الأمين العام يدعو إلى العمل “بطموح وتضامن” لإنقاذ أهداف التنمية المستدامة قبل فوات الأوان

الخميس،14 تموز(يوليو)،2022

الأمين العام يدعو إلى العمل “بطموح وتضامن” لإنقاذ أهداف التنمية المستدامة قبل فوات الأوان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش من نفاد الوقت أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بحلول ٢٠٣٠، داعيا إلى العمل معا بطموح وعزم وتضامن، لإنقاذ هذه الأهداف قبل فوات الأوان.
لكن رغم تحذيره، قال الأمين العام إن هناك أمل، مشيرا إلى أننا ندرك ما يتعين علينا القيام به، داعيا إلى إنهاء الحروب الكارثية العبثية فورا، وإطلاق العنان لثورة الطاقة المتجددة، والاستثمار في الناس وبناء عقد اجتماعي جديد، وتقديم صفقة عالمية جديدة لإعادة توازن القوة والموارد المالية، وتمكين جميع البلدان النامية من الاستثمار في أهـداف التنمية المستدامة.
 الأمين العام تحدث في افتتاح الجزء الوزاري للمنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة الذي ينظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة.
يأتي موضوع المنتدى السياسي رفيع المستوى هذا العام تحت شعار “إعادة البناء بشكل أفضل من مرض فيروس كورونا مع النهوض بالتنفيذ الكامل لخطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠”.
وسيوفر الاجتماع رفيع المستوى مساحة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لمناقشة أفضل السبل لتطوير نهج سياسات استشرافية لإعادة البناء بشكل أفضل وإعادة العالم إلى المسار الصحيح لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠ مع دفع عجلة التنمية المستدامة.
وقال الأمين العام إننا نمتلك المعرفة والعلوم والتقنيات والموارد المالية لعكس المسارات التي أدت بنا إلى الانحراف عن المسار، مشيرا إلى قمة أهداف التنمية المستدامة التي ستعقد خلال العام المقبل والتي تمثل منتصف الطريق بين اعتماد خطة عام ٢٠٣٠ والتاريخ المستهدف لتحقيقها.
يواجه حوالي ٩٤ دولة، يقطنها ١،٦ مليار شخص، عاصفة كاملة تتمثل في زيادات هائلة في أسعار الغذاء والطاقة، ونقص في الوصول إلى التمويل، وفقا للأمين العام. “وبالتالي هناك خطر حقيقي من حدوث مجاعات متعددة هذا العام”.
وقال إن العام المقبل قد يكون أسوأ، إذا أثر نقص الأسمدة على المحاصيل الأساسية، بما في ذلك الأرز، مشيرا إلى تحذير مجموعة الاستجابة للأزمات العالمية بشأن الغذاء والطاقة والتمويل من آثار أزمة تكلفة المعيشة الحالية والمخاطر المستقبلية.
“يجني ٦٠% من العمال حاليا مداخيل حقيقية أقل مما كانت عليه قبل الجائحة؛ وتعاني ستون بالمائة من الاقتصادات النامية حاليا من ضائقة الديون، أو معرضة لخطر كبير”.
في غضون ذلك، يشير الأمين العام إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين أجبروا على ترك منازلهم إلى ١٠٠ مليون – “وهو أعلى رقم منذ إنشاء الأمم المتحدة”.
وقال الأمين العام إن هناك الكثير الذي يمكننا القيام به، والعديد من الخطوات الملموسة التي يمكننا اتخاذها لتغيير الأمور، مشيرا إلى أربعة مجالات يتعين العمل فيها فورا.
أولا، التعافي من الجائحة في كافة البلدان.
يتعين علينا أن نضمن الوصول العالمي المنصف إلى لقاحات وعلاجات واختبارات كوفـيد-١٩، وبذل الجهود لزيادة عدد البلدان التي يمكنها إنتاج اللقاحات والتشخيصات وغيرها من التقنيات الأخرى.
ثانيا، الحاجة إلى معالجة أزمة الغذاء والطاقة والتمويل.
شدد الأمين العام على ضرورة إعادة إنتاج الغذاء في أوكرانيا، والأغذية والأسمدة التي تنتجها روسيا، إلى الأسواق العالمية – على الرغم من الحرب.
“لقد عملنا بجد على خطة للسماح بالتصدير الآمن للأغذية المنتجة في أوكرانيا عبر البحر الأسود والأغذية والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية”.
