مجلس الأمن على عدم نسيان سوريا والمساعدة على الخروج من هذا الصراع المأساوي
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
في إحاطة أمام مجلس الأمن حول الشأن السياسي في سوريا، حذر المبعوث الأممي الخاص، غير بيدرسون، من مخاطر حدوث مزيد من التصعيد، وحث المجلس على الوحدة وإدراك الغاية لاحتواء تلك المخاطر، ودعم الأهداف الإنسانية، وتعزيز خطوات ملموسة على طريق التسوية.
وفي إحاطته الافتراضية، جاء بيدرسون “برسالة بسيطة” إلى مجلس الأمن.
وقال: “لا تنسوا سوريا. جِدوا الوحدة فيما يتعلق بسوريا. ساعدوا السوريين على البدء في الخروج من هذا الصراع المأساوي.”
يرى بيدرسون أن مجموعة رهيبة من التحديات تواجه الشعب السوري، وقد تم تذكيره بها عندما تم إعلامه بنتائج التواصل الإقليمي لفريقه مع المجتمع المدني السوري.
فقد أطلع السوريون فريقه بشكل مستفيض حول المستجدات السياسية والوضع الاجتماعي والاقتصادي والقضايا الإنسانية وقضايا الحماية، وحقوق المرأة وإشراك الشباب في العملية السياسية والحكم المحلي ومبادرات التماسك الاجتماعي.
وقال: “إنّ ما وحد كل هذه الأصوات هو الحاجة إلى رؤية تحرك عاجل لتنفيذ حل سياسي شامل يتماشى مع القرار ٢٢٥٤.”
وفي المؤتمر الصحفي اليومي من المقرّ الدائم بنيويورك، أعلن المتحدث الرسمي، ستيفان دوجاريك، أن الأمين العام للأمم المتحدة عيّن السيدة نجاة رشدي نائبة للمبعوث الخاص إلى سوريا.
وتخلف رشدي السيدة خولة مطر (من البحرين) والتي أعرب الأمين العام عن امتنانه لجهودها وتفانيها للسعي إلى تحقيق السلام في سوريا.
مع تزايد الاحتياجات الإنسانية، وتزايد الحاجة الماسة للمدنيين، لفت بيدرسون الانتباه إلى ضرورة أن يجدد مجلس الأمن آلية إيصال المساعدات عبر الحدود لمدة ١٢ شهرا إضافيا.
“كما ذكر الأمين العام، فإن هذا واجب أخلاقي.” وأضاف أنه في وقت الاضطرابات العالمية، فإن وحدة المجلس بشأن القضايا الإنسانية في سوريا تشير أيضا إلى أن أصحاب المصلحة الرئيسيين في هذا الصراع يمكنهم النأي بالجوانب الرئيسية للقضية السورية عن خلافاتهم القائمة في أماكن أخرى من العالم، والتعاون معا.
وقال: “سيكون نواة للدبلوماسية البنّاءة بشأن سوريا التي طالما دعوت إليها، وسيكون ذلك ضروريا للغاية إذا أردنا المضي قدما على طريق تنفيذ ولايتي – قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤.”
وشدد على أن التسوية السياسية للنزاع هي الطريقة المستدامة الوحيدة لإنهاء معاناة الشعب السوري.
للتركيز على الطريق السياسي إلى الأمام، دعا بيدرسون إلى احتواء التوترات ومخاطر التصعيد العسكري، وأشار إلى استمرار العنف وارتفاع وتيرته في عدد من بؤر التوتر:
- تشهد عفرين والشمال الشرقي تصعيدا كبيرا في الأعمال العدائية، مع اشتباكات وضربات بطائرات بدون طيار، وتبادل لإطلاق النار وتصريحات تركية مؤخرا بشأن عملية عسكرية جديدة.
وقال: “كما أكد المتحدث باسم الأمين العام، فإن سوريا ليست بحاجة إلى مزيد من العمليات العسكرية، بل إلى حل سياسي ومزيد من المساعدات الإنسانية.”
واستعرض المبعوث الأممي بعض الأحداث الأغيرة التي جرت في سوريا قائلا: - شهد الشمال الغربي تبادلا لإطلاق الصواريخ وتقارير عن تصاعد غارات جوية موالية للحكومة مرة أخرى، جنبا إلى جنب مع غارة أميركية على تنظيم حراس الدين التابع للقاعدة، والاقتتال الداخلي بين جماعات المعارضة المسلحة في عفرين وشمال حلب.
- يواصل تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى المدرجة في القائمة شن هجمات، وأعلنت مسؤوليتها عن قتل جنود في الجيش السوري هذا الشهر.
- تستمر أعمال القتل والعنف المنسوبة إلى تنظيم “داعش” في مخيم “الهول” حيث لا تزال الظروف مزرية، مما يؤكد الحاجة إلى إحراز تقدم في عمليات الإعادة إلى الوطن.
- شهد الجنوب الغربي عدة حوادث أمنية.
