدولية بأن الوضع في سوريا غير آمن وليس مناسباً لعودة اللاجئين.
وكانت السلطات الدنماركية، سحبت الإقامات المؤقتة من مئات اللاجئين السوريين المنحدرين من دمشق وريفها، وباتوا حالياً محرومين من جميع الحقوق، ولكن لا يمكن ترحيلهم لأن كوبنهاغن لا تقيم علاقات دبلوماسية مع النظام، وإنما نُقل بعضهم إلى مراكز احتجاز.
بدوره، ذكر موقع وكالة “أورونيوز”، أن عائلات سوريّة في الدنمارك تواجه خطر الشتات العائلي بعد قرار الحكومة الدنماركية حرمان مئات السوريين من وضع اللجوء، لافتاً إلى أن قرار السلطات الدنماركية يطال حتى الآن أكثر من ٢٠٠ سوري بعد خضوع وضعهم لإعادة تقييم.
واعتبر محامون وحقوقيون غربيون، يستعدون لمقاضاة الحكومة الدنماركية بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أن محاولة الدنمارك لإعادة مئات السوريين إلى دمشق بعد اعتبار المدينة آمنة “ستشكل سابقة خطيرة” للدول الأخرى لفعل الشيء نفسه.
في السياق، أصدرت منظمة العفو الدولية، تقريراً جديداً حمل عنوان “أنت ذاهب الى موتك”، نددت فيه بتعرّض العشرات من اللاجئين الذين عادوا إلى سوريا لأشكال عدة من الانتهاكات على أيدي قوات الأمن التابعة للنظام، بينها الاعتقال التعسفي والتعذيب وحتى الاغتصاب، الذي طال “طفلة بعمر خمس سنوات”.
كما ناشدت المنظمة في تقريرها، الدول الغربية التي تستضيف لاجئين سوريين ألا تفرض عليهم العودة “القسرية” إلى بلدهم، منبّهة إلى أن سوريا ليست مكاناً آمناً لترحيل اللاجئين إليها، ولفتت إلى توثيق “انتهاكات مروّعة” ارتكبتها قوات الأمن السورية بحق ٦٦ لاجئاً بينهم ١٣ طفلاً عادوا إلى سوريا منذ العام ٢٠١٧ حتى ربيع العام الحالي، من دول عدة أبرزها لبنان وفرنسا وألمانيا وتركيا ومخيم الركبان عند الحدود السورية – الأردنية.
يذكر أن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة “ليندا توماس غرينفيلد”، سبق وأن أشارت إلى أن البيئة الحالية في سوريا غير ملائمة لعودة اللاجئين، وذلك خلال جولة أجرتها في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن،
وأوضحت غرينفيلد للصحافيين خلال جولة في المخيم الذي يأوي نحو ٨٠ ألف لاجئ سوري إنه “لا شك في أن البيئة الحالية في سوريا ليست مواتية للعودة”، ولفتت إلى أن “هدف اللاجئين النهائي هو العودة إلى ديارهم… أعلم أن هذا هو هدفهم النهائي ما سمعته اليوم هو أن الناس لا يزالون خائفين من الأوضاع في سوريا وأنهم غير مستعدين للعودة”.

المصدر: وكالات