ثالثا، الحاجة إلى الاستثمار في الأفراد.
أظهرت الجائحة الآثار المدمرة لعدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها. وقال الأمين العام إن الفئات الأكثر ضعفا وتهميشا هي التي تعاني أكثر من غيرها عندما تضرب الأزمات.
“حان الوقت لإعطاء الأولوية للاستثمار في الأفراد؛ لبناء عقد اجتماعي جديد يقوم على الحماية الاجتماعية الشاملة؛ وإصلاح أنظمة الدعم الاجتماعي التي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية”.
رابعا، لا يمكننا تأخير العمل المناخي الطموح.
قال السيد غوتيريش إن إنهاء الإدمان العالمي على الوقود الأحفوري من خلال ثورة الطاقة المتجددة يأتي في صدارة الأولويات.
ودعا البلدان المتقدمة إلى الوفاء بالتزاماتها البالغة ١٠٠ مليار دولار لتمويل المناخ بالنسبة للبلدان النامية، اعتبارا من هذا العام. كما دعا البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى إلى تقديم المزيد من التمويل بشروط ميسرة، لا سيما فيما يتعلق بالتكيف مع المناخ.
“لنفعل كل ما في وسعنا لتغيير المسار وبناء تقدم قوي بحلول ذلك الوقت”.
أما رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، كولين كيلابيل فقال إننا، وبعد عامين من الكفاح ضد جائحة كورونا، بتنا نعيش الآن في عالم يتزايد فيه الصراع وعدم المساواة والفقر والمعاناة؛ عدم الاستقرار الاقتصادي، أزمة طاقة وغذاء وشيكة؛ زيادة مستويات الديون، وتباطؤ التقدم نحو تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
وأشار إلى أن عالمنا يعاني من أزمة مناخ تلوح في الأفق، وفقدان التنوع البيولوجي وتلوث يحيط بنا، “وقدر كبير من عدم اليقين بشأن مستقبلنا”.
وقال المسؤول الأممي إن المنتدى السياسي رفيع المستوى لعام ٢٠٢٢ يوفر فرصة ثمينة لإثبات التزامنا الراسخ بتحقيق خطة عام ٢٠٣٠، على الرغم من العقبات والتحديات التي تفرضها الجائحة والأزمات المتعددة الأخرى.
وحث في ختام حديثه جميع الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة على الاستمرار في استخدام خطة عام ٢٠٣٠ باعتباره مخططنا لتحقيق مستقبل مستدام للجميع.
بدوره، قدم رئيس الجمعية العامة، السيد عبد الله شاهد خمس توصيات رئيسية في المنتدى رفيع المستوى.
أولا، يجب أن نتخذ إجراء يمكننا من تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول الموعد المحدد، مشددا على ضرورة أن نستثمر في الابتكار والتكنولوجيا والتغيير السلوكي الذي يصنع المستقبل الذي نريده ونحتاجه.
“ويشمل ذلك زيادة الاستثمارات في المجالات الداعمة للحماية الاجتماعية، والحد من الفقر، والعمل البيئي والمناخي، فضلا عن تمكين الشباب باعتبارهم “عناصر لتحقيق التحول المستدام”.
ثانيا، يجب أن نتعلم الدروس المستقاة من جائحة كوفيد-١٩. “يجب أن نستثمر في أنواع الإجراءات التي يمكن أن تحمي الفئات الأكثر ضعفا، وتضمن سبل عيش مرنة، وتعزز قوة العلم والتكنولوجيا”.
ثالثا، يجب أن نضغط من أجل إجراءات الإصلاح في النظام المالي الدولي، وتخفيف الديون ومواطن الضعف، والمساعدة الإنمائية الخارجية والإغاثة الإنسانية.
رابعا، يجب أن نلتزم بمعالجة المشاكل التي تواجهها أكثر البلدان ضعفا. وهذا يشمل تشكيل الاستجابات المستهدفة للقضايا التي يواجهونها.
خامسا، يجب أن نجدد الالتزام بالتنمية المستدامة لأفريقيا، بما في ذلك دعم الإجراءات الرئيسية للوصول إلى التطعيم الشامل، وتحقيق الأمن الغذائي، وضمان الوصول إلى الطاقة في أنحاء القارة.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة