خبير حقوقي: احتياجات سوريا في أعلى مستوياتها على الإطلاق
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قدمت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا تحديثها الشفوي لمجلس حقوق الإنسان، وأشارت إلى أن الاحتياجات الإنسانية لسوريا تبلغ أعلى مستوياتها على الإطلاق، داعية إلى مقاومة أي تحرّك يمنع وصول المساعدات إلى البلد الذي مزقته الحرب بشدة.
وفي مجلس حقوق الإنسان يوم أمس الأربعاء ٢٩ حزيران/يونيو ٢٠٢٢، أشار رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، باولو بينيرو، إلى اعتماد ١٤،٦ مليون سوري على المساعدات الإنسانية، فيما يواجه ١٢ مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويعيش تسعة من بين كل ١٠ أفراد الآن دون خط الفقر.
وفي الشهر الماضي فقط، حذر العاملون في المجال الإنساني من أن الأموال التي تم التعهد بها لعمليات الإغاثة كانت ضئيلة جدا، بحيث أنها لا تكفي لتغطية الاحتياجات.
وتابع بينيرو يقول: “بالنظر إلى هذه الحقيقة المقلقة، فمن غير المعقول أن تتركز المناقشات في مجلس الأمن على ما إذا كان ينبغي إغلاق المعبر الحدودي الوحيد المأذون به للحصول على المساعدة، بدلا من كيفية توسيع نطاق الوصول إلى المعونة المنقذة للحياة في جميع أنحاء البلد وعبر كل الطرق المناسبة.”
كان السيد بينيرو يشير إلى الإغلاق الوشيك لمعبر “باب الهوى” الحدودي الإنساني من تركيا إلى شمال سوريا، والذي سيتطلب أمر إبقائه مفتوحا بعد ١٠ تموز/يوليو قرارا من مجلس الأمن.
والعمليات عبر معبر “باب الهوى” هي الأخيرة التي لا تزال يعمل في سوريا من بين أربع عمليات دولية عبر الحدود – بعد عدم توافق أعضاء مجلس الأمن على إبقاء العمليات الأخرى مفتوحة – كما كان عليه الوضع من عام ٢٠١٤ حتى أوائل عام ٢٠٢٠.
ومن خلال العملية الوحيدة عبر الحدود، ولا يزال مجلس الأمن يأن بها، تصل المساعدات إلى حوالي ٢،٤ مليون شخص كل شهر، وهو شريان حياة حيوي لسكان شمال غرب سوريا.
وقال بينيرو: “أخفقت أطراف النزاع نفسها باستمرار في التقيّد بالسماح وبتسهيل المرور السريع ودون عوائق للإغاثة الإنسانية للمدنيين المحتاجين في جميع أنحاء سوريا.”
ودعا إلى إزالة هذه العوائق وجميع العوائق الأخرى أمام المساعدات الإنسانية – بما في ذلك تلك التي تسببها العقوبات الأحادية، حتى وإن كانت غير مقصودة.
وأبرز الخبير الحقوقي أيضا مخاوف بشأن ما إذا كان من الآمن العودة لأكثر من ١٣،٤ مليون سوري فرّوا من ديارهم.
وقال: “يتعرض ملايين اللاجئين الذين فرّوا من البلاد الآن لضغوط متزايدة للعودة.” وأوضح أنه عندما أجرت مفوضية اللاجئين مؤخرا استطلاع رأي للاجئين، قال ما يقرب من ٩٣% إنهم لا يعتزمون العودة في العام المقبل.
وأثارت لجنة التحقيق – التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في آب/أغسطس ٢٠١١ للتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان – مرة أخرى قضية الآلاف من أقارب المقاتلين الأجانب المحتجزين في ظروف مروعة في مخيمات “شمال شرق سوريا”.
وقال السيد بينيرو: “نحتاج إلى تذكير هذه الهيئة بأن ٤٠ ألف طفل لا يزالون محتجزين في ظروف مروعة في مخيمي (الهول) و(روج) في مناطق “شمال شرق سوريا”، إلى جانب ٢٠ ألف بالغ، معظمهم من النساء.”
وأكد أن انعدام الأمن لا يزال مستشريا في الهول، حيث تم الإبلاغ عن ٢٤ جريمة قتل على الأقل هذا العام، وقال: “تم استهداف العاملين في المجال الإنساني، وقُتلت ممرضة من الهلال الأحمر وطُعن طبيب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر.”
وردا على رئيس لجنة التحقيق، رفض ممثل سوريا، حسام الدين علاء، ما وصفه بـ “الاتهامات والمغالطات” التي ادعى أنها واردة في تقارير اللجنة.
كما رفض قبول أي محاولة ترمي “لتشجيع إنشاء آليات دولية جديدة حول سوريا” إلى جانب “الاتهامات المعلّبة والقرارات الخلافية والتقارير الزائفة.”
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

