“النظام” يستفيد بنحو ٣٠% من رواتب عاملي الأمم المتحدة السوريين

الإثنين،21 شباط(فبراير)،2022

“النظام” يستفيد بنحو ٣٠% من رواتب عاملي الأمم المتحدة السوريين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

سلط وزير الزراعة السوري السابق نور الدين منى الضوء على قضية جباية حكومة “النظام السوري” ضرائب مرتفعة من الخبراء والموظفين السوريين العاملين مع منظمات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرته.
وقال منى عبر صفحته في “الفيس بوك” يوم الأحد ٢٠ شباط/فبراير ٢٠٢٢، إن “جباية هذه الشريحة بضرائب مرتفعة ومجحفة جدًا، بحيث تصل إلى نسبة ٣٠% من قيمة رواتبهم المحددة على أساس قيمة العمل والأجور، حسب سلم رواتب الأمم المتحدة”.
وأعطى الوزير السابق مثالًا لموظف سوري يعمل مع إحدى منظمات الأمم المتحدة براتب شهري قدره ١٠٠٠ دولار أمريكي، لا يسمح له بتقاضي الراتب بالدولار، وإنما يفرض عليه تقاضيه بالعملة السورية وحسب سعر الصرف الرسمي، انسجامًا مع قوانين سعر الصرف الرسمية، والمطبقة أيضًا على رواتب السوريين العاملين بهذه المنظمات.
وبذلك يكون الموظف يحصل فعليًا على راتب قدره مليونان و٥٠٠ ألف ليرة سورية، بينما قيمة مرتبه في السعر الموازي حاليًا أو ما يسمى بالسوق السوداء وبسعر صرف تقريبي ٣٥٨٥ ليرة للدولار الواحد، يساوي ثلاثة ملايين و٥٨٥ ألف ليرة سورية.
وهذا يعني، بحسب منى، أن الموظف السوري يدفع الفرق كضريبة لصالح الحكومة، تبلغ نحو مليون و٨٥ ألف ليرة سورية، وتعادل بالسعر الرسمي ٤٣٤ دولارًا أمريكيًا.
ويبلغ سعر الصرف الرسمي ٢٥٢٥ ليرة سورية للدولار الواحد، بينما يبلغ سعره في السوق السوداء نحو ٣٦٤٠ ليرة للدولار، بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار الصرف والعملات الأجنبية.
وكانت دراسة أجراها باحثون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، ومركز أبحاث مركز العمليات والسياسات، كشفت أن حكومة النظام، تسحب ملايين الدولارات من المساعدات الخارجية من خلال إجبار وكالات الأمم المتحدة على استخدام سعر صرف أقل.
وقالت الدراسة الصادرة في ٢٠ تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢١، إن المصرف المركزي السوري، الخاضع للعقوبات الغربية، حقق مايقارب ٦٠ مليون دولار أمريكي (٤٤ مليون جنيه إسترليني) في عام ٢٠٢٠، من خلال جمع ٠.٥١ دولار من كل دولار مقدم إلى المساعدات المرسلة إلى سوريا.
وجعلت الأموال التي يحصل عليها النظام من عقود الأمم المتحدة واحدة من أكبر السبل لكسبه المال، الذي يعود لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، وحكومته.
حلل الباحثون مئات عقود الأمم المتحدة لشراء السلع والخدمات للأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها حكومة النظام في سوريا، حيث يعيش أكثر من ٩٠% من السكان في فقر منذ انهيار الليرة السورية العام الماضي.
ويبلغ سعر الصرف الرسمي ٢٥٠٠ ليرة سورية للدولار الأمريكي، بينما سعر السوق السوداء ٣٥٠٠ ليرة سورية، ويفضل التجار والمستهلكون الشرعيون استخدام سعر السوق السوداء، حيث يتلقون المزيد من الليرات السورية مقابل العملة الأجنبية.
ونفى مصرف سوريا المركزي استفادته من فروق أسعار صرف حوالات المساعدات إلى سوريا.
وقال في بيان صادر في ١١ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢١، إنه يتم اعتماد سياسة سعر الصرف الثابت بهدف تحقيق استقرار بالأسعار، إذ تتسبب تذبذبات أسعار الصرف بموجات متتالية من الغلاء وارتفاع مستوى المعيشة.
وأضاف البيان أن إدارة المصرف المركزي بيّنت أن القرارات الصادرة عنها لتنظيم تصريف الحوالات الواردة من المنظمات الدولية، تحدد استخدامات القطع الأجنبي المتحصل من هذه الحوالات لتمويل مستوردات المواد الأساسية حصرًا.
وهذا يعني، بحسب البيان، أن الحوالات الواردة كمساعدات يتم استخدامها من قبل المصارف العاملة في سوريا وليس من قبل المصرف المركزي، إذ تبيع هذه المصارف حصيلة واردات الحوالات من القطع الأجنبي للتجار السوريين لتمويل مستوردات المواد الأساسية المتعلقة بمعيشة المواطن (الأدوية، القمح، السكر).
وأشار إلى أن حكومة النظام السوري لا تستخدم عائدات هذه الحوالات لتمويل عقود مؤسساتها أو تسديد التزاماتها، فالمستفيد الأساسي من الحوالات الواردة كمساعدات هو المواطن السوري من خلال توفير السلع وبأسعار مقبولة، وهذا ما يحقق الغاية الأساسية من عمل ونشاط المنظمات الدولية.
وكان المركزي السوري بيّن أن سعر شراء الحوالات الواردة من الخارج، الشخصية و”ويسترن يونيون”، والواردة لمصلحة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها والمنظمات والمؤسسات الدولية الإنسانية، يعادل ٢٥٠٠ ليرة سورية مقابل كل دولار أمريكي.

المصدر: موقع “عنب بلدي” الالكتروني