- شهد هذا الشهر أيضا تقارير عن غارات جوية روسية بالقرب من التنف على جماعة معارضة مسلحة في شراكة مع الولايات المتحدة. في غضون ذلك، يبدو أن الضربات المنسوبة إلى إسرائيل تتزايد من حيث الحجم والنطاق.
“اسمحوا لي أن أكرر قلق الأمين العام، كما عبّر عنه المتحدث باسمه، بشأن الغارات المبلغ عنها على مطار دمشق الدولي في ١٠ حزيران/يونيو.
وشدد بيدرسون على الموقف الثابت للأمم المتحدة بأن توجيه هجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية محظور تماما بموجب القانون الإنساني الدولي.
وقال: “اسمحوا لي أيضا أن أذكركم بالموقف الثابت للأمم المتحدة بشأن احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها.”
وحذر من خطر أن تؤدي أي خطوة غير محسوبة في أي من نقاط التوتر هذه إلى صراع أوسع في وضع متقلب.
وقال: “كما رأينا مرارا وتكرارا، يمكن أن يتصاعد الصراع بسرعة في سوريا. إذا حدث ذلك، فمن المؤكد أنه سيتبع نزوحا جماعيا للمدنيين ومعاناة، مع احتمال حدوث عدم استقرار إقليمي أوسع.”
وكرر الدعوة لوقف إطلاق نار في عموم البلاد، واتباع نهج تعاوني لمواجهة الجماعات الإرهابية المدرجة، والتركيز على دعم العملية السياسية.
في إحاطته، أبرز بيدرسون الوضع الاقتصادي الحرج، والأزمة الحادة الناتجة عن أكثر من عقد من الحرب والصراع والفساد وسوء الإدارة والأزمة المالية اللبنانية وفيروس كورونا والعقوبات والآن الحرب في أوكرانيا.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفاد البنك الدولي بأن النشاط الاقتصادي السوري انخفض بمقدار النصف بين عامي ٢٠١٠ و٢٠١٩. “بلا شك لم يتحسن الوضع منذ ذلك الوقت.”
وفي ضوء هذه الوقائع، اقترح بيدرسون العمل “خطوة مقابل خطوة” على سلسلة من تدابير بناء الثقة، للتعامل مع العديد من الشواغل الأكثر إلحاحا لدى السوريين، والتقدم نحو بيئة آمنة وهادئة ومحايدة وتنفيذ القرار ٢٢٥٤.
وقال: “دعونا لا ننسى أيضا أن تهيئة الظروف لعودة اللاجئين الآمنة والطوعية والكريمة هي عنصر أساسي في القرار ٢٢٥٤.”
وكان بيدرسون قد دعا الأطراف منذ فترة طويلة إلى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب على نطاق هادف بشأن القضايا المأساوية للمعتقلين والمختطفين والمفقودين، بما في ذلك في إطار بناء الثقة والتحرك خطوة مقابل خطوة.
وقال: “نحن بحاجة إلى القيام بأكثر من عمليات الإفراج المتزامنة (واحد مقابل واحد) التي نتجت عن مجموعة عمل أستانة، والتي شهدت إطلاق سراح ١٠ معتقلين آخرين – خمسة من كل جانب – قبل اجتماع أستانة في ١٥ و١٦ حزيران/يونيو.”
أوضح المسؤول الأممي لأعضاء مجلس الأمن أن عقد اجتماعات اللجنة الدستورية بقيادة وملكية سوريّة متواصل. وستسهم هذا الاجتماعات – إذا ما تم انتهاجها بالطريقة الصحيحة – في تسوية سياسية لتنفيذ القرار ٢٢٥٤.
وتابع بيدرسون يقول: “قدمتُ لكم إيجازا آخر مرة خلال الجولة الثامنة للهيئة المصغرة التي اختتمت أعمالها في ٣ حزيران/يونيو. واتفق الرئيسان المشاركان على أن تنعقد الجولة التاسعة في جنيف في ٢٥ تموز/يوليو.”
وقد أعرب بيدرسون في ختام الجولة الثامنة عن تقديره لنبرة الحوار وطبيعته الموضوعية. “لكنني كنت صريحا معهم أيضا بأنني رأيت تحديات حقيقية.” وتتعلق التحديات بسرعة العمل، وعدم قدرة الأعضاء على تحديد وإبرام مجالات ملموسة للاتفاق المبدئي المؤقت – حتى بشأن النقاط التي يوجد فيها توفق آراء محتمل داخل القاعة.
وقال: “التقيت بالرئيسين المشاركين معا في نهاية الجلسة لمناقشة ما يمكن فعله لمواجهة هذه التحديات. لقد رحبوا بكوني أشارك الأفكار حول طرق تسريع العمل وتحقيق النتائج والتقدم المستمر، وقد فعلتُ ذلك.”
وأعرب عن تطلعه قدما إلى أن يعودا إليه بتفاعلاتهما أو أي أفكار أخرى.